شرح قصيدة في أدب الطلب لأبي علي اللؤلؤي 10

الدرس في شرح قصيدة في أدب الطلب لأبي علي اللؤلؤي 10، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أدب طلب العلم وضرورة فهم الكلام بسياقه

يبيّن الناظم أن ليس كل ما يُسمع يُفهم، فالكلام ينقسم إلى مفهوم وغير مفهوم، ولكل قول جواب إما صواب أو باطل. ويؤكد أن الفهم السليم يستلزم الإحاطة بأول الكلام وآخره وسياقه وسباقه ولحاقه.

أهمية السياق والسباق واللحاق في فهم الخطاب

يشير المقطع إلى أن فهم الخطاب يتطلب النظر إلى ما سبقه (السباق) وما تبعه (الملحاق) والسياق العام. ويستشهد بقول ابن القيم أن السياق يوضح المراد لمن له أذن، مقارناً السياق بالشاهد في الواقعة.

أهمية السياق في فهم الآيات القرآنية

يؤكد أن سياقة الألفاظ وشواهد الأحوال صنوان لا يفترقان، ويجب إعمالهما معاً لا إهمال أحدهما. ويضرب مثالاً بخطأ أبي نواس حين اقتطع قوله ﴿فويل للمصلين﴾ دون تتمة الآيات، مبيناً أن الفهم الصحيح يستدعي استيفاء السياق كاملاً.

خاتمة الجلسة والدعاء للنبي

يختتم المتحدث الجلسة بسبب دخول وقت الصلاة، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. ثم يشكر المشاهدين على متابعتهم وحسن استماعهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في منظومة أبي علي اللؤلؤي، أو منظومة الخليفة المأمون، رحمهم الله تعالى جميعًا. يقول الناظم رحمه الله تعالى في هذه المنظومة النافعة في أدب الطلب، أدب طلب العلم: «فكل ما سمعته مستفهمة، إن أنت لا تفهم منه الكلمة». تقدم الكلام على هذا، وأن أهل الجدل عندهم سؤال يسمونه الاستفسار: «ما عليت بكذا»، وهذا هو اللائف، و«ما بقي عليك منه أكثر»؛ أي: العلم مما علمت، والجواد يعثر. «فكل ما سمعته مستفهمة، إن لم... إن أنت لا تفهم منه الكلمة». والقول قولان: فقول تعقله، وآخر تسمعه فتجهله. وكل قول فله جواب يجمعه: الباطل والصواب. وللكلام أول وآخر، فافهمهما، والذهن منك حاضر. كلام له سياق، لا بد من فهم الكلام بسياقه وسباقه ولحاقه؛ فهما ثلاثة أمور، لا يفهم الكلام فهما حسنا إلا بها. لا بد من فهم الكلام بسباقه، أي: ما سبقه، وبملحاقه، أي: ما تبعه، وبسياقه، أي: ما سيق فيه الكلام. فهما ثلاثة أمور لا بد منها في فهم الخطاب وترتيب الحكم عليه. ولهذا ذكرنا قول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته، أثناء رده على الجهمية، قال: «إن الكلام إذا أتى بسياقه * يبدي المراد لمن له أذناني». إن الكلام إذا أتى بسياقه يبدي المراد لمن له أذناني، أضحك نص قاطع؛ أي: بسبب وجود السياق والسباق واللحاق، أضحك نص قاطع لا يقبل التأويل، يعرفه... يعرف ذو الألباب الأذهاني. «فسياقة الألفاظ مثل شواهد الأحوال * إنهما لنا صنواني». كما أن الشاهد في الحال إذا شهد بشهادة في واقعة كانت معتبرة، وظهر الحكم جليًا على هذه الواقعة بسبب الشاهد الذي رأى الحال، فكذلك السياق. فسياقة الألفاظ مثل شواهد الأحوال، إنهما لنا صنواني؛ أي: هما صنوان ومثلان في هذا الباب، يجب إعمالهما لا إهمالهما، ويجب العناية بهما لا الإعراض عنهما. فلو قال قائل: «قرى فويل للمصلين»، كان المعنى خاطئًا: «فويل للمصلين». لا بد أن يقرأ الآية كاملة: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾. لهذا أخطأ أبو نواس حين قال، وقد كان سكرانًا، هذا قبل توبته رحمه الله، وقد نصح، قال: ما قال ربك: «ويل للأولى سكروا»، بل قال ربك: «ويل للمصلين». الله ما قال: «ويل للذين يسكرون»، ما في آية في هذه، لكن في آية هناك: ﴿فويل للمصلين﴾. هذا من التلاعب، يقال له: أكمل الآية. من هؤلاء الذين توعدهم الله بالويل؟ من المصلين؟ أكمل: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون﴾. هؤلاء فيهم الحكم، لا في أول الكلام. فسياقة الألفاظ مثل شواهد الأحوال، إنهما لنا صنوان. طيب، نقف عند هذا لدخول الوقت. هذا، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا للمشاهدين.