التعليق على شرح علل الترمذي 9

التعليق على شرح علل الترمذي 9

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نشأة علم الجرح والتعديل وأول النقاد

بدأ طلب الإسناد بعد الفتنة للتمييز بين حديث أهل السنة وأهل البدع، وكان محمد بن سيرين أول من انتقد الرجال وميز الثقات. تبعه في ذلك أئمة كبار كأيوبي وابن عون وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومالك بن أنس، ممن وضعوا أسس التثبت والنقد.

اختلاف العلماء في الرواية عن أهل البدع والأهواء

استعرض المقطع السياق التاريخي لظهور الكذب على علي بن أبي طالب، ثم بيّن مذاهب العلماء في الرواية عن المبتدعة: فمن مانع مطلقاً كابن سيرين ومالك، ومجيز بشرط عدم التهمة بالكذب كأبي حنيفة والشافعي، وفصيل بين الداعية وغيره كابن المبارك وأحمد. كما أشار إلى انتشار بعض البدع في الكوفة والبصرة دون منع قبول رواية حفاظها إذا سكتوا عن الدعوة.

أحكام الرواية عن أهل البدع وتفصيل درجات البدعة

فصل المقطع في أحكام قبول رواية المبتدعين حسب درجة البدعة: فقبل حديث الخوارج لاشتهارهم بالصدق، ورد رواية الرافضة والجهمية لغلوهم. وقسم البدع إلى غليظة ترد مطلقاً، ومتوسطة كقدر ترد رواية داعيها، وخفيفة كإرجاء يُحتمل فيها الحديث بشرط عدم الدعوة.

