التعليق على شرح علل الترمذي 10

التعليق على شرح علل الترمذي 10

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الإسناد في الدين وضبط الأنساب في خراسان

يبرز المقطع قول عبد الله بن المبارك إن الإسناد من الدين، محذراً من أن عدمه يفتح الباب للقول على الله بغير علم. كما يوضح الفرق في ضبط الأنساب بين أهل المشرق والمغرب، مبيناً كيف كان السلف يتثبتون في بناء الإسناد لبنة لبنة.

أهمية الإسناد في حفظ الدين وتلقي الحديث

يستعرض المقطع أقوال العلماء السلف في وجوب الإسناد واعتباره سلاح المؤمن وسُلَّم الوصول إلى سطح العلم. وينقل عن الزهري وابن المبارك والشافعي أن الحديث بلا إسناد كمن يصعد سطحاً بلا سلم، وأن حفظ الأسانيد من خصائص هذه الأمة.

تمييز الرواة المسمين هشامًا وأهمية الثقة في رواية الحديث

يوضح المقطع كيفية التمييز بين الرواة الذين يُكنّون بهشام حسب مشايخهم، كهشام بن حسان القردوسي وهشام بن عروة وهشام بن عبد الله الصنعاني. ويؤكد على قاعدة الجرح والتعديل بأن الحديث لا يُقبل إلا عن ثقة، مستشهداً بأقوال ابن سيرين والحسن البصري وابن المبارك.

تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ﴾

روى الحاكم في المدخل بإسناده عن ضمرة بن حبيب، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق أن «أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ» تعني «إِسْنَادُ الْحَدِيثِ». يشير المقطع إلى أن الأثر المذكور في الآية يُفسر بسند الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «لِسَنَدِ مِنَ الدِّينِ». قال رحمه الله: حدثنا محمد بن علي بن الحسن، أي الترمذي. قال محمد بن علي بن الحسن: ظهر بن شقيق، المروزي. قال: سمعت عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبل. ذكر ابن عساكر في رحلته أنه ذهب إلى منطقة من مواضع خراسان، قال: «وكنت أكتب في المسجد، أكتب ما سمعته من مشايخ في المسجد، فقام علي رجل لا يرى عليه العلم، فقال: ما تكتب؟ قلت: أكتب أسانيد الحديث ومتونه». قال: فرأى في كتاب عبدان، قال: «تدري لِمَ سُمِّيَ عَبْدَان؟» قال: والله ما أدري. قال: «فإنَّهُ سُمِّيَ عَبْدَان؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي كُنْيَتِهِ وَفِي اسْمِهِ الْعَبْدَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ». قال: ففرحت بهذه الفائدة وكتبتها عنه. قال: أخذناها الظهر، يقول: من شيخنا أبي سعد الزنجاني. فسمي عبدان. قال: يقول: قال عبد الله المبارك، وهو أبو عبد الرحمن المروزي: «مِنَّا النِّسْبَةُ إِلَى الْقَبَائِلِ، أَهْلُ الْمَشْرِقِ لَيْسَتْ مَوْزُونَةً، لَيْسَ مِثْلَ النِّسْبَةِ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ؛ غَالِبًا النِّسْبَةُ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ مَوْزُونَةٌ، وَيُقَالُ مَثَلًا: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى قَبِيلَةٍ أَوْ عَلَى بَلْدَةٍ، مَثَلًا: مَدَنِيُّ أَوْ مَدِينِيُّ عَلَى الْمَدِينَةِ، مَكِّيُّ، يَمَانِيُّ أَوْ يَمَنِيُّ عَلَى الْيَمَنِ، عِرَاقِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ، دِمَشْقِيُّ إِذَا كَانَ دِمَشْقَ، وَهَكَذَا فِلَسْطِينِيُّ وَغَيْرُهَا مِنْ هَذِهِ الْمَنَاطِقِ أَنْ تُوزَنَ عَلَى أَوْ تُذْكَرَ عَلَى وَزْنِهَا غَالِبًا، وَإِنَّمَا يُضَافُ فَقَطْ نِسْبَةُ الْيَاءِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَشْرِقِ: خُرَاسَانُ، كَذَلِكَ الْمَغْرِبُ، فَغَالِبًا قَدْ تَكُونُ لَيْسَتْ مَوْزُونَةً. مِثْلُ: عَنْ مَرْوَ، مَرْوَ يُقَالُ لَهُمْ: مَرْوَزِيُّ، نِسْبَتُهُمْ مَرْوَزِيُّ. أَيْضًا الرَّيُّ، الرَّيُّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ: رَازِيُّ عَلَى مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّيُّ، مَثَلًا يُقَالُ: الرَّازِيُّ. وَهَكَذَا بَعْضُهَا مَوْزُونَةٌ مِثْلُ الْبَيْهَقِيِّ: بَيْهَقُ، النِّسَائِيُّ: خُرَاسَانُ أَيْضًا. لَكِنْ بَعْضُهَا غَيْرُ مَوْزُونَةٍ أَيْضًا. الْمَرْوَ: اثْنَتَانِ، مَرْوَ يُقَالُ لَهَا: مَرْوَ الْمَدِينَةُ الْكَبِيرَةُ، وَهُنَاكَ أَيْضًا مَدِينَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لَهَا: مَرْوَ الرُّوذُ، مَرْوَ الرُّوذُ. فَنُسِبَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى مَرْوَ، وَالْمَرْوَزِيُّ إِلَى مَرْوَ الرُّوذِ. أَنَا مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَحَدُهُمَا مَرْوَزِيُّ وَالْآخَرُ مَرْوَزِيُّ مِنْ تَلَامِيذِ أَحْمَدَ الَّذِينَ يُرْوَى عَنْهُ. فِيهِ. فَالْمَرْوَزِيُّ هَذَا نِسْبَةٌ إِلَى مَرْوَ، وَالْمَرْوَزِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى مَرْوَ الرُّوذِ». قال عبد الله المبارك: «الْإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ بَكَى، بَكَى كَأَنَّهُ سَكَتَ وَصَمَتَ». قال: حدثنا محمد بن علي، قال: أخبرنا حبان بن موسى. حبان بن موسى أيضًا يعتبر من خيرة أصحاب عبد الله بن المبارك. قال: ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ، فَقَالَ: «يَحْتَاجُ لِهَذَا أَرْكَانٌ مِنْ آجُرٍ حَتَّى يُبْنَى هَذَا الْإِسْنَادُ، حَتَّى يُبْنَى هَذَا الْإِسْنَادُ يَحْتَاجُ إِلَى أَرْكَانٍ مِنْ آجُرٍ». قال أبو عيسى: يعني أنه ضعف إسناده. أما قول عبد الله بن المبارك: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ»، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَلَى كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَادَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْدَانَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: «مَا شَاءَ»، فَأَخْرَجَهُ بِتَمَامِهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عَنْ الْمَجْرُوحِينَ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ عَبْدَانَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي: ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَيْضًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَمَّا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَادَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ رِزْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ»، يَعْنِي الْأَسَانِيدَ، «وَالْقَوْمُ» عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَتَجَرَّأُ عَلَى الْحَدِيثِ وَلَيْسَ أَهْلًا لَهُ. وَقَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الطَّلْقَانِيَّ. مُحَمَّدٌ هَذَا نَفْسُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: «إِنَّ مِنَ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ لِأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، عَمَّنْ هَذَا؟» يَا أَبَا إِسْحَاقَ طَلْقَانِيُّ، قَالَ: عَمَّنْ هَذَا؟ قُلْتُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ. قَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ؟ قُلْتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَفَاوِزَ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلَافٌ». هَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مُقَدِّمَةَ الصَّحِيحِ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، هَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، عَلَى أَنَّ مُقَدِّمَةَ الصَّحِيحِ لَيْسَتْ مِنَ الصَّحِيحِ، لَيْسَتْ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ، أَنَّ فِيهَا مُنْقَطِعَاتٍ وَفِيهَا كَذَا، لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ فَبِأَيِّ شَيْءٍ نُقَاتِلُ؟ فَلَابُدَّ مِنَ الْإِسْنَادِ». وَأَخْرَجَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَوَّلِ التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَيْرُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، أَيْ انْقِطَاعٌ، يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ». قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: «إِنَّمَا نَعْلَمُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ صِحَّةَ الْإِسْنَادِ». وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ، لَعَلَّ بَعْضَ مَنْ رَوَاهُ أَوْ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةُ فِيهِمْ ضَعْفٌ، لَعَلَّ أَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ فِي تَرَاجِمِهِمْ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: «مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ إِلَّا ذَهَابُ الْإِسْنَادِ». وَبِإِسْنَادٍ يَعْنِي ابْنَ عَوْنٍ، هَذَا فِي التَّمْهِيدِ. وَبِإِسْنَادٍ يَعْنِي ابْنَ عَوْنٍ، قَالَ: «كَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ، لَوْ كَانَ يُسَنِّدُهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا». ابْنُ عَوْنٍ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْبَصْرِيُّ، وَهُنَاكَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَيْضًا آخَرُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ وَالسَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَذَهَبَ الدِّينُ، وَلَقَالَ مَرْءٌ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ: عَمَّنْ؟ بَكَى». وَقَالَ: وَسَمِعَ الْمُبَارَكُ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ حَفِظَ الْأَسَانِيدَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». قَالَ: مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ: هَاتِهِ بِلا إِسْنَادٍ. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «أَتُرِيدُ سَطْحًا بِلا سُلَّمٍ؟» وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ لَمَّا كَانَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ بِدُونِ إِسْنَادٍ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: «قَاتَلَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ، أَتُرِيدُ أَنْ تَصْعَدَ السَّطْحَ بِدُونِ سُلَّمٍ؟ تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ أَوْ تُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا زِمَامٌ وَلَا خِطَامٌ». فَقَالَ: «الزِّمَامُ هُوَ الْأَسَانِيدُ». فَكَانَ الْعُلَمَاءُ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يُحَدِّثُ أَحَادِيثَ بِغَيْرِ أَسَانِيدِهَا. فَأَنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِقُرْبِ الْإِسْنَادِ، لِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: مَعَنَا مَا نُسِبَ إِلَى الشَّافِعِيِّ: «الدِّينُ مَا قِيلَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ». وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ أَبِي غَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنَ الدِّينِ». وَمِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ نَبِيهٍ، سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: حَدِّثْهُمْ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ. قَالَ سُفْيَانُ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَصْعَدَ فَوْقَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ دَرَجَةٍ». وَمِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ دِينَهُ بِلا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَةَ بِلا سُلَّمٍ». وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَدِينِي، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ: «الْإِسْنَادُ مِثْلُ الدَّرَجِ، مِثْلُ الْمَرَاقِي، فَإِذَا زَلَّتْ رِجْلُكَ عَنِ الْمَرْقَى سَقَطْتَ». وَهَذَا أَبْلَغُ. وَرَوَى الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ السِّينَانِيُّ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ: ذَكَرْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ أَحَادِيثَ، فَقَالَ: «مَا أَجْوَدَ حَدِيثَكَ، لَوْ كَانَتْ لَهَا أَجْنِحَةٌ». قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، إِذَا حَدَّثَكَ رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَقُلْ: عَمَّنْ هُوَ؟ وَمِنْ سَمِعْتَ؟ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُحَدِّثُ عَنْ آخَرَ دُونَهُ. قَالَ يَحْيَى: فَعَجِبْتُ مِنْ فَطْنَتِهِ. قَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا، مَعْنَى كُلِّ الَّذِينَ فِي طَبَقَةِ يَحْيَى، مَعْنَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، شُعْبَةَ، هُمْ مَشَايِخُهُ، لَكِنَّهُ يَحْيَى كَبِيرٌ يُعْتَبَرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَيْضًا أَدْرَكَهُ شَابًّا، وَأَيْضًا أَدْرَكَ الْعَمْشَ وَأَدْرَكَ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ. وَيَحْيَى يَقُولُ مِثْلَ أَبِي أُسَامَةَ، أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، مَعْنَى فِي نَفْسِ السِّنِّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَفِي طَبَقَتِهِ، وَأَبُو أُسَامَةَ يُعْتَبَرُ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لِحَدِيثِ الشَّامِ. قَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا. أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. مِنْ هِشَامٍ هَذَا، هَا، لَيْسَ الْمَعْرُوفَ، هَا هِشَامٌ، هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ. إِذَا رَأَيْتَ هِشَامًا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فَهُوَ أَوَّلُ عَنِ الْحَسَنِ، فَهُوَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ الْقَرْدُوسِيُّ، الْقَرْدُوسِيُّ، الْقَافُ، الْقَارْدُوسِيُّ. وَإِذَا رَأَيْتَ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ، مَعْنَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. إِذَا رَأَيْتَ هِشَامًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعَنِ ابْنِ مُعَمَّرٍ، فَهُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، صَنْعَانِيُّ، الْقَاضِي. هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَعَنْ قَتَادَةَ: هِشَامٌ الْقَرْدُوسِيُّ، الْقَرْدُوسِيُّ، هِشَامٌ. هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ قَتَادَةَ: هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَجَاوِيُّ، أَوْ غَالِبًا أَهْلُ بَصْرَةَ، لَكِنْ أَيْضًا أَهْلُ بَصْرَةَ يَرْوُونَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. مَا فِي وَاحِدٌ اسْمُهُ هِشَامُ بْنُ يَزِيدَ، هِشَامُ بْنُ يَزِيدَ فِي الْهَيْثِ، مِنْ يَزِيدَ قَدْ يَكُونُ مَوْجُودًا بِاسْمِهِ، لَيْسَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ طَيِّبٌ. قَالَ: وَأَخْرَجَهُ الْعُهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَزَادَ: قَالَ: وَذُكِرَ، وَذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ، حَدِيثٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ: «أَنَا لَا، أَنَا لَا، أَنَا لَا نَتَّهِمُ أَبَا قِلَابَةَ، وَلَكِنْ عَمَّنْ أَخَذَهُ أَبُو قِلَابَةَ؟» هَذَا الثَّالِثُ، أَبُو قِلَابَةَ الثَّالِثُ، ذَكَرَ ثَلَاثَةً: ابْنَ سِيرِينَ، الْحَسَنَ، وَأَبَا الْعَالِيَةِ، وَأَبَا قِلَابَةَ. قَالَ: مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَهُ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ يُنْكِرُهُ، لَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ ذَاكَ الْإِقْبَالَ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنِّي لَا أَتَّهِمُكَ، وَلَا أَتَّهِمُ ذَاكَ، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَنْ بَيْنَكُمْ». وَمِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: ابْنُ سِيرِينَ ضِدَّهَا الْقَوَارِيرُ، كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرُ إِلَى بَعِيدٍ، الْقَوَارِيرُ هَكَذَا عَنْكُمْ، عُبَيْدُ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، لَا أَتَّهِمُهُ، وَلَكِنْ أَتَّهِمُ مَا حَدَّثَنِي، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ عَنِ الرَّجُلِ، فَمَا أَتَّهِمُ الرَّجُلَ، وَلَكِنْ أَتَّهِمُ مَا حَدَّثَنِي». مَعْنَاهُ هَذَا مَتَى؟ إِذَا اسْتَنْكَرَ الْحَدِيثَ، يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا اسْتَنْكَرَ الْحَدِيثَ فَإِمَّا النَّكَارَةُ سَتَكُونُ، إِمَّا الِاتِّهَامُ سَيَعُودُ إِلَى مَنْ حَدَّثَهُ، أَوْ إِلَى مَنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ، أَوِ الْعَكْسُ. وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَّ التَّيْمِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِشَيْءٍ، فَبَلَغَ ابْنَ سِيرِينَ فَكَذَّبَ التَّيْمِيَّ. مَعْنَاهُ مَنْ؟ رَاحِيمُ، لَا لَا، سُلَيْمَانُ أَمْ إِبْرَاهِيمُ مَدَنِيٌّ، هَذَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَالِدُ مُعَمَّرٍ، وَالِدُ مُعَمَّرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ. قَالَ: فَبَلَغَ ابْنَ سِيرِينَ فَكَذَّبَهُ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنِي مُؤَذِّنٌ لَنَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. وَأَخْرَجَهُ غَيْرُهُ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ سُئِلَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. فَأَنَا الْإِسْنَادُ لَا زَالَ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ شَاءِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «إِنِّي أَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا كَرَاهِيَةٌ، إِلَّا كَرَاهَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِيَ بِهِ، أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ، وَأَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ أَثِقُ بِهِ فَيُحَدِّثُهُ عَمَّنْ لَا أَثِقُ بِهِ». هَذَا كُلُّهُ نُصُوصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدَّثُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ، وَلَا يُؤْخَذُ الْحَدِيثُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ، وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ بَعْضُ الْعِلْمِ دَخَلَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِثِقَةٍ كَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي هَذَا. قَالَ: أُقْدِرُ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا مِمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ». أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، أَنَا فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ الْمَجْرُوحِينَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ وَأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَالنَّخَعِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ جُهْهِ الْمَرْفُوعِ، وَقَالَ: إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ. وَرَوَاهُ النُّعَيْمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بُشْرٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَيْسَ جَوْدَةُ الْحَدِيثِ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ، وَلَكِنْ جَوْدَةُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ الرِّجَالِ». وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ضِمْرَةَ، أَيْ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شُوذَبَ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُوذَبَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ﴾، قَالَ: «إِسْنَادُ الْحَدِيثِ». أَيْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَقْسِمُ: أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ.