الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها
يتناول المقطع أوقات الصلاة وشرح وقت صلاة الظهر. يبدأ وقتها بزوال الشمس عن كبد السماء إلى جهة المغرب، ويستحب تعجيلها في أول وقتها إلا في حالة اشتداد الحر.
شرح كيفية تحديد وقت صلاة الظهر والعصر باستخدام ظل الشاخص. وقت صلاة الظهر يمتد حتى يصبح ظل الشيء مثل طوله، وأول وقت صلاة العصر يكون عند زيادة الظل عن طول الشيء.
يتناول أحكام صلاة العصر ووقتها، ويشير إلى أهمية أداء الصلاة في أول وقتها. يبدأ وقت العصر بنهاية وقت الظهر ويمتد إلى غروب الشمس، ويستحب تعجيلها في أول الوقت.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، شرعنا في الدرس الماضي في الكلام على الباب الثالث في مواقع الصلاة، إلا أننا -كما هو معلوم- حصل بعض الشيء بسبب انطفاء الكهرباء، فتوقفنا في الدرس، فنعيد القراءة مرة أخرى. الباب الثالث في مواقع الصلاة، الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت محدود حدده الشرع، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ يعني مفروضا في أوقات محدودة، فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها. وهذا -كما سمعتم- مجمع عليه، أنه لا يجوز الإنسان أن يصلي الصلاة قبل وقتها، مثلا صلاة الفجر يصليها في الليل، أو صلاة الظهر يصليها في الفجر، وهكذا. هذا مما أجمع العلماء على أنه لا يجوز، ويدل على هذا الكتاب والسنة. الكتاب: قول الله جل وعلا ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، ومن السنة أحاديث كثيرة، وسيأتي معنى -بإذن الله جل وعلا- جملة منها. ومن هذه الأحاديث ما سيأتي ذكره الآن. قال: وهذه المواقيت الأصل فيها حديث -ها هنا- ابن عمر، والصواب: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس». وسيأتي بيان ما في هذا الحديث من أحكام المواقيت. قالوا: فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب. أي: نصيب طيب، المهم أن كان مؤذنا هذه من الأمور التي ينبغي له أن يهتم بها. طيب، فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي ميلها عن كبد السماء، لأن أين يكون ما بعدها على الصحيح بدلا عما قبلها كالتفسير. ومنهم من ينصب ما بعدها على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره: أعني. عن كبد السماء إلى جهة المغرب، ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول. ويستحب تعجيلها في أول وقتها، إلا إذا اشتد الحر فيستحب تأخيرها إلى الإبراد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وجاء غيره أيضا. طيب، في هذه الفقرة عدة مسائل. أولا: قولهم: فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب. فأولى هذه المسائل: ما هو أول وقت صلاة الظهر؟ متى يبتدئ وقت صلاة الظهر؟ كما ذكرها هنا، وجاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس». زوال الشمس: أن تزول الشمس عن كبد السماء. يعني الآن نتأمل ونتصور -يعني للمؤذنين ولغيرهم أيضا- يقول علماء -رحمهم الله تعالى- يتبين هذا بأن يوضع شاخص -شيء مستقيم- يوضع شيء مستقيم: عصى، عود، أن يكون مدى مستقيما، يوضع هذا الشيء، ثم ينظر إلى الشمس قبل -يعني وصولها إلى كبد السماء- يعني من جهة المشرق، مثلا على سبيل المثال. يعني الآن نحن مثلا يؤذن الظهر كم ساعة؟ كم: 11 و40 دقيقة، يعني مثلا الساعة مثلا 11 ونصف، يبدأ المؤذن يضع شيئا في أرض مستوية، فينظر: تكون الشمس من جهة المشرق تمشي الشمس إلى جهة المغرب، يكون ها هنا ظل -ظل هذا إيش؟ الشاخص- هذا الظل يسير يسير ويتناقص ويتناقص ويتناقص، إذا كان في مكان مستوى وكانت الشمس رأسية على هذا الشاخص، فيكون وقت الزوال بأول زيادة بعد نقصان. يعني الآن ننظر ها هنا انتهى الظل، مالة الشمس قليلا ظهر لها ظل، الآن دخل وقت صلاة الظهر. طيب، في بعض الأماكن -بل قل في أكثر الأماكن- يكون لهذا الشاخص ظل يسير، يسميه الفقهاء: فيء الظل، الفيء يعني الشيء الزائد، فيء الظلال: الشيء الزائد هذا في أثناء النظر والمتابعة لوقت صلاة الظهر، يتابع يتابع يراه الإنسان. يعني يكون مثلا هنا -يعني الشاخص هنا- ويكون المسافة بين الشاخص والشمس بعيدة، مثلا نصف متر. طيب يا جماعة: تنقص، أقل من النصف، أقل من النصف، وأقل وأقل وأقل، حتى يصل إلى مكان يقف، ما هناك نقص بعد أول زيادة بعد نقص، هذا وقت صلاة الظهر واضح. جماعة، عملا يعني ينقص ينقص، يأتي إلى مكان ما ينقص يقف، يقف الظل ثم يزيد، بعد الزيادة من أول نقص، بعد الزيادة من نقص، هذا هو وقت صلاة الظهر، وبه تكون الشمس قد مالت عن كبد السماء. طيب، وقت صلاة الظهر يمتد إلى متى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال وقت الظهر إذا زلت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله». يمتد إلى أن يصل الظل كالطول، واضح. جماعة، ما زلنا على هذا الشاخص -أو الشاقس- يعني مثلا طوله متر، إذا كان له فيء ظل قدره مثلا ربع متر. طيب يا جماعة: كم سيكون؟ سيكون المتر مع ربع المتر: متر وربع. يعني يستمر وقت الظهر، يعني الشمس سيكون هنا في الشروق تمشي تمشي ترجع إلى جهات ماذا؟ الغروب، الظل يستمر يطول يطول يطول، هذا كله وقت صلاة الظهر، إلى أن يصير الظل مثل ماذا؟ مثل الطول، واضح. وإن كان هناك فيء ظل حسب منه، مثلا ربع متر كما قلنا، يضاف إلى المتر، فيكون وقت صلاة الظهر ممتد إلى أن يصل إلى متر وربع، واضح. هذا جماعة، لا يعني كما جاء في الحديث قال: «حتى وكان ظل الرجل كطوله». كطوله، إلى هنا وقت صلاة الظهر، وهو آخر وقت صلاة الظهر. أدنى زيادة بعد ذلك، بها يدخل وقت صلاة العصر، ويخرج وقت صلاة الظهر. وعلى الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لا اشتراك بين وقت الظهر والعصر، ولا فصال. كيف هذا يا جماعة؟ لا اشتراك: أي لا يشتركان الظهر والعصر في وقت واحد وفي الوقت نفسه، لا ينفصلان بمعنى أن بمجرد خروج وقت الظهر يدخل ماذا؟ وقت العصر، ليس بينهما مسافة، ليس بينهما مسافة. يخرج يعني الظل يصير الظل مثل الظل إلى نهاية الظل، ها هنا آخر وقت صلاة الظهر، أدنى زيادة يخرج وقت صلاة الظهر ويدخل وقت صلاة العصر. الدليل على هذا جاء في هذا الحديث قال: «وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر». واضحة جماعة: ما لم يحضر العصر، بمعنى أنه يستمر إلى هذه الحال، فإذا خرج أدنى زيادة يخرج وقت صلاة الظهر ويدخل وقت صلاة العصر. واضح هذا يا إخوة. طيب، ومن هذا نعلم أيضا أول وقت صلاة العصر. من هذا نعلم أول وقت صلاة العصر: متى يكون؟ هيا جماعة: من مصير ظل الشيء مثله وزيادة أدنى زيادة، يدخل وقت صلاة العصر. طيب، قالوا: ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول. قالوا: ويستحب تعجيلها في أول وقتها. أي: الأصل في الصلوات أن تؤدى في أوقاتها. وقد جاء في ذلك حديث جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ ذكر خصالا، وقال: «الصلاة لوقتها». ولكن هذه اللفظة تكلم عليها الحفاظ، والصواب أنها لم تصح. ولكن استدل العلماء -رحمهم الله تعالى- على ذلك بأدلة، بعمومات الأدلة في ذلك، وبخصوصها بخصوص الأدلة في صلاة الظهر، استدلوا بمفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة». معناه: أن وقت شدة الحر يستحب ماذا؟ التأخير. وفي حالة عدم شدة الحر: الأصل أن الأفضل في ماذا؟ أن تكون الصلاة في أول وقتها. طيب، قالوا: ويستحب تعجيلها في أول وقتها إلا إذا اشتد الحر. وهذه المسألة الثالثة: وهي أن الحر إذا اشتد، فمن السنن -وهي للأسف من السنن المهجورة في أيامنا هذه- من السنن: أنه يستحب تأخيرها إلى الإبراد. والعلماء -رحمهم الله تعالى- في ذلك -أي في ضابط هذا الإبراد- لهم أقوال، وأقربها: أنه وقت يكون قريبا من وقت صلاة العصر، ليس في وقت صلاة العصر، ولكن قريب من وقت صلاة العصر، بحيث أن الشمس قد انكسرت وذهب حرها، وقد خف شدة الحر، فإنه يدور الأمر على ذهاب العلة التي لأجلها علل النبي صلى الله عليه وسلم التأخير. النبي صلى الله عليه وسلم حث على تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، ثم قال: «فإن شدة الحر من فيح جهنم». وهذا تعليل، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فمتى وجد العلة وجد معها الحكم، ومتى انتفى انتفى. طيب، قالوا: وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر، أي من صيرورة ظل كل شيء مثله. وينتهي بغروب الشمس، أي عند آخر الإسفار. ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نص عليها الله في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها، فقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله». وقال أيضا: «من ترك العصر فقد حبط عمله». هذا في البخاري، كما أشير في التخريج، والذي قبله متفق عليه. ومعنى «وتر أهله»: كما ذكر في الحاشية: انتزع منه أهله وماله، أو فقد أهله وماله، أي صار فردا لا أهل له ولا مال. وفي هذا وعيد شديد لمن ترك صلاة العصر. طيب، نرجع إلى مسألتنا. قال: وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر -كما تقدم- متى ينتهي وقت صلاة الظهر؟ من كون ظل الشيء مثله مع أدنى زيادة، يدخل وقت صلاة العصر. طيب، قال: وينتهي بغروب الشمس، أي أن صلاة العصر تمتد إلى غروب الشمس. هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم. ومن أهل العلم من حددها إلى أن وقت صلاة العصر ينتهي بالإصفرار، وضابط الإصفرار قالوا: بأن يرى الصفرة في الأرض. ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم: أن وقت صلاة العصر -كما قال بعضهم- الاختيار والأفضل: أنه يكون في أول الوقت، هذا الوقت الأفضل، إلى يعني ما لم تصفر الشمس، هذا وقت فضيلة ووقت اختيار. فما وراء ذلك -أي بعد اصفرار الشمس إلى قبل الغروب- هذا كذلك وقت للصلاة العصر، لكن كما قال العلماء: لأصحاب الأعذار. من هم أصحاب الأعذار؟ أصحاب الأعذار: مثل امرأة طهرت من حيض، أو مريض شفي، أو صبي بلغ، أو نائم استيقظ، مجنون أفاق. هؤلاء يقال لهم: بأنهم من أصحاب الأعذار، فيمتد فيمتد الوقت في حقهم إلى غروب الشمس. يدل على هذا أحاديث، منها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر». أي أدرك وقت العصر. وأما من أخرها تعمدا، وصار ديدنه ذلك -أي لا يصلي الصلاة إلا عند الغروب- فهذا يخشى عليه من أن يدخل في معنى من معاني النفاق. فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك، فقال: «تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا اصفرت فكانت بين قرني شيطان، قال: صلاة لا يذكر الله فيها إلا قليلا». أو كما قال. فالشاهد: أن من تعمد هذا فهو آثم. وهل تقبل منه الصلاة أم لا؟ الجواب: تقبل، لعموم حديث أبي هريرة: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». ولكنه يكون آثما بهذا الفعل. والله أعلى وأعلم. طيب، قال: ويسن تعجيلها في أول الوقت، لما تقدم، ولما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي برزة الأسلمي أنه ذكر مواقع الصلاة، وذكر منها قال: «والعصر والشمس حية». أي: كنا نصلي العصر والشمس حية. وجاء في بعض الرواية قال: «كان يصلي أحدنا العصر ثم يرجع إلى مكانه في عوالي المدينة ثم يرمي بالنبل». وهذا يدل على أنهم يصلون الصلاة في أول وقتها، والشمس حية، وقت صلاة العصر، وهذا هو أفضل الوقت لها. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.