الجزاء من جنس العمل

الجزاء من جنس العمل

المحاضرة بعنوان الجزاء من جنس العمل، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 8 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 11 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة المحاضرة: فضل مجالس الذكر وقاعدة الجزاء من جنس العمل

افتتح المحاضر بالحديث عن فضل مجالس الذكر باعتبارها رياض الجنة، وحث على ملازمة الصالحين، ثم قدم موضوع المحاضرة وهو قاعدة "الجزاء من جنس العمل" مستدلاً بآيات قرآنية وحديث نبوي عن تفريج كرب المؤمن ومقابلته بتفريج كرب يوم القيامة.

تجليات القاعدة في المعاملات الاجتماعية: تفريج الكرب، ستر العيب، وإعانة الأخ

يبيّن المقطع أن من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ويضرب مثلاً بإقالة المسلم في البيع والتيسير على المعسر. كما يؤكد على وجوب ستر المسلم إذا زل مرة واحدة وعدم فضحه، لأن من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ويختم بفضيلة قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم.

فضل النفع المتعدي والرحمة بالخلق سبب لنيل رحمة الرحمن

يبيّن المقطع أن نفع الغير وإعانتهم في حاجاتهم الدينية والدنيوية أفضل أجراً من الانشغال بالعبادة القاصرة على النفس، مستدلاً بأحاديث في الشفاعة والتعليم والمساعدة. كما يؤكد أن الرحمة بالوالدين والأقارب والمسلمين عموماً وفي المعاملات المالية من صفات أهل الجنة وسبب لنيل رحمة الرحمن، محذراً من القسوة والغلظة لأن من لا يرحم لا يرحم.

إعانة الله للمؤمن الصادق في أداء الديون ورد الأمانات: قصص وعبر

يروي المقطع قصتين تُظهران توفيق الله لمن صدق في نية أداء الدين ورد الأمانة؛ الأولى: رجل استدان ألف دينار وجعل الله كفيلاً وشهيداً، فلما عجز عن الوصول لصاحبه وضع المال في خشبة وألقاها في البحر فوصلت إليه بمعجزة. الثانية: قاضي وجد عقد لؤلؤ في مكة فرده لأهله محتسباً الأجر، فساقه الله بعد غرق سفينته إلى جزيرة تزوج فيها ابنة صاحب العقد ورث العقد وباعه بمئة ألف دينار.

أثر الصدقة والإنفاق في بركة الرزق وشفاء الأمراض: قصة الإمام الحاكم

يبرز المقطع عظيم أجر من يرد الأمانات والحقوق، ويوضح أن الإنفاق والصدقة سبب لخلف الله على العبد وبركة ماله، وأن البخل يجلب التلف بينما الكرم يجلب النماء. ويذكر قصة الإمام الحاكم الذي بنى سقاية ماء للناس فشفاه الله من قرحة شديدة خلال أسبوع، مما يدل على عظيم أثر الصدقة في شفاء الأمراض وأن الجزاء من جنس العمل في الدنيا والآخرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله إننا في مثل هذه المجالس لفي نعم عظيمة ومنن جليلة امتن الله جل وعلا بها علينا كيف لا وهذه المجالس هي رياض من رياض الجنة كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر فحلق الذكر هي روضة من رياض الجنة يعيشها المؤمن في حياة إيمانية ولحظات مليئة بالسعادة والراحة والطمأنينة والسعادة ولذلك ربنا جل وعلا أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بملازمة أهل الذكر قال سبحانه واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال ابن سعدي رحمه الله كلاما بمعناه في هذه الآية دلالة على أن المؤمن يجب عليه أن يحافظ على ملازمة الصالحين والجلوس معهم والصبر على مجالسهم فإن فيها خير عظيم وذكر فيه قال وفيه كذلك أن المؤمن ينبغي عليه أن يحذر من أهل غفلة فإن أهل الغفلة يزيدهم الله جل وعلا غفلة ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي زاده الله غفلة إلى غفلته وبعدا إلى بعده وأنت يا عبد الله تجد مثل هذه المجالس بفضل الله جل وعلا في هذه المدينة المباركة من مشايخ هذه الدار الطيبة وغيرهم ممن يزور هذا المركز تجد المحاضرة تار في هذا الجامع وتار في الجامع الآخر متنقلة من مسجد لآخر من أجل أن يعم الخير ويعم النفع ويعم كذلك أيضا الدعوة إلى الله جل وعلا فالله الله إخواني في الله بالصبر على مثل هذه المجالس وملازمتها فإن فيها خير عظيما ونحن في هذه الليلة مع لقاء ومحاضرة علمية مباركة بإذن الله جل وعلا مع شيخنا الفاضل أبي يوسف عبد المجيد الشحري حفظه الله تعالى ووفقه الله وزاده من فضله مع موضوع مهم نحن بأمس الحاجة إليه الجزاء من جنس العمل ما من عامل مننا يعمل من أعمال الدنيا أو من أعمال الآخرة إلا وهو يرجو بذلك جزاءً سواء كان جزاءً في الدنيا أو جزاءً في الآخرة على حسب نية العامل ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفق الشيخ في هذه المحاضرة وأن يفتح عليه وأن يزيده من فضله ونسأله جل في علاه أن يوفقنا جميعا لكل خير وأن يجنبنا وإياكم كل شر وضير إنه جواد كريم صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والمحاضرة بعد ركعتي السنة وجزاكم الله خيرا السلام عليكم وبركاته إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين عباد الله نحمد الله جل وعلا الذي يسرنا هذا اللقاء المبارك وهذا المجلس الطيب ببيت من بيوت الله أتذكر وإياكم شيئا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخبار سلفنا ما ننتفع به بإذن الله جل وعلا وكما سمعتم أن عنوان المحاضرة الجزاء من جنس العمل فالله جل وعلا يجازي الإنسان من جنس عمله إن أحسن في عمله أحسن الله جل وعلا له في الجزاء وإن أساء في عمله قوبل بمثل ذلك والله جل وعلا يقول وجزاء سيئة سيئة مثلها ويقول جل وعلا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره من يعمل مثقال ذرة من الخير خيرا يره سيجد خيرا ومن يعمل مثقال ذرة من الشر فسوف يجد شرا قال الله جل وعلا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويقول