الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 346، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الشرطين الأولين لقلب الواو والياء ألفاً في الفعل الثلاثي الماضي، وهما تحرك الحرف وأصلية حركته، مع أمثلة على تحقق القلب في (قال، سار) وامتناعه في (القول، البيع).
يشرح المقطع الشروط الخمسة العامة لقلب حروف العلة إلى ألف، متضمنة انفتاح ما قبلها واتصال الفتحة وحركة ما بعد العين واللام، مع استثناءات الألف الزائدة والياء المشددة.
يفصل المقطع شروط قلب لام الكلمة من واو أو ياء إلى ألف، مبيناً شرط عدم وجود ألف أو ياء مشددة بعدها، وحالات المنع المتعلقة بالساكن واستثناءات اللام في الإعراب.
يعلن المحاضر انتهاء الجلسة والاكتفاء بما تم شرحه من أحكام قلب حروف العلة، مشيراً إلى التوقف عند هذا الحد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال ابن مالك في الألفية رحمه الله تعالى: مِنْ وَاوٍ نُوَيَّاءَ بِتَحْرِيكِ أَصْلِ آلِ فَنَبْدِلُ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلِ إِنْ حَرَّكَ التَّالِيَ وَإِنْ سَكَنَ كَفَّ إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّامِ وَهِيَ لَا يَكُفُّ إِعْلَالَهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفٍ أَوْ يَاءِ التَّشْدِيدِ فِيهَا قَدْ أَلِفَ قال الشارح: إذا وقعت الألف عينًا، عينًا يعني في وسط الكلمة، أو لامًا أي في آخرها في الفعل الثلاثي شرطًا، يكون الفعل ثلاثيًّا فلابد أن تكون منقلبة عن واو أو ياء. يعني هذه الألف ليست أصلية. إذا وجدت فعلًا ماضيًا وسطه ألف أو آخره ألف، فإن هذه الألف في الحقيقة ليست من أصل الفعل، وإنما هي منقلبة إما عن واو وإما عن ياء. نحو: قال وسار. هذا في الوسط، أصلها: قول وسير. أصلها ياء الألف. ونحو: دعا وقضى. هذا في الآخر في اللام، الألف هذه الألف زائدة. فهذه الألف منقلبة ليست أصلًا. فإن أصل دعا: دَعَوَ، وأصل قضى: قَضَيَ. قال: والأصل: قَوْل وسَيْر ودَعَوَ وقَضَيَ بفتح الواو والياء فيهما. والدليل على هذا الأصل المضارع، مثلا: يَقُولُ ويَسِيرُ. فهنا يَقُولُ الواو، ويَسِيرُ الياء. قال: ويَدْعُو ويَقْضِي. يعني يَدْعُو الواو، ويَقْضِي الياء. فقلبت الواو والياء في تلك الأفعال ألفًا، كما يقلبان في كثير من الأسماء أيضًا. وهذا القلب لا يتم إلا إذا تحققت عشرة شروط. طيب، هذا القلب قلب الواو إذا توسطت أو الياء إذا تأخرت لا يتحقق إلا بعشرة شروط. الآن هذه الدروس أو هذان الدرسان الآتيان في هذه الشروط العشرة. ففي هذا البيت ذكر خمسة شروط. في هذه الأبيات الثلاثة ذكر خمسة شروط من شروط قلب الواو والياء ألفًا في الفعل الثلاثي الماضي. الأول: أن تكون الواو والياء متحركتين، كما مَثَّلَ: قَوْل سَيْرَ. فإن لم تتحرك امتنع القلب ووجب التصحيح. نحو: القَوْل والبَيْع. القَوْل الواو هنا ساكن ليس متحركًا وهو أصل، والبَيْع نفس الشيء. فهنا ما قلب ألف لأنه ليس متحركًا. ليس متحركًا. قد يقول قائل: القَوْل اسم ليس فعلًا. فيقال: هو مشتق من الفعل، ولذلك قال هنا: كما يقلبان في كثير من