مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 21

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 21، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الأعياد الشرعية ومقدمات العيد

يتناول هذا الفصل الأعياد الشرعية الخمسة ويشرح أحكام التكبير في العيدين ووقته، كما يتطرق إلى التجمل للعيد والاستعدادات له.

أحكام وآداب صلاة العيد

يشرح هذا الفصل أحكام العيد وآدابه، مثل صيغة التكبير ووقت صلاة العيد وسنة الخروج إلى المصلى، ويوضح أحكام صلاة العيد.

تفاصيل صلاة العيد والدعاء

يناقش هذا الفصل تفاصيل صلاة العيد مثل تفضيل الصلاة في المصلى وعدم وجود صلاة قبلية أو بعدية، ويتطرق إلى الدعاء بالبركة والقبول للجميع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنتذاكر شيئا من أحكام العيد ومسائل العيد بما يسمح به الوقت إن شاء الله. أولا، ما يتعلق بالأعياد الشرعية، فالأعياد الشرعية التي دلت عليها الأدلة هي خمسة أعياد: عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، هاي ثلاثة أعياد: يوم عرفة، ويوم النحر، وهو الأضحى، وأيام التشريق. جاء هذا في حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه عند أبي داود، صححه العلامة الألباني، وشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى عليهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب». فهذا الحديث ذكر فيه ثلاثة أعياد: عرفة، والأضحى، وأيام التشريق. العيد الرابع هو الفطر، عيد الفطر. جاء في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شهران لا ينقصان، شهران عيد: رمضان، وذو الحجة». وعيد رمضان وهو عيد الفطر. وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند أبي داود، صححه العلامة الألباني رحمه الله، أن النبي عليه الصلاة والسلام حين قدم المدينة فوجدهم يلعبون في يومين، قال عليه الصلاة والسلام: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: «قد أبدلكم الله خيرا منهما: الفطر والأضحى». فهذه خمسة أعياد دل عليها الدليل، يفرح الإنسان بقدومها، ويجعل لنفسه فيها الفسحة الشرعية بما يوافق الشرع. وأما غير هذه الأعياد فهي أعياد محدثة، ليست من الأعياد الشرعية، وهي كثيرة قد حدثها الناس في كل بلاد: عيد استقلال، العيد الوطني، وعيد الأم، والأب، وعيد الخالة، وعيد العمة، وعيد الأرض، وعيد العمال، وعيد ميلاد الشخص لولد الشخص مر عليه عام، قالوا: عيد ميلاد. هذا من النصارى دخل على هؤلاء المسلمين، يرون الناس يفعلون مثل هذه الأشياء، وتناقلوها، والناس كل مرة يبتدعون شيئا جديدا، ولا يسألون هل هذا شرعي أم لا؟ فهذه أعياد محدثة. ولا شك أن أعظم هذه الأعياد عيد الفطر والأضحى، والخامس يوم الجمعة أيضا هو عيد، كما جاء عند الطبراني حديث أنس بن مالك، صححه العلام الألباني رحمه الله، أن جبريل جاء بيوم الجمعة، وعرض الجمعة على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «هذه الجمعة عيد لك ولأمتك». ما يتعلق بإحكام العيد، التكبير، فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فالله جل وعلا أمرنا بهذا، بأن نشكر الله جل وعلا، وأن نكبره إذا أكملنا العدة، عدة الصيام. والتكبير وقته في عيد الفطر بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان يبدأ هذا التكبير إلى حضور الإمام للصلاة، فإذا رأى الناس الإمام جاء الذي سيصلي بالناس يتوقف ينتهي التكبير. وأما في عيد الأضحى فيه أقوال، ولعل أقربها أنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق. والتكبير لا يختص بوقت بعض الصلوات فقط، كما هو حاصل عند بعض الناس، يكبر في أدبار الصلوات، ويكبر في سائر أحواله، وفي خروجه، وفي دخوله. ولا يجعلها مختصة بأدبار الصلوات، وأيضا يبتعد عن التكبير الجماعي بصوت واحد يبدأ به وينتهى، هناك فتاوى لابن باز ولغيره من العلماء أن هذا غير مشروع. الإنسان يكبر كل واحد بنفسه، بعض الناس يقول: كيف لا تحبون النظام؟ هذا لا، هذا بدعة، خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، لكن كيف صيغة التكبير؟ ماذا يقول؟ هذا لم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام فيه شيء، وإنما جاء عن الصحابة. جاء عن ابن مسعود كما عند ابن أبي شيبة أنه كان يقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: «الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر، الله أكبر، وأجل، الله أكبر على ما هدانا». وجاء عن سلمان الخير أنه كان يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا». وخير الهدي هدي الصحابة، الناس اليوم زادوا أشياء: الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، الله مصلي على محمد، وعلى ذرية محمد، وعلى أزواجه إلى آخر ذلك، هذه زيادات نقف عند ما جاء عن الصحابة. وما يتعلق بمسائل العيد وإحكام العيد، التجمل للعيد، سنتجمل للعيد، فقد