الله جل وعلا هل جزاء الإحسان إلا الإحسان من أحسن في أقواله وأحسن في أفعاله وأحسن في معتقداته وأحسن في ظاهره وباطنه قوبل بالإحسان ومن أساء سيقابل بمثل ذلك من جاء بالحسن فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون وقد جاءت في السنة أحاديث كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام فيها بيان هذه القاعدة العظيمة أن الجزاء من جنس العمل وأن الله جل وعلا يعامل العبد بما يعامل به العبد إخوانا وكما قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب قال إن الله جل وعلا يعامل عباده بما يعامل العباد بعضهم بعضا فمن أحسن إليهم أحسن الله إليه ومن رفق بهم رفق الله به ومن شق عليهم شق الله عليه ومن مكر بهم مكر الله به وهكذا قس في سائر الأعمال فالجزاء من جنس العمل جاء في صيح لما مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه قربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معشر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه تأمل في هذا الحديث وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مجازات الله جل وعلا للعبد بجنس ما يجاز به الإنسان أخاه في هذه الدنيا من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة إذا نفست عن أخيك المؤمن كربة أصابته في هذه الدنيا ربما أثقلته الديون أراد أن يسددها فما استطاع وأصحاب الأموال يطالبونه بالسداد إما أن يسدد وإما أن يسجن هذه كربة فتقف معه وتعينه بما يسدد به دينا ربما يبتلى بمرض يحتاج إلى علاج بأموال باهظة أو إلى السفر إلى خارج البلاد فيصيبه من الهم والغم ما لا يعلمه إلا الله كربة تصيبه في ذلك فتأتي فتفرج عنه كربته وتعينه بما يحتاجه في علاج مرضه أو السفر إلى الخارج فتفرج عنه هذه الكربة من نفس عن مؤمن كربة وكربة نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم أي أي كربة أي كربة تصيب أخاك المسلم فتنفس عنه هذه الكربة هذا العمل انظر إلى الجزاء نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ليست كربة من كرب الدنيا أنت نفست عنه كربة من كرب الدنيا لكن الله عز وجل ينفس عنك كربة من كرب يوم القيامة وشتان بين كرب الآخرة وبين كرب الدنيا والفرق واسع وشاسع بين كرب الدنيا وكرب الآخرة معسى أن تكون كرب الدنيا عند كرب الآخرة لا تساوي شيئا كرب الآخرة الشديدة العظيمة التي كما نعلم أن في ذلك اليوم يوم الخوف والهلع والفوز والجزع يوم يشيب فيه رؤوس الولدان تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارة وما هم بسكارة ولكن عذاب الله شديد يحشر الناس حفاتا عراتا غرلا الرجال والنساء ولا ينظر بعضهم إلى بعض كما قالت عائشة رضي الله عنه لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك يا رسول الله النساء والرجال النساء والرجال عراه بلا ثياب قال يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ما حد يلتفت إلى الآخر كل ينظر إلى مصيره ما هو ما هي عاقبته وما هو جزاؤه وما هي نهايته هل إلى الجنة والنعيم أم إلى النار والجحيم هل يخف ميزانه أم يثقل هل يأخذ صحيفة أعماله بيمينه أم بشماله الأمر عظيم والأمر الشديد تدن الشمس من الخلائق حتى تكون فوق رؤوسه بمقدار ميل كل يعرق بقدر عمله أهوال وقرب فالله جل وعلا بسبب تنفيسك لأخيك كربة من كرب الدنيا ينفس الله عنك كربة من كرب يوم القيامة ينفس الله عنك كربة من كرب يوم القيامة ربما تكون عندك أعمال قليلة ويكاد أن تجازى بسيئاتك وأن تعاقب فتأتي هذه الكربة التي فرجت بها عن أخيك في الدنيا فتكون سببا في تفريج الله جل وعلا عنك كربتك الجزاء من جنس العمل جاء في حديث من عباس عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة في رواية من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة الإقالة أنك تفسخ البيع بعد تمامه تفسخ البيع بعد تمامه إذا ندم المشتري أو الباع إذا ندم أحدهما فيقيل أحدهما الآخر ويرضى بفسخ البيع بعد أن تم النبي صلى الله عليه وسلم يقول البيعان بالخيار ما لم يتفرق أي الباع والمشتري كل واحد منهما بالخيار في إمضاء البيع أو في فسخه ما لم يتفرق أي بأجسادهما مدام أنهما في مجلس العق ولم يتفرق فلكل واحد منهما الخيار دخلت محلا اشتريت جوالا مثلا ما دمت في داخل المحل ولو دفعت الثمن وأخذت الجوال وأنت ما زلت في داخل المحل لك أن تتراجع عن البيع لك خيار المجلس ويلزم الباع بأخذ جواله ورد الثمن لك فإذا خرجت من المحل تم البيع وأصبح بيعا لازما ليس لواحد من الباع أو المشتري الخيار لكن لو ندم المشتري مثلا ندم في شرائه الجوال ورجع إلى الباع وقال أريد أن أرد هذا الجوال ورد لي الثمن هل يلزم الباع ذلك الجواب لا ما يلزمه البيع قد تم لكن من باب الإحسان ومن باب الفضل أن يقبل إقالته أن يقبل فسخ البيع فيقيله في هذا البيع فيرد له ثمنه ويأخذ جواله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة قال المناوي رحمه الله أقال الله عثرته يعني رفعه من سقطته ربما يكون يوم القيامة على وشك السقوط على وشك السقوط والمؤاخذة بأعماله وسيئاته فهذه المعاملة التي عامل بها أخاه المسلم وأحسن إليه فيها كانت سببا في أن يرفعه الله من سقطته فينجيه سبحانه وتعالى هذا معنى من معاني هذا الحديث تنفيس الكربات من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسأل على معسر يسأل الله عليه في الدنيا والآخرة التيسير على المعسر يقول الحافظ مرجب رحمه الله له صورتان صورة واجبة يجب على المسلم أن يسر على أخيه المعسر المعسر الذي ما عنده ما يسدد به الدين وهو إذا جاء وقت السداد وما عنده ما يسدد به فهنا يجب على صاحب الحق