كتاب الصلاة 9

الدرس في كتاب الصلاة 9، ألقاها

أحكام التكبير والإحرام عند إدراك الإمام راكعاً

ناقش حكم تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع عند إدراك الإمام راكعاً، وأوضح أن الأصح والأحوط هو التكبير مرتين. ثم شرع في الحديث عن ركن الصلاة السابع وهو السجود.

أهمية السجود وكيفيته في الصلاة

شرح أركان الصلاة وشروط السجود، مبيناً وجوب السجود على سبعة أعظم. وأكد على أهمية الطمأنينة في جميع الأركان وضرورة وضع الأنف على الأرض أثناء السجود.

الفرق بين أركان الصلاة وواجباتها

يتناول الفرق بين أركان الصلاة وواجباتها، حيث يذكر أن الأركان لا تصح الصلاة بدونها، بينما الواجبات تبطل الصلاة بتركها عمداً وتسقط سهواً وجهلاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض أركان الصلاة، وكان آخر ما أخذناه ركن الركوع في كل ركعة، وكذلك الرفع من الركوع والاعتدال منه قائمة. وقبل أن نقرأ بقية الأركان، ننبه على بعض الأمور مما مضى معنا في الدرس الماضي. من هذه الأمور أنه مر معنا في الركن الثالث في قراءة الفاتحة أنها تسقط إذا أدرك المأموم الإمام وهو راكع. التنبيه هو: إذا أدرك المتبوع أو إذا أدرك المأموم الإمام وهو راكع، هل يكبر؟ يعني هل يكبر تكبيرة الافتتاح أم أنه يكبر تكبيرة الانتقال للركوع فقط؟ أم أنه يكبر تكبيرة ينوي بها الأمرين، أي تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع؟ الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو الأولى والأحوط كذلك، أن يكبر تكبيرتين: التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، وعلى الصحيح كذلك من أقوال أهل العلم أنه يشترط في تكبيرة الإحرام أن يكبر وهو قائم. أن يكبر وهو قائم، أي لا يكبر وهو يهو إلى الركوع. لا يكبر وهو يهو إلى الركوع؛ لأن مكان تكبيرة الإحرام القيام. ومنها هنا ننتبه إلى خطأ قد يقع فيه بعض الناس ممن يرى أن التكبيرة الواحدة التي نوى بها تكبيرة الإحرام والانتقال، أي تكبيرة الركوع، ربما حصل من البعض أنه كبر تكبيرة واحدة بدأ بها في القيام وأنهاها وهو راكع. هذا الفعل خطأ، بل يؤثر في صحة الصلاة؛ لأن من شرط تكبيرة الإحرام أن يكبر وهو قائم على الصحيح. إذن ننتبه لهذا الأمر، وننتبه لهذا الأمر، وهذا الأمر يندفع تماماً بإذن الله جل وعلا إذا كبرنا تكبيرتين: التكبيرة الأولى ونحن قيام، وهي تكبيرة الإحرام، والتكبيرة الثانية للركوع. من فعل هذا الأمر بإذن الله جل وعلا يبتعد من الإشكال والحرج تماماً، باعتبار أولاً أنه عمل بالقول الذي لا خلاف فيه أنه مجزئ، والأمر الثاني أنه كبر وهو قائم تكبيرة الإحرام. قالوا: السابع، أي من أركان الصلاة، السجود لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾، أي في قول الله جل وعلا في الآية السابقة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. قالوا: ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا». وكما مر معنا، وذكرنا أن العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: بأن حديث المسيء في صلاته، وما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فيه من الأعمال كلها أركان. قالوا: ويكون السجود في كل ركعة مرتين على الأعضاء السبعة المذكورة في حديث ابن عباس: «وفيه: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين». حديث ابن عباس كما ذكر متفق عليه. وكما أيضاً ذكر في التخريج أن هذا اللفظ هو لفظ مسلم رحمه الله تعالى. وأشهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يبين لنا ما هو الواجب في السجود: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، إذن يجب في السجود أن يكون السجود على سبعة أعظم، ولابد. فمن أخلى بشيء من هذه الأعضاء فلم يسجد فيها لغير عذر، فإنه لم يسجد، وإذا لم يكن ساجداً يكون قد أخلى بركن من أركان الصلاة. فمن شرط السجود أن يسجد على سبعة أعظم. وحقيقة السجود أن يسجد على سبعة أعظم، فكما جاء في الحديث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه-». ومعنى هذا أن العضو الأول الجبهة، ويتضمن السجود على الجبهة السجود على الأنف. فالجبهة والأنف كالعضو الواحد، يجب على الساجد أن يسجد بهما. ومن ها هنا نعلم خطأ بعض الناس ممن يسجد على جبهته ولا يضع أنفه في الأرض، هذا من الأخطاء القبيحة في الصلاة. فالواجب أن يسجد على الجبهة وكذا الأنف. قال: «واليدين»، والمراد باليدين الكفين، أي أن يكون السجود على الكفين. لأن اليد قد تطلق ويراد بها الكفان فحسب، كما قال الله جل وعلا في حق السارق والسارقة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، والمراد بقطع اليد قطع الأكف. إذن المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم -أو فيما جاء في حديث ابن عباس-: «واليدين»، أي الكفين، بأن يمكن الكفين في السجود. ومنها هنا كذلك ينبغي أن نعلم أن السجود ينبغي أن تكون الأصابع جهة القبلة أثناء السجود. ومنه نعلم ما يقع فيه بعض الناس خطأ وسهواً، أنه إذا