الممتع في شرح الآجرومية 36

الممتع في شرح الآجرومية 36

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 36، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الضمير المنفصل والمفعول المطلق (المصدر) في النحو

يوضح الفرق بين الضمير المتصل والمنفصل بضابط الابتداء وبعد (إلا)، ويعرب (إياك نعبد) مبيناً بناء (إيا) على السكون في محل نصب مفعول به. ثم يعرف المفعول المطلق بأنه المصدر المنصوب الموافق لعامله لفظاً أو معنى مع شرط جمع أحرف الفعل.

أقسام المفعول المطلق اللفظي والمعنوي وفوائد تعريفه

يفرق بين المفعول المطلق اللفظي الموافق للفعل في اللفظ والمعنى والمفعول المطلق المعنوي الموافق في المعنى فقط، مع أمثلة قرآنية ونحوية. يبين سبب تسميته «مطلقاً» لخلوه من التقييد بحرف جر، ويوضح أن كل مفعول مطلق مصدر وليس كل مصدر مفعولاً مطلقاً.

أنواع المفعول المطلق وإعراب أمثلة قرآنية وتطبيقية

يستعرض الأنواع الثلاثة: المؤكد لعامله، والمبين لنوعه بالوصف أو الإضافة، والمبين لعدده، مع أمثلة على حذف الفعل وبقاء المفعول المطلق كألفاظ (شكراً، عفواً). يطبق الشرح على آيات قرآنية وجمل نحوية لتحديد المفعول المطلق ونوعه وإعرابه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وبعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي تكملة لأول المنصوبات، وهو المفعول به. فآخر ما أخذنا فيه: الضمير المنفصل. فقد يأتي ضميرٌ متصل، فقد يأتي ضميرٌ منفصل. ذكروا ضابطًا يفرق به بين الضمير المتصل والضمير المنفصل. هذا الضابط هو: أن الضمير المتصل هو الذي لا يبتدأ به الكلام، ولا يقع بعد "إلا" في حالة الاختيار. مثل: "ضربت"، هل تستطيع أن تبتدئ بالتاء في أول الكلام؟ لا، ما تستطيع. لا يبتدأ به الكلام، ولا يقع بعد "إلا"؛ يعني لا تقول: "إلا ت"، صح؟ أو "إلا هو" بالهاء فقط، إلا في حالة الضرورة؛ ضرورة الشعر. جاء عن العرب الإتيان بضمير متصل بعد "إلا"، ولذلك يقولون: "ولا بعد إلا في حالة الاختيار"، حتى يخرجوا حالة الاضطرار. فالشعراء قد يلجأون إلى هذا الأسلوب من أجل وزن البيت، وزن الشعر، فيرخص في هذا في الضرورة، لكن في السعة لا يرخص في ذلك. وأما الضمير المنفصل فهو الذي يبتدأ به الكلام، ويقع بعد "إلا" في حالة الاختيار. فتقول مثلاً: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، هنا بدأنا بالضمير المنفصل، صح؟ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، فجاء "إِيَّاهُ" ضمير منفصل بعد "إلا"، وهذا في حالة الاختيار، ليس الاضطرار. هذا هو الفارق بين الضمير المتصل والضمير المنفصل. فكيف تعرب "إِيَّاكَ نَعْبُدُ"؟ ما عندك؟ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ": "إِيَّاكَ" ... "إِيَّاكَ" أمور فيك مخدّح... مبني على إيش؟ مبني على... مبني على... العرب لا. "إِيَّا" أصل... أصل الضمير "إِيَّا"، أما الكاف فهو حرف دال على الخطاب. وتقول: "إِيَّا" ضمير منفصل مبني على إيش؟ البناء تحكي الحركة الموجودة. مبني على... مبني على الفتح. الفتح أين الفتح؟ "إِيَّا". كيف تكتب "إِيَّا"؟ قم، أكتب "إِيَّا"... أكتب "إِيَّا" قم، أكتب "إِيَّا". كيف تكتب "إِيَّا"؟ أكتب "إِيَّا" تحكي الحركة الموجودة. مبني على إيش؟ طمّام. إذاً إيش آخر "إِيَّا" هذا؟ ما هو آخره؟ ألف. ألف، وأيش علامة الألف؟ السكون. إذاً مبني على إيش؟ مبني على السكون. الإعراب: تحكي الحركة الأخيرة على حرف الضمير. إيش حركة آخر حرف الضمير تحكيها؟ معنى تحكيها يعني تبني الضمير عليها. فمثلاً: "ضَرَبْتُ"، إيش علت الآن؟ ضمة. تقول: بُني على الضم. "ضَرَبْتِ"، إيش علت الكسر؟ "ضَرَبْتِ". فأنتم هذا الآن؟ وقس على هذا في كل مبني. فتقول: "إِيَّا" ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والكاف حرف خطاب. "نَعْبُدُ": فعل مضارع. "إِيَّاكَ نَعْبُدُ". ومثله: "إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ". وأين فاعل "نَعْبُدُ"؟ ضمير مستتر تقديره ماذا؟ "نَحْنُ نَعْبُدُ". "نَحْنُ" أحسنتم. طيب. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثانياً: المفعول المطلق. قال المصنف: باب المصدر. المصدر هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، نحو: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا. قال الشارح: الشرح من الأشياء التي تستخدمها العرب لتوكيد كلامها المصدر. ولماذا هنا قال: "المصدر"؟ لأن المفعول المطلق الأصل أن يكون مصدراً، لا يأتي إلا مصدراً. فإذا جاء غير المصدر قيل له: النائب عن المصدر. وإلا فالأكثر والأصل أن يكون المفعول المطلق مصدراً. والمصدر كما قال: هو التصريف الثلاثي للفعل. ومعنى التصريف الثلاثي -يرحمه الله- أن العرب سمع عنها في كل فعل مصدر، وهذا المصدر ليس له وزن معين، وإنما يؤخذ بالسماع. فمثلاً: "ضَرَبَ"، سمع عن العرب أن مصدره "ضَرْبًا". ولكن "قَامَ"، ما هو مصدره؟ "قِيَامًا"، واضح. و"كَتَبَ كِتَابًا"، و"أَكَلَ أَكْلًا"، و"سَمِعَ سَمْعًا"، و"قَالَ قَوْلًا". وقس على هذا: فتذكر الماضي والمضارع ثم تأتي بالمصدر، فتقول: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا، أَكَلَ يَأْكُلُ أَكْلًا، قَامَ يَقُومُ قِيَامًا، قِيَامًا، دَرَسَ يَدْرُسُ دَرْسًا. وقس على هذا. وشرط المصدر: أن يجمع أحرف الفعل، لا ينقص من أحرف الفعل شيئاً. لا ينقص منه شيئاً. يمكن يزيد، لكن ما ينقص. مثل: "قَامَ"، فتقول: "قِيَامًا"، هنا في زيادة وهو الألف والياء، لكن القاف والألف والميم موجودة في المصدر، واضح هذا الآن؟ ومثل كذلك: "ضَرَبَ ضَرْبًا"، ثلاثة الأحرف موجودة، ما زاد منها شيء ولا نقص. أهم شيء أن ما ينقص شيء من أحرف المصدر. فإذا نقص فلا يسمى مصدراً، إنما يسمى اسم مصدر. فالمفعول المطلق دائماً يكون منصوباً، فهو الثاني من منصوبات الأسماء: المصدر أو المفعول المطلق. وعرف المصدر هنا بقوله: "المصدر هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثاً بتصريف الفعل". وعرفنا مراده من ذلك. قال: المراد بتصريف الفعل: تحويله من صيغة إلى صيغة. تأتي بالماضي مثلاً ثم المضارع ثم الاسم الذي هو المصدر، فتقول: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا. فضَرْبًا مصدر، ويسمى مفعولاً مطلقاً؛ لأن المفعول المطلق لا يأتي إلا مصدراً. قال: فالمفعول المطلق تعريفه: هو المصدر المنصوب الموافق لعامله في لفظه أو معناه. هذا هو تعريف المصدر... المصدر المنصوب... تعريف المفعول المطلق: المصدر المنصوب الموافق لعامله في لفظه أو معناه. فمثلاً: تقول: "ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرْبًا". هذا "ضَرْبًا" مصدر "ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا"، وهو موافق لعامله في لفظه. وهذا يعطينا أن الذي نصب المصدر هنا هو العامل. ما هو العامل فيه؟ الفعل. الفعل هو الذي عمل النصب في المصدر المفعول المطلق. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله هاهنا: "لعامله في لفظه"، الموافق لعامله في لفظه أو معناه. ومعنى "معناه": يعني ما يرادفه. فهناك في اللغة ألفاظ وأسماء تترادف. ما معنى تترادف؟ تختلف أحرفها وتتفق معانيها. تختلف أحرفها... أحرفها وتتفق معانيها. مثل: "الوُقُوفُ" و"القِيَامُ". "وَقَفَ" و"قَامَ". هذا اختلف في الأحرف. فـ"وَقَفَ": واو قاف فاء، و"قَامَ": قاف ألف ميم. هل الأحرف هنا متفقة؟ لا. لكن المعنى متفق. متفق: القيام هو بمعنى الوقوف. فما هو مصدر "وَقَفَ"؟ "وُقُوفًا". مش "وَقْفًا". "وُقُوفًا". هكذا سمع عن العرب. قلنا لكم: المصدر بالسماع ليس بالقياس. طيب، "قَامَ" قالوا مصدره "قِيَامًا". فيصح في المفعول المطلق أن تقول: "قَامَ وُقُوفًا" و"وَقَفَ قِيَامًا". هذا يكون مفعولاً مطلقاً، لكنه ليس لفظياً، وإنما معنوياً؛ بمعناه، ليس بلفظه. فهمتم هذا الآن؟ ومثله: "جَلَسَ" و"قَعَدَ". "جَلَسَ" و"قَعَدَ" اختلفا في الأحرف واتفقا في المعنى. فالجلوس هو القعود. فما هو مصدر "جَلَسَ"؟ "جُلُوسًا". وما هو مصدر "قَعَدَ"؟ "قُعُودًا". فيصح أن تقول: "جَلَسْتُ قُعُودًا" و"قَعَدْتُ جُلُوسًا". يجوز هذا وهذا. ومن باب أولى يجوز أن تقول: "جَلَسْتُ جُلُوسًا" و"قَعَدْتُ قُعُودًا". كل هذا يجوز. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "في لفظه أو في معناه". في لفظه أو معناه. مثاله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. "كَلَّمَ تَكْلِيمًا". فـ"تَكْلِيمًا" هنا مصدر لـ"كَلَّمَ". إعرابه: "كَلَّمَ" فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعل، و"مُوسَى" مفعول به، و"تَكْلِيمًا" مفعول مطلق وافق عامله "كَلَّمَ" في لفظه ومعناه. فـ"كَلَّمَ" بمعنى "التَّكْلِيمِ". قال: أقسام المفعول المطلق. قال المصنف: وهو قسمان: لفظي، معنوي. فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي: "قَتَلْتُهُ قَتْلًا". فهنا وافق الفعل في لفظه، فيسمى لفظياً. وإن وافق معنى فعلي دون لفظه فهو معنوي. وقلنا ضابطه: أن تختلف الحروف ويتفق المعنى. نحو: "جَلَسْتُ قُعُودًا" و"قُمْتُ وُقُوفًا"، وما أشبه ذلك. قال الشارح: قال: ينقسم المفعول المطلق إلى قسمين: مفعول مطلق لفظي. قال: وهو ما يوافق الفعل الناصب له في لفظه ومعناه، بأن يكون مشتملاً على حروفه. مثل: "فَرِحْتُ" أو "فَرِحْتُ فَرَحًا". "فَرِحْتُ فَرَحًا": فإن حروف الفعل "فَرَحًا" هي نفس حروف المصدر "الفَرَح". ومنه قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فـ"تَسْلِيمًا" هنا مفعول مطلق لأنه بنفس أحرف "سَلِّمُوا". قال: قال: ومفعول مطلق معنوي. وهو ما يوافق الفعل الناصب له في معناه دون لفظه. وذلك بأن تكون حروف المصدر غير حروف فعله. مثل: "قُمْتُ وُقُوفًا". فإن معنى الفعل "قَامَ" هو معنى المصدر "الوُقُوفِ"، ولكن الحروف مختلفة. ومثله: "فَرِحْتُ سُرُورًا". فالفرح بمعنى السرور. فاختلفت الأحرف واتفقت المعاني. فإن معنى الفعل "الفَرِيحَةَ" هو معنى المصدر "السُّرُورِ"، ولكن الحروف مختلفة. طيب. ننظر الفوائد والتنبيهات. قال: فوائد وتنبيهات. مراد المصنف بالمصدر: هو الاسم المنصوب على المفعولية المطلقة، لا مطلق المصدر. لأن المصدر يكون مرفوعاً ومجروراً، فلا يكون مفعولاً مطلقاً. معنى كلامه هذا: أنه ليس كل مصدر يكون منصوباً. هذا معنى قوله: "مراد المصنف بالمصدر الاسم المنصوب على المفعولية المطلقة"، يعني على كونه منصوباً لأنه مفعول مطلق. "لا مطلق المصدر": يعني ليس أن كل مصدر فهو منصوب. فقد يكون المصدر غير منصوب. مثاله: مثلاً تقول على سبيل المثال: "اجْتِهَادُكَ يُعْجِبُنِي". فـ"اجْتِهَادُ" مصدر هنا: "اجْتَهِدَ يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا". فـ"اجْتِهَادُ" ما إعرابه؟ مبتدأ. إذن ليس منصوباً، ليس منصوباً. تقول: "ضَرْبُكَ ضَرْبٌ شَدِيدٌ". فـ"ضَرْبُكَ" الأولى مبتدأ، و"ضَرْبُ" الثانية خبر. فليس منصوباً، و"ضَرْبُ" مصدر. فليس كل مصدر مفعولاً مطلقاً. والعكس صحيح: كل مفعول مطلق مصدر. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو مراده من هذه الفائدة. قال: ثانياً: سُمِّيَ المفعول المطلق مطلقاً لأنه غير مقيد بذكر شيء بعده، بخلاف غيره من المفعولات. فإن لا يقع على اسم المفعول إلا مقيداً بحرف جر أو نحوه: كالمفعول به، والمفعول فيه، والمفعول معه، المفعول له. المفاعيل خمسة. المفاعيل خمسة: أربع مقيدة، وواحد غير مقيد وهو المطلق. فالمفاعيل المقيدة: المفعول به؛ لأنه وقع عليه الفعل، فيقال له: مفعول به. فعل به. تمام: فعل به. ولذلك جاء في الحديث الصحيح: "إِذَا رَأَيْتُم مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". يعني: الذي وقع عليه الفعل: المفعول به. والمفعول له: "لَهُ"، يعني لأجله. تقول مثلاً: "زُرْتُكَ احْتِرَامًا لَكَ". "احْتِرَامًا" هنا يسمى مفعول ماذا؟ "لَهُ"، لأجله. إذن هنا مقيد باللام: "لَهُ". وهناك مفعول فيه: مفعول فيه يعني ظرف وقع فيه، يسمى مفعول فيه. مثل: "الْيَوْمَ" مفعول فيه زمان. قد يكون للزمان، وقد يكون للمكان. أو "عِنْدَ"، أو "بَعْدَ"، أو "فَوْقَ"، أو "تَحْتَ". هذا كله يسمى مفعول فيه. واضح. وهناك مفعول ماذا؟ "مَعَهُ": يعني يفيد المعية. "سِرْتُ وَالْجَبَلَ". الجبل ما يسير، واقف. فهذا "مَعَهُ". فهذه أربعة كلها مقيدة: مفعول به، مفعول له، مفعول فيه، مفعول معه. لكن هذا يسمى المفعول المطلق: ما هو مقيد بشيء. "ضَرَبْتُهُ ضَرْبًا". إيش هذا الضرب؟ ضرب مطلق، ما هو مقيد بشيء. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو معنى هذه الفائدة. قال: هناك مصادر... أسماء مصادر تعرب حيثما وقعت مفعولاً مطلقاً. وإليك بعضها: "لَبَّيْكَ"، "حَاشَ لِلَّهِ"، "مَعَاذَ اللَّهِ"، "سُبْحَانَ اللَّهِ". وفي كلٍّ حذف الفعل وبقي المفعول المطلق. فـ"لَبَّيْكَ": قالوا هنا مفعول مطلق، حذف عامله. والتقدير: "أُلَبِّيكَ لَبَّيْكَ"، "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ". و"حَاشَ لِلَّهِ" كذلك، و"مَعَاذَ اللَّهِ"، و"سُبْحَانَ اللَّهِ". هذا يسمى مصادر. قال: وفي كلٍّ حذف الفعل وبقي المفعول المطلق. كما اشتهرت تعبيرات كثيرة مؤلفة من مفعول مطلق محذوف فعله. مثل: "شُكْرًا"، "عَفْوًا"، "رَجَاءً"، "عَجَبًا"، "أَيْضًا"، "وَخَاصَّةً"، "مَرْحَبًا". هذا كلها تسمى مفعول المطلق، لكن حذفت أفعالها. فلو واحد قال لك: "شُكْرًا"، هذا له إعراب. كيف تعرب "شُكْرًا"؟ لو واحد قال لك: "شُكْرًا"، قال لك: "أَعْرِبْ شُكْرًا"، كيف تقول له؟ إيش تقول له؟ "يَا سَالِمُ، إِعْرَابُ شُكْرًا": "شُكْرًا" مبتدأ؟ لا، مبتدأ مرفوع. يقول: "هذا منصوب". "شُكْرًا"... "شُكْرًا" لا. عندك: مفعول مطلق. "أَشْكُرُكَ شُكْرًا". هكذا التقدير: "أَشْكُرُكَ شُكْرًا". وهكذا مثله: "عَفْوًا". فتقول: كأنك تقول: "أَعْفُو عَنِّي عَفْوًا". واضح؟ فـ"عَفْوًا" هنا مفعول مطلق. ومثله: "رَجَاءً": "أَرْجُوكَ رَجَاءً". ومثله: "عَجَبًا": "أَتَعَجَّبُ مِنْكَ عَجَبًا". و"أَيْضًا": قال أصلها "أَضْ... أَضْ... أَضْ". "أَيْضًا" و"خَاصَّةً": "أُخَصُّكَ خَاصَّةً". و"مَرْحَبًا": "أَرْحَبُ بِكَ مَرْحَبًا". فهذه كلها تعرب ماذا؟ مفعول مطلق لعامل محذوف. وكل عامل يقدر بنفس لفظ المفعول المطلق، بنفس أحرف المفعول المطلق. قال: رابعاً: المفعول المطلق يفيد التوكيد دائماً. وقد يُجَرُّ لذلك... نَحْوَ: "ضَرَبْتُ ضَرْبًا". وقد يفيد معه بيان النوع إذا كان موصوفاً أو مضافاً. نَحْوَ: "ضَرَبْتُ ضَرْبًا شَدِيدًا"، أو "ضَرَبْتُ ضَرْبَ الْمُؤَدِّبِ". أو بيان العادة: نَحْوَ: "ضَرَبْتُ ضَرْبَتَيْنِ". هذا يسمى عند العلماء: أنواع المفعول المطلق. فأنواعه ثلاثة: المفعول المطلق أنواعه ثلاثة. النوع الأول: المفعول المطلق الم... ماذا؟ المتجرد. لا. أولاً: المفعول المطلق الذي هو لا يفيد لا بيان نوع ولا بيان عدد، وإنما يسمى: المؤكد لعامله. هذا يسمى النوع الأول: المؤكد لعامله. كيف تعرفه؟ لا يكون بعده لا وصف، ولا إضافة، ولا يدل على عدد من نفس لفظ المصدر. فمثلاً: "ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا". هذا يسمى مفعول مطلق مؤكد لعامله؛ يؤكد العامل فقط؛ لأنه ما أتى بعده شيء، وما يدل على عدد. فهذا يسمى: مؤكد لعامله. النوع الثاني: مبين لنوعه. مبين لنوع عامله. وهذا المبين لنوع العامل: إما أن يكون موصوفاً، وإما أن يكون مضافاً. التبيان يكون بوصف المصدر أو بإضافته. مثال الوصف: مثلاً: "ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا شَدِيدًا". الآن "شَدِيدًا" ما إعرابها؟ صفة للضرب. فإذا بينت لنا نوع ماذا؟ نوع الضرب. واضح؟ فهذا يسمى: مبين لنوع عامله. أيضاً إذا كان مضافاً يبين أيضاً نوع العامل. فتقول: "ضَرَبْتُكَ ضَرْبَ الْعَبْدِ". يعني يقسى عليه، صح؟ "ضَرَبْتُكَ ضَرْبَ الْعَبْدِ". "ضَرَبْتُكَ": تعربه فعل وفاعل ومفعول. و"ضَرْبَ": مفعول مطلق منصوب على مف... منصوب به الفتحة، ومضاف. و"الْعَبْدِ": مضاف إليه. وهذا المفعول المطلق يسمى: مبين لنوع عامله؛ لأنه مضاف. وإذا بيّن المصدر عدد الضرب، فهذا يسمى: مبين لعدده، وهو الثالث. مفعول مطلق مبين لعدده. مثال: "ضَرَبْتُكَ ضَرْبَتَيْنِ". إذن هنا بيّن لنا نوع... عدد الضرب. "ضَرْبَتَيْنِ" بيّن لنا ماذا؟ عدد الضرب. فيسمى: مبين لعدده. مبين لعدده. هذا هو معنى هذه... كيف تعرب "ضَرْبَتَيْنِ"؟ تقول: مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى. "ضَرْبَتَيْنِ"، "إِثْنَتَيْنِ". واضح. وهناك أشياء تنوب عن المصدر، فهذا تأخذ إن شاء الله في الكتاب الذي بعده، وهو "المتمم"، إن شاء الله. طيب. أغلق الكتب. نأخذ شيء من هذه الإعراب. استخرج المفعول المطلق من الآيات التالية: قال تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾. و﴿تَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾. و﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾. ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾. أين المفعول المطلق في الآية الأولى؟ ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾. "أَكْلًا". ما نوعه من هذه الثلاثة؟ لماذا؟ موصوف. "أَكْلًا لَّمًّا": مبين لعامله؛ لأنه وصف هنا. "لَمًّا" نوصف لـ"أَكْلًا". طيب. وقلنا: إذا وصف يكون مبين لعامله. ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾. "حُبًّا". نوعه؟ نعم: مبين لنوعه. ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾. "دُكَّتْ"..."دَكًّا"..."دَكًّا" أيضاً مفعول مطلق. لكن هنا قالوا: مفعول مطلق مؤكد لعامله. إنما وصف هنا... إنما الثاني توكيد... الثاني توكيد للأول. قال: "ضَعُفَ الْمَكَانُ الْخَالِ..." مفعول مطلق مناسب. "اهْتَمَّ عِلْمَانُ بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ اهْتِمَامًا". "ابْتَعَدَ عَنِ الشَّرِّ ابْتِعَادًا". "اسْتَقِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ اسْتِقَامَةً". "وَاصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ صَبْرًا". "اجْعَلْ كُلَّ مَصْدَرٍ... الْمَصْدَرَ لَاتِهَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا فِي جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ". "اتَّقَنَا"... "اتَّقَنَا"... "اتَّقَنَا"... "اتَّقَنَا". "أَحْسَنْتَ تَقَدُّمًا". عندك "تَقَدُّمًا"? ها؟ لا "قَدَّمْتَ". ما هو مصدر "قَدَّمْتَ"? "تَقَدُّمًا". و"تَقَدُّمًا". "تَقَدَّمْتُ"... "تَقَدَّمْتُ"... "تَقَدَّمْتُ". "تَقَدَّمْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ تَقَدُّمًا". هذا يصح. "فِيهِمَا عِنْدَكَ فِهْمًا جَيِّدًا". "أَحْسَنْ". "أَعْرِبْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾". هذا عند أبي إسماعيل، وبه نختتم. "فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا". "اصْبِرْ": كيف تعربها؟ فعل أمر مبني على السكون. أحسن. والفاعل أين؟ وأين الفاعل؟ إذا أعربت فعلاً لا بد أن تبحث عن فاعله. أين فاعله؟ "اصْبِرْ". "اصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا". أين فاعله؟ مستتر تقديره: "أَنْتَ". و"صَبْرًا": ما إعرابه؟ "صَبْرًا": درس اليوم: مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. و"جَمِيلًا": ارفع صوتك، ما أسمع. ما إعرابه؟ "جَمِيلًا": صفة. صفة لـ"صَبْرٍ". ونوع المفعول المطلق هنا ما هو؟ مبين لنوعه... أو لنوع عامله. واضح. مفعول... ما هي ممنطر شيء... سُهِه... المدن... اشتركوا في القناة