أن ينظره أن يصبر عليه وأن يمد في الفترة هذا واجب لقول الله جل وعلا وإن كان ذو عسرة فنظرة فنظرة إلى ميسرة وصورة الثانية يكون فيها التيسير مستحبا ومما يؤجر عليه صاحبه ويثاب وذلك أن ينقص أو يسقط شيئا من الدين صاحب الحق يسقط شيئا من الحق الذي له من باب التيسير عليه مثلا الدين مئة ألف فيقول أسقط عنك عشرين ألفا أسامحك في العشرين وادفع لي ثمانين هذا من التيسير هذا من التيسير أو أن يعينه في سداد دينه أن يعينه في سداد دينه بإعطائه شيء من المال الذي يسدد به الدين فيكون هذا من باب كذلك التيسير على المعصر هذه المعاملة ما هو الجزاء قال النبي عليه الصلاة والسلام يسر الله عليه في الدنيا والآخرة أنت تيسر عليه في الدنيا تيسر عليه بهذه المعاملة في الدنيا والجزاء أن يسر الله عليك في الدنيا وفي الآخرة في الدنيا ربما أنك تبتلى تبتلى بمثل مبتلية هذا الرجل تتراكم عليك الديون فيطالبك أصحاب الحق وما عندك ما تسدد به فما تدري إلا ويأتي التيسير ويأتي التيسير من الله سبحانه وتعالى في سداد دينك ربما يتنازل صاحب الحق عن شيء كثير من الحق الذي له ربما يعفو ويصفح ربما يأتي من يسدد عنك فلابد أن يحصل لك التيسير كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام يسر الله عليه في الدنيا وكذلك في الآخرة يسر الله عز وجل عليك في الآخرة يوم أن تشدد عليك الأمور فتأتي هذه المعاملة وهذا التيسير الذي يسرت به على إخوانك فيسر الله سبحانه وتعالى عليك أمورك وشدائدك جاء في الصحيح من حديث أبي مسعود البدري ومن حديث حذيفة وغيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حُسِب رجل رجل ممن كان قبلكم حُسِب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان يعامل الناس يعني ما عنده تلك الأعمال الصالحة التي تنجيه التي تنجيه لكن كانت عنده معاملة يعامل الناس في البيع والشراء وكان عنده التيسير على الناس إلا أنه كان يبايع الناس فكان يأمر غلمانه العمال الذين عنده يأمر غلمانه أن يسروا على الموسر وأن يتجاوزوا عن المعسر ويقول لعل الله أن يتجاوز عنا يقول الموسر يسر عليه الذي عنده ما يشتري به السلعة وما يسدد به الدين يسر عليه أنقصوا له من الثمن من باب حسن المعاملة والتيسير على الناس المعسر الذي ما عنده شيء يأتي وقت السداد والله ما عندي ويعرف أنه رجل فقير يتجاوز عنه يعفو عنه قال لعل الله أن يتجاوز عنا أي يوم القيامة ما عنده من تقصير لكن مع ذلك هو ينظر إلى أمر الآخرة ويعامل الناس بهذه المعاملة رجاء أن يعامله الله بمثلها فقال الله عز وجل أنا أحق بذا من عبدي تجاوز عن عبدي إذا كان يعامل عباد بهذه المعاملة يتجاوز عنهم ويسامحهم ويعفو أنا أولى بذلك كيف لا ورب العالمين سبحانه وتعالى الغفور الرحيم سبحانه وتعالى قال تجاوزوا عن عبدي أدخلوه الجنة لا تحاسبوه حاسبوه انظروا كيف عامله الله جل وعلا بهذه المعاملة لأنه عامل خلقه بمثلها ومن يسر على معصر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة وفي حديث أبي اليسر قال عليه الصلاة والسلام من سره أن ينجيه الله من كورة بيوم القيامة فلينظر المعصر أو يتجاوز عنه أو كما قال عليه الصلاة والسلام قال ومن سترى مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة من سترى مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة تستر أخاك المسلم الذي ربما زل في مرة من المرات أخطأ وأذنب ووقع في سيه وفي معصية وليس هذا ديدنه ولا هذا دائما عمله لكن غلب عليه الشيطان فوقع في تلك المرة في ذن عليك أن تستره لا تفضحه ولا ماذا تشيع أمره فتكون ممن يشيع الفاحشة في أهل الإيمان إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة الواجب مثل هذه الحال أن تستره فالعله يتوب ويرجع ويقلع ويحسن حاله ويصلح أمره من ستر مسلما ستره الله أما إذا كان رجل معروف بالشر ومعروف بالسوء دائما وهو من معصية إلى معصية ومن ذنب إلى ذنب ومن جريم إلى أخرى مثل هذا ما يستر هذا يكشف أمره ويفضح شانه حتى يكون الناس منه على حذر لكن الكلام على من كان سالما من ذلك فوقع في مرة من المرات الذي ينبغي أن تستره وأن لا تفضحه وأن لا تكشف أمره لأن المسلم هو مرآة لأخيه إذا كشفت سترة سيكشف الله جل وعلا سترك من ستر مسلم ستره الله مفهوم المخالفة أنك إن لم تستره وفضحته واستغللت هذه الفرصة في عيبه وذكر عوراته فهنا ستبتلى بمن يفضح عورتك ومن يكشف سترك ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا معشر من آمن بلسانه ولم يفضي الإيمان إلى قلبه لا تؤذ المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من أن يكون المسلم متتبعا لعورات إخوانه هذا إذا أخطأ نشر ذلك وسجله فلان فعل كذا وكذا فلان قال كذا وكذا وهذا حصل منه كذا وكذا يتتبع العورات حتى يشين إخوانه ويسقط من شأنهم ويقلل من قيمتهم ويشفي صدره منهم إلى آخر ذلك من المقاصد السيئة هذا ليس خلق المسلم والمؤمن المؤمن مرآة لأخيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن مرآة أخيه المؤمن إذا رأى فيه عيبا أصلحه رواه البخاري في الأدب المفرد المؤمن مرآة أخيه المؤمن مرآة أنت عندما تقف عند المرآة تنظر إلى وجهك وإلى إمامتك إذا رأيت شيء يحتاج إلى إصلاح أصلحته العمامة مائلة عدلتها الشنب طويل قصصته حتى تكون في مظهر طيب مظهر حسن تزيل العيوب التي تراها في نفسك فأخوك مرآة لك وأنت مرآة له الذي ينبغي إذا رأيت فيه عيب أن تصلحه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن تفضحه أو أن تكشف سره لا قال أن تصلحه تكون عونا له على صلاح نفسه إذا رأيت فيه عيبا نصحته يا فلان أنت قلت كذا وكذا أنت فعلت كذا وكذا هذا لا ينبغي هذا خطأ هذا