الأسماء. فالقلب هذا مشترك بين الأسماء وكذلك الأفعال. قال: الثاني: الشرط الثاني أن تكون حركتهما أصلية، ليست الطارئة للتخفيف أو لغيره من الحركات التي لا تلازمها. يعني تكون هذه الحركة التي اشترط أن تكون في الواو أو الياء حركة أصلية، ليست يعني عارضة أو طارئة. فقد تكون الحركة ليست أصلية، وإنما نُقِلَت نقلت للتخفيف من حرف إليها، من حرف إليها كما سيأتي. قال: فلا قلب في نحو: جِلَاء وتَوْأَم. جِلَاء اسم من أسماء الضبع، وتَوْأَم الولد يولد معه غيره في بطن واحد. التَّوْأَم مخفف. مخفف: جِئَالُ وتَوْأَم. أصلها هكذا: أصلها جِئَالُ وتَوْأَم. فنقلت حركة الهمزة، نقلت إلى أين؟ إلى الياء من أجل التخفيف. طيب، بعد حذفها للتخفيف إلى الساكن قبلها. يعني حركة الهمزة في جِئَالُ هَا نُقِلَت حركة الهمزة إلى الياء، ثم حُذِفَت الهمزة تخفيفًا أيضًا. لنقلت حركة بعد حذفها للتخفيف. قال: الثالث: أن يكون ما قبلها مفتوحًا، لأن غير الفتحة لا يجانس الألف ولا يناسبها. فلا قلب في مثل: العِوَض والصُّوَر والحِيَال. لأن هذه ما قبل هذه الواو أو الياء ليس ما يعني مفتوحًا، وإنما مضموم أو مكسور. فَالعِوَض ما قبل الواو مكسور العين، العِوَض. وكذلك الصُّوَر قبل الواو ماذا؟ مضموم، ليس مفتوحًا. ومثله الحِيَال قبل الياء مكسور، ليس مفتوحًا. في الشرط الثالث: أن يكون ما قبلها مفتوحًا. قال: الرابع: أن تكون الفتحة التي قبلهما متصلة بهما في كلمة واحدة. فلا قلب في مثل: حَضَرَ وَاحِد وَجَلَسَ يَاسِر. لأن الواو في كلمة والفتحة في كلمة أخرى. ومثله الياء في يَاسِر قبله فتحة، لكنه في كلمة أخرى، ليس في نفس الكلمة. من شرط الفتحة هذه التي تكون قبل الحرف الواو أو الياء من شرطها أن تكون في كلمة واحدة، ما تكون في كلمتين. هذا الرابع. قال: الخامس: أن يتحرك ما بعدهما. أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عَيْنَيْنِ أو فَاءَيْنِ. أن يتحرك ما بعدهما إذا كانتا عَيْنَيْنِ، لأن لو كانتا لَامَيْنِ خلاص هي في الآخر ما يكون هناك حرف بعدهما. صح. لكن إذا كانتا يعني الواو أو الياء في أول الكلمة عَيْنَيْنِ في وسط الكلمة، وفَاءَيْنِ في أول الكلمة. طيب، فيتحرك ما بعدهما. يكون ما بعدهما متحركًا، ليس ساكنًا. وأن لا يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لَامَيْنِ. إن كانت الواو أو الياء في آخر الكلمة، وبعدها ألف طبعًا هذه الألف تكون زائدة، أو ياء مشددة نتيجة لإدغام أو نحو ذلك، فلا قلب. ما تقلب. فلا قلب في مثل: تَوَالَى وتَيَامَن. لماذا؟ لأن بعد الواو ماذا في تَوَالَى؟ الألف، والألف ساكن. ويشترط أن يكون بعدها ماذا؟ أن يكون بعدها متحرك. ومثله تَيَامَن. تَيَامَن الياء بعدهما ذِئَال؟ خَالِد؟ بعدهما ذِئَال ألف، والألف ساكن أو متحرك ساكن. ومن شرط قلب الياء ألفًا أن يكون ما بعده ماذا؟ ما بعده متحرك وليس ساكن. قال: لِسُكُونِ مَا بَعْدِهِمَا مَعَ وُقُوعِهِمَا فَأَيْنَ وَلَا فِي بَيَانٍ وَطَوِيلٍ وَغَيْرٍ وَخَوٍّ وَخَاوِرٍ نَقٍّ. نَعَمْ. قَالَ: اسْمُ قَصْرٍ لِلنُّعْمَانِ. وَهَنَا سَيَكُونُ وَخَاوٍ وَخَاوِرٍ نَقٍّ خَاوِرٍ نَقٍّ هَكَذَا تُقْرَأُ لَكَ. هُوَ سُكُونٌ عَلَى الرَّاءِ وَخَاوِرٍ نَقٍّ خَاوِرٍ نَقٍّ سُكُونُ الرَّاءِ تَمَامٌ خَاوِرٍ نَقٍّ. فَعِنْدَكَ بَيَانٌ بَعْدَ الْيَاءِ مَاذَا؟ بَعْدَ الْيَاءِ أَلِفٌ. وَطَوِيلٌ كَذَلِكَ بَعْدَ الْوَاوِ مَاذَا؟ يَاءٌ سَاكِنَةٌ. طَوِيلٌ. وَغَيْرٌ بَعْدَ الْيَاءِ غَيْرٌ الْوَاوُ مَا هُوَ؟ مَا الْحَرَكَةُ الَّتِي عَلَيْهِ؟ سَاكِنٌ. وَخَاوِرٍ نَقٍّ بَعْدَ الْوَاوِ مَاذَا؟ سَاكِنُ الرَّاءِ. وَخَاوِرٍ نَقٍّ. قَالَ هُنَا: اسْمٌ مِنْ اسْمِ قَصْرٍ لِلنُّعْمَانِ الْأَكْبَرِ. قَالَ: سُكُونُ مَا بَعْدِهِمَا مَعَ وُقُوعِهِمَا عَيْنَيْنِ يَعْنِي فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ، وَلَا فِي مِثْلِ رَمَى وَغَزَا وَفِتْيَانٍ وَعِصْيَانٍ. لِمَاذَا؟ مَا هُوَ السَّبَبُ؟ لِأَنَّ جَاءَتْ هُنَا الْوَاوُ أَوِ الْأَلِفُ لَامَ الْكَلِمَةِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ وَأَتَى بَعْدَهَا مَاذَا؟ بَعْدَهَا أَلِفٌ. وَمِنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إِذَا كَانَ الْوَاوُ أَوْ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ مِنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْدَهَا أَلِفٌ. وَهَنَا بَعْدَهَا أَلِفٌ فَلَا تَقْلِبُ فِي رَمَى وَغَزَا وَفِتْيَانٍ وَعِصْيَانٍ. قَالَ: يَقْعُدُ لَامًا لِلْكَلِمَةِ وَبَعْدِهِمَا أَلِفٌ. وَلَا فِي مِثْلِ عَالَوِيٍّ وَحَيِيٍّ لِوُجُودِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَهُمَا. عَالَوِيٍّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَلَبَا فِي نَحْوِ عَلَا وَمَشَى مَعَ وُقُوعِهِمَا لَامًا لِعَدَمِ وُقُوعِ أَلِفٍ وَلَا يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَهُمَا. هُنَا هُنَا عَلَى الشَّرْطِ. عَلَى أَصْلِ اللَّامِ الْأَلِفُ هُنَا مَاذَا؟ أَصْلُهَا وَاوٌ. أَصْلُهَا وَاوٌ فَتَقُولُ: عَلَوْتُ. وَمِثْلُهُ مَشَى أَصْلُهَا يَاءٌ مَشَيْتُ. فَهَنَا قُلِبَتْ لِمَاذَا قُلِبَتْ وَهِيَ لَامٌ؟ لِأَنَّ لَيْسَ بَعْدَهَا مَاذَا؟ أَلِفٌ. فَانْطَبَقَ الشَّرْطُ. انْطَبَقَ مَاذَا؟ الشَّرْطُ. قَالَ: لِعَدَمِ وُقُوعِ أَلِفٍ وَلَا يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَهُمَا. وَكَذَلِكَ فِي مِثْلِ يَخْشَوْنَ وَيَدْعُونَ مَعَ وُقُوعِهِمَا لَامًا إِذْ أَصْلُهُمَا يَخْشَوْنَ وَيَدْعُونَ. فَقُلِبَتْ وَاوٌ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا، فَالتَقَى السَّاكِنَانِ فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ. فَالْأَلِفُ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ مَحْذُوفَةٌ. الْأَلِفُ مَاذَا؟ مَحْذُوفَةٌ. إِلاَّ فَالأَصْلُ مَاذَا؟ كَمَا ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أَلِفٌ. لَكِنْ مَا هِيَ الْعِلَّةُ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ؟ فَقُلِبَتْ وَاوٌ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا، فَالْتَقَى السَّاكِنَانِ فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ. إِذَنْ حُذِفَتِ الْأَلِفُ هُنَا لِالتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. لِالتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. إِلاَّ فَقُلِبَتْ فِي هَذَا لِأَنَّ الشَّرْطَ مَوْجُودٌ. الشَّرْطُ مَوْجُودٌ. يَخْشَوْنَ الْوَاوُ آخِرٌ وَمَاشِي بَعْدَهَا أَلِفٌ وَلَا يَاءٌ فَقُلِبَتْ وَاوٌ وَقُلِبَتْ أَلِفٌ لَكِنْ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِالتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. لَعَلَّ صَرْفِيَّةً. قَالَ: وَإِلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ أَشَارَ بِقَوْلِ: مِنْ وَاوٍ نُوَيَّاءَ إِلَى أَبْدَلِ الْأَلِفِ مِنَ الْيَاءِ وَلَوْ إِذَا كَانَ مُتَحَرِّكَيْنِ بِتَحْرِيكِ أَصْلِ مَبْنِيٍّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَإِيٍّ كَانَ أَصْلًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَصْلِ بِوَزْنِ كَرِمٍ بِمَعْنَى تَأَصَّلَ. وَهَذَانِ شَرْطَانِ. مَا هُمَا هَذَانِ الشَّرْطَانِ؟ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ وَالْيَاءُ مَاذَا؟ مُتَحَرِّكَتَيْنِ. لِأَنَّ قَالَ بِتَحْرِيكِ. وَيَكُونَ هَذَا التَّحْرِيكُ أَصْلَ. هَذَا الشَّرْطُ الثَّانِي. وَقَوْلُ: بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلٍ فِيهِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ. لِأَنَّ الثَّالِثَ يَكُونَ مَا قَبْلَهُمَا مَفْتُوحًا، وَالرَّابِعَ أَنْ تَكُونَ الْفَتْحَةَ الَّتِي قَبْلَهُمَا مُتَّصِلَةً. قَالَ: وَأَشَارَ إِلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِ: إِنْ حَرَّكَ التَّالِيَ. أَيْ إِنَّ شَرْطَ الْإِبْدَالِ السَّابِقَ أَنْ يَتَحَرَّكَ الْحَرْفُ التَّالِي لَهُمَا الَّذِي بَعْدَهُمَا. وَإِنْ سَكَنَا كَفَّ إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّامِ. أَيْ وَإِنْ سَكَنَ مَا بَعْدَهُمَا فَإِنَّ السُّكُونَ يَكُفُّ أَيْ يَمْنَعُ قَلْبَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ أَلِفًا إِذَا وَقَعَتَا فِي غَيْرِ اللَّامِ. وَالْمُرَادُ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ: وَقَالَ: وَهِيَ لَا يَكُفُّ إِعْلَالَهَا بِسَاكِنٍ. وَهِيَ لَا يَكُفُّ إِعْلَالَهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفٍ. أَيْ إِنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ إِذَا كَانَتْ وَاوًا أَوْ يَاءً فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ إِعْلَالَهَا بِإِبْدَالِ أَلِفٍ بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفٍ أَوْ مُشَدَّدٍ. يَعْنِي إِذَا أَتَى بَعْدَ أَلِفٍ أَوْ مُشَدَّدٍ لَا تَقْلِبُ مَأْلُوفًا. وَأَمَّا بِهِمَا فَيَمْنَعُ إِعْلَالَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. نَعَمْ. طَيِّبٌ نَكْتَفِي بِهَذَا. وَإِلَى هُنَا وَإِلَى هُنَا وَإِلَى هُنَا.