التعليق على العقيدة الطحاوية 24

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 24، ألقاها

مقدمة في مسألة القرآن وكلام الله

يتناول المقطع الأول مسألة عظيمة تتعلق بالقرآن وأنه كلام الله غير مخلوق، ويحذر من اعتبار كلام الله مثل كلام البشر. المؤلف أبو جعفر الطحاوي يؤكد أن القرآن كلام الله وأن من زعم أنه كلام البشر فقد كفر.

تأكيد أن القرآن كلام الله بالدليل القرآني

يؤكد المقطع الثاني أن القرآن هو كلام الله استنادا إلى الآيات القرآنية، ويشير إلى الفتنة التي حدثت في عهد الإمام أحمد بسبب هذه المسألة وتأثير المعتزلة عليها.

صفات كلام الله تعالى في القرآن وتأكيد حقيقته

يناقش المقطع الثالث صفات كلام الله تعالى في القرآن، مؤكدا أنه كلام الله الحقيقي، نافيا عن الله الكيفية في القول، ومؤكدا تصديق المؤمنين لهذا القرآن وأنه كلام الله بالحقيقة.

الرد على من ينكر أن القرآن كلام الله

يذكر المقطع الرابع أن بعض الناس ينكرون أن القرآن كلام الله، ويشير إلى قولهم بأن القرآن ليس بمخلوق ككلام البشر، ويكتفي بهذا القدر في الرد عليهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، قال المؤلف أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: «وإن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقدمه الله وعابه، وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. فلما أوعد الله بسقر لمن قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ علمنا وإيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر». فهذه المسألة مسألة القرآن، وأنه كلام الله، مسألة عظيمة زلت فيها الأقدام، وثبتت أقدام الأئمة؛ لأنهم أخذوا بكتاب الله جل وعلا، ولم يفرقوا فيه. فهذه المسألة مسألة القرآن من المسائل التي اختلف فيها، لكن ذكر هنا المؤلف رحمه الله الصحيح في هذه المسألة، وإن القرآن كلام الله؛ لأن الله عز وجل ذكر أنه كلامه في القرآن، فقال جل وعلا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾. فكلام الله هو القرآن، والقرآن كلام الله. وهذه المسألة حصلت فيها الفتنة العظيمة التي حصلت في عهد الإمام أحمد أو قبله بقليل. فأول من بدأ بها المأمون، وهو ابن هارون الرشيد، تعثر ببعض المعتزلة كأحمد بن أبي دؤاد وبشر المريسي، فتأثر بفكرهم، ففتن الناس، وصار كأن هذا هو الإسلام. صارت هذه المسألة عندهم كأنها الإسلام، من لم يقل بها فلا يوسعون عليه، بل يضيقون عليه ويقتلوه. قال: «وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة». أي صدقوا ذلك الحق، وكأن حق هنا تأكيد لفعل محذوف، وهو الحق. قال: «ليس بمخلوق ككلام البرية». وهذه العبارات موهمة أنه أراد أنه كلام حقيقة، أي بحرف وصوت. قال المؤلف رحمه الله: «وإن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا». فيه نفي الكيفية عن صفات الله جل وعلا. والكيفية هذه التي تنفى هي ما كان بالنسبة لنا، فنحن لا نعلم كيفية ذلك، لكن هناك له كيفية، لكن لا نعلمها. قال: «وأنزله على رسوله وحيا». أي هذا القرآن أنزله الله عز وجل إلى نبيه عليه الصلاة والسلام. قال: «وصدقه المؤمنون على ذلك حقا». صدقوا هذا القرآن العظيم، وصدقوا بأن محمدا عليه الصلاة والسلام هو الذي أنزل عليه هذا القرآن. قال: «وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة». على حقيقة كلام الله، لا كما يقوله الأشاعرة والمتأخرون: أنه ليس كلام الله، بل هو عبارة عن كلام الله، أو حكاية عن كلام الله. فالأشاعرة يقولون: هو عبارة عن كلام الله، والمتأخرون يقولون: هو حكاية عن كلام الله. يقولون: هذا القرآن ليس كلام الله، صحيح أنهم لم يصرحوا بهذا إلا في كتبهم التي يعلمون فيها العقائد. قال: «ليس بمخلوق ككلام البرية». فهذا إن شاء الله ما يذكر، ونكتفي به. والله تعالى أعلم.

شاركنا على