الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 345، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُبيّن هذا المحور الموضع السادس من مواضع قلب الواو ياءً، وهو اجتماع الواو والياء في كلمة واحدة مع خمسة شروط: عدم الفصل، سكون الواو سكوناً أصلياً، عدم انقلبها عن حرف آخر، ووجوب قلبها ياءً وإدغامها في الياء المتحركة. وتوضّح الأمثلة مثل «سَيِّد» و«مَيِّت» كيف صارت الواو ياءً مشددة بعد القلب والإدغام.
يستعرض المحور شروط قلب الواو الساكنة ياءً وإدغامها في الياء التالية داخل الكلمة الواحدة كما في «طِيّ» و«لِيّ»، مع ذكر الاستثناءات التي تمنع القلب والإدغام كاجتماع الحرفين في كلمتين، وجود فاصل، حركة الحرف السابق، أو سكون عارض للتخفيف. وتؤكد القاعدة أن توفر الشروط يُوجِب القلب، وإلا بقي اللفظ على أصله.
يوضح هذا المحور أن قلب الواو إلى ياء هو القاعدة العامة بينما قلب الياء إلى واو يُعد شاذاً، ويُشير إلى ثلاثة مواضع أخرى لقلب الواو ستُبحث لاحقاً في فصل الإعلال بالنقل. كما يذكر أمثلة شاذة كقلب الواو العارضة في «رُوْيَة» وترك الإعلال في «عُوِيَّة» وجواز الإعلال بالقلب إلى الواو في «عَوَة».
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فيقول ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «فَصْلٌ: إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا *** وَاتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوضٍ عُرِيَ فَايْنَ الْوَاوَ قَلْبَنَ مُدْغَمًا *** وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَ» قال: الموضع السادس من مواضع قلب الواو؛ لأن أمس أخذنا الموضع الخامس. صح. بالعكس جاء... لا، مُفَعَّلٌ صِفَةً... هذا الموضع الخامس من مواضع قلب الواو؛ لأن تسعة مواضع ذكرت من قبل، أربعة، ثم ذكر بعد فترة، بعد كم بيت، الخامس، والآن هذا السادس. ما هو هذا الموضع السادس في قلب الواو؟ قال: الموضع السادس من مواضع قلب الواو والياء: أن تجتمع الواو والياء في كلمة واحدة، بشرط أن لا يفصل بينهما فاصل، يعني مباشرة تأتي ياء، مثلا الواو أو الواو وياء مباشرة، وأن تكون الأولى منهما ساكنة سكونا أصليا غير عارض، يعني سكون أصلي باعتبار أنه لم يسكن لعارض، وأن أصله ساكن، لا، وأن تكون أصلا غير منقلبة عن حرف آخر، يعني يكون هذا الحرف الأول أصليًا ليس منقلبًا. فهذه خمسة شروط، فإذا تحققت هذه الشروط الخمسة وجب قلب الواو ياء وإدغامها في الياء، خلاص بأنها إذا قلبت الواو ياء صارت ساكنة، وتُدغم الياء الساكنة في الياء المتحركة، فيكون هناك ياء مشددة، سواء كانت الياء هي السابقة نحو «سَيِّد» و«مَيِّت». قالوا: الياء الأولى في «سَيِّد» أصلها واو قلبت ياء، وكذلك في «مَيِّت». لماذا قالوا أصلهما «سَيَّد» و«مَيَّت»؟ إذن «سَيَّد» تحققت الشروط: جاء الياء والواو في كلمة واحدة، صح، جاء في كلمة واحدة، وكذلك الشرط الثاني: ما فصل بينهما فاصل، مباشرة الواو جاءت بعد الياء، وهي أصل غير منقلبة، الياء أصل لأنها منقلبة عن أصل وهو الواو. الآن في «مَيِّت» لكن في «سَيِّد» ألياء أصل؟ طيب «سَيِّد» ألياء أصل؟ وكذلك السكون هنا أصلي ليس عارض، فهذه الخمسة الشروط تحققت في «سَيِّد» فقلب الواو ياء، فأدغم الياء الساكنة في الياء المنقلبة عن الواو؛ لأن المنقلبة عن الواو متحركة، فمن قلب عنه يكون متحرك. واضح. قالوا أصلهما «سَيَّد» و«مَيَّت» بدليل «سَادَ يَسُودُ» و«مَاتَ يَمُوتُ»، يعني أن أصلها الواو، أصلها الواو. أم كانت الواو هي السابقة نحو «طِيّ» و«لِيّ» مصدر «طَوِيتُ» و«لَوِيتُ»، وأصلهما «طَوِيَ» و«لَوِيَ»، يعني الواو تقدمت على الياء، والشروط توفرت في «طَوِيَ» و«لَوِيَ»: الحرفان في كلمة واحدة، ولم يفصل بينهما فاصل، والسكون أصلي، وكذلك الحرف أصلي، فتوفرت الشروط فيهما، فقلب الواو الأول... فقلب الواو ياء، فأدغم الياء في الياء، فصار «طِيّ» و«لِيّ». قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، الشاهد «طَيِّ». وقال تعالى: ﴿لَيُّوا أَلْسِنَتَهُمْ﴾، الشاهد «لَيُّوا». قال: فإن اجتمعتا في كلمتين فلا قلب، نحو «يَدْعُو يُوسُفَ» و«يَجْرِي وَائِل». فهنا الواو في «يَدْعُو» في كلمة، والياء في «يُوسُفَ» في كلمة ثانية، مع أنهما لم يفصل بينهما فاصل، صح، الواو في آخر «يَدْعُو» والياء في أول «يُوسُفَ» لم يفصل بينهما فاصل، لكنهما ماذا؟ مش في كلمة واحدة، في كلمتين: «يَدْعُو» كلمة، و«يُوسُفَ» كلمة، فهنا لا يُدغم ولا تُحول الواو ياء. ومثله «يَجْرِي وَائِل»: الياء في كلمة، والواو في كلمة، الياء في «يَجْرِي» والواو في «وَائِل»، فهذا لا يقلب الواو ياء، لا يقلب، إنه ليس في كلمة واحدة، ليس في كلمة واحدة. قال: وكذلك لو كان بينهما فاصل نحو «زَيْتُونَ»، «زَيْتُونَ»، ما هو الفاصل؟ التاء، في كلمة واحدة، لكن التاء هنا فصل بين ماذا؟ فصل بين الياء والواو أو بين الواو والياء، أي بين الياء والواو: «زَيْتُونَ»، «زَيْتُونَ»، مع أن الشروط الثانية متوفرة، لكن الفصل هذا هو السبب في عدم قلب الواو. أو كان السابق منهما متحركًا، نحو «طَوِيل»، فالواو السابق هنا متحرك، ليس ساكن، ففقد هذا الشرط، والياء أيضا متحركة، فهنا لم تقلب الواو ياء. أو كان سكونه عارضًا، كقولهم في «قُوِّيَ» الماضي المكسور أصالة «قَوِيَ» أو «قُوِّيَ»، عفوًا «قُوِّيَ» بسكون الواو للتخفيف، إذن الواو هنا في «قُوِّيَ» السكون ليس أصليًا وإنما عارض من أجل ماذا؟ من أجل التخفيف، فلذلك لم يقلب الواو ياء؛ لأن السكون هنا عارض من أجل التخفيف، لا أصلي، ليس أصلي. أو كان السابق غير أصل، نحو «كُوَيْتِب» في تصغير «كَاتِب»، فهنا الياء إنما أتي به من أجل صيغة التصغير على وزن «فُعَيْل»: «كُوَيْتِب»، «فُوَيْعِل»، فهو يعني ليس أصليًا، إنما زائد من أجل صيغة التصغير. قال: وهذا معنى قوله: «إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا» إلى آخره، أي: إن يسكن الحرف السابق، واوًا وياء، وقد اتصلا بأن لم يفصل بينهما فاصل، وكانا في كلمة واحدة، فأفاد شرطين: يعني كلمة واحدة، ولم يفصل بينهما فاصل. «وَمِنْ عُرُوضٍ عُرِيَ» أي: وعري الحرف السابق منهما من العروض ذاتًا وسكونًا، ففيه شرطان: ما هما؟ هذا الشرط يعني أن يكون أصليًا، طيب، يكون أصليًا الحرف والسكون، هذا معنى «مِنْ عُرُوضٍ عُرِيَ»: يعني ما عرض عليه التغيير، ما عرض عليه التغيير، بل أصله هكذا. قال: «وَأَلِفُ عُرْيَةٍ لِلْإِطْلَاقِ» وخامس الشرط من قول «إِنْ يَسْكُنِ» يعني يكون ساكن الأول، السابق الأول، يعني فهذه خمسة شروط. وقوله «فَايْنَ الْوَاوَ قَلْبَنَ» هذا جواب الشرط، والتغيير: «فَايْنَ الْوَاوَ قَلْبَنَ مُدْغَمًا» بكسر الغين، أي: حال كونك مدغمًا الياء في الياء بعد القلب. ثم ذكر أن ما أُعطي من الكلمات مخالفًا لما حدد وقرر فهو شاذ: «وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَ». وذلك كإعلال العارض غير اللازم، مثل «رُوْيَة» في «رُؤْيَة»، مع أن الواو عارضة، الواو في «رُؤْيَة» اعتبار أن «رُؤْيَة» الواو هنا ساكن، فقلب «رُؤْيَة» قلب الواو ياء، مع أن الواو عارضة، يعني ليست أصلية، ومن شرط القلب أن تكون ماذا؟ الواو أصلية. طيب، فهنا خالف الشروط، فهذا شاذ، يحكم عليه بالشذود؛ لأن مخفف من الهمزة، وحكى بعضهم اضطروا على لغة، يعني قالوا هذه لغة. ومن الشاذ أيضًا ترك الإعلال مع استيفاء الشروط، كقولهم «عَوَى الْكَلْبُ عُوِيَّةً» والقياس «عِيَّةً»؛ لأن الشروط متوفرة في كلمة واحدة، والأول ساكن وهو أصل، ومع هذا لم تقلب الواو ياء، وهذا أيضًا يحمل على الشذود، يحمل على الشذود، والقياس «عِيَّةً». أو الإعلال بقلب الياء واوًا، كقولهم «عَوَى الْكَلْبُ عَوَةً»، يعني يجوز هذا على الأصل «عَوَةً»، قصدي بقلب الياء... هذا خلاف، خلاف القاعدة، القاعدة أن الواو تقلب ياء، لا أن الياء تقلب واوًا، صح، هذا خلاف القاعدة، فهذا أيضًا يحمل على الشذود، يحمل على الشذود. هذا، وقد بقي ثلاثة مواضع لقلب الواو سيذكرها مجتمعة في فصل الإعلال بالنقل، يعني الآن سينتقل إلى موضوع آخر. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، إلى هنا، شكرًا لكم.