الدرس في كتاب الطهارة 39، ألقاها
شرح حديث جابر بن عبد الله في فضائل النبي والتيمم، حيث بين الإمام ابن حجر رحمه الله مشروعية التيمم وجواز الصلاة على الأرض. وذكر فضيلة هذه الأمة في تسهيل العبادة عليها.
التيمم يكون عند عدم وجود الماء، ويجوز بكل ما صعد على وجه الأرض، ويكون بضربة واحدة باليدين ثم مسح الوجه واليدين. يصح التيمم للحدث الأصغر والأكبر إذا لم يوجد الماء.
يفضل البدء بمسح الوجه ثم الكفين في التيمم لموافقة ذلك للنص القرآني. لا يشرع مسح الذراعين في الوضوء على الصحيح من الأقوال.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على الأشرف من الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر رحمه الله في كتابه «بلوغ المرام»، باب التيمم، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورة، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» وذكر الحديث. قال رحمه الله، باب التيمم، عرفنا فيما مضى من الدروس أن الباب لغة ما يدخل ويخرج منه، واصطلاحا ما جمع جملة من العلم، فباب التيمم أي هذا مدخل لذكر بعض الأحاديث المتعلقة بأحكام التيمم. وتيمم لغة القصد، يقال: تيممت السفر أي قصدت السفر. وفي الشرع هو القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين تعبدا لله جل وعلا لاستباحة الصلاة. والتيمم هو أحد أنواع الطهور الذي طهر به المسلم إذا عدم الماء، فإذا عدم الماء شرع له أن يتيمم. والمؤلف رحمه الله لما ذكر ما يتعلق بالوضوء والغسل ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالتيمم، وسيأتي معنا أن التيمم يقوم مقام الوضوء ويقوم كذلك مقام الغسل. ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي»، أي خص به النبي عليه الصلاة والسلام، خص بهذه الخمس ولم يعطها أحد قبله يا الأنبياء. وقوله «أعطيت خمسا» هل يفيد منه أنه لم يعط غيرها؟ الجواب لا، لأن مفهوم الحصر لا يفيد التخصيص عند جمهور أهل الأصول. فأعطي النبي عليه الصلاة والسلام غير هذه الخمس، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة. ومن حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الناس بثلاث»، وهكذا أيضا حديث أبي هريرة «فضلت على الأنبياء»، ثم قال: «وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون» رواه مسلم. وغيرها من الأحاديث قد عد الحافظ ابن حجر رحمه الله سبعين خصلة مما خص بها النبي صلى الله عليه وسلم. وألف بعض علماء المؤلفات الخاصة في ذكر خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، كالإمام السيوطي في كتابه «الخصائص»، وهكذا أيضا الإمام الملقن رحمه الله في كتابه «غاية السول في خصائص الرسول». لكن هذه الخمس منها هذه الخمس مما خص بها النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر منها «نصرت بالرعب مسيرة الشهر»، أي أن العدو إذا كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مسافة شهر أو مسيرة الشهر وقع الرعب والخوف في قلوب الأعداء، وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل». من هذا الحديث قال: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، أي أن الأرض صالحة للصلاة وصالحة كذلك للطهور، إذا جاء وقت الصلاة وليس عند المرء ماء فإنه يتيمم. وعنده طهورة الأرض يتيمم بالأرض ويصلي، فعنده طهورة وعنده مسجده. قال: «فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل»، فدل هذا الحديث أولا على مشروعية التيمم في قوله «مسجدا وطهورا». وهكذا أيضا دل على طهارة الأرض وجواز الصلاة على الأرض، سواء كانت رملا أو كانت حصى أو كانت ترابا ترابية، فيجوز الصلاة عليها لقوله «وجعلت لي الأرض». والألف واللام في الأرض للاستغراق، فيعم ذلك جميع أنواع الأرض، لا فرق بين أرض وأرض إلا ما جاء الشرع باستثنائه، كالأرض النجسة والمقبرة والحمام، فهذه لا يجوز الصلاة فيها. وهكذا أيضا أعطان الإبل، أي مرابض الإبل التي تستخرج فيها وتجلس فيها، فلا يجوز الصلاة فيها لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. وفيه كذلك أيضا فضيلة لهذه الأمة أن الله جل وعلا أباح لها وأجاز لها أن تصلي في أي موضع أدركتها الصلاة، بخلاف الأمم الماضية، فإنهم لا يصلون ولا يتعبدون الله إلا في بيعهم وكنائسهم، إلا في البيع والكنائس. فإذا جاء وقت عبادتهم وهو ليس عنده بيع أو كنيسة، فإنه لا يتعبد الله حتى يأتي إلى بيعته أو كنيسته، وكانت عبادته وصلاته دينا في ذمته حتى يؤديها بعد ذلك. بخلاف هذه الأمة، فخفف الله سبحانه وتعالى عنها، فمتى أدركتهم الصلاة وليس عنده مسجد، فعنده الأرض مسجده وطهوره، يتيمم ويصلي. وهذا من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة. قال رحمه الله: «وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عند مسلم: وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء». قال: «وعن علي عند أحمد: وجعل التراب لي طهورا». في هذين الحديثين تخصيص التراب بالطهور. قال: «وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء». قوله «إذا لم نجد الماء» أولا نعلم بهذا أن مشروعية التيمم لا تكون إلا عند عدم وجود الماء. ومتى يكون المرء عادما للماء؟ إذا كان موقنا أنه لا يوجد عنده ماء أو بجانبه أو ما قرب منه ماء، أو غلب على ظنه ذلك، فإنه يكون حينئذ عادما للماء. أو إن كان شاكا فإنه يبحث في رحله وما قرب منه، فإن لم يجد فحينئذ يكون عادما للماء ويشرع له التيمم، لأن الله عز وجل يقول: «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا». فإذا لم يجد الماء بعد البحث والنظر والتيقن أو غلبة الظن أنه لا يوجد ماء، فحينئذ له أن يتيمم. وقوله «جعلت تربتها لنا طهورا» استدل به بعض أهل العلم على أنه يشترط في التيمم أن يكون بتراب، وأن يوجد من هذا التراب ما يعلق باليد، استدلالا بهذه الرواية «وجعل تربتها لنا طهورا». وهكذا أيضا استدلالا بقول الله جل وعلا: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» كما في آية المائدة، قالوا: فلا بد إذن من تراب يعلق باليد. قالوا: لأن «منه» تدل على أن يكون هناك جزء يعلق باليد، على أن «من» هنا للتبعيض. قال الإمام أحمد والشافعي رحمهم الله: وقال جمع آخرون من أهل العلم لا يشترط ذلك، بل يشرع التيمم على كل ما صعد على وجه الأرض، سواء كان ترابا أو رملا أو كذلك حصا، ولا يشترط أن يوجد هناك ما يعلق باليد. قالوا: لأن الله عز وجل يقول: «فتيمموا صعيدا طيبا». قالوا: والصعيد كل ما صعد على وجه الأرض، سواء كان ترابا أو غير تراب. وأما قول الله عز وجل: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه»، قالوا: فإن «من» هنا للبيان أو الابتداء. وكذلك أيضا أن ذكر التراب لا يفيد التخصيص، لماذا؟ لأن التراب هو بعض أفراد وأجزاء الأرض، الأرض تشتمل على التراب وعلى الرمل وعلى الحصى. فقوله عليه الصلاة والسلام «وجعل تربتها لنا طهورا» هذا من ذكر بعض أفراد العام، وذكر بعض أفراد العام لا يفيد التخصيص. وإنما هذا من باب الاهتمام، يعني من باب ذكر الأفضل والأحسن، إذا وجد التراب الذي يعلق باليد هذا أفضل، هذا أفضل وأكمل. ولو تيمم بغيره صح تيممه، لأنه لا يشترط التراب. وكذلك أيضا مما يدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما خرج بأصحابه في تبوك لم يحمل معه التراب، وكانت تبوك أرضا رملية، ومع ذلك لم ينقل أن النبي عليه الصلاة والسلام حمل معه التراب حين ذهب إلى تبوك. وهذا قول أو مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهو الأصح. وقد رجحه جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والعلامة الألباني، والشوكاني رحمه الله. قال: «وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه، واللفظ لمسلم. في هذا الحديث يخبر عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه في حاجة فأصابته الجنابة فلم يجد الماء حتى يغتسل. قال: «فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة»، يعني جعل يتقلب على ظهر الأرض كما تفعل الدابة. فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام ذكر له ذلك، أي ما فعل من تمرغه في التراب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه. بيّن له النبي عليه الصلاة والسلام كيفية التيمم. هذا الحديث فيه أولا أن الإنسان إذا جهل الحكم الشرعي فاجتهد في إصابة الواجب من ذلك فأخطأ فإنه معذور. فعمار رضي الله عنه أخطأ بهذا التصرف بكونه يتمرغ في التراب لأجل أن يتيمم، ومع ذلك لم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة التيمم والصلاة لأنه اجتهد في ذلك، فعذر رضي الله تعالى عنه. وفيه أيضا مشروعية التيمم عند عدم وجود الماء. وفيه كذلك أنه ينبغي لمن جهل الحكم الشرعي أن يسأل أهل العلم، والله عز وجل يقول: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون». وكذلك أيضا فيه أن القول فعل، لقوله: «أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب، جعل هذا الفعل سمى هذا الفعل هو التيمم. وضرب اليدين في الأرض قولا، قال: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض، فدل هذا على أن القول فعل. ومعنى ذلك أن الإنسان يؤخذ بما يقول كما يؤخذ بما يفعل بجوارحه. وفيه أن التيمم ضربة واحدة، أن التيمم ضربة واحدة باليدين، قال: «ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه». التيمم ضربة واحدة على الأرض، ثم تمسح الشمال على اليمين، ثم ظاهر الكفين والوجه. واضح، ضربة واحدة على الأرض، تمسح الشمال على اليمين، وظاهر الكفين والوجه، هذا هو صفة التيمم وأركان التيمم، أن تنوي رفع الحدث، ثم تضرب بيديك الأرض ضربة واحدة، مسح الشمال ومسح الشمال على اليمين، وظاهر الكفين والوجه. قال: «ويستحب كذلك النفخ إذا علق شيء باليد، فيستحب كذلك أن تنفخ فيهما كما في رواية البخاري: ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما هكذا، ثم مسح بهما وجه وكفيه». إذا هذه صفة التيمم، أنه ضربة واحدة، وتمسح اليدين، وكذلك أيضا الوجه. طيب تأتي هنا مسألة، وهي: هل يبدأ بمسح الوجه أو بمسح اليدين؟ في رواية الصحيحين أنه بدأ بمسح كفيه، قال: «وظاهر كفيه ووجهه»، فبدأ بالكفين ثم بالوجه. وفي رواية البخاري قال: «ثم مسح بهما وجه وكفيه»، فقدم الوجه. وهذه الرواية رواية البخاري هي الموافقة للقرآن، قال الله عز وجل: «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه». وعلى هذا فتكون هذه الكيفية هي الأفضل، هي الأفضل والأكمل، أنك تبدأ أولا بمسح الوجه، ثم بمسح الكفين. طيب ومن خالف فمسح كفيه قبل وجه، فتيممه صحيح. وكذلك أيضا في حديث عمار جواز التيمم من الحدث الأكبر، جواز التيمم من الحدث الأكبر، كما أنه يشرع التيمم من الحدث الأصغر. فالله عز وجل قال في سورة المائدة: «ولا جنبا إلا عابر سبيل حتى تغتسلوا»، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط، هذا الحدث الأصغر. إذا كان الإنسان أتى إلى الغائط وقضى حاجته، فإن لم يجد الماء شرع له التيمم لرفع الحدث الأصغر. ثم قال: «أو لامستم النساء»، والمراد بالملامسة هنا الجماع، وهذا هو الحدث الأكبر. قال: «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا»، فدلت الآية على مشروعية التيمم للحدث الأكبر، كما أنه يشرع للحدث الأصغر. وهكذا أيضا دل حديث عمار على ذلك، لأن عمار أصابته جنابة، والجنابة حدث أكبر، فلم يجد الماء ففعل ما فعل، ثم بيّن له النبي عليه الصلاة والسلام أنه له أن يتيمم على هذه الكيفية، فدل هذا على مشروعية التيمم للحدث الأكبر. فإذا وجد الماء بعد ذلك اغتسل. قال رحمه الله: «عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه. هذا الحديث ابن عمر فيه أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، يعني أنه يضرب أولا ضربة واحدة فيمسح بها وجهه، ثم يضرب الضربة الثانية فيمسح بها يديه إلى المرفقين. وهذا الحديث كما قاله رحمه الله رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه، فالصيح فيه الوقف. والحديث مرفوعا ضعيف لا يصح، فقد رواه الدارقطني رحمه الله من طريق علي بن ضبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وعلي بن ضبيان وهو العبسي ضعيف جدا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدا. وقال أبو حاتم: متروك. فهو شديد الجرح. وصح الأئمة وقفه هذا الحديث على ابن عمر. قال: «وقفه البيهقي في السنن من طريق يحيى بن سعيد موقوفا». وهكذا أيضا رجح وقفه أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم. طيب هذا الحديث استدل به من قال بأن التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو قول الإمام الشافعي رحمه الله وأصحاب الرأي. ذهبوا إلى أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين. وكما علمنا أن الحديث ضعيف فلا يحتج به. وأن صحيح أن التيمم ضربة واحدة كما في حديث عمار بن ياسر، وهو أصح. وكذلك أيضا قالوا: بأن ضرب اليدين أو مسح اليدين إلى المرفقين، مسح اليدين إلى المرفقين، قال: «وضربة لليدين إلى المرفقين». وهذا كذلك خلاف الصواب، لماذا؟ أولا لأن هذا الحديث ضعيف لا يصح. وكذلك أيضا لأن حديث عمار يعارضه، وصح حديث عمار، أطلق النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الكفين، ولم يأمره أن يمسح يديه إلى المرفقين. والكف معروفة، من أطراف الأصابع إلى الرسغ، وهو العظم الفاصل بين الكف والذراع، فهذه التي تمسح فقط. ويدل على ذلك أيضا أن الله عز وجل أطلق اليدين في التيمم، قال: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم». واليد إذا أطلقت فإنه يراد بها الكف. ويدل على ذلك قول الله عز وجل: «والسارقة فاقطعوا أيديهما»، جزاء بما كسبت. وتقطع يد السارق من أين؟ من مفصل الكف. فدل هذا على أن الكف إذا أطلقت أو اليد إذا أطلقت فإنه يراد بها الكف. ولهذا في الوضوء لما كان الواجب إلى المرفقين قيد الغسل إلى المرفقين، قال: «وأيديكم إلى المرافق». إذا الواجب هو مسح الكفين فقط. وأما مسحهما إلى الذراعين فهذا لا يشرع على الصحيح. نكتفي بهذا القدر، إن شاء الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.