الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 679، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور محاولة أبي جهل منع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عند الكعبة، وتطور الأمر إلى وضع سلا جزور على رقبته الشريفة وهو ساجد، مما يعكس شدة الأذى الذي لقيه النبي في مكة. ويبرز الموقف البطولي لثبات النبي صلى الله عليه وسلم أمام هذا الاعتداء السافر.
يروي المحور نزول آيات من سورة العلق متوعدةً أبا جهل بالزبانية عقاباً على تهديده وصدّه عن الصلاة، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم على رؤوس الكفر بالتراب. ويؤكد تحقق الاستجابة الإلهية بقتلهم جميعاً في معركة بدر الكبرى.
يستخلص المحور العبرة من صبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الأذى، مؤكداً أن الثبات على الحق سبيل الأنبياء وطريق رضوان الله والجنة. ويحذر من الاكتراث بتهديدات الناس، مستدلاً بآيات الصبر والتقوى وحديث رضا الله مقابل سخط الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولام بعد قال شيخنا مقل بن هاد الوادي رحمه الله قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى وهو محمد بن عيسى بن سورة والترمذي السمرقندي قال حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج أبو سعيد الأشج حافظ كبير من حفاظ الحديث وهو من التسعة الذين رووا عنهم أصحاب الأمهات الست والإمام أحمد عبد الله بن سعيد الأشج من التسعة الذين روى عنهم أهل أصحاب الأمهات الست بخاري مسلم وأبو داود النساي والترمذي بن ماجه قال أخبرنا أبو خالد الأحمر وأبو خالد ثقة وفي حفظه شيء قال عن داود بن أبي هند داود فقيه وحافظ وهو من أهل البصرة قال عن عكرمة وهو أبو عبد الله البربري رحمه الله مولى بن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فجاء أبو جهل فقال ألم أنهك عن هذا ألم أنهك عن هذا ألم أنهك عن هذا فانصرف النبي عليه الصلاة والسلام فزبره فقال أبو جهل إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني فأنزل الله تبارك وتعالى فليدعو نادية سندعو الزبانية فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله قال هذا حديث حسن غريب صحيح قال أبو عبد الرحمن هو حديث صحيح على شرط البخاري فهذا الحديث فيه سبب نزول بعض الآيات في سورة العلق فإن أبو جهل كان ينهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي عند الكعبة وقد مر معنا أنه قال أبو جهل تجعلون محمدا يعفر وجهه بالتراب أمامكم فوالله إذا جاء لفعلت كذا وكذا فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وصل فقال القوم هذا محمد صلى الله عليه وعليه وسلم ففعل به ما قلت فلما تقدم وقرب من النبي عليه الصلاة والسلام رجع القهقرة رجع إلى الخلف فلم يستطع أن يفعل بالنبي صلى الله عليه وعليه وسلم شيئا ورجع عند أصحابه وعند نادية متغير قال لقد رأيت فحلا أي بعير فاتح فاه ورأيت أهوالا فقال النبي عليه الصلاة والسلام تلك الزبانية لو قرب لتخطفته الملائكة وقطعته إربا إربا إربا وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام وأيضا أيضا قبل عدة حديث مررنا أيضا على حديث فيه أيضا توعد هذا الشقي أبو جهل للنبي عليه الصلاة والسلام وأنه سيفعل ويفعل فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام من صلاته أقبل عليهم وقال إنما جئتكم بالدب أي بالقتل ثم أخذ كفا من تراب وقال شاهت الوجوه فكل من فكل من أصابه شيء من هذا التراب كان أو قتل قتل قتل في بدر أنا صار من من قتل في بدر وصرع الذين صرعوا من قادة قريش في بدر وهذا أيضا فيه أن هذا الشقي فرعون فرعون هذه الأمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أبو جهل يتهجم على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي كان يقول ألم أنهك عن هذا وهي كما قال الله عز وجل أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى فرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أنا لماذا تنهاه وهو يأمر بالتقوى ويأمر بالخير فلماذا ينهاه عن هذه الصلاة وهذا فيه أن صاحب الخير لا يعاتب ولا أيضا ينهى عن خيره لعجل مثلا أشياء موهومة أو كذلك أيضا فيه أيضا أن المسلم إذا كان يفعل خير وهو يعلم علما يقين أن هذا خير لا يضره كلام الناس لا يضره كلام الناس بل ولا تهديدهم ولا أيضا نهيهم فيستمر في الخير كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل فكانوا ينهونه عن الصلاة عند الكعبة بل في الصحيحين في حديث عبد الله المسعود أنه لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام ليصلي فقال بعض هؤلاء الذين كانوا عند الكعبة في ناديهم من يأتي بسلا جزور جزور