خطأ تصلح ما عندهم من العيوب تعينه على كمال نفسه وعلى استقامة حاله وأمره وهو كذلك إذا رأى منك شيئا من العيوب نصحك ووجهك فكل يصلح الآخر هكذا المؤمن المؤمن مرآة أخيه المؤمن إذا رأى فيه عيبا أصلحة أما أنك تتتبع عورات إخوانك وتنسى عيوبك وهذه المصيبة أنك تنسى عيوبك بدل من أن تصلح نفسك تذهب تتتبع عورات الآخرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يرى القذاذة في عين أخيه وينسى الجذع معترضا بين عينيه يرى القذاذة القذاذة الأوساخ الأوساخ الصغيرة كبقايا الأوراق أو شيء من الزرع اليابس ونحو ذلك يرى القذاذة في عين أخيه يعني عيب صغير وينسى الجذع معترضا بين عينيه عنده عيوب كبيرة يغفل عنها وينظر إلى عيوب إخوانه هذا ما ينبغي إذا كنت كذلك صلت الله عليك من يتتبع وراتك ربما عندك ذنوب عندك خطايا عندك سيئات عندك تقصير في أمور مستورة فما تدري إلا وفضحتها وكشف أمرك وكشف حالك والسبب هو أنت أن الجزاء من جنس العمل لما عملت إخوانك بمثل هذه المعاملة صلت الله عليك من يعاملك بمثلها ومن سترى مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة في الدنيا أنك إن أخطأت أو زللت أو أذنبت سترك الله فلم يطلع على ذلك أحد من الناس فيكون هذا الآن بينك وبين الله لماذا؟ لأنك عاملت عباد الله بمثل ذلك سترتهم لما علمت بسيئاتهم ويسترك الله في الآخرة يوم أن تقف بين يدي الله سبحانه وتعالى فيقررك الله جل وعلا بذنوبك عملت كذا في يوم كذا وكذا وعملت كذا في يوم كذا وكذا فتقول أي رب أعرف ما تستطيع أن تنكر أو تكذب فيقول الله جل وعلا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه الله جل وعلا في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه إذا كنت تعين إخوانك فالله سبحانه وتعالى يعينك كان شيخ الإسلام تيمي رحمه الله كما ذكر الإمام نلقيم يستعين على أموره وحوائجه بإعانة الناس كان يحرص على إعانة الناس حتى يعينه الله سبحانه وتعالى الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه الذي يعين إخوانه يعينه الله سبحانه وتعالى ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما سؤل أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله قال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم فتكشف عنه كربة أو تقضي عنه مدين ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وأن أذهب مع أخي في حاجة أقضيها له أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرا أي مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام المسجد النبوي الذي فيه الصلاة بألف صلاة فيما سواه من المساجد المساجد إلا المسجد الحرام يخرج ويترك المسجد والاعتكاف فيه والصلاة فيه ليقضي حاجة أخيه أحب إليه عليه الصلاة والسلام لماذا؟ لأن هذا نفع متعدي وما كان نفعه متعدياً كان نفعه أعظم من النفع القاصر على الإنسان على نفسه ينبغي المسلم أن يفقها مثل ذلك البعض ربما يفضل أن يجلس في المسجد لقراءة القرآن أو للصلاة أو لذكر الله وهذا خير لا شك خير عظيم على أمر فيه إعانة لإخوانه ربما يطلب منه أن يعينهم إخوانه في أمر من الأمور أو عمل من الأعمال فيعتذر حتى يجلس في المسجد هل هذا أصاب الجواب لا ذهابه مع إخوانه وإعانته لهم أفضل من جلوسه في المسجد الجلوس في المسجد قلنا خير لا شك ويؤجر ويثاب لكن إعانته لإخوانه في هذا الحال أعظم أجراً وأعظم ثواباً وأحب إلى الله سبحانه وتعالى فإن لم يكن هناك حاجة إلى أن تعين إخوانك اجلس في المسجد واذكر الله واستغل وقتك أما عند وجود النفع المتعدي وحاجة إخوانك إلى يدك وإلى نفعك فهذا لا شك أنه أعظم أجراً تنفع إخوانك سواء كان النفع نفعاً دينياً أو كان نفعاً دنيوياً النفع الديني تنفعهم بتعليمهم العلم تعليمهم العلم هذا من أعظم ما ينفع به المسلم إخوانه المسلمين نشر العلم وبثه فيهم إلقاء الدروس المحاضرات الخطب النصائح التوجيهات هذا من النفع العظيم الذي يؤجر عليه صاحبه تعليمهم كتاب الله تحفظهم القرآن والسنة والنفع الدنيوي سواء كان قولياً أو فعلياً قد يطلب منك شفاعة أن تشفع لفلان يريد عمل تشفع له حتى يعمل في ذاك العمل يريد الزواج مثلاً عند أناس من الناس طلب منك أن تشفع له حتى يقبل النبي صلى الله عليه وسلم يقول اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما أحب اشفعوا تؤجروا تؤجروا تثاب ما تقول والله ذهابي معه ضيع وقت أحسن أجلس لي في المسجد لا اذهب معه أنت مأجور مأجور على ذلك ومثاب اشفعوا تؤجروا النبي صلى الله عليه وسلم كان يشفع لما عتقت بريرة رضي الله عنها كانت أمى فكاتبت أهلها وعانتها عائشة على كتاباتها فأعتقتها لما عتقت أصبحت حرة وهي متزوجة بعبد اسمه مغيث والأمى إذا عتقت أصبحت مخيرة إذا كانت متزوجة بعبد مملوك أصبحت لها لها الخيار إما أن تبقى معه وإما أن تفسخ النكاح لأنه أصبحت أرفع منه فلما عتقت أرادت أن تفارق زوجها مغيث وكان مغيث يحبها حبا شديدا كان يحبها حبا شديدا حتى أنه كان يدور خلفها في الأسواق في السوق يدور خلفها ويبكي يريد منها أن تعود إليه حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ألا تعجبين من حب مغيث لبريرة ومن بغض بريرة لمغيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم راجعي يقول لبريرة راجعي ارجعي لزوجك قالت يا رسول الله أتأمرني أمر إذا كان أمر ما في كلام الصحابة رضي الله عنهم إذا أمروا جاءهم الأمر من الله أو الرسول عليه الصلاة والسلام فالاستجابة وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيارة من أمرهم إذا قلت تقول تأمرني كأن تقول أنا مستعدة قال لا ولكن أشفع ولكن أشفع فقالت لا حاجة لي فيه وهكذا تنفع إخوانك النفع العملي ربما أخوك يحتاج إلى أن تعينه في عمل ما يحسن أن يعمله عنده خرق وضعف فلا تبخل أن تعينه في هذا العمل يحتاج إلى أن يرفع متاعه في سيارته أو دراجته فلا تبخل عليه أن تعينه هذه من الصدقة ومن المعروف ومن الإحسان يصبح على كل سلامة من أحدكم في كل يوم من صدقة كل سلامة أي كل عضو من أعضائك وهي ستين وثلاثمائة مبصد كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديث عائشة رضي الله عنها تعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة تعين الرجل في دابته فتحمله عليه أي تركبه عليها يحتاج أن يركب على الدابة ومن يعينه على ذلك فهي صدقة لك صدقة مثلا ركب دراجته وإذا الدراجة ما تشتغل بطارية تعبانة يريد من يدفه هذا من إعانته على ركوب دابته ما تبخل أن تدفه رجل ركب السيارة وإذا بها لا تشتغل يريد من يدفه حتى تشتغل السيارة ويمشي بسيارته وأنت تمر بجانبه وهو يريد من يساعده فلا تبالي لا ليس هذا من أخلاق المسلم أعينه هذا عمل خير صدقة تتصدق بها عليه مرت على رجل ومعه أغراض وعفش يريد أن يرفعها فوق سيارته وهو وحده يتلفت يمين وشمال يريد من يعينه فتمر من جانبه وكأنك تقول ما لدخل لا أعنه صدقة تتصدق لك صدق بذلك هذه من الصدقة من المعروف والإحسان والإعانة في حيث بذر قال النبي عليه الصلاة والسلام ما سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قال فإن لم أستطع قال تعين صانعا أو تصنع لأخرك تعين صانع إنسان يصنع شيء يحتاج لمن يعينه تعينه هذا من المعروف أو تصنع لأخرق الأخرق الذي ما يحسن العمل فتعينه في فعل هذا العمل الذي ما يحسنه هذا من الإيمان من عمل الخير الذي تؤجر عليه فالمقصود أن إعانتك لإخوانك سبب لعون الله سبحان وتعالى لك والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه تعين إخوانك وما تدري إلا ويعينك الله يعينك في حفظك لكتاب الله أو لحفظك لأحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام يعينك في طلبك للعلم يعينك في أمور حياتك وفي أمور معاشك يأتيك العون من الله سبحان وتعالى إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده هذا سبب عظيم من أسباب إعانة الله جل وعلا للعبد وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر عند الإمام البخاري في الأدب المفرد الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الجزاء من جنس العمل إذا أردت أن يرحمك الله فكن رحيما بخلقه كن رحيما بخلقه الراحمون يرحمهم الرحمن الذين عندهم رحمة في قلوبهم ويرحمون عباد الله يرحمهم الله ويتجاوز عنهم ويغفر لهم ويدخلهم دار رحمته وهي الجنة الجنة دار الرحمة يرحم الله جل وعلا بها عباده الرحمة لما اختصمت الجنة والنار والحديث في الصحيح قضى الله جل وعلا بينهما قال للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء وقد قالت الجنة قبل ذلك لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ومساكينهم وقالت النار لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون اختصمت الجنة والنار قضى الله بينهما قال الجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها أنت رحمتي الجنة دار الرحمة وفي حديث كعب أو عياض المجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقصط وفق ورجل الرحيم القلب لكل ذي قربة ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقصط وفق ذو سلطان وملك ورئاسة وهو مقصط عادل يعدل بين الرعية موفق في ذلك في عدله وفي حكمه هذا من أهل الجنة ورجل الرحيم القلب لكل ذي قربة أي من أقرباءه يرحم أقرباءه يرحم أرحامه هذا على جهة الخصوص ثم قال لكل ذي قربة ومسلم على جهة العموم فهو رحيم بجميع المسلمين يرحم الجميع هذا من أهل الجنة وعفيف متعفف ذو عيال إنسان عنده عيال وذرية وصاحب الذرية تكثر مطالبه وتكثر حاجاته ومع هذا فهو عفيف متعفف عن الحرام هذا من أهل الجنة الشاهد قوله ورجل رحيم القلب لكل ذي قربة ومسلم فالراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من رحم خلقه رحمه الله سبحانه وتعالى ولذلك نحن بحاجة عظيمة إلى هذه الرحمة أن نتعامل بالرحمة يعامل الرجل أهله بالرحمة يعامل أولاده بالرحمة كم من الأزواج من ربما يعامل زوجته بالقسوة وبالغلظة وبالشدة لا يعرف إلا الغلظة وربما لا يعرف بالمعاملة إلا الضرب والتنكيل والتوبيخ وهكذا في معاملته لأولاده لا يعرف الرحمة لأولاده ربما لا يقبلهم ولا يضمهم ولا يعاملهم بشيء من معاني الرحمة إنما القسوة والغلظة والشدة والصياح والضرب هذا لا شك أنه مما ينافي الرحمة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس قال لا تقبلون صبيانكم قال نعم قال إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم من لا يرحم لا يرحم وفي حديث عائشة أن عربيا قال تقبلون صبيانكم قلنا نعم قال إنا لا نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة هذه رحمة تعامل بها أولادك ترحمهم تشفق عليهم كيف تريد أن يرحمك الله جل وعلا وأنت لا ترحم خلق الله جل وعلا فلابد من أن نتعامل بالرحمة رحمة الإنسان بوالديه بالشبق عليهما والإحسان إليهما والقيام ببرهما هذه من الرحمة وهو أيضا كذلك مما يترتب عليه حسن الجزاء إذا أحسنت إليهما وكنت مطيعا لهما ورضيا عنك رضي الله عنك وإذا سخط عليك سخط الله عليك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين إذا رضي الوالدان عنك رضي الله عنك إذا رضي والدك عنك لأنك محسن إليهما مطيع لهما فالله جل وعلا يرضى عنك وإذا سخط عليك لأنك عندك عقوق لا تطيعهما ولا تحسن إليهما ولا تقوم ببرهما فسخط عليك فسخط الله جل وعلا عليك وماذا تنتظر إذا سخط الله جل