تطبيق عملي: قبول رواية عمر بن ذر رغم إرجائه

أورد المقطع مثالاً عملياً على قبول السلف لرواية المبتدع في بدعة خفيفة، وهو عمر بن ذر المرجئ، حيث قبلوا روايته لثقته وضبطه المستقل عن عقيدته. وروى عنه أئمة كبار كشعبة، وأخرج حديثه في الصحيحين والكتب الستة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله. أما بعد، قال رحمه الله: قال الإمام الترمذي: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وهو أمير وزيئة، قال: أخبرنا نضر بن عبد الله العُصم، قال: أخبرنا إسماعيل بن زكريا، الذي سُمّي بخياط السنة، أو زكريا بن إسماعيل، لا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: كان في الزمان الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، لكي يأخذوا حديث أهل السنة، ويدعوا حديث أهل البدع. قال: هذا الأثر أخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن صباح البزاز، عن إسماعيل بن زكريا، ونفضوا. قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قيل: إن الفتنة هي فتنة المختار بن عبيد، وقيل غيرها. فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. قال: وأخرجه البخاري، والخطيب من طريق أحمد بن سيار، قال: حدثنا نضر بن عبد الله المَديني، من مدينة الداخلة، والعُصم أن المديني يطلق على المدني، معنى: من أهل المدينة يكون مدني ومديني. أبو عبد الله العُصم، يعني نفسه، نضر بن عبد الله، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، فذكره. وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن حميد الرازي، عن جرير، عن عاصم، يعني: جرير بن عبد الحميد الضبي، عن عاصم، يعني: ابن سيرين، بنحوه. قال: ابن سيرين رضي الله عنه هو أول من انتقد الرجال، وميز الثقات من غيرهم. وقد روي عنه من غير وجه أنه قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. أيضاً رواه مسلم، وفي رواية عنه قال: إن هذا حديث دين، فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه. وهذا من باب الاحتياط، أن الإنسان يتأكد فيمن يأخذ عنه الدين، فإن كان من أهل السنة فبها، ولا ينبغي له أن يأخذ من أهل البدع، لأن ذلك يؤديه لما هو أعظم من أخذ العلم. قال يعقوب بن شيبة: ما علمت أحداً من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم. قال: برأسي إيلا، وابن سيرين رحمه الله كان حتى يسأل عن السماع، يقول: سلوا الحسن ممن سمع حديث كذا، سلوا فلان. قال: كان عندنا، يقول ابن سيرين: كان عندنا بالبصرة ثلاثة لا يبالون عمن رووا: الحسن، وأبو العالية، وذكر أيضاً ثالثاً. فكان ابن سيرين صريحاً، أو معناه ممن ينتقد الأسانيد ويبحث عن الصحيح. قال يعقوب، يعقوب بن شيبة: وسمعت علي بن المديني يقول: كان ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الأسانيد، لا نعلم أحداً أول منه محمد بن سيرين، ثم كان أيوب وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن. قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ قال: أخبرني سفيان بن عيينة أنه قال: ما كان أشد انتقاء مالك الرجال. لكن ابن سيرين أقدم من مالك، مالك في سن شعبة، فشعبة أكبر منه، لكن أول من جعل هذا العلم علماً، وأيضاً شغل به هو شعبة، فهو أول من فتش على الأسانيد في البصرة. صحيح أن هؤلاء كانوا يفتشون على الأسانيد ويبحثون عن أهل السنة، لكن كلامهم في الرواة قليل جداً، معناه: ابن سيرين وأيوب، لكن شعبة كان يتكلم في رواة الحديث، كان يتكلم في رواة الحديث حتى من أهل السنة، فتكلم مثلاً على يزيد الرقاشي، وأبان بن أبي عياش، وغيرهم من هؤلاء، وهؤلاء كانوا من أهل السنة، لكنهم كانوا من العباد. تكلم أيضاً على أبي الزبير، تكلم على شهر بن حوشب، وغيرهم كثير، تكلم عليهم شعبة، وأحياناً مثلاً قبل كلامه فيهم، وبعضهم لم يقبل كلامه، معناه: لأنه مثلاً يأخذ بعض الأشياء التي قد لا يكون فيها جرح شديد، مثلاً: أخذ على أبي الزبير أنه قال: كان يزن ولا يرجع، قال: رأيته في السوق يزن ولا يرجع، والرجحان ليس واجباً، وإنما هو من باب الاحتياط، فلا يرد حديث الرجل لعجل هذا. فأحياناً بعض الأشياء كما أيضاً قال في رجل: رأيته يركض على بردون، بردون: معنى الخيل العجمية، وقيل: الحكم، لما لم يروِ عن منصور بن زاذان، قال: رأيته كثير الكلام، فمثل هذه الأشياء ليست بذاك الجرح الذي يرد به الحديث، لكن هو شعبة يعتبر من أول من تكلم في هذه الأشياء، وإلا هناك من كان قبله، من تكلم، هذا الحكم العتبي يعتبر من مشايخه، أيوب كذلك يعتبر من مشايخه، كان يتكلمون في عمر بن عبيد وغيره، أيضاً ابن سيرين من مشايخ مشايخه. قال: ثم كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، يعني: عبد الرحمن بن مهدي، أبو سعيد البصري. قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ قال: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: ما كان أشد انتقاء مالك للرجال. أيضاً مالك كان يتكلم على الرجال، وينتقي، لا يروي إلا عن إنسان متأكد أنه ثقة، حتى لما روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: غرني سمته، قال: غرني سمته وجلوسه في المسجد، ثم تبين له أنه ضعيف في الرواية. كذلك يقال: إن مالكاً أيضاً قد روى عن عاصم بن عبيد الله، لكن بعد ذلك ترك حديثه، وكان ينكر على شعبة روايته عن عاصم، فيقول: هذا شُعبتكم يروي عن عاصم، أنا أقول لأهل البصرة أو لأهل العراق: هذا شُعبتكم يروي عن عاصم. قال: وروى الإمام محمد عن جابر بن نوح، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إنما سألوا عن الإسناد أيام المختار. وجابر بن نوح، عن جابر بن نوح، عن الأعمش، يقال: إن الفتنة كما قلنا أيام المختار، إنما سألوا عن الإسناد أيام المختار. إبراهيم هنا: إبراهيم النخعي، والمختار هو الذي سُمّي بكذاب ثقيف، ما جاء في حديث أسماء وغيره. قال: سبب هذا أنه كثر الكذب على علي في تلك الأيام، كما روى شريك عن أبي إسحاق، قال: سمعته، خزيمة بن نصر العبسي، أيام المختار، وهم يقولون ما يقولون من الكذب، وكان من أصحاب علي، قال: ما لهم قاتلهم الله، أي عصابة كانوا، وأي حديث أفسدوا، هذا الكذب يشين هذه الطائفة. قال: وروى يونس بن أبي إسحاق عن صلة بن زفر العبسي، قال: قاتل الله المختار، أي شيعة أفسد، وأي حديث كان. أخرجه الجوزجاني، صلة هذا من أصحاب حذيفة بن اليمان، وهو عبسي مثله. وقال: كان المختار يعطي الرجل ألف دينار والألفين على أن يروي له في تقوية أمره حديثاً. قالوا: هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً، وهي الرواية عن أهل الأهواء والبدع، فمنع الطائفة من الرواية عنهم، كما ذكر ابن سيرين، وحكي نحوه عن مالك بن أنس، والحميدي، ويونس بن أبي إسحاق، وعلي بن حرب، وغيرهم، على أنهم لا يروى عن المبتدع مطلقاً، لأن الرواية عنه تقوي بدعته، كما ذكر الحافظ ابن دقيق العيد في كتاب الاقتراح، ذكر أن الرواية عنه تؤيد بدعته أو تقوي بدعته، فلذلك قال: كان السلف لا يروون عن أهل البدع. قال: وروى أبو إسحاق الفزاري عن زيد، عن هشام، عن الحسن، قال: لا تسمعوا من أهل الأهواء. أخرجه ابن أبي حاتم. قال: ورخص الطائفة في الرواية عنهم إذا لم يتهموا بالكذب، منهم: أبو حنيفة، والشافعي، وعلي بن سعيد، وعلي بن المديني. وقال ابن المديني: لو تركت أهل البصرة للقدر، وتركت أهل الكوفة للتشيع، لخرقت الكتب، لخرجت عندكم، لخرجت لخرقت الكتب. وهذا الانتشار في البصرة: انتشار القدر في البصرة، وانتشار التشيع والإرجاء في الكوفة. قال: وفرقة طائفة أخرى، وفرقت طائفة أخرى بين الداعية وغيره، فمنعوا الرواية عن الداعية للبدعة دون غيره، منهم: ابن المبارك، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وروي أيضاً عن مالك أنه إذا كان ليس بداعية يقبل. وذكر عن ابن معين أن هؤلاء الذين وقعوا في القدر في البصرة: حَشّاب، نبي عبد الله، الدستوائي، وعبد الصمد، وفلان، وفلان، وعبد المجيد بن عبد المجيد الثقفي، هؤلاء حفاظ، ووقعوا في القدر، قال: ولا حيلة في ترك حديثهم، حديثهم، فعن وقعوا في القدر، لكنهم كانوا ساكتين، فعن ليسوا من من يتكلم في مسألة القدر، لكنهم يعتقدون هذا، يعتقدوا هذا، لكن لم