مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 10

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 10، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام الزكاة للمحتاجين وتحديد شروط الاستحقاق

تحدد اللجنة شروط استحقاق الزكاة بناءً على الفقر أو الحاجة، وتعطى لمن توفرت فيه هذه الشروط. كما تشرح أن الزكاة تعطى للمحتاجين بناءً على احتياجهم وليس راتبهم.

أحكام إعطاء الزكاة للمحتاجين والأيتام والمجانين

الأيتام الفقراء والمجانين يعطون من الزكاة إذا كانوا فقراء، وتسلم لوليهم. كما يجوز إعطاء الزكاة للمجانين إذا كانوا من الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة.

تفاصيل أحكام زكاة الأقارب وتأثيرها على النفقة

يجوز إعطاء الزكاة للأقارب الفقراء إذا لم تجب عليهم النفقة، ولكن لا يجوز إعطاؤها لمن وجبت عليه نفقتهم. إذا أعطى الشخص زكاة لأحد تلزمه نفقته، سقط ذلك من النفقة الواجبة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول السائل: هل يجوز لمن احترق بيته أن يأخذ من مال الزكاة؟ أجابت اللجنة: إذا صار باحتراق بيته فقيرا، جاز له الأخذ من الزكاة، وبالله التوفيق. يعني من احترق بيته، هل يجوز له أن يعطى من الزكاة؟ والجواب أنه إذا احترق بيته وصار فقيرا وصار مسكينا، فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن بعض الناس قد يحترق بيته، ولكن لا يزال غنيا، عنده أموال، فليس كل من احترق بيته يعطى من الزكاة؛ لأن العبرة بحال الشخص، احترق بيته، صار فقيرا، صار مسكينا، فيعطى من الزكاة. يقول السائل: لي ابنة أخي أصابها مرض شلل الأطفال، وهي صغيرة، فأصبحت عاجزة تماما في رجلها اليمنى، وتعلمت صنعة الخياطة، تمارسها في بيت والدها، وتدر عليها راتبا لا بأس به، تعيش منه لو ساعدتها صحتها في ذلك، ووالدها حي يرزق، ذو دخل وسط، ولها إخوة شباب، كل يهتم بنفسه، هذه الفتاة لم تتزوج، ومن يقدم على الزواج من فتاة مشلولة. فهل يجوز لي أن أعطيها زكاة مالي؛ شراء قطعة ذهب أو قطعة أرض أو غير ذلك؛ لتكون لها عونا على فتنة الدنيا ومشكلاتها؟ جزاكم الله خيرا. أجابت اللجنة: لا يجوز لك أن تدفع الزكاة للفتاة المذكورة؛ ما دام لها راتب من صنعة الخياطة، ووالدها له دخل متوسط، ويجب على والدها أن يعطيها ما يكفل نفقتها، وبالله التوفيق. يعني هذه البنت بنت الأخ صغيرة ومشلولة، ولكن تشتغل في الخياطة، ويأتيها مال من هذا العمل يكفيها، هذه لا تعطى من الزكاة؛ لماذا؟ لأنها تعمل، الحمد لله، ويأتيها مال من هذا العمل، عمل خياطة يكفيها، فإذا هي ليست فقيرة وليست مسكينة وليست من الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة، وإن كانت مشلولة؛ لأنها مشلولة وليست فقيرة، مشلولة وليست مسكينة، فتشتغل ويأتيها مال ويكفيها، وعندها والدها كذلك صاحب دخل متوسط، كذلك يجب عليه أن ينفق عليها إذا احتاجت، ينفق عليها والدها إذا كان المال هذا الذي يأتيها من جهة الخياطة تحتاج معه، فوالدها ينفق عليها من ماله؛ فالزكاة حق من توفر فيه أحد الأوصاف الثمانية المذكورة في الآية. يقول السائل: سماحة الشيخ، إنني موظف بإمارة بالقرن، مراتبي أربعة آلاف وخمسمائة ريال، وديني الذي أنا متحمل به بشأن عمارة عمرتها لعائلتي ثلاثمائة وثمانون ألف ريال، ويوجد لي زوجتان، واحدة وعيالها ثلاثة عشر شخصا، وواحدة وعيