الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 682، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن هذا المحور أن الحج ركن من أركان الإسلام واجب مرة واحدة في العمر بشرط الاستطاعة البدنية والمالية وأمن الطريق، ومن زاد على الفريضة فهو تطوع. كما يفصل أحكام من يعجز عن الأداء بنفسه فيجوز له الاستنابة بالحج عنه للعجز أو الموت.
يوضح المقطع أن وجوب الحج نزل في السنة التاسعة الهجرية بآية آل عمران، وأن الأصل في الأمر الوجوب والفورية ما لم تدل قرينة على التراخي. ويعلل تأخر النبي ﷺ إلى السنة العاشرة بعذر شرعي هو تطهير البيت من المشركين والعراة.
أدى النبي ﷺ حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة وهي حجه الوحيد بعد الهجرة، وأرَى فيها المسلمين مناسك الحج كاملة عملياً. واختتم الدرس بالدعاء بالتوفيق للخير والنفع بالطاعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن وآله. أما بعد: قال شيخنا مقل المهاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، إمام أحمد أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام أهل السنة والصابر في فتنة خلق القرآن. قال علي بن المديني: نصر الله والإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجلين: بأبي بكر في الردة، وبأحمد في الفتنة. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم الصفار، أبو عثمان الصفار البصري، كان حافظًا كبيرًا، خاصة في كتابه، كان يضبط كتابه حتى كان إذا شك في حرف في كلمة أو في حرف من الحديث ترك الحديث كله لشدة ورعه، وكذلك لشدة تثبته. كان الإمام أحمد يسمي عفان وحبان بن هلال، وأيضًا بهز بن أسد، سماهم أهل الشكل والنقط على أنهم يضبطون كتبهم. وقد قال في كل واحد من هؤلاء الثلاثة: إليه المنتهى في التثبت، إليه المنتهى في التثبت. وهذه من ألفاظ التعديل التي هي في الدرجة الأولى، كما ذكر الحافظ في النخبة: «إليه المنتهى في التثبت». أنا أدخلها، أدخلها، وكثير منها العلم في أفعل التفضيل، أنا في ما يقال في أفعل التفضيل: أوثق الناس وأثبت الناس. وأيضًا هذه الكلمة: إليه المنتهى في التثبت. قال: حدثنا سليمان بن كثير، وهو العبد، أخو محمد بن كثير. أقصد: لا، سليمان بن كثير هو أبو داود الواسط، أبو داود الواسط، وهو أيضًا أخو محمد بن كثير العبد، العبد الواسط. وروايته عن الزهري فيها كلام كما سيذكره المؤلف، لكن قد توبع في هذا الحديث. قال: سمعت ابن شهاب يحدث. ابن شهاب الزهري عن أبي سنان. أبو سنان هو الدؤالي، وهو يزيد بن أمية. قد وثقه ابن زرعة وغيره. وكل من روى هذا الحديث عن ابن شهاب يقول عن أبي سنان، إلا أن الإمام النسائي يقول: أن عقيلًا يقول سنان، ولا يقول أبو سنان، الله أعلم. وإلا كل من روى الحديث عن الزهري، وكان سفيان بن حسين أو محمد بن أبي حفصة أو عبد الجليل بن حميد أو غيرهم، كلهم يقولون: يحدث عن أبي سنان. قال: عن أبي سنان، كما قلنا، أبو غير، زيد بن أمية، كما ذكر الشيخ رحمه الله، أو ذكر من علق في كلام الشيخ. عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خطبنا، يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى نسلم، فقال: «يا أيها الناس، كتب عليكم الحج». قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع». قال: هذا حديث صحيح، وإن كان من رواية سليمان بن كثير عن الزهري، وفيها ضعف، لكن قد تابعه سفيان بن حسين عند أبي داود، ورواية سفيان بن حسين عن الزهري أيضًا فيها ضعف، لكنه قد تابعه، تابعهما عبد الجليل بن حميد عند النسائي، وعبد الجليل قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه أحمد بن صالح كما في تهذيب التهذيب. بل أيضًا قد توبع، كما أيضًا عن غير واحد، معنى قرابة سبعة من الرواة عن الزهري، ذكروا هذا الإسناد، ذكروا مثل هذا المتن، فالحديث صحيح. وقد أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة. هذا الحديث في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يا أيها الناس، كتب عليكم الحج، فحجوا». فقال رجل، وهنا سماه الأقرع بن حابس: فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تستطيعوا أن تعملوا بها». فهذا الحديث أيضًا جاء من حديث أنس. الحديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث عدة مسائل وفوائد: أولًا: فيها أن الله عز وجل كتب الحج على الناس، ولا شك أن الحج من أركان الإسلام. