كتاب الصلاة 25

الدرس في كتاب الصلاة 25، ألقاها

تسهيلات الشريعة لأهل الأعذار

تُخفف الشريعة عن أهل الأعذار في أداء الصلاة حسب استطاعتهم، وتراعي المشقة في أداء الفرائض.

كيفية صلاة المريض وتيسير الوضوء

يُصلّي المريض حسب حالته، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عاقلا، ويمكنه الإيماء برأسه أو عينيه، ويتيمم إذا لم يستطع الوضوء.

قصر الصلاة الرباعية للمسافر وحكمه

القصر في السفر مشروع بالإجماع ودليل ذلك القرآن والسنة، والراجح أنه واجب وليس سنة مستحبة.

حكم الصلاة خلف الصف وإعادة الصلاة

صلاة من يصلي خلف الصف باطلة ويجب عليه إعادة الصلاة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره بإعادة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الباب التاسع في صلاة أهل الأعذار. أهل الأعذار هم المرضى والمسافرون والخائفون الذين لا يتمكنون من أداء الصلاة على الصفة التي يؤديها غير المعذور، فقد خفف الشارع عنهم فيصلون حسب استطاعتهم. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فكلما وجدت المشقة وجد التيسير، والقاعدة الفقهية عند العلماء: المشقة تجلب التيسير، لما ذكر من أدلة رفع الحرج والتيسير عند المشقة. قالوا: ألف كيفية صلاة المريض، والمريض هو الذي اعتلت صحة بدنه، سواء كان ذلك كليا أو جزئيا. ويلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائما على أي صفة كان، ولو على هيئة الراكع، لمن به مرض في ظهره لا يستطيع أن يمد ظهره، أو مستندا إلى جدار أو عمود أو على عصى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». بمعنى أن المصلي إن استطاع أن يأتي بركن القيام على أي هيئة كانت، ولو كان يستطيع أن يأتي به مع انحناء، فالواجب أن يأتي به، أو أن يأتي به مع التكاء إما على جدار وإما على عصى ونحو ذلك، يأتي به. لكن هذا ما لم يكن فيه مشقة عظيمة تشغله عما هو أهم. فالضابط الذي به ينتقل المريض أو يسقط عن المريض الركن وينتقل إلى الركن الآخر هو المشقة الشديدة التي معها لا يستطيع أن يتدبر الصلاة، ولا أن يكون مطمئنا في الصلاة. فإن كان كذلك فإن الركن يسقط في حقه، ينتقل إلى الركن الآخر، كما جاء في حديث عمران بن حسين الذي سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. صلي قائما، فإن لم تستطع فصلي قاعدا. ما هو الضابط في كونه غير مستطيع؟ الجواب: الضابط في ذلك أن تلحق بالمصلي المشقة الشديدة بحيث أنه لا يعقل الصلاة معها إذا قام، ولو كان عنده قدرة على القيام، لكن لا قدرة إلا بمشقة. لذا يقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن الاستطاعة هاهنا وإن قدر عليها بدنا، لكنها تسقط عنه شرعا، بمعنى أنه قد يستطيع أن يقوم، لكن مع مشقة عظيمة، هذه المشقة إن كانت سببا لعدم تدبره للصلاة واطمئنان قلبه في الصلاة وتدبره لمعاني الصلاة، بل هو مشغول في قيامه، فمثل هذا يسقط عنه ذلك الركن شرعا. قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». كان في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: «فإن لم يستطع فقاعدا». طيب، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». والحديث رواه الإمام البخاري رحمه الله. قالوا: فإن عجز عن ذلك كله، صلى على حسب حاله، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. بمعنى أنه لا يستطيع أن يصلي قائما، ولا يستطيع أن يصلي قاعدا، ولا يستطيع أن يصلي على جنب، فماذا يصنع؟ نقول له: صلي على أي حالة كانت. وهل يجب عليه أن يستقبل القبلة؟ الجواب: إن استطاع نعم، وإن لم يستطع فلا، يعني إن لم يستطع تسقط عنه، يسقط عنه شرط استقبال القبلة. لا يستطيع لأمر أو لآخر. كذلك إذا لم يستطع الوضوء، لم يستطع الوضوء لأمر أو لآخر، يتيمم، وإن وجد الماء يتيمم. قالوا: ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عاقلا، أو ما دام عقله ثابتا، أي ما دام يعقل، حتى لو صلاها بالإيماء. وقوله: ما دام عقله ثابتا، بمعنى أنه إذا صار إلى مرحلة لا يعقل، إما أن يكون لخرف كبر سنه، أو حصل له أمر فصار عقله ليس معه، أو حصل له إغماء، حصل له إغماء، فمثل هذا لا يكلف. قالوا: حتى لو صلاها بالإيماء لقدرته على ذلك مع النية. أين الإيماء؟ أن يومئ برأسه. فعل كما سيأتي. قالوا: ويومئ المريض المصل قاعدا في الركوع والسجود برأسه إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع. بمعنى أنه إذا صلى قاعدا، الأصل أنه إن استطاع أن يأتي ببقية الأركان على وجهها فعل ذلك. بمعنى مثلا أنه لا يستطيع القيام، إذا صلى قائما يحصل له دوار، صلى قاعدا، لكن يستطيع مثلا أن يركع، يقوم إذا ركع الإمام يستطيع أن يقوم فيركع دون مشقة، ويرفع ويرفع مع الإمام، ثم يسجد مع الإمام، ثم يرفع مع الإمام. فإذا عجز عن الإيماء برأسه أو مع بعينه، يعني أولا الإيماء كما ذكر بالرأس، لا يكون بقصد كامل يكفي، إنما يكون في حركته بالرأس، يكون الرأس في الركوع أخفض، يعني يخفض رأسه ثم يرفع، إذا رفع الإيماء، فإذا كان السجود يجعل رأسه أخفض منه في الركوع، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها. فإن لم يستطع أن يخفض رأسه لأمر أو لآخر، عنده مرض، فماذا يصنع؟ يسقط عنه كذلك هذا الأمر، ويبقى عليه أن يتقي الله جل وعلا ما استطاع. وهل يومئ بعينيه إيماء؟ قال بهذا بعض الفقهاء، وبعض الفقهاء قالوا: بأن هذا لا دليل عليه، بأن هذا لا دليل عليه، بخلاف الإيماء بالرأس فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أصله. صلاة المسافر وتشتمل على أولا قصر الصلاة الرباعية، وفيه مسائل. المسألة الأولى في حكم القصر. قالوا: لا خلاف بين أهل العلم مشروعية قصر الصلاة الرباعية للمسافر. ودليل ذلك القرآن والسنة والإجماع. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. والقصر جائز في السفر في حال الخوف وغيره، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصر الصلاة وقد أمن الناس: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». والحديث رواه مسلم، من حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه. قالوا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه داوموا عليه. فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: «إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم ذكر عمر وعثمان». ثم ذكر عمر وعثمان بمعنى أنه قال: «وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله»، ثم ذكر كذلك في عثمان. وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». والحديث كما ذكر في التخريج رواه الإمام أحمد رحمه الله، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وفيه هذا المعنى، وهو معنى مشروعية صلاة السفر للمسافر. وهنا مسألة ذكرها الفقهاء، وهي: هل القصر في الصلاة وسنة مستحبة أم هو واجب؟ قولان لأهل العلم، والراجح منهما أنه واجب، لأدلة كثيرة منها ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: «فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأتمت في الحضر، وبقيت في السفر ركعتين». إذن فريضتها ركعتين. وكذلك جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة». وأدلة كثيرة أيضا تدل على هذا المعنى. فأشهد أن الراجح من قول أهل العلم أن القصر في السفر عزيمة، بمعنى أو قل واجب، وليس مجرد مستحب. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. الأخ يقول: ذكرت في الدرس السابق مسألة المنفرد خلف الصف، فهل تبطل صلاته أم لا؟ الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل في قوله: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف»، إما أن يكون في الماهية، قل ما هي موجودة، وإما أن يكون نفي الصحة، وإما أن يكون نفي الكمال. وهي مرتبة أولا نفي الماهية، فإن لم يكن فنفي الصحة، فإن لم يكن فنفي ماذا الكمال. وذكرنا أن الحديث ها هنا نفي الصحة. هذا أمر، والأمر الثاني ما جاء في حديث وابصة بن معبد حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة، أمره أن يعيد الصلاة، فهذا يدل على ماذا؟ على أن صلاته ليست بصحيحة، ويجب عليه أن يعيد الصلاة.

شاركنا على