يدعوا الناس إليه، كانوا مشغولين بالحديث وبحفظه وبالتحديث به، ولهذا أخذ الناس حديثهم، وهؤلاء الذين قصدهم علي بن المديني رحمه الله، أنه لو ترك أهل البصرة للقدر، وتركت أهل الكوفة للتشيع، لخرقت الكتب. والتشيع هذا الذي قصده هو ليس تشيعاً كبيراً، وإنما تشيع الذي قصده هو التشيع التفضيل، كانوا يفضلون علياً على الشيخين. قالوا: المانعون من الرواية لهم ما أخذناه: حدهما: تكفير أهل الهوى أو تفسيقهم، وفيه خلاف مشهور، والثاني: هجرانهم والعقوبة بترك الرواية عنهم، وإن لم نحكم بكفرهم أو فسقهم. صاحب كتاب الجرح والتعديل ذكر أقوالاً فيها، تذكرون صاحب الضوابط ذكر أربعة أو خمسة، آخر شيء ذكر خامس، الظاهر وهو قول الإمام أحمد، أيضاً ذكره الحافظ، سيذكر الظاهر، الحافظ ابن رجب هنا، لأن في قول الإمام أحمد أنه يفرق بين البدع، أيضاً معنى: يفرق بين القدرية والمرجئة، المرجئة يقبل منهم مطلقاً، يريد المرجئة، مرجئة الفقهاء، وأما القدرية فلا يقبل إلا من من ليس بداعية. قالوا: لهم ما أخذ ثالث، وهو أن الهوى والبدع لا يؤمن معه الكذب، ولا سيما إذا كانت الرواية مما تقتضي ضد هوى الراوي، وهذا أيضاً جعله صاحب الضوابط، وهو أيضاً كلام الحافظ ابن حجر، جعله أيضاً قولاً، ونسبه للجوزجاني، والجوزجاني هذا شيخ النسائي، صاحب كتاب الأباطيل، وهو يقال: أنه من النواصب، أنا تجد أنه شديد على أهل التشيع، لكن أنه من الناصبة هذا لم يثبت، لم يثبت عليه أنه من الناصبة، لكن صحيح أنه كان شديداً على أهل التشيع، كان كلامه لاذعاً في أهل التشيع، حتى أنه خرج عن الطريقة الصحيحة، فتكلم في أناس من أعيان العلم، كالاعمش وغيره، حتى يعقوب بن شيبة انتقدوا عليه، وليس يعقوب، أقصد ذاك النسفي، النسوي، صاحب المعرفة والتاريخ، أيضاً اسمه يعقوب، الله، فهذا أيضاً انتقدوا عليه، كما سيذكر المؤلف في آخر الكتاب، انتقدوا عليه أنه يأتي من كتب الكرابيسي، علي بن الحسين، الحسين بن علي الكرابيسي، كان يأتي من كتبه، وقد حذر العلماء من كتبه، لأن فيها تشييعاً للعلماء، وأيضاً أعيان أهل العلم، ويريد أن يدافع عن شيخه الحسن بن صالح، فقام فشان الناس، فهذه طريقة بالحس، يريد يدافع عن أحد من أصحابه، لما أراد أن يدافع عن سيد قطب وعن غيره، فقام وشان العلماء، فقال: إيش قال؟ إن كنتم تريدون تنتقدون مثلاً الحسن بن صالح، فهذا الأعمش عنده كذا، هذا فلان عنده كذا، فجاء وعدد أهل الحديث، وذكر مثلاً بدعاً عنهم، فلما ذكروا ذلك للإمام أحمد، قال: هذا قد جمع لها البدع ما لم يجمعه، فحذروا من هذا الكتاب. قال: ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن ابن لهيعة، أنه سمع رجلاً من هذا البدع، رجع عن بدعته، وجعله يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا رأياً جعلناه حديثاً. قال: ورواه المعافى عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، حدثني المنذر بن الجهم، فذكره بمعنى، وهذا حاصل. وقصة المغيرة بن إسماعيل صحيحة، عندما سمع رجلاً يذكر حديثاً في فضل السور، فقال: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: حدثني فلان بالمدائن، قال: فذهبت المدائن إلى هذا الرجل، فقلت: حديث الفضائل، من حدثك به؟ قال: حدثنا فلان بعبدان، ثم ذكره حتى جاء، قال: جئت إلى هذا الرجل بعبدان، فقلت: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: لم يحدثني بها أحد، لكن تعال، قال: فأدخلني مكان فيه من الشيوخ، قال: كنا إذا رأينا شيء استحسناه أخرجناه حديثاً، اجتمعون في مجلس واستحسنوا شيء، أخرجوا للناس حديثاً، فهذا يدل على أنهم يضعون الحديث ولا يكترثون، ولما حذروا، أي هؤلاء الكرامية خاصة، فقالوا: نحن نكذب له ولا نكذب عليه. قال علي بن حرب: من قدر أن لا يكذب الحديث إلا عن صاحب سنة، فإنهم يكذبون، كل صاحب هوى يكذب ولا يبالي، وعلى هذا المأخذ فقد يستثنى من اشتهر بالصدق والعلم، كما قال أبو داود: ليس في أهل الهوى أصح حديثاً من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج، واختلف في عمران بن حطان، هل يؤخذ منه الحديث، وقد جاء منه هذا الشيء