الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 681

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 681

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 681، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحقيق حديث النهي عن بيع التمر ودراسة سنده

يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديث «لا يباع التمر حتى يطعم» المروي عن ابن عباس، مبيناً صحة متنه ووروده في الصحيحين. ويناقش اختلاف الرواة في اللفظ بين «يطعم» بالكسر والفتح، واختلاف السياق بين روايات البخاري ومسلم والنسائي مع ترجيح صحة المتن.

أحكام بيع الثمر والنخيل قبل النضج وبعد التلقيح

يبيّن المقطع النهي النبوي عن بيع التمر والثمر قبل ظهور صلاحه ونضجه مستنداً إلى أحاديث صحيحة. كما يوضح أحكام بيع النخيل المأبورة حيث يكون الثمر للبائع إلا إذا اشترط المشتري خلاف ذلك.

شروط جواز بيع الثمار والنخل وعلامات النضج

يبين المقطع شرطين لجواز بيع النخل والثمار هما شراء أصل النخل واشتراط القطع قبل النضج. ويوضح أن النضج المعتبر يكفي فيه نضج بعض الثمر وتختلف علاماته باختلاف الثمار كاحمرار التمر وحلاوة الفواكه.

خاتمة الشرح والدعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث شرحه للحديث والمسائل المتعلقة به مؤكداً أن الله أعلم. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا روح، وهو ابن عبادة القيسي البصري، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، وهو المكي. وزكريا بن إسحاق أثقه، قد أثقه غير واحد من العلماء، إلا أنه كان حفظه في كتابه، وليس عنده ذاك الحفظ، أي في حفظ الذي دون كتاب، حفظ الصدر عنده حفظ كتاب. قال: حدثنا عمر بن دينار، فهو مكي أيضا. قال: إن ابن عباس كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يباع التمر حتى يطعم». الحديث صحيح على شرط الشيخين. و«يطعم» بكسر العين، و«يطعم» بفتحها. فبالكسر: أن يصير ثمره صالحا للأكل، وبالفتح: أن يؤكل. وكلاهما صحيح، سواء كان بالفتح أو بالكسر. وهذا الحديث لا شك في صحة متنه، وأيضا هذا الحديث نفسه في الصحيحين. هذا الحديث نفسه في الصحيحين عن ابن عباس. والظاهر أن الشيخ لم يتأكد من وجوده في الصحيحين، إلا أنه كمعنى رواه، أو في حديث ابن عباس عند البخاري ومسلم مطولا، وعن فيه شيء زائد، وليس بهذا السياق. ذكره بهذا السياق النسائي. وأيضا في الصحيحين من طريق عمر بن دينار عن أبي البختري أنه سأل ابن عباس عن النخل، فقال: «لا يباع النخل حتى يقعم، أو حتى يؤكل». في رواية البخاري ومسلم: «حتى يؤكل»، وجاء في رواية: «حتى يؤكل»، وجاءت أيضا رواية: «حتى يقعم» عند النسائي. نفس الحديث، وهنا عمر بن دينار رواه عن ابن عباس، قد يكون هذا إما من زكريا بن إسحاق أو من غيره، لأن هذا الحديث أيضا نفسه وبنفس اللفظ أيضا رواه مسلم، ورواه أيضا النسائي وابن ماجه وغيرهم عن عمر بن دينار عن جابر، من طريق زكريا بن إسحاق، أنا من نفس الطريق، من طريق أقضى، أبصر: روح ابن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمر بن دينار عن جابر. وجاء أيضا الحديث من حديث أبي الزبير عن جابر. فالمهم: المتن صحيح، وهذا الاختلاف فقط في الإسناد، إن شاء الله لا يضر. ولعل الحديث عند عمر بن دينار من طريق أبي البختري عن ابن عباس، وكذلك من طريق جابر بن عبد الله، وقد أيضا يكون أنه سمعه من ابن عباس. ومعنى هذا الحديث: «لا يباع التمر حتى يطعم»، هو ما يوافق أحاديث كثيرة نهى فيها النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه، يبدو صلاحه، حتى يطعم، حتى يؤكل، حتى يستطيع الإنسان أن يأكله. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، نهى البائع والمشتري. نهى البائع والمشتري، المشتري: نهاه أن يشتري التمر فوق النخل وهو لم ينضج بعد. قال أيضا في الصحيحين في حديث: «لا تشتر التمر حتى يزهو». قال: وما يزهو؟ قال: يحمر أو يصفار. فهذه الأحاديث كلها، وهي كثيرة، جاءت في النهي عن بيع التمر قبل صلاحه، أو بيع الثمر. التمر بالتاء: المعنّى التمر المعروف، وهذا الثمر هو ما يخرج، هو الناتج من الأشجار، من أشجار النخيل والعنب وما كان مثلها. فثمرها لا يباع حتى ينضج، حتى ينضج. ويجوز بيعه بشرطين: الشرط الأول: أن يشتري الشجرة كلها، يشتري الأصل، فيجوز أن يشتري الأصل. إذا اشترى الأصل، يكون الثمر هذا معه داخل فيه. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اشترى أو من باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع». من اشترى أو من باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، أن يشترط المشتري. فهنا إذا أبرها، معنى لقحها، لقح النخل هذه. فهنا يكون الثمر الأصل للبائع. على مثلا: لو اشترى إنسان عند بائع اشترى مزرعة كاملة، أو اشترى مجموعة من النخل، فهنا الثمر الذي يأتي إذا قد لقحها، الثمر الذي يأتي، يقول: للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، فيقول المشتري: أريد النخل مع ثمرها، يقول: أريد النخل مع ثمرها. لكن لو اشترى بدون ما يشترط، فالأصل أن الثمر للبائع، إلا إذا لم تؤبر، إذا لم تلقح بعد، فباعها قبل التلقيح، فالثمر تكون لمن؟ للمشتري. الثمر تكون للمشتري. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يباع النخل حتى يطعم، ومن باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع». فهذا الشرط الأول: أن يشتري النخل أو أصل النخل، ويبوّب عليه العلماء: بيع الوصول، بيع الوصول. والشرط الثاني: أن يشترط القطع، أن يشتري قبل النضج، لكن يشترط القطع، يشترط أن يقطع الثمر. فهذا جائز، بمعنى: بشرط القطع. فإذا اشترط قطع الثمر، فيجوز. يجوز مثلا يبيع الثمر قبل الصلاح، لكن بشرط القطع في الحال. فخلاصة هذا: معنى هذا الحديث أنه لا يباع التمر حتى ينضج، ونضوجه ولو ببعضه. لا يشترط أن ينضج كله، لو نضج بعض النخل يكفي. لو نضج بعض النخل، هذا يدل على نضوج غيره. فإذا نضجت بعض النخل، نضج فيها التمر، صار بسرا، يعني احمر أو اصفر، صار بسرا أو بلحا. فهنا يجوز أن يشتريها، لأنها قد نضجت، ولو بعضها، كما قلنا. وأما إن كانت لا تزال خضراء، أي ثمرة مثل التمر، مثلا يكون أخضر أولا، ثم إن كان بعضها يكون بسرها أحمر وبعضها يكون بسرها أصفر، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى تحمر أو تصفر». فإذا حمرت أو اصفرت، فمعنى ذلك أنها نضجت. يعني لا يشترط مثلا أن تكون تمرا، لا يشترط أن تكون مثلا رطبا. معنى: إذا صارت بسرا، حمرت، اصفرت، فهذا يعتبر أنها طابت. وأيضا كل ثمرة بنضوجها، معنى: ليس كل ثمرة مثلا تحمر أو تصفر، لا. بعض مثلا بعض الثمر أو بعض الثمر ينضج بهذا، بعضها مثلا باخضرارها، مثلا بعضها باسفرارها. وغالب الفواكه بطعمها، ولهذا قال: «حتى يطعم». بطعم: تتحلى، إذا جاء فيها الحلا، فهذا معنى أنها نضجت. وأما إن كانت مرة، فهذا ليس ناضجا لها، معنى أنها لم تنضج بعد. سآتي أخذ مثلا أي فاكهة، إرطقال، أو أقصد تفاح، أو شيء من هذه الفواكه الحلوة، فيجد أنها إذا كانت قد بدا فيها الطعم الحلو، معنى أنها نضجت. وأما إذا لم تحلُ، معنى أنها لم تنضج. مثل الحبحب، مثل البابايا والمنجا وغيرها من هذه الفواكه. وأيضا بعضها الحبوب، مثلا أيضا جاء في الحديث: «والحبوب حتى تشتد». الحبوب المراد بها: البر، الشعير، والأرز وغيرها من هذه الحبوب والزرع. فهذه يكون نضجها إذا اشتدت. لا يجوز البيع حتى تشتد، لا يجوز البيع حتى تشتد الثمرة. فهذا خلاصة ما يذكر عن هذا الحديث وعن مسائله، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة