التعليقات على كتاب الأدب المفرد 290

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 290، ألقاها

وصف الأشياء بالبحر في الأدب النبوي

يتناول هذا الفصل شرح وصف الرجل أو الفرس بالبحر في الأدب النبوي، ويستشهد بحديث أنس بن مالك عن استعارة النبي صلى الله عليه وسلم فرسا يسمى المندوب. يبين معنى هذا الوصف لدلالته على الكثرة أو السرعة أو الاتساع.

دلالة وصف فرس النبي بالبحر على السرعة والشجاعة

يفسر هذا الفصل حديثا عن فرس النبي عليه الصلاة والسلام الموصوف بأنه "بحر" لسرعته، ويستدل به على جواز إطلاق هذا اللفظ على ما يوصف بالسرعة، كما يبين شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام وجواز استعارة المركوبات.

أهمية النطق الصحيح وتأديب المخطئين

يؤكد هذا الفصل على أهمية النطق الصحيح للغة العربية ويستشهد بمواقف السلف الصالح في تأديب من يخطئ في النطق، ويشدد على ضرورة تعليم الأولاد النطق الصحيح وتأديبهم عند الخطأ.

تأديب الأولاد على النطق الصحيح وضربهم على اللحن

يناقش هذا الفصل أثر ابن عمر في جواز ضرب الولد على اللحن لتصحيح لسانه، بينما يشير إلى ضعف أثر عمر لجهالة أحد رواته، مؤكدا على أهمية تأديب الأولاد وتعليمهم النطق الصحيح.

