كتاب الصلاة 36

الدرس في كتاب الصلاة 36، ألقاها

أحكام غسل الميت وكيفيته

غسل الميت واجب كفائي يُقدم فيه الوصي ثم الأقرب فالأقرب، ويجب أن يكون الغاسل أمينا وعدلا وعالما بكيفية الغسل. يُغسل الرجل من قبل الرجال والمرأة من قبل النساء.

تفاصيل وأحكام تغسيل الميت

يتناول أحكام تغسيل الميت، حيث يوضح عدم جواز تغسيل الرجل للمرأة أو العكس إلا إذا كانا زوجين، ويشترط أن يكون الماء طهورا ومباحا، ويتم الغسل في مكان مستور. لا يجوز تغسيل الكافر.

كيفية غسل الميت وتفاصيل العملية

يبدأ بغسل الميت بتحرير بطنه وتنظيف مخرجيه، ثم يوضئه كوضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ولحيته، ثم شقيه الأيمن والأيسر، ويستحب تكرار الغسل ثلاث مرات أو أكثر. يستحب إضافة الكافور في الغسلة الأخيرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي مقدمة على بعض مسائل أو باب الجنائز، فندخل بإذن الله عز وجل إلى المسائل. المسألة الأولى: حكم غسل الميت وكيفيته. 1 - حكمه: غسل الميت واجب؛ لأمره صلى الله عليه وسلم به، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماء وسدر». والحديث متفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقوله صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب رضي الله عنها: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا». كما في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أم عطية رضي الله عنها. قالوا: وهو فرض كفاية بإجماع العلماء، أنهم فرضوا كفايات، بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط هذا الوجوب أو الواجب عن الآخرين. فغسل الميت كما ذكره هو من واجب أو من واجبات، من فرض كفايات. 2 - كيفية الغسل: قالوا: ينبغي أن يختار لتغسيل الموتى من هو ثقة، من هو ثقة عدل عارف بأحكام الغسل. ويقدم في التغسيل الوصي، ثم الأقرب فالأقرب، كالأب والجد والابن. إذا كانوا عارفين بأحكام الغسل، وإلا قدم غيرهم ممن هو عالم بذلك. والأمر كما ذكر أنه ينبغي أن يغسل الميت من هو معروف بالعدالة والأمانة، وكذلك ممن هو عنده علم بصفة الغسل، كيف يغسل الميت. وذلك لأمور منها: العدالة والأمانة، أن من لم يكن عدلا أو أمينا ربما تطلع أو وجد في الميت شيئا يشين الميت، فيشيء ذلك الشيء وذلك الأمر، وهذا خلاف الأمانة والستر. وقد جاء في ذلك حديث قواه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، ووافقه كذلك العلامة الألباني، وفيه: أن من غسل ميتا فغسل من غسل ميتا فستره، ستر الله عليه. أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وجاء كذلك في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وهو أصح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن ستر مسلما في الدنيا، أو قال: ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة». أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فالحاصل أنه ينبغي أن يكون أمينا عدلا لأجل هذا الأمر، ولأجل أنه قد يكون في الميت شيء من الأشياء الثمينة، يكون عنده مثلا خاتم ذهب، بعض الناس تعرفون عنده بعض التقصير، رجل لكن قد يلبس الذهب، أو امرأة تموت وقد تكون لابسة ذهبا أو عنده سن ذهب أو ما شابه ذلك. فلو دخل الغاسل وكان ليس بأمين ربما أخذ شيئا من هذه الأمور. فالحاصل أنه ينبغي أن يكون عدلا أمينا، وأن يكون ذا علم بصفة الغسل وكيفية غسل الميت. ثم من هو الأولى بغسل الميت، الصحيح من أقوال أهل العلم أنه إذا كانت ثم وصية، إذا كانت ثم وصية فالوصي مقدم، بمعنى أن الميت إذا أوصى فقال: إن أنا ميت فأريد فلانا أن يغسلني، مع أنه قد يكون أبوه موجودا، أخوه موجودا، ولده موجودا، فالوصية مقدم. وبعضهم نقل على هذا الإجماع. وبعضهم خص الإجماع بإجماع الصحابة، أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا فعلوا ذلك. فذكروا أشياء كثيرة تدل على هذا المعنى. فالحاصل أنه يقدم الوصي، فإن لم يكن ثم وصي فيقدم الأقرب فالأقرب. والعلماء رحمهم الله قالوا في مثل هذه الحالة: يقدم الأب على الولد، يقدم الأب على الولد لأمرين: الأمر الأول: لحق الولادة، والأمر الثاني: لشفقة الأب على ولده أكثر من شفقة الولد على والده. ثم الجد، ثم الولد، وهكذا. ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، وهكذا كغيرها من أمور العصبات، يقدم الأقرب فالأقرب والأولى فالأولى. هذا إذا كانوا عارفين وتنازعوا، أما إذا كان الأقرب جاهل والأبعد عالم بأحكام الغسل، فيقدم من كان ذا علم على من كان جاهلا. قالوا: والرجل يغسله الرجل، والمرأة تغسلها النساء. وهذا الأمر فيه واضح، بمعنى أن الرجل لا يغسل المرأة، ولا المرأة تغسل الرجل، لا يغسل إلا الرجل، ولا تغسل المرأة إلا المرأة، إلا أن يكون زوجا لها أو تكون زوجة له. والعلماء رحمهم الله تعالى ذكروا بعض المسائل منها: إذا كانوا جماعة من النساء وفيهم رجل أجنبي فمات، وليس ثم رجل يغسله، فما يصنعون؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى قالوا: أنهم يصبون عليه الماء صبا، ولا يغسلونه كما تغسل المرأة المرأة، ولا كما يغسل الرجل الرجل. وكذلك القول في المرأة ماتت وليس فيهم من هو من يعني ليس فيهم زوج، وليس فيهم كذلك امرأة أيضا، صبا يصبون عليها الماء صبا. قالوا: ولكل واحد من الزوجين تغسيل الآخر، فالرجل يغسل زوجته، والمرأة تغسل زوجها. واسعة معنا بإذن الله جل وعلا. الأدلة على هذا منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها وأرضاها، كما في سنن أبي داود بسند صحيح، قال: «لو مت لغسلتك وكفنتك». أي أن النبي صلى الله عليه وسلم سيغسلها ويكفنها. وثبت كذلك في حديث عائشة كذلك عند أبي داود وغيره بسند حسن، أن قالت: «لو استقبلت من أمري ما استدبرته لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه». وكذلك ثبت أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها هي التي تولت غسل زوجها أبي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا. فالحاصل أن الرجل يغسل زوجته، للرجل أن يغسل امرأته، والعكس. قالوا: ولا يجوز للمسلم رجلا كان أو امرأة تغسيل كافر. طيب قبل هذا، حينما ذكر أن الأولى الأقرب، استدل العلماء رحمهم الله تعالى على ذلك بأمور منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات تولى غسله أقرب الناس إليه، غسله علي والفضل وأسامة ابن زيد، وهؤلاء من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قالوا: ولا يجوز للمسلمين رجلا كان أو امرأة تغسيل كافر، ولا حمل جنازته، ولا تكفينه، لا حمل جنازته، ولا تكفينه، ولا الصلاة عليه، ولو كان قريبا كالأب والأم. لماذا؟ لأنه كافر. أما الصلاة عليه فالأمر فيها واضح، أنه لا يجوز صلاة على الكافر، وكذلك الغسل والتكفين. وجاء في الحديث الذي يحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره: أن أبا طالب لما مات، جاء علي رضي الله عنه وأرضاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، يا رسول الله، إن عمك الشيخ الضال قد مات». قال: «اذهب فواره ولا تحدثن شيئا». هذا حسنه بعض أهل العلم. «اذهب فواره ولا تحدثن شيئا، ادفنه ولا تحدث شيئا مما يحدث أو مما يحدث لأمر ماذا؟ لأمر الأموات من المسلمين من الغسل والتكفين والصلاة إلى غير ذلك». إذهب فواره ولا تحدثن شيئا. فالحاصل من هذا أن الكافر لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه. قالوا: ويشترط أن يكون الماء الذي يغسله به الميت طهورا مباحا، وأن يغسل في مكان مستور، ولا ينبغي حضور من لا علاقة له في تغسيل الميت. بمعنى أن المكان الذي يغسل فيه الميت يكون مستورا. لماذا؟ لأنه أستر للميت. وكذلك الماء كغيره من المياه التي يتطهر بها تكون طاهرة، يكون الماء طاهرا وليس معنى أنه طاهر أنه لا يخالطه غيره. بل كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا، أن من السنة أن يوضع معه شيء من السدر، وفي الآخرة أي في الآخر الغسلات شيء من الكافور. قال: وصفة الغسل هي أن يضعه على سرير غسله. وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى استحب أن يكون السرير من جهة الرجلين يكون فيه شيء من الهبوط، من أجل أن يخرج الماء والأوساخ إن خرجت هناك أوساخ، حتى لا يرجع الماء إلى الرأس. قاله: أن يضعه على سرير غسله. ثم يستر عورته، وهذا كما ذكر، أي أن الميت يستر عورته بشيء من الثياب، يخرق بثوب يغطي ما بين السرة والركبة. قالوا: ثم يجرده من ثيابه، وهذا هو الصحيح كذلك من أقوال أهل العلم، أن الميت يجرد من الثياب، ويستر بما يستر عورته. قالوا: ويواريه عن العيون في حجرة أو نحوها. ثم يرفع الغاسل رأس الميت إلى قرب جلوسه، أي لا يقعد جلسة كاملة، ولكن يرفعه شيء من الرفع، من أجل ماذا؟ من أجل ما سيأتي ذكره. قالوا: ثم يرفع الغاسل رأس الميت إلى قرب جلوسه، ثم يمرر يده على بطنه، ويعصره، أي يمرر الغاسل يده على بطن الميت، وإن عصر شيء من العصر، حتى إن كان هناك شيء من الأذى سيخرج. قالوا: ثم ينظف المخرجين، ثم ينظف المخرجين، أي إن خرج شيء أو لم يخرج ينظف المخرجين. واستحب العلماء كما سيأتي معنا أن يلف يده بلفافة غليظة، بلفافة غليظة أثناء الغسل، أثناء غسل الميت، سواء غسل يعني أثناء غسله من إخراج الأذى أو غسله بسائر جسده. خرقة غليظة أو غيرها، غيرها مما هو اليوم موجود من يعني الذي يكون ساترا للكف. قالوا: ثم ينظف المخرجين، وينجي الميت، فيغسل ما على المخرجين من نجاسة، وذلك بلف خرقة على يده. ثم ينوي الغسل ويسمي، ويوضئه كوضوء الصلاة، إلا في المضمضة والاستنشاق، فيكفيه المسح على الفم والأنف. وهذا الذي عليه جماهير الفقهاء. بمعنى أن الميت بعد أن يفعل به ما تقدم، يغسل أي ينجى، يغسل النجاسة الخارجة، ثم بعد ذلك يوضع وضوءه للصلاة، وضوءه للصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم عطية: «ابدأنا بميامنها ومواضع الوضوء منها». فيوضع. قالوا: إلا الاستنشاق والمضمضة والاستنشاق، فيأخذ خرقة مبللة بماء، فيمسح فيها فمه وتدلك فيها أسنانه، ويمسح كذلك على أنفه، ويمسح على ذلك على أنفه، ولا يدخل الماء، يكفيه ذلك. قالوا: فيكفي المسح على الفم والأنف، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء السدر أو صابون أو غير ذلك. بمعنى أنه بعد أن يوضئه، يبدأ يغسل رأسه، بماذا يبدأ؟ يبدأ بغسل الرأس، ثم بعد غسل الرأس يغسل لحيته، وذلك بماء السدر أو صابون. قالوا: وذلك ثم يغسل الميامن ثم المياسر. والميامن ثم المياسر. من الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: بأن يبدأ فيغسل يعني شقه الأيمن من أعلى إلى أسفله، إلى رجله، ثم ينتقل إلى شقه الأيسر. ثم يحرك قليلا فيغسل الجنب الأيمن من خلف، ثم يحرك إلى الجهة الأخرى، فيرفع الجهة اليسرى فيغسل. ومن أهل العلم قال: بأنه يغسل الجهة اليمنى ابتداء من الأمام والخلف، ثم اليسرى. والأمر في ذلك واسع، والأمر في ذلك واسع، لأنه على الحالتين بدأ بميامن. قالوا: ثم يغسل رأسا ولحيته بماء السدر. كما قال العلماء: لابد أن يكون السدر يكون مطحونا، أي مدقوقا، حتى وهو الذي يستعمله الناس في الغسل، يخلط مع الماء، ثم يغسل الميت بذلك الماء الذي فيه رغوة السدر. قالوا: ويستحب أن يلف على يد خرقة حال التغسيل، أي بعض الفقهاء قالوا: يستحب أن يغسل أن يضع خرقة عند غسل ما يخرج من نجاسة، ثم ينجعها، ثم خرقة أخرى عند الغسل، عند غسله. وإن فعل شاء من العوازل على الكفين، فإنه كذلك يكفيه. والواجب غسلة واحدة، إذا حصل بها الإنقاء، أي إذا قال: كم يغسل الميت؟ فالجواب: أنه يكفي غسلة واحدة، كالحي، الحي إن أصابته جنابة يكفي غسلة واحدة، فكذلك الميت. لكن المستحب أن يغسل ثلاثا، المستحب أن يغسل ثلاثا. فإن لم ينق بثلاث فخمس، فإن لم ينق بخمس فسبع. وبعض أهل العلم وقف إلى السبع. وبعض الفقهاء قالوا: إن لم يعني يحصل له النقاء بسبع غسلات، يثمن ويتسع. إلا إن كان فيه يعني بعض الناس قد يكون فيه ماذا؟ جروح، فيه جروح يخرج منه الدم، كل ما غسلوه خرج الدم، كل ما غسلوه خرج الدم. فمثل هذا قالوا: يحشى بشيء من القطن أو بشيء من الأشياء، ليتمنع خروج الدم. أو كان إنسان مثلا يخرج منه شيء من النجاسة، يحشى كذلك بشيء يمنع منه خروج النجاسة، ثم يغسل، ثم يغسل ويكفن. قالوا: والمستحب ثلاث غسلات، وإن حصل الإنقاء، وإن حصل الإنقاء، أي إن حصل الإنقاء بالأولى، فيستحب أن يثلث، لحديث أم عطية رضي الله عنها: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا». إن رأيتن ذلك. ويستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافورا، لحديث كذلك أم عطية رضي الله عنها: «وجعلن في الآخرة كافورا». **سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه**.

شاركنا على