الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 344، ألقاها
يتناول المقطع شرح حديثين صحيحين، الأول يتعلق بإفشاء السلام وإطعام الطعام كخصال خير في الإسلام، والثاني يروي قصة نزول آية الحجاب عند زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش. كما يذكر خدمة أنس بن مالك للنبي عليه الصلاة والسلام.
نزلت آية الحجاب بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش بسبب عدم احترام بعض الصحابة لخصوصية بيوت النبي، فنزلت الآيات تأمر المؤمنين بعدم الدخول إلى بيوت النبي إلا بإذن. كما وافق نزول آية الحجاب قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان ينصح النبي باحتجاب نسائه.
يتناول المقطع شرحًا للعورات الثلاث المذكورة في القرآن وأوقات الاستئذان، حيث يبين الله عز وجل للمؤمنين الأوقات التي يجب فيها الاستئذان قبل الدخول على الأهل أو على من في البيت. يشرح المقطع أيضًا أهمية هذه الأحكام في الحفاظ على الخصوصية والاحتشام داخل البيوت.
يشير المقطع إلى أن الأطفال والعبيد يجب أن يستأذنوا عند الدخول في ثلاث أوقات معينة، وهي قبل صلاة الفجر، عند الظهيرة، وبعد صلاة العشاء. يُستدل على ذلك بآية قرآنية تشير إلى أن هناك ثلاث عورات يجب الاستئذان فيها.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: حدثنا عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث، قال: حدثني الليث، ومن سعد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، وهو أبو رجاء، عن أبي الخير، وهو مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». هذا الحديث الصحيح هو في الصحيحين، وقد مر معنا في الأبواب السابقة. والشاهد منه قول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن أي الإسلام خير، قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». والمعنى أنك لا تخص السلام وتجعله لأناس مخصوصين، فتسلم عليهم ولا تسلم على غيرهم. فمن أعمال البر ومن خصال الإسلام التي ينبغي أن يكون عليها المسلم إفشاء السلام على من عرف ومن لم يعرف. قال: باب كيف نزلت آية الحجاب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، وهو عقيل بن خالد الأيلي، قال: ابن المعين: أثبت من روى عن الزهري مالك، ثم معمر، ثم عقيل. مالك، ثم معمر، ثم عقيل، فهو من الأثبات عن الزهري. قال: في ابن معين: عقيل ثقة حجة عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله الزهري، قال: أخبرني أنس، وهو ابن مالك، أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، يعني حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان عمره عشر سنين. قال: فكنت أمَّهاتِي يُوَطِّئُنَنِي على خدمته، أمَّهاتِي يقصد أمَّهُ وخالتَهُ ونحوهما، يُوَطِّئُنَنِي على خدمته، يعني يحثونني ويراغبونني على خدمة النبي عليه الصلاة والسلام. فخدمته عشر سنين، وتوفي وأنا ابن عشرين، أي ابن عشرين سنة. فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب. فكان أول ما نزل، يعني ما نزل من آيات الحجاب، قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، أصبح بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي رهطٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث. فقام فخرج، وخرجت لكي يخرجوا، فمشى فمشيت معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. هذا الحديث حديثٌ صحيح، هو في الصحيحين في إخبار أنس بن مالك، وقام بقى، وقام بقى، وقام بقى. هذا الحديث حديثٌ صحيح، هو في الصحيحين في إخبار أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه بشأن نزول آية الحجاب. فذكر رضي الله تعالى عنه أنه كان يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، ومعنى ذلك أنه كان كثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان من عادته أنه يدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته. فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، وكانت قبل ذلك تحت زيد بن حارثة، ثم فارقها، وزوج الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم بزينب، فجاء ودخل عليها. حتى كانت زينب تفخر على نساء النبي عليه الصلاة والسلام، فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات. وأصبح بها عروساً، دعا القوم فأصابوا من الطعام، أي الوليمة، ثم خرجوا وبقي رهط، جماعة بقوا في بيت زينب. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه أنس، حتى يخرجوا، حتى ذهب إلى عتبة حجرة عائشة، ثم رجع ظناً منه أنهم قد خرجوا، فوجدهم جلوساً. فخرج عليه الصلاة والسلام حتى أتى عتبة حجرة عائشة، ثم رجع مرة أخرى فوجدهم جلوساً، حتى خرجوا. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أنس أن يدخل، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب. وفي طريق أخرى قال: فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعد أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾. فالله عز وجل نهى المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي إلا بإذن منه، إلا بإذن منه. وكان قبل ذلك يدخلوا من غير إذن، فلما نزلت هذه الآية أمر بالحجاب، فلا يدخل أحد إلا بإذن: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلا أن يؤذن لكم﴾. وهذه الآيات نزلت حين تزوج النبي عليه الصلاة والسلام بزينب، وكان ذلك في ذي القعدة في السنة الخامسة من الهجرة. وهذه الآيات كان نزولها مما وافق قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الملهم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إن يكن في هذه الأمة محدثون فعمر»، يعني ملهمون. وذلك فيما جاء في الصحيحين أنه قال: وافقت ربي في ثلاث. قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله عز وجل: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. وقلت لنساء النبي عليه الصلاة والسلام حين تمالأن عليه في الغيرة: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن، الآية، فنزلت كذلك. فنزلت هذه الآيات موافقة لقول عمر رضي الله تعالى عنه. وجاء أيضاً من أسباب نزول آية الحجاب ما رواه جرير عن عائشة رضي الله عنها: أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كنا يخرجن بالليل إذا تبرزنا، إذا أرادت قضاء الحاجة، نزلت في الليل. قال: وكان عمر يقول: يا رسول الله، احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ليفعل. قال: فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأة طويلة، فلما رآها عمر عرفها، قال رضي الله تعالى عنه على صوته: عرفناك يا سودة، حرصاً منه على نزول الحجاب. فأنزل الله عز وجل الحجاب، فكان ذلك من أسباب نزول آية الحجاب. وكان عمر رضي الله عنه حريصاً على نزول آية الحجاب، وأن يحجب النبي عليه الصلاة والسلام أزواجه عن سائر الناس، وكذا أيضاً عامة المؤمنين. فهذه الآية وإن نزلت في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، فكذلك تشمل سائر نساء المؤمنين، فهم مأمورون بحجاب نسائهن، وأن لا يدخل عليهن أحد من الأجانب إلا بإذن، ولا يخاطبهن أحد إلا من وراء حجاب. قال: باب العورات الثلاث، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، وابن يحيى أبو القاسم المدني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، وابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق المدني، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرضي، أنه قال: وثعلبة بن أبي مالك القرضي، قال: شيخ الألباني رحمه الله: وثقه جمع، وله رؤية، وكان يوم بني قريضة غلاما، قال: قليل الحديث، وشيخه عبد الله بن سويد الحارثي، اختلفوا في صحبته. قال: وقد رأيت في إسناد هذا الأثر عند الطبري في تفسيره التصريح بصحبته، لكنه من طريق قرة بن عبد الرحمن، وقرة هذا صدوق له مناكير، قال: كما في التقريب، فإن توبع فهو حجة. قال: أنه قال: ركبت إلى عبد الله بن سويد أخي بني حارثة بن الحارث، أسأله عن العورات الثلاث، وكان يعمل بهن، فقال: ما تريد؟ قلت: أريد أن أعمل بهن. قال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يدخل علي أحد من أهلي بلغ الحلم إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه. ولا إذا طلع الفجر وتحرك الناس حتى تصلى الصلاة، ولا إذا صليت العشاء ووضعت ثيابي حتى أنام. هذا الأثر فيه ذكر العورات الثلاث التي ذكرها الله عز وجل في القرآن في قوله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾. هذه الثلاث الأوقات ثلاث عورات، يعني أن الإنسان ربما يكشف فيها عورته، فأمر الله عز وجل المؤمنين أن يأمروا من عندهم من ملك اليمين، وهكذا أيضاً الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، أن لا يدخلوا في هذه الأوقات إلا بإذن. وذلك الوقت الأول من قبل صلاة الفجر، يعني بعد دخول الفجر وقبل الصلاة، هذا الوقت لا يدخل فيه أحد من هؤلاء الأطفال إلا بإذن، لأن الإنسان ربما يكون في هذه الحالة ماذا في حالة تكشف ونحو ذلك. فلا يدخل إلا بإذن حتى يصلي الفجر. وهكذا أيضاً حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، وهو وقت القيلولة، لا يدخل كذلك إلا بإذن. ومن بعد صلاة العشاء، بعد أن يصلي العشاء ويدخل على أهله، فإنه كذلك لا يدخل إلا بإذن، لأن هذا وقت النوم والراحة. فهذه الثلاث العورات لا يدخل فيها ماذا الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، وأما من بلغ من باب أولى. وفي غير هذه الأوقات لا حرج أن يدخل، لأن ربنا جل وعلا قال: ﴿ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾، أي بعد هذه الأوقات: ﴿طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾، يعني أنهم ممن هو عندكم ويطوف عليكم ويدخل عليكم، فيحصل الحرج في التحرج منهم، فليكن ذلك في هذه الثلاث الأوقات، وفي غيرها فلا بأس من دخولهم عليكم. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.