وعلا عليك مصيبة عظيمة إذا غضب الله عليك فمن الذي يرحمك ومن الذي يعفو عنك ومن الذي يكرمك الله عز وجل قد يسخط عليك وقد تبتلى بمن يأتي من أولادك فيعاملك بمثل هذه المعاملة فيكون عاطا لك غير مطيع والسبب أنك كنت كذلك مع والديك والجزاء من جنس العمل فلابد من الرحمة مع القريب ومع البعيد إذا أردت أن يرحمك الله لابد أن تكون في قلب المسلم الرحمة الرحمة مع إخوانك في المعاملة في البيع والشراء ما أحوجنا معاشر المسلمين أن يكون في قلوبنا رحمة رحمة في تعاملنا مع الناس وخاصة من عنده تجارة ومعاملة للناس في هذا الباب لابد أن يكون رحيما لا يستغل أوضاع الناس وما تمر بهم من الشدائد من غلاء الأسعار وارتفاع الصرف وشدة المعيشة التي قد تكون على بعض الناس شديدة شديدة شدة جدا ربما يطالب صاحب المحل أن يخفض له شيء من الثمن أو أن يصبر عليه في سداد الدين فيجد الجواب لا وهو يستطيع وليس عليه في ذلك مضرة ولا ضرر ومع ذلك يأبى يأبى أن يعامل أخاه المسلم بالرحمة وأن يرحمه في شدته التي تمر به هذا ما ينبغي كيف تريد أن يرحمك الله وأنت لا ترحم خلقه لابد أن تكون في أوصاتنا الرحمة إذا أردت أو أردنا أن يرحمنا الله سبحانه وتعالى وإذا عاملت الناس بالقسوة والغرضة ونزعت الرحمة من قلبك ستحرم رحمة الله جل وعلا لا يرحم الناس لا يرحم الله من لا يرحم الناس النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يرحم الله من لا يرحم الناس الذي ما يرحم الناس ما يرحمه الله الذي يعاملهم بالغرضة والشدة والقسوة سيعامله الله سبحانه وتعالى بمثلها اللهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به الرحمة والرفق الرحمة والرفق أمر مطلوب إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه إذا عملت إخوانك بالرفق رفق الله بك وإذا عملتهم بالقسوة والغلظة عملك الله بمثل ذلك ذكر الإمام الذهبي رحمه الله في السير في ترجمة محمد بن عبد الملك الزياد كان وزير المعتصم وكان رجلا قاسيا لا يعرف الرحمة كان يقول عن نفسه ما رحمت أحدا قط ما رحمت أحدا قط الرحمة خوار في الطبع يقول الذي عنده رحمة هذا عنده خوار وضعف ونقص وخلل في طبعه وفي أخلاقه ينبغي أن تكون قاسيا غليظا شديدا مرت الأيام وانقلبت الأحوال وأدخل هذا الرجل السجن هذا الذي ما يعرف الرحمة أدخل السجن في قفص في جميع جهاته مسامير فكان يتعذب ويتألم ويقول ارحموني ارحموني فيقال له الرحمة خوار في الطبع هذا كلامك وهذه معاملتك التي عملت بها غيرك دارت الأيام ووقعت فيها فالجزاء من جنس العمل وهكذا أيضا يقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيح من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله من أخذ أموال الناس يريد أداءها عنده النية أنه يؤدي هذه الأموال إلى أصحابها استدان دينا لحاجة وهو في نيته أنه سيرده إلى صاحبه سيرد هذا الدين لصاحبه أعطي وديعة أمانة أخذها وقبلها من صاحبها وفي نيته أن يردها إلى صاحبها هذا يعينه الله ويؤدي الله سبحانه وتعالى عنه يؤدي الله عز وجل عنه يسر الله عز وجل له ما يؤدي به هذا الحق لصاحبه من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه في الدنيا بتيسير أمره وربما يموت ويبقى الدين في ذمته فيؤدي الله عنه يوم القيامة قال حافظ ابن حجر رحمه الله ويكون ذلك بمسامحة صاحب الحق أن يسامحه صاحب الحق ويتنازل عن الدين الذي له فيصبح غير مطالب به وفي الدنيا تتيسر له الأمور ويعينه الله سبحانه وتعالى لأنه أخذها وعنده النية الصادقة أن يردها إلى أصحابها ذكر الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ووصله الإمام أحمد في مسنده حديث أبي هريرة في قصة الرجلين من بني إسرائيل استدان أحدهما من آخر دينا قيمته ألف دينار ألف دينار من الذهب يعتبر مبلغا كبيرا فطلب منه كفيل يريد كفيل ضمين يضمن له أن يرد هذا المبلغ قال ما عندي كفيل إلا الله قال كفى بالله كفيلة طيب قال يتنيش بشهيد يشهد على هذا الدين قال ما عندي شهيد إلا الله قال كفى بالله شهيد أعطاه المال ألف دينار على أن يسدده في الوقت الفلاني مرت الأيام وجاء وقت السداد خرج الرجل إلى ساحل البحر ينظر هل يجد مركبا يركبه حتى يذهب إلى صاحب هذا المال فيؤدي هذا الدين الذي عليه فلم يجد مركبا ما في مراكب ولا سفن في ساحل البحر فلما يأس من ذلك وجد خشبة أخذها فنقرها في وسطها ثم وضع فيها ألف دينار وصحيفة رسالة إلى صاحب المال يعتذر أنه لم يجد مركبا يركبه حتى يأتي إليه ويسدد الدين الذي عليه ثم أحكم غلقها ثم جاء إلى ساحل البحر قال اللهم إني كنت استدنت من فلان ألف دينار فطلب مني كفيلا فقلت الله فرضي بك كفيلة وطلب مني شهيدا فقلت الله فرضي بك شهيدة وإني جهدت أن أجد مركبا حتى آتيه لأعطيه ماله فلم أجد اللهم إني أستودعكها ورمى بهذه الخشبة في البحر صاحب المال كان يخرج إلى الساحل في بلده ينظر هل جاء الرجل بالمال أو لم يأتي بعد يخرج فلم يججد أحدا وإذا به يجد خشبة أخذها حطبا لأهله قال النبي صلى الله عليه وسلم فنقرها وإذا بالمال والصحيفة خشبة تحركت من ساحل الرجل الأول وخاضت البحار وخاضت الأمواج حتى وصلت إلى صاحبها من الذي ساقها الله سبحانه وتعالى الله عز وجل ساق هذه الخشبة ليؤدي عن هذا الرجل دينه مرت الأيام وإذا بالرجل متفى بذلك وجد سفينة ركبها وانطلق إلى صاحب المال واعتذر إليه أنه لم يجد مركبا يركبه حتى ياتيه حتى ذلك الوقت قال هذا مالك جاء بألف دينار أخرى قال هل كنت أرسلت إلي بشيء قال أقول لك لم أجد مركبا حتى الساعة قال ارجع فقد أدى الله عنك انظروا إلى إعانة الله سبحانه وتعالى للإنسان إذا كان صادقا وإذا أخذ أموال الناس وريد إثلافها أتلفه الله يأخذ الأموال وفي نية أنه ما