سجد ربما بالغ في تفريج اليدين على حساب توجيه الأصابع إلى جهة القبلة. قالوا: طيب، «والركبتين»، والركبتين معروفتان، والسجود فيه ما يكون سجوداً معلوماً كذلك. «وأطراف القدمين»، أطراف القدمين، ومعنى أطراف القدمين أن يجعل أطراف قدميه تجاه القبلة كذلك. أطراف القدمين عندما يضعهم وينصب القدمين يجعل أطراف القدمين جهة القبلة ما استطاع إلى ذلك. إن استطاع أن يجعل الأطراف كلها فبها ونعمة، إن كان كما هو حال بعض الناس بعض أصابعه تكون قصيرة جداً لا يستطيع أن يعطفها وأن يثنيها، ففي مثل هذه الحال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، يحاول ما استطاع أن يستقبل كذلك بأطراف قدميه القبلة. قالوا: الثامن والتاسع، الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين، يعني الثامن الرفع من السجود، إذا سجد الركن الثامن أن يرفع من السجود، والركن التاسع الجلوس بين السجدتين أن يجلس بين السجدة والسجدة مطمئناً. قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا». إذن الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة، فمن أخل به فقد بطلت صلاته. قالوا: العاشر، الطمأنينة في جميع الأركان. ومعنى الطمأنينة قالوا: هي السكون، وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن، لأمره صلى الله عليه وسلم المسيء بها في صلاة في جميع الأركان، ولأمره له بإعادة الصلاة لتركه الطمأنينة فيها. والطمأنينة بمعنى الاستكانة من السكينة والسكون. إذا كان قائماً يكون على سكينة، إذا ركع يكون كذلك على سكينة واطمئنان. قال علماء: اطمئنان بحيث يسكن كل عضو في محله، العضو يهدأ يسكن، ما يكون في حركة. إذا ركع يسكن العضو، ثم إذا رفع يرجع كل عضو إلى مكانه فيسكن. ثم إذا سجد وهكذا. وكما ذكر أن أقل قدر للاطمئنان ما يتم به الواجب. فمثلاً في الصلاة معروف تتم الواجب بماذا؟ بالقراءة قراءة الفاتحة، في الركوع كما سيأتي معنى بأن يقول أقل شيء: «سبحان ربي العظيم»، يحصل له الطمأنينة. قالوا: الحادي عشر، التشهد الأخير، لقوله صلى الله عليه وسلم -لقوله ابن مسعود رضي الله عنه-: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله من عباده»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله». فدل قوله رضي الله عنه قبل أن يفرض على أنه فرض، وهذا هو الصحيح الذي عليه كذلك جمهور العلماء، من أن التشهد الأخير فرض، أي ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. قالوا: الثاني عشر، الجلوس للتشهد الأخير؛ لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وكذلك الجلوس لتشهد الأخير على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأنه ركن من أركان الصلاة. يدل على هذا ما ذكرنا هنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». لكن قائلاً إذا قال هذا غايته أن يدل على الوجوب لا على الفرضية. قالوا: الثالث عشر، التسليم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وتحليلها التسليم»، فيقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله». والتسليم كذلك مما ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى فيها خلافاً، فمن أهل العلم من ذهب إلى الركنية، واستدل على ذلك بما ذكر: «وتحليلها التسليم». وهذا الحديث كما مر معنا أنه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، والراجح فيه الضعف. قالوا: الرابع عشر، ترتيب الأركان على ما تقدم بيانه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مرتبة، وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وعلمها المسيء في صلاته بقول «ثم» التي تدل على الترتيب. وهو كما ذكر، فإن من أركان الصلاة الترتيب، فلا يبتدئ مثلاً بالركوع قبل القراءة والقيام، ولا بالسجود قبل الركوع، وما شابه ذلك. قالوا: المسألة الخامسة في واجباتها، أي في واجبات الصلاة. قالوا: وواجباتها ثمانية، تبطل صلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً، ويجب للسهو عنها سجود السهو. إذن الضابط في واجبات الصلاة هو ما ذكرنا هنا. فالفرق بينها وبين الأركان: فواجبات الصلاة قالوا: هي ما تبطل الصلاة بتركها عمداً، فكل ما يبطل الصلاة بتركه عمداً لا سهواً فهو واجب من واجبات الصلاة، وليس من أركانها. قالوا: أما من نسي ركناً لم تصح صلاته إلا بالإتيان به، أي من نسي الركن تركه، سواء كان جاهلاً أو عمداً، سواء بخلاف الواجب. من تركه عمداً بطلت صلاته، ومن تركه سهواً صحت صلاته، ويجبر ذلك السهو بسجود السهو. قالوا: أما من نسي واجباً أجزأ عنه سجود السهو. فالأركان أوكد من الواجبات، الأركان أوجب من الواجبات. وهو كما قيل: بأن الركن أوجب؛ لأن الركن هو داخل فيما هي الشيء، وبذهاب شيء منه -أي من تلك الأركان- تذهب تلك الصورة المجتمعة في تلك العبادة، بخلاف الواجبات. قالوا: وبيانها على النحو الآتي. ولكن أجل هذا فقد جاء الوقت إلى درس اللاحق بإذن الله جل وعلا. وإلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على