الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 85، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول الدرس فصل الظلم مبيناً أن قتل الأولاد خشية الإملاق من أقبح الظلم وأكبر الكبائر، مستدلاً بالآية والحديث الدالين على أن رزقهم على الله. ويؤكد أن الأبناء سبب لجلب الرزق، مختتماً بقصة الأعرابي وقول النبي ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم».
يبين الدرس تفاوت إثم القتل بحسب قبحه، مؤكداً أن أشد الناس عذاباً من قتل نبياً أو قتله نبي، ويليهم قاتل الإمام العادل والعالم الآمر بالقسط. ويستدل بآيات وأحاديث تحذر من قتل النفس المؤمنة عمداً وتوعد بالخلود في النار.
يشرح الدرس آية سورة النساء الدالة على خلود قاتل المؤمن عمداً في النار مع غضب الله ولعنته، مبيناً أن العقوبات الخمس تترتب ما لم يوجد مانع كقتل بحق. ويذكر أن الإسلام يهدم ما قبله فيمنع إقامة حد القتل على من أسلم وحسن إسلامه.
يختتم المتحدث الدرس بتأكيد علمه بالأمر المقدم وتقديم الشكر للحضور بشكل مختصر ومباشر. يعبر عن الامتنان دون تفصيل إضافي معلناً نهاية الجلسة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعده قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين في كتابه الموسوم بـ «الداء والدواء» وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي في سياق إيراده لفصول هامة تتعلق بـ المعاصي وأكبر الكبائر وبعد أن ذكر أنواعاً وصوراً للشرك بالله عز وجل وهكذا ذكر ما يتعلق بـ أن يقول العبد على الله بلا علم وأنه سبب لهذه الشركيات والبدع والمخالفات وهكذا تكلم حول البدع وكيف أن البدع تقر بها أعين الشياطين وأنها أحب إلى إبليس من المعاصي ذكر رحمه الله تعالى فصلاً يتعلق بـ الظلم وهكذا العدوان على الآخرين وكيف أنه يعتبر من أكبر الكبائر ومن أعظم المحرمات التي حرمها ربنا تبارك وتعالى قال رحمه الله تعالى: «فصل ثم لما كان الظلم والعدوان منافياً للعدل الذي قامت به السماوات والأرض وأرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس به أي بالقسط ويقوموا بالعدل قال كان من أكبر الكبائر عند الله وكانت درجته في العظم بحسب مفسدته في نفسه» إذن الظلم للآخرين والعدوان على الآخرين يتفاوت بحسب المفسدة المترتبة عليه فبعضه أشد من البعض الآخر كما سيبين رحمه الله تعالى قال وكان قتل الإنسان ولده الطفل الصغير الذي لا ذنب له وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته وعطفها عليه وخص الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة فقتله خشية أن يشاركه في مطعمه ومشربه وماله من أقبح الظلم وأشده لأن رزقه على الله عز وجل لا على والديه لا على والديه قال وكذلك قتله أبويه الذين جعلهم الله سبب وجوده وكذلك قتله ذا رحمه ولهذا أحبتي في الله لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن ابن مسعود سئل عليه الصلاة والسلام: «أي الذنب أعظم؟» فقال عليه الصلاة والسلام: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك» قيل: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» يقتل الإنسان ولده خشية الفقر وخشية ماذا النفقه قال الله عز وجل: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم﴾ فقدم رزق الأبناء على رزق الآباء بل بل يا إخوان كان الأبناء سبباً لجلب الأرزاق للآباء يرزق الأب بسبب هؤلاء الأبناء الصغار قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم» بسبب أطفال رضع أو شيوخ ركع أو بسبب زوجة وغيره وغيرها فيسر الله عز وجل الرزق للآباء والأزواج والإخوة والأبناء بسبب ذلك وكيف تطيب للأب أن يقتل ولده الذي جبل على محبته قال تعالى: ﴿وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ ما ذنبها حين أن تقتل البنت الصغيرة أو يقتل الولد الصغير وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت سأل عربي النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً: «أتقبلون صبيانكم؟» يعني الأب يرحم أولاده ويعطف عليهم ويبذل لهم من القبل التي تعبر عن الرحمة والمحبة والعطف أتقبلون صبيانكم فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم» فقال الأعراب: «فإنا لا نقبلهم فإنا لا نقبلهم» فقال عليه الصلاة والسلام: «من لا يرحم لا يرحم من لا يرحم لا يرحم» أعرابي يرى يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن أو الحسين فتعجب الأعرابي قائلاً: «إن لي عشراً من الولد ما قبلت واحداً منهم» يعني يرون أن هذا ينقص من القدر ولا يليق بالرجل أنه يقبل أطفاله الصغار قال: «إن لي عشراً من الولد ما قبلت واحداً» فقال عليه الصلاة والسلام: «أو أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة ماذا أفعل لك إذا كان الله نزع من قلبك الرحمة» فمع ما جبل عليه الآباء من محبة الأبناء يأتي الأب ويقتل ابنه خشية أن يطعم معه وخشية الفقر هذا أعظم من كونه يقتل شخصاً آخر وهكذا أنه يقتل والديه الوالدان سبب في وجود هذا الابن وكم تعب لأجل أن يرتاح وكم سهر لأجل أن ينام وكم بذل لأجل أن يسعد لأجل أن يسعد أه هذا الجزاء أهكذا الوفاء يقوم ويقتل أباه أو يقتل أمه هذا أعظم وهكذا أن يقتل ذا ذا رحمه يقتل شخصاً من أرحامه يقتل عمه أو خاله أو يقتل ابن عمه أو ابن خاله يقتل عمته أو خالته أو غيرهم من أرحامه هذا يعتبر أعظم قال رحمه الله تعالى قال وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه واستحقاق من قتله للسعي في إبقائه ونصيحته ولهذا كان أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي من قتل نبياً أو قتله نبي وهذا يعتبر من الأمور العظيمة ولهذا جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس موقوفاً عليه قال ابن عباس: «اشتد غضب الله على من قتل نبياً نبياً على من قتله نبياً واشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم» وهذا يدل على خطورة ما سبق على خطورة ما سبق واجاء في ماذا واجاء عن ابن عباس أو جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك وهكذا قال أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين آذى جاء عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً في ماذا في مسند أحمد وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة وهكذا في صحيح الترغيب والترهيب وأصله في الصحيحين عن ابن مسعود أصله في الصحيحين عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون» هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ولهذا كان أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي قال ويليه أي في الإثم والجرم من قتل إماماً عادلاً من قتل إماماً عادلاً أو عالماً يأمر الناس بالقسط ويدعوهم إلى الله وينصحهم في دينهم ولهذا ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين﴾ في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري حديث أبي هريرة القدسي قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب» قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: «إن لم يكن العلماء هم أولياء الله فلا أعلم لله ولي» يقول: «إن لم يكن العلماء هم أولياء الله فلا أعلم لله ولي» فهذه فيه خطورة من يؤذي الأنبياء أو العلماء الأولياء أو غيرهم ممن ينتفع الناس بهم قال وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمداً الخلود في النار وغضب الجبار ولعنته وإعداد العذاب العظيم له من يذكر الآية الدالة على ذلك الآية الدالة على ذلك يا أبا الزبير ما سمعت قد سمعه من في أقصى طيبة وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل يعني يسمع الواحد لكن ما فهم ولم يستوعب من القائل إعادة الحديث أشد من نقل الصخر ابن حجر لا من القائل صفيان الثوري قد يكون جاء عنه أنا أذكره عن الزهري وينظر مرة معنا قريباً يا جعفر من القائل طيب على كل ما هو السؤال نعم ما هي الآية التي تدل على أن الله جعل جزاء قتل النفس المؤمنة عمداً هو الخلود في النار وغضب الجبار ولعنته وإعداد العذاب العظيم له ما هي الآية الدالة على ذلك يا أبا حذيفة ما هي الآية الدالة على ذلك نعم ما هي الآية الدالة على ذلك نعم ومن يقتل ومن يقتل مؤمناً متعمداً أحسنت فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً لاحظوا يا إخوان عقوبات خمس تترتب على هذه الجريمة على هذه الجريمة وقوله الخلود في النار ماذا إذا كان مستحلاً لهذه الجريمة وأما مع عدم الاستحلال فهو مؤمن عاصم وقوله خالداً فيها دليل على ماذا على طول المكث الذي يكون في النار وليس أنه كالكفار الذين يدخلون ولا ولا يخرجون قال هذا موجب قتل المؤمن عمداً ما لم يمنع منه مانع ما لم يمنع أي من هذا الموجب مانع المانع يا إخوان إذا كان القتل بحق كما قال ربنا عز وجل: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ إلا بالحق وقال عن عبادي الرحمن: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ مثل ماذا بالحق كالقصاص يا إخوان النفس بالنفس النفس بالنفس أيضاً كقتل المرتد التارك لدينه المفارق للجماعة كإقامة الحدود الثيب الزاني الثيب الزاني وهكذا كدفع الصائل الصائل شخص اعتدى عليك أتى وهجم عليك في بيتك وأراد أن يعتدي عليك على نفسك أو على عرضك أو يأخذ مالك فدفعته فلم يندفع إلا بالقتل فقتلته فهنا ماذا لا تكن هذه العقوبات تترتب على هذا القتل لوجود المانع قال ما لم يمنع منه مانع أي يمنع من هذه العقوبات مانع تجعل القاتل استحق هذه العقوبات قال ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعاً واختياراً مانعاً من نفوذ ذلك الجزاء فعلى سبيل المثال شخص في حال كفره قتل بعض المسلمين إما عمداً وإما بغير عمد طيب ثم أسلم ثم أسلم وحسن إسلامه نقول تعال أنت قتلت فلان وفلان وفلان إذن نقتلك الجواب لا الإسلام يجب ما قبله الإسلام يجب ما قبله وحشي وحشي ابن حرب قتل من قتل حمزة فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً قال قال له: «أنت وحشي» قال: «نعم» قال: «أنت الذي قتلت حمزة» قال: «قد كان ما بلغك يا رسول الله» ما قال تعال نقيم عليك حد القتل لا قال: «إن استطعت أن تغيب عني وجهك فاصنع فاصنع» فماذا فهذا معنى قوله رحمه الله تعالى ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعاً واختياراً مانعاً من نفوذ ذلك الجزاء ذلك الجزاء أكذا ذكر رحمه الله تعالى قال رحمه الله تعالى قال وهل تمنع توبة المسلم طيب نؤخر هذا إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل هذه مسألة مهمة ألا وهي مسألة توبة القاتل هل هي مقبولة أو ليست مقبولة هل هي صحيحة أو غير صحيحة وهذه من المسائل المشهورة عند أهل العلم يأتي معنا الكلام عنها وأن ابن القيم ذكر أقوال العلماء وذكر بعض حججهم في هذه المسألة أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم شكراً