يردها يستدين وفي نية أنه ما يسدد هذا الدين كما يفعل بعض المسلمين هداهم الله يأخذ الدين وفي نية أنه ما سيرجعه فيماطل صاحب الحق أين المال أين الدين إن شاء الله أبشر بعد شهر بعد شهرين بعد سنة بعد سنتين تمر السنوات ولا يسدد الدين الذي عنده بل ربما يجحد صاحب الحق يقول ما لك شيء عندي ما يعرفك سبحان الله هكذا يعامل المحسن إليه بالإساءة لكن ما هو الجزاء قال النبي صلى الله عليه وسلم أتلفه الله أتلفه الله قد يترفه الله جل وعلا بحادث بمرض بمصيبة ببلاء تكون عقوبة له على هذا العمل فالجزاء من جنس العمل ربما يحفظ الإنسان المال خوفا من الله ويرده إلى صاحبه مع حاجته وما تدري إلا ويسوق الله عز وجل هذا المال له حلالا طيبا ذكر الإمام رجب رحمه الله في كتابه ذيل طبقات الحنابلة ذكر قصة عجيبة عن القاضي محمد بن عبد الباقي البزاز كان مجاورا في مكة خرج في يوم الأيام يبحث له عن طعام وعن مال أصابه الجوع والحاجة وفي طريقه وجد صرة تعرفون في ذاك الزمن كانت الأموال توضع في صرة قماش يوضع فيه المال ويربط بخيط في أعلى وجد صرة ففتحها وإذا فيها عقد من اللؤلؤ ثمين عقد ثمين أخذه في نفسه يقول لعلها تكون لقطة فتكون من نصيبي فلما خرج وإذا به يسمع صاحب العقد وهو ينشد عقده يقول من رأى صر الفلانية فيها عقد كذا وكذا أخذه إلى بيته وطلب أوصاف الصرة وأوصاف العقد فذكره لها قال هذه صرتك وكان قد جعل لمن يأتي بها خمسون خمسين دينار من الذهب خمسين دينار من الذهب مبلغ ليس بالقليل مكافأة لمن يأتي بهذا العقد لما رد له العقد قال أخذ خمسين دينار قال لا قال أخذها قال لا أخذ شيئا على اللقطة تورع أن يأخذ مكافأ عليها وأبى مع أنه محتاج ما حاجته قال لا أخذ عليها شيئا أخذ الرجل سرته وعقده وذهب مرت الأيام واحتاج الرجل إلى أن يسافر إذا اشتدت الأمور على الإنسان في بلده وضاقت عليه أمور الحياة والمعيشة ربما يفكر في السفر إلى خارج بلده يبحث له عن عمل يطلب منه الرزق سافر وركب سفينة وقدر الله أن تغرق هذه السفينة وتعلق الرجل بخشبة هذا القاضي وبقي فيها ما شاء الله حتى وصل إلى جزيرة خرج بهذه الجزيرة ودخل مسجدا من مساجدها ورآه بعض أهل هذه الجزيرة وهو يحسن قراءة القرآن فطلبوا منه أن يصل بهم وأن يكون إماما وجعلوا له على ذلك يعني جعلا ومالا ثم وجد أوراقا جعل يقرأ فيها قالوا تحسن القراءة قال نعم قالوا إذن علم أبناءنا القراءة والكتابة فجمعوا له الأولاد يعلمهم ويجمعون له ما يتيسر من المال قال حتى جمعت من ذلك مالا يعني يسد به حاجته ثم طلبوا منه أن يتزوج ببنت يتيمة قال أبيت قال فأصر علي قال فقبلت قال فلما أدخلت علي وإذا في عنقها قلاد عنق في عنق هذه البنت اليتيمة عقد من اللولو فجعل ينظر فيه ويتأمل فتعجبت هذه الزوجة من زوجها كيف لا ينظر إليها وينظر إلى هذا العقد الذي في عنقها فلما رجعت إلى أهلها أخبرتهم أن الرجل لا هم له إلا النظر في هذا العقد فسألوا عن ذلك فقال لهم إن لي مع هذا العقد قصة وذكر الله قصته أنه وجده في مكة ثم رده إلى صاحبه فلما سمعوا ذلك كبروا كبروا فرحا واجتمع أهل تلك الجزيرة وقالوا إن صاحب هذا العقد هو والد هذه اليتيمة هو والد هذه اليتيمة وكان يقول ليتني أجد رجلا كذاك الرجل الذي رد إلي العتق فألتقي به وأزوجه ابنتي قالوا فكان يدعو وكنا نؤمن على دعائه كان يدعو وكنا نؤمن على دعائه أن يلتقي بك وأن يزوجك ابنته فساقه الله سبحانه وتعالى من مكة إلى أن غرقت تلك السفينة حتى ينزل إلى البلد التي فيها هذه المرأة قال فرزقت منها بولدين رزقت من هذه المرأة بولدين ثم ماتت امرأتي فورثت العقد أنا وولدي ورثت منها العقد أنا وولدي قال ثم شاء الله أن يموت الولدان فورثت العقد لنفسي قال فبعته بمئة الف دينار من الذهب قال فما ترون من المال الذي معي من بقايا هذا العقد انظر وجده في مكة لقطة ورده إلى صاحبه أمانة ردها إلى صاحبه ومحتاج ودارت الأيام وشاء الله أن يرجع إليه هذا العقد وأن يكون ملكه طيبا حلالا انظر إلى عظيم فضل الله سبحانه وتعالى فالمقصود أن المسلم إذا حرص على رد الحقوق والأمانات إلى أصحابها وعلى رد الأموال إلى ذويها أعانه سبحانه وتعالى ويسر له أموره وسد الله جل وعلا حاجته وهكذا أيضا من هذا الباب الواسع الجزاء من جنس العمل كذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا كريم يحب الكرم جواد يحب الجود محسن يحب الإحسان أي من كان كريما عنده خلق الكرم والبذل والعطاء فالله عز وجل كريم يعامله بمثل ذلك وزيادة إذا كنت تنفق فالله جل وعلا سينفق عليك أعظم مما تنفق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل أنفق يا ابن آدم ينفق عليك أنفق يا ابن آدم ينفق عليك أنفق سوى كانت النفق واجبة كالنفق على الأهل والأولاد أو كانت النفق مستحبة أنفق ينفق عليك ما الذي يقول هذا الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض يد الله ملأ لا يغيظها نفقة سحاء الليل والنهار ألم تروا ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه رواه مسلم ما أنقص ما نقص شيء مما عند الله فهو جل وعلا الكريم الجواد الغني سبحانه وتعالى وفي حيث أبي ذر يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر إذا أدخلت المخيط المخيط المخوط أدخلته في البحر إيش يأخذ من البحر هل ينقص البحر ولا ينقص منه شيء وهكذا غنى الله سبحانه وتعالى إذا أعطى العباد كلهم الإنس والجن حوائجهم ومسائلهم ما نقص ذلك مما عند الله شيئا فالله جل وعلا يأمرك بالإنفاق ويعدك بالإنفاق عليك أنفق ينفق عليك وما تنفق من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وما تنفق من شيء وشيء نكر في سياق النيف تفيد العموم أي شيء تنفقه يخلف الله سبحانه وتعالى لك خيرا منه في حيث بهريرة في الصيحين قال عليه الصلاة والسلام ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينزل ملكان فيقول أحدهما اللهم أعطي منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعطي ممسكا تلفا ملك يدعو لك بالإخلاف أعطي منفقا هذا الذي ينفق ويتصدق ويبذل ماله يدعو له أن يخلف الله خير له مما أعطى وأنفق والآخر الذي يمسك ويبخل ويشح يدعى عليه بالإتلاف أعطي ممسكا تلفا هذا الذي أمسك ماله وبخل عما أوجب الله أو عما يقربه إلى الله بخلا وحبا في المال يدعو عليه بالإتلاف بالإتلاف فأتدري إلا وتألف ماله إما أن يحرق وإما أن يسرق وإما أن يغرق المهم يصاب بشيء من أنواع التلف إذن الإنفاق سبب عظيم لبركة المال الله جل وعلا يقول يمحق الله الربا ويربي الصدقات يربي ينميها ويكثرها قال عليه الصلاة والسلام من تصدق بصدقة من كسب طيب والله لا يقبل إلا الطيب قبيلها الله جل وعلا بيمينه فينميها لصاحبه لصاحبها كما ينمي أحدكم فلوة أي الخيل الصغير حتى تكون مثل الجبل ربا صدقة صغيرة مال قليل تتصدق به فيضاعف الله جل وعلا أجره وثوابه الحسن بعجل أمثالها من جاء بالحسن فلو عشر أمثالها مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبل مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم هذا مثل ضربه الله في مضاعفة النفقات والصدقات الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة من بر أو شعير أو غيرها أنبتت سبع سنابل أنبتت هذه الحبة سبع سنابل في كل سنبل مئة حبة بمعنى أن هذه الحبة أثمرت سبع مئة حبة وهكذا الحسن بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام وجور عظيمة انظروا كيف يجازي الله عز وجل العبد المنفق بهذا الجزاء العظيم أن يخلف الله عز وجل له خيرا وأن يبارك في ماله بخلال ما لو أمسكه فسرعان ما يذهب ويتلف يتلف عليه ويذهب عليه بركة هذا المال تعرفون قصة أصحاب الجنة التي ذكرها الله عز وجل في سورة نون والقلم وما يسطرون الذين أرادوا أن يمنعوا المساكين من الصدقة واتفقوا أن يذهبوا أن يذهبوا في أول الصباح قبل أن يأتي المساكين فيقومون بحصاد ما عندهم من الزرع حتى لا يعطوهم شيئا كيف عقبهم الله بأن أحرق مزرعتهم وأصبحت كالصريم الزرع المحروق سوداء مظلمة بعد أن كانت خضراء مليئة بالثمار بسبب نيتهم الفاسدة وبسبب بخلهم وشحهم هكذا كان جزاؤهم وهكذا أيضا من هذا الباب كذلك بباب الصدقة وكيف لها أثر عظيم على نفع صاحبها في الدنيا قبل الآخرة ربما يبتل الإنسان بشيء من الأمراض والأسقام التي ربما يعجز عن وجود دواء وشفاء لها يذهب الأطباء من طبيب إلى آخر ومن دكتور إلى آخر ولا يجد شفاءا ولا علاجا لكن لو أقبل على باب الصدقة والإنفاق والبذل لو وجد الشفاء العاجل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول داووا مرضاكم بالصدقات والحديث حسن العلامة الألباني رحمه الله داووا مرضاكم بالصدقات الصدقة والإنفاق لها شأن عظيم في شفاء الأمراض وعلاجها ومن ذلك أيضا صدقة الماء صدقة الماء وهي من أفضل الصدقات كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقات صدقة الماء تحفر بيرا تجعل الناس يسقون منها وينتفعون منها توقف سقاية يشرب منها الناس لها شأن عظيم وفضل كبير ذكر الإمام البيهقي رحمه الله في كتابه الشعب أن الإمام المبارك رحمه الله إمام أهل خرسان جاء إليه رجل قال إن في ركبتي قرحة قرحة تجمع للدم قال وقد عالجت منذ سبع سنين فلم أجد علاجا يقول ذهبت عند الأطباء وعالج هذه القرحة فلم أجد علاج قال له المبارك اذهب إلى أناس يحتاجون إلى الماء فاحفر بيرا ودعهم يسقون منها فإني أرجو أن يشفيك الله ذهب هذا الرجل إلى قرية يحتاج الناس فيها إلى الماء وحفر بيرا وأوقفها للناس قال فبرئ من مرضه ذهبت هذه القرحة التي كان يعاني منها منذ سبع سنوات بهذه الصدقة قال الإمام بيهقي رحمه الله وقد حصل مثل ذلك لشيخنا أبي عبد الله الحاكم الإمام الحاكم صاحب المستدرك قال أصابته قرحة في وجهه فكان يعاني منها سنة يعاني من هذه القرحة يبحث لها عن علاج وعن دواء فلم يجد قال فدع له مرة أحد مشايخه وأمن على دعائه يدعو له بالشفاء قال فجاءت إمراه بعد ذلك فقالت إني اجتهدت في الدعاء لأبي عبد الله الحاكم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال قولي لأبي عبد الله الحاكم ليسق الناس الماء قولي لأبي عبد الله الحاكم ليسق الناس الماء قال فأمر ببناء السقاء أمام بيته وداره وأمر بصب الماء فيها وأمر الناس أن يسكون وتعرفون حاجة الناس في تلك الأزمان إلى الماء ولا شك أن الماء لا يستغني عنه الناس فجعل الناس يسكون وربما يدعون له إذا انتفع الناس والكريم يعرف حسن الجزاء لصاحبه وربما يدعون له بالشفاء ويعرفون أنه مريض قال فما مر إلا أسبوع وإذا بهذه القرحة بدأت تذهب منه قال حتى ذهبت منه تماما وشفي منها وعاد وجهه أحسن مما كان وعاش سنينا هذا الإمام البيقي يذكرها عن شيخه الإمام الحاكم هكذا الصدقة تفعل بصاحبها كم لها من أثر عظيم في شفاء الأمراض وشفاء الأسقام وهكذا الجزاء من جنس العمل هذا في الدنيا فكيف بالآخرة إذا أحسن الإنسان في طاعة ربه وفي طاعة خالقه أحسن له الله الجزاء في الآخرة بإدخاله جنات النعيم وكذلك الفوز برضوان رب العالمين سبحانه وتعالى أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يجنبنا جل وعلا ما يسقطه ويأباه ونسأله جل وعلا أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وتفروقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل فينا ولا معنى شقيا ولا محرومة صلى الله وسلم على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والله تعالى أعلم