وهو داعية، فالبخاري ذكره في حديثين في الصحيح: حديث الحرير عن ابن عباس، عن عمار، عن عائشة، وابن عمر، وابن عباس عن عمر، أو ذهب إلى عائشة فأرجعته إلى ابن عمر، وذهب إلى ابن عمر فأرجعه إلى ابن عباس، ثم حدث ابن عباس عن عمر بحديث الحرير: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، هذا لا إشكال فيه، لأن حديث الحرير عن عمر قد رواه غير واحد عن عمر، لكن الإشكال في الحديث الآخر الذي هو في الصور، رواه عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد شيئاً فيه فيه تصاليب في بيته إلا نقضه، وفي رواية: تصاوير، لو كان التصاوير هذا قد جاء مثله، لكن تصاليب لم يأت إلا في هذا الحديث، أنه كان إذا وجد شيئاً فيه تصاليب نقضه، فالبخاري ذكره كما قلنا في صحيح، لكن دارقطني يقول: مثل هذا لا يروى عنه، ولا كرام، يقول: رجل مبتدع، فكيف يروى عنه وهو مبتدع؟ فرد حديث التصوير أو التصاوير، وتجد أن العلماء أحياناً إذا كان الحديث مشهوراً كأنهم يمرون عليه، حتى في الترمذي: حديث من طريق معبد الجهني، معبد الجهني وهو أول من قال بالبصرة بالقول في القدر، بل بالغلو فيه بنفي العلم، لكن سبحان الله ما أدري، بعض العلماء كأنهم إذا رأوا الحديث مشهوراً رووا عنه، فهو موجود أيضاً في الترمذي، في حديث عثمان، حديث عثمان مشهور في وضوءه كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقال: وأما الرافضي فبالعكس. قال يزيد بن هارون: لا يكتب عن الرافضة، فإنهم يكذبون. أخرجه ابن أبي حاتم. ومنهم من فرق بين من يغلو في هواه ومن لا يغلو، كما ترك ابن خزيمة حديث عباد بن يعقوب لغلوه، وسئل ابن الأخر، لكن كان يقول: حدثنا عباد بن يعقوب الجواليقي قبل أن يحدث ما حدث، كأنه كان لم يظهر تشيعه، ثم بعد ذلك أظهره وغلاً فيه، حتى قال ابن عدي: أتيت عباد بن يعقوب وكان قد عمي، وكان يحدث الناس، فقلت: يا شيخ حدثني، فقال: من فلق البحر؟ قلت: الله، فقال: لا، قال: فليخبرني الشيخ، قال: علي بن أبي طالب، ثم ذكر له شيء آخر، قال: الله، قال: لا، قال: فليخبرني الشيخ، قال: علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثني بعض الأحاديث، أنه هذا غلو شديد، قال: ثم حدثني بعض الأحاديث، فلما انتهيت من الأحاديث جئته قبل أن أخرج، فقلت: أتدري من فلق البحر؟ قال: لا، من؟ قلت: موسى بن أبي سفيان، فقال: نسألك الخبيث، وخرج. قال: وسئل ابن الأخر: لم ترك البخاري حدث الطفيل؟ قال: لأنه كان يفرط في التشيع. قال: وقريب من هذا قول من فرق بين البدع المغلظة كالتجهم والرفض والخارجية والقدر، والبدع المخففة ذات الشبه كالإرجاء. قال أحمد في رواية بذاود: احتملوا في المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية. وقال المروزي، من أصحاب الإمام أحمد: كان أبو عبد الله يحدث عن المرجئة إذا لم يكن داعية، ومشى العلماء على التحديث، لكن هنا قوله: إذا لم يكن داعية، ينقض الذي قبله، فأحمد غالباً أنه قال: إنه يحتمل من المرجئة الحديث، احتمل من المرجئة الحديث، وكأن هذا استنبط المروزي، المروزي من فعل الإمام أحمد، لكن الصحيح أن الإمام أحمد يحتمل من المرجئة. قال: ولم نقف له على نص في الجهم أنه يروى عنه إذا لم يكن داعية، بل الكلام عام أنه لا يروى عنه، الروافض والجهمية، هؤلاء لا يروى عنهم أصلاً، لأن بعض السلف كان يقول: إنهم ليسوا من الإسلام، فكيف يروى عنهم؟ قال: فيخرج من هذا أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقاً، وهذا الذي جاء عن كثير من العلماء، أنهم يردون رواية الجهمية مطلقاً، ما يقبلون رواية الجهمية. والمتوسط كقدر، إنما يرد رواية الداعي إليها، والخفيفة كإرجاء، هل يقبل معها الرواية مطلقاً؟ أنه يرد عن الداعية على روايتين، والذي عليه عمل السلف أنهم كانوا يأخذون رواية المرجئة، ما يردونها، معنا عمر بن ذر، كما قلنا: المرجئة داعية إلى الإرجاء، وما رد العلماء حديثه، فهذا حديثهم موجود في الصحيحين والكتب الست، وقد روى عنه جماعة من السلف، حتى شعبة روى عنه. طيب، إن شاء الله نكتفي. شكراً للمشاهد، شكراً للمشاهد، شكراً للمشاهد.