  • 29 جمادى الآخرة 1433هـ - 20/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد": باب يقال للرجل والشيء والفرس هو بحر. قال حدثنا آدم وابن أبياس، قال حدثنا شعبة وابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، عن قتادة وابن دعام، أبو الخطاب السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة، يقال له المندوب، فركبه. قال: فلما رجع، قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا. هذه الترجمة باب يقال للرجل والشيء والفرس هو بحر، أي: لا بأس أن يقال للرجل أو لأي شيء من الأشياء أو لفرس أن يقال له بحر، ويوصف بأنه بحر، ويشبه به إذا وجد فيه نحو هذا الوصف، كأن يكون الرجل كثير العلم وواسع العلم، فيقال له بحر، يعني في العلم لكثرة علمه وواسع اطلاعه، أو لكون الفرس مثلا سريع الجري، فيقال له بحر لسرعة جريانه، كجريان البحر. وذكر فيه حديث أنس رضي الله عنه، قال: كان فزع بالمدينة، يعني سمع الصوت، خشي منه أن يكون عدو، ففزع أهل المدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة، وهو زيد بن سهل، أبو طلحة، اسمه زيد بن سهل، وكان كثير الصيد، يحب الاصطياد، حتى كان يقول: أنا أبو طلحة، واسمي زيد، كل يوم في شباك صيد. فكان له فرس فاستعاره النبي عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى محل الصوت. وهذا الفرس يقال له المندوب، قيل: سمي بذلك من الندب، وهو الرهن عند السباق، وقيل: لندب كان في جسمه، وهو أثر جرح. وكان بطيئا، يعني ليس بسريع الجري، فركبه النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رجع، قال: ما رأينا من شيء، يعني ليس هناك شيء يخوف، وإن وجدناه لبحرا، يعني هذا الفرس، قال النبي عليه الصلاة والسلام: وجدناه لبحر، يعني سريع الجري، ووصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه بحر لسرعته. فاستدل به الإمام البخاري رحمه الله على جواز إطلاق هذا اللفظ على الفرس ونحوه، أو ما كان بمعناه مما قد يوصف بهذا الوصف. والبحر، قال الأصمعي رحمه الله: يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري، أي: قال إن جريه لا ينفذ، كما أن البحر لا ينفذ. وفي هذا الحديث بيان كذلك شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام، إذ أن أهل المدينة فزعوا حين سمعوا هذا الصوت الذي أفزعهم، فأقبل عليهم النبي عليه الصلاة والسلام من محل الصوت، وهو يهدئهم أنه ليس هناك شيء يخافون منه. وهذا يدل على عظيم شجاعته عليه الصلاة والسلام، فإنه ذهب إلى هذا المحل لنفسه، ذهب لوحده عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك جواز استعارة عند الحاجة، أن يستعير المسلم من أخيه شيء يحتاجه، من مركب إذا احتاج دراجة مثلا أو سيارة أو نحوها لحاجة، فلا بأس بذلك. وينبغي كذلك للمسلم أن يعير أخاه إذا احتاج لمثل ذلك، إذا كان ممن يحسن القيادة والركوب. وفيه كذلك جواز تسمية المركوبات والدواب، جواز تسميتها، هذا الفرس لأبي طلحة كان يقال له المندوب. وكذلك أيضا فيه بيان لعظيم بركة النبي عليه الصلاة والسلام، إذ أن هذا الفرس كان بطيئا، فركبه النبي عليه الصلاة والسلام، فصار سريع الجري، ببركة ركوبه عليه الصلاة والسلام. والشاهد من الحديث كما سمعنا هو قول النبي عليه الصلاة والسلام: "وإن وجدناه لبحرا". قال: باب الضرب على اللحن. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، قال: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. وهذا الأثر صحيح الإسناد عن ابن عمر. وهذا الباب بواب الإمام البخاري رحمه الله: باب الضرب على اللحن، أي: إذا لحن شخص فأخطأ في اللفظ، سواء في نطق الحرف، فأبدل حرفا بحرف آخر، أو كذلك اللحن في الكلام، يعني أن يخطئ في النطق على خلاف قواعد اللغة العربية، فيرفع المنصوب أو ينصب المجرور، فإنه لا بأس بأن يضرب الولد على ذلك حتى يقيم لسانه. فابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضرب ولده على اللحن إذا لحن في الكلام، فكان يؤدبهم ويضربهم حتى لا يخطئوا، وتستقيم ألسنتهم بالنطق الصحيح. وهذا مما ينبغي أن يعتنى به، أولا على إحسان النطق ونطق الكلمات نطقا صحيحا، وإعطاء كل حرف حقه من النطق. وهذا يكون بالاعتناء بتربية الأولاد في صغرهم، أن يربوا على تعلم اللغة العربية، تعلم الحروف ونطقها وهجاؤها على الوجه الصحيح، حتى يستطيع أن ينطق الأحرف نطقا صحيحا. وكذلك أيضا ينبغي لمدرس الأولاد أن يعتني بالنطق الصحيح، سواء كان يعلمهم اللغة العربية، فيعلمهم الحروف مثلا، أو كذلك يعلمهم غير ذلك من المواد، كالفقه أو غيرها، فينبغي كذلك أن يعتني بالنطق الصحيح. قال حدثنا موسى، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن كثير أبي محمد، عن عبد الرحمن بن عجلان، قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجلين يرميان، يعني يرميان بالنبال أو نحو مما يرمى به، فقال أحدهما للآخر: أسبت، أراد أن يقول أصبت، فأتى بالسين بدل الصاد. قال عمر: سوء اللحن أشد من سوء الرمي. يعني لو أخطأت في الرمي ولم تصب، لكان هذا أهون من الخطأ في الكلام. وهذا تأديب وتعليم من عمر رضي الله عنه على الاعتناء بحسن إصابة الكلام، أو كذلك الاعتناء بإقامة اللسان والنطق بالنطق الصحيح، وعدم إبدال الأحرف بعضها عن بعض، إلا في المواضع التي يمكن أن يبدل الحرف بغيره، ويحل محله، فهذا لا بأس. أما أن يأتي بحرف آخر غير الحرف الذي ينبغي أن ينطق به، فهذا من اللحن الذي لا ينبغي، وهو لا شك أنه أشد من خطأ الإنسان في فعل من الأفعال. فالمهم أنه ذكر في هذا الباب رحمه الله هذا الأثر، أثر ابن عمر، بجواز ضرب الولد على اللحن، يجوز أن يضرب الوالد ولده إذا لحن حتى لا يخطئ، ويعتني بإقامة لسانه. وأما أثر عمر فهو ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عجلان.

شاركنا على