بني فلان فيضعها على رقبته فذهب أشخى القوم عقبى ابن أبي معيط فذهب وجاء بسلا جزور ووضعه على النبي عليه الصلاة والسلام أي على رقبته الشريفة صلوات الله والسلام علي فكان ساجدا عليه الصلاة والسلام إلى أن جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها وأخرجت هذا الأذى منه عليه الصلاة والسلام من رقبته ثم أقبلت عليهم تسبهم أن تسبهم أي تعيبهم وتعيبوا ما يفعلون فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام داع عليهم وما جاء في حديث عبد الله بن سعود فقال النبي عليه الصلاة والسلام اللهم عليك بعتبى ابن أبي شيبة وربيع ابن أبي شيبة وعتبى ابن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وأمي بن خلف وذكر عقبة ابن أبي معيط وأيضا ذكر سادسا فقال عبد الله بن سعود رضي الله عنهم فكانوا صرعا في يوم بدر أن هؤلاء الذين دع عليهم النبي عليه الصلاة والسلام قتلوا في بدر وألقوا في قليب بدر القليب هي البئر القديمة ألقوا فيها وفي هذا الحديث لما نهى هذا الشقي وفرعون هذه الأمة أبو جهل لها النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة فقال لبها أنهك حتى كرر ذلك ثلاثا فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام من صلاته زبره زبره أي أغلض له بالقول أغلض له بالقول وهدده فقال أبو جهل إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني يعني تبجح بناديه والمراد بالنادي أي المكان الذي يجتمع فيه أصحاءه وأصحابه فيقول للنبي عليه الصلاة والسلام أنا عندي ناد أكثر من أي أحد معنى أنك لا تستطيع أن تعمل بي شيء لأني معي ناديا يدافع عني فأنزل الله تبارك وتعالى فليدعو نادية سندعو الزبانية أنا إذا هدد بنادية فإننا نهدده بالزبانية وهم الملائكة من شداد الملائكة الذين يأخذون هذا النادي وأيضا هذا النادي لا يفعل معهم شيئا أو لا يستطيع أن يقاومهم لهذا قال ابن عباس والله لو دعا نادية لأخذته زبانية الله لكن الله عز وجل استجاب لدعوة نبيه عليه الصلاة والسلام فيهم فكانوا صرعا في بدر في قليب بدر صرعهم الله عز وجل وقتلوا هؤلاء الذين كانوا في ذلك المكان في ذلك النادي والذين كانوا يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام وأنزل الله عز وجل أيضا بعد ذلك إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون فبعد ذلك لم يستطعوا أن يؤذوا أن يؤذوا النبي عليه الصلاة والسلام بشيء بل كان النبي عليه الصلاة والسلام يهددهم ويتوعدهم أنه سيقتلهم وأنه سيقتلهم وقريبا يحصل ذلك ثم لما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام واستقر في المدينة حصل بعد ذلك في السنة الثانية وقعت بدر فصرع هؤلاء وجاء ما كان النبي عليه الصلاة والسلام توعدهم وأيضا في هذا الحديث كما ذكرنا أن المسلم يثبت على دينه مهما حصل من أذى ومهما حصل من أيضا كذلك توعد وتهديد فإنه يثبت على ما كان عليه من الحق فإن الله عز وجل ناصرة ومؤيدة فلا يتضعضع ولا يبتعد بعض الناس مثلا إذا وجد شيئا من الأذى بل حتى من أهله إذا وجد شيئا من أذى أهله وكلامهم مثلا يعيبونه أنه لماذا يلتزم بالسنة لماذا يفعل كذا ويفعل كذا من الخيط فتجد أنه يترك بسبب أذية أهله أو بسبب أذية بعض الناس فيترك السنة ويترك ما عليه من الحق بسبب كلام الناس فهذا خطأ وربنا جل وعلا يقول من الناس يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله جعل فتنة الناس كعذاب الله يعني يجعل هذه الفتنة والعداء الذي يلقيه أو الذي يحصل له من بعض الناس يجعله أو يعظمه بل أكثر من تعظيمه لعذاب الله فيترك الخير ويفعل الشر ويفعل الأمور المخالفة لأجل إرضاء الناس وهو يعلم أن هذا باطل وأن هذا إثم وحرام يفعله لأجل الناس وهذا خطأ وقد جاء في حديث عائشة وإن كان فيه قطاع لكن تدل علي الأدلة أن النبي عليه الصلاة قالت في الحديث من أرضى الناس أو من أرضى الناس من أرضى الناس بصخة الله جل وعلا سقط الله عز وجل عليه وأسقط عليه الناس ومن أسقط الناس برضى الله رضي الله عز وجل عليه وأرضى عنه الناس فلهذا فالمسلم يعامل الله عز وجل ويثبت على الخير مهما حصل ومهما أوذي فالأدية سنة الأنبياء أدية هولا سواء كان بالكلام أو حتى بالضرب أو بالتواعد أو بالسجن أو بغير ذلك فيعلم أنه في طريق أنبياء الله وفي طريق أيضا الصالحين من عباد الله فيصبر وكما قال الله عز وجل وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا وقال أيضا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور فلهذا فالصبر وثبات على دين الله عز وجل هو الذي يوصل العبد إلى رضوان الله وإلى جنة الله جل وعلا وكما قال ربنا سبحانه وتعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فنكتف بهذا والله تعالى أعلم شكرا