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فالحج ركن من أركان الإسلام التي أوجبها الله عز وجل على أهل الإسلام، كما جاء في حديث عمر، حديث جبريل، وكذلك حديث عبد الله بن عمر: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها الحج. ولكن علقه الله عز وجل بالاستطاعة، فهي الركن أو الشرط الأساسي في الحج، وهو الاستطاعة: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فعلق وجوبه بالاستطاعة، والاستطاعة يدخل فيها استطاعة البدن واستطاعة المال. يدخل فيها استطاعة البدن واستطاعة المال، معنى يستطيع ببدنه ويستطيع بماله. فإن كان يستطيع بماله ولا يستطيع ببدنه، فإنه ليس عليه حج حتى يشفيه الله عز وجل إن كان مريضًا. وأما إن كان مثلًا مزمنًا، عنده مرض مزمن أو زمن، لا يستطيع المشي أو غير ذلك، ويستطاع مثلًا أن يحمل بعماله، بأجرة أو كذا، فإيضًا يفعل به. وأما إن كان لا يستطاع أيضًا أخذه لأجل مثلًا آلامه أو لأجل غير من أشياء، فإن له أن يوكل إن كان عنده مال. وقد جاء في حديث الخطعمية، في حديث ابن عباس في ذلك الفضل، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لتلك الخطعمية التي قالت: يا رسول الله، إن حجة الإسلام أدركت أبي، لا يستطيع أن يصعد على الراحلة، فحج عنه. قال: «حج عن أبيك». فقال: حج عن أبيك. فهذا الحديث أخذ العلماء منه أنه يجوز أن يحج الإنسان حج بدل. وأيضًا حجة شبرمة، لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم، مختلف أهل العلم في رفعه ووقفه، أنه سمع رجلًا يقول: اللهم لبيك عن شبرمة. قال: «ومن شبرمة هذا؟» قال: أخي. قال: «حججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة». ففيه أن الإنسان له أن يوكل إذا لم يستطع، أن يوكل إذا لم يستطع. وأما إذا كان قد مات، فلورثته إذا لم يحج أن يحج، إذا كان بماله يحج بماله. قد أوجبها الشافعي سواء كان أوصى أو لم يوصِ، والجمهور، أحمد ومالك، على أنه إذا أوصى وجبت على الورثة، وإذا كان لم يوصِ فتستحب. والاستطاعة الأخرى: استطاعة المال، استطاعة المال أنه عنده المال الذي يوصله إلى الحج، وعنده المال الذي يعطيه أهله، فهنا تجب عليه أيضًا. كذلك استطاعة أيضًا تدخل في البدن، أو أنها قد تنفرد، وهي استطاعة أمن الطريق، أن الطريق يكون مأمونًا. وأما إذا كان الطريق غير مأمون، فلا يجب عليه الحج، يكون مثلًا في الطريق هناك حروب، أو هناك قطاع طرق مؤكد أمرهم، أو غير ذلك مما يخوف الإنسان، فإنه لا يحج، ولا يجب عليه الحج. أيضًا كذلك ما يحصل مثلًا من التصاريح التي، معنى التي تفرضها مثلًا الدولة السعودية، فإيضًا إذا كان ليس عنده التصريح أيضًا لا يجب عليها أن يحج ويغامر بنفسه، وقد يؤدى، وقد أيضًا يؤخذ. فإذا لم يستطع أن يذهب بماله، فلا يغامر بنفسه ويذهب بدون تصريح. فالأمر، معنى هذا أيضًا يعتبر من العذر، اعتبر من العذر أنه لا يجب عليه. فإن كان عنده مال فليحج بماله ويأتي بتصريح الحج، وأما إذا لم يكن عنده مال، لا يحج بغير تصريح. لو حج بغير تصريح، الحج صحيح، لا شك أن حجه صحيح، لكن يعتبر من العذر إذا كان مثلًا لا يستطيع أن يأتي بتصريح حج، فإنه لا يجب عليه، ولو كان قريبًا من الحج، يعني يستطيع أن يصعد في سيارة ويذهب إلى الحج، لكن قد يتعرض للأذية، ويتعرض أيضًا