جاء في البخاري أن عمر رضي الله عنه وجد جبة في السوق فاشتراها، ثم جاء بها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «يا رسول الله، تجمل بهذه للعيد والوفود»، فقال عليه الصلاة والسلام: «هذا اللباس من لا خلاق له». استفاد العلماء من هذا أن التجمل للعيد مشروع، لكن هذا النوع من اللباس لا يجوز. فلم ينكر عليه مسألة التجمل للعيد، فهذا يدلنا على أن العيد يتجمل له، فيتجمل الإنسان بأفضل ما يجد من اللباس، ويظهر الفرح في هذا اليوم والسرور. وكذلك ما يتعلق بمسألة العيد، وقت صلاة العيد، وقت صلاة العيد تبدأ بطلوع الشمس قيد رمح، هذا وقت بداية صلاة العيد، آخر وقتها قبل زوال الشمس، انتهى وقت صلاة العيد. لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان في عيد الفطر يؤخر حتى يتسنى للناس إخراج زكاة أموالهم، صدقة الفطر، وفي الأضحى يتقدم حتى يتسنى للناس الرجوع لذبح أضحيتهم، فالسنة في الفطر التأخير، وفي الأضحى التقدم، هذه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما يتعلق بمسائل العيد وأحكام العيد أن يخرج الإنسان إلى المصلى في عيد الفطر بعد أن يأكل ثمرات، هذه سنة، قبل أن يأكل يخرج إلى المصلى، كما كان نبي عليه الصلاة والسلام يفعل. أما عيد الأضحى فكان نبي عليه الصلاة والسلام لا يأكل حتى يرجع من الصلاة، فيأكل من أضحيته. وما يتعلق بهذه المسائل، الخروج إلى المصلى ماشيا، السنة أن يخرج الإنسان إلى المصلى ماشيا، كما جاء عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: «السنة في الخروج إلى المصلى ماشيا»، ولا حرج في الركوب، لكن راد السنة أن يذهب ماشيا إذا كان ذلك لا يشق عليه. وهكذا يخالف في الطريق، كما جاء في حديث جابر، النبي عليه السلام إذا خرج إلى المصلى خالف بين الطريق، يذهب من طريق ويرجع من طريق أخرى. كذلك أيضا لا يخرج معه السلاح، لا يجوز الخروج إلى العيد الشخص معه سلاح، فرجع ابن عمر أنه أصيب يوم العيد، أصاب أحد بسلاح، فعاده الحجاج بن يوسف، قال: «لو علمنا من أصابك»، يعني كان يقول: سنعاقبه، قال: «أنت الذي أصبت لي»، قال: «وكيف؟»، قال: «خرجت في يوم العيد بالسلاح، لا يخرج فيه بالسلاح»، يعني كأنه أذن في ذلك، فأصيب ابن عمر، فنبه على هذه السنة، وأنه لا يخرج إلى العيد بسلاح. وما يتعلق بمثال العيد، حكم صلاة العيد، وقبل هذا السنة الصلاة في المصلى، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى»، وهذا فيه إظهار لهذه الشعيرة، صلاة في المسجد جائزة، لكن خلاف السنة، ويجوز في المسجد للحاجة، مطر وغير ذلك، وإلا فالسنة أن تكون في المصلى، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك. وجاءت بعض الأحاديث أن النبي صلى في المسجد، ضعيفة، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومع هذا العلماء يقولون: إذا هناك مطر أو غير ذلك فيصلى في المساجد، لكن السنة أن تصلى في المصلى. وكذلك ليس هناك صلاة قبلية، إذا جاء الشخص إلى المصلى لا يصلى ركعتين كما يفعل البعض، ليس هناك صلاة قبلية، كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين، قال: «ما صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل الصلاة ولا بعدها، وإنما صلى صلاة العيد»، فمعناه أن ليس هناك تحية كما هي تحية المسجد. نعم، إذا صلى في المسجد لمطر وغير ذلك، فيدخل المسجد فيصلى ركعتين، ما يسمى بتحية المسجد، لكن المصلى لا. ومن أحكام العيدين كذلك أنه يخرج النساء، كما في حديث عطية، وهي دليل على قوة من قال بالوجوب، لأنهم اختلفوا في حكم صلاة العيد، فمنهم من قال: السنة مؤكدة، ومنهم من قال: هي واجبة، والأدلة تدل والله أعلم على أنها واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج الحيض، ذوات الخدور إلى المصلى. وفي حديث أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له من الصحابة أنهم شهدوا الهلال، فأمرهم أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلىهم. وما يدل على هذا أن العيد إذا اجتمعت مع الجمعة يرخص في الجمعة، من شهد العيد يوم الجمعة، صلى الناس العيد يوم الجمعة، يرخص لهم في ترك الجمعة، وصلاة الجمعة واجبة، ومع ذلك رخص لهم في ترك الجمعة، فهذا يدل على أن صلاة العيد واجبة؛ لأن المستحب لا يسقط الواجب، صلاة العيد كانت مستحبة من شهدها، وهي مستحبة، كيف تسقط صلاة الجمعة وهي واجبة؟ وهذا أيضا من أقوى الأدلة الدالة على أنها واجبة. فالإنسان يحرص على صلاة العيد، وهكذا كذلك هناك مسائل أخرى، لكن الوقت قد انتهى. فما يتعلق بالتكبير وخطبة العيد، كم العدد الصحيح في ذلك؟ وما يقال؟ وكم عدد التكبيرات؟ مسائل كثيرة، لكن انتهى المقام. بارك الله في النساء وولاة أمورهن أن يحثوهن على الاسراع للتبكير للحضور، ونصر الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال، إنه لذلك القادر عليه، صلى الله عليه وسلم، وبارك على محمد وعلى آله وصحبه.