للسؤال، وقد يمنع من الحج. فمثل هذا لا ينبغي، معنى لا يجب عليه أن يذهب، لا يجب عليه أن يذهب، فهو داخل في الاستطاعة أو عدم الاستطاعة. فلذا فالاستطاعة لابد لمن أراد الحج. وأيضًا في هذا الحديث: أن الحج الواجب هو مرة واحدة. من حج في الإسلام حجة واحدة تكفيه، إلا إن كان حجه هذا قبل بلوغه، إن كان قبل البلوغ فلابد أن يأتي بحجة الإسلام إذا بلغ. إذا كان الإنسان مثلًا ذهب إلى الحج وهو صغير، فهذا وإن كان يكتب له الأجر، لكن لا يسقط عن حجة الإسلام، كما ذكر ابن عباس وغيره، ويجب عليه أن يحج إذا بلغ. فالحج مرة واحدة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع». ولا يجب على المرء إلا مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع. وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على تكرار الحج، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، وجاء عن ابن عباس ومعاذ وغيرهم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تابِعُوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد». الحديث. وأيضًا في هذا الحديث: أن أخذ العلماء فائدة في قواعد الأصول، أن الأمر لا يتكرر، أن الأمر لا يدل على التكرار إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على التكرار. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، كتب عليكم الحج»، فقال هذا الرجل: في كل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قلتها لوجبت». معنى أني لما قلت: كتب عليكم الحج، فهو المراد مرة واحدة. لو قلتها، أي: لقلت أنها في كل عام، لوجبت في كل عام، ولو وجبت لما استطعتم. فدل على أن الأمر الأصل فيه عدم التكرار، إذا فعله مرة أدى هذا الأمر. وهذا تجد أن كثيرًا من أهل العلم أخذوا بهذا في كثير من الأوامر التي جاءت في الكتاب والسنة. إذا جاءت في مطلق الأمر، فإنهم يقولون: إذا عمل به ولو مرة واحدة فهو أتى بالأمر. مثل مثلًا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وليس المقصود بها في الصلاة، وإنما المقصود ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: الواجب هو مرة واحدة. لكن المستحب أنه كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، وإلا فالواجب مرة واحدة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فقال: الواجب هو مرة واحدة. مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». فذكروا أن هذه الأوامر، معنى إذا فعلها الشخص مرة واحدة قد أدى الأمر، لكن الأفضل أن الإنسان يكرر هذا الشيء، لأن هناك قرائن تدل على التكرار في بعض الأوامر. في بعض الأوامر تدل على التكرار، فلذا يلتزم هذا التكرار كلما مثلًا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم نقل أنه واجب فهو مستحب، وهو مستحب. وهكذا أيضًا في أشياء كثيرة من أوامر الله عز وجل، فالأصل أنها يفعلها مرة، ولو مرة واحدة، إلا إذا أفاد هذا الأمر التكرار، فعندئذٍ يكرر ذلك. مثل الصلوات الخمس، هذا لا شك أنه لابد أن يصليها في كل يوم وليلة. ومثلًا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، هذا مجمل، فسرته السنة أنه يصلي كل يوم وخمس صلوات، هذا جاء فيها التكرار. وأشياء كثيرة أيضًا جاء فيها التكرار، أو أفادت، أو أفاد الأمر التكرار. وإلا الأصل أنه لا يفيد التكرار. بعض العلماء يقول: أن الأمر يفيد التكرار في الأصل. استدلوا بهذا الحديث أيضًا، قالوا: لأن الأقرع بن حابس فهم من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أنه قد يحتمل التكرار، فقال: في كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتَها لوجبت». لكن الصحيح هو معنى، الصحيح بالاعتبار هو قول النبي عليه الصلاة والسلام، الصحيح بالاعتبار هو قول النبي عليه الصلاة والسلام، لا فهم غيره. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما قال: «كتب عليكم الحج»، أراد: أي مرة واحدة. لو أداه مرة واحدة الإنسان فقد أدى ما عليه. قال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تستطيعوا أن تعملوا بها». وأيضًا فيه القاعدة العامة الأصولية: أن الأمر يفيد الوجوب، أن الأمر يفيد الوجوب. «لو قلتها لوجبت». وهذه قاعدة قد دلت عليها دلائل كثيرة من الكتاب والسنة، ومنها قول الله عز وجل في النبي عليه الصلاة والسلام، أو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فالأمر يفيد الوجوب، فالأمر يفيد الوجوب. وكذلك أيضًا القاعدة الأخرى: أن هل يفيد الفورية أم يفيد التراخي؟ فالصحيح الذي رجحه شيخ الإسلام وغيره: أن الأصل في الأوامر أنها تفيد الفورية، إلا إذا دلت دلالة على التراخي، وإلا الأصل أنه يفيد الفورية. فإذا وهذا يفيدنا هنا في هذا المقام: أن من استطاع الحج، استطاع الحج واكتملت استطاعته بدنيًا، وكذلك ماليًا، وكذلك أيضًا طريقًا، ثم لم يحج، فهو مفرط، فهو مفرط في ذلك. فإذا مرت عليه السنوات وهو لم يحج، فهو أيضًا مفرط. ولهذا جاء الأمر أنه قال: «من استطاع الحج ثم لم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا»، على باب التهديد: «فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا». وأيضًا كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار: أن من استطاع الحج فليحج. معناه: يدرك نفسه بالحج، ولا ينبغي له أن يتوانى وتباطأ في الحج حتى يدركه الموت، أو يدركه عدم الاستطاعة وغير ذلك. فمن استطاع الحج فليحج قبل أن تعرض له المعارض، كما جاء في بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب عليكم الحج، فحجوا». وقال: «من استطاع الحج فليحج قبل أن تعرض عليه المعارض». إن كان فيه ضعف، لكن بعض العلماء حسن مثل هذه الأحاديث. والمهم أن الواجب على المسلم أنه إذا استطاع الحج وتوفرت عنده الاستطاعة، فلا يتوانى عن الحج، وهو القول الصحيح كما قلنا. وعن من قال من الشافعية: أن النبي عليه الصلاة والسلام فرض عليه الحج السنة السادسة، ولم يحج إلا السنة العاشرة، فليس بصحيح، فليس بصحيح. بل الذي جاء، أو الآية التي نزلت في الحج في السنة السادسة، هي آية إتمام الحج والعمرة: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وليس وجوب الحج. وأما آية وجوب الحج فنزلت في السنة التاسعة، وقوله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، نزلت في السنة التاسعة للهجرة. وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج في السنة التاسعة، علل ذلك العلماء بأن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر عن الحج، وجعل أبا بكر يحج بالناس في السنة التاسعة، لأجل أمرين اثنين: لأجل أنه قد كان يحج مع الناس بعض المشركين، وكذلك يحج مع الناس بعض أهل الجهل من أهل الجاهلية، ممن يحج عاريًا. ولهذا نودي، أمر أن ينادى في ذلك الحج الذي حج فيه بالناس أبو بكر الصديق: «ألا يطوف» أو قال: «ألا يحج بعد العام مشرك، ألا يحج بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريانًا». أن بعد هذا العام لا يأتي إنسان يحج وهو مشرك يعبد الأصنام ويعبد غير الله، ولا أيضًا يطوف بالبيت عريانًا. فحج النبي عليه الصلاة والسلام، وحج معه المسلمون، وأراهم النبي عليه الصلاة والسلام مناسك الحج، أي في السنة العاشرة، وهي حجة الوداع، وهي الحجة التي حجها النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن بعثه الله جل وعلا، أو أقصد: منذ أن هاجر الهجرة، فهو لم يحج إلا تلك الحجة التي هي حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة. فهذا إن شاء الله تعالى شيء مما يذكر بهذا المقام. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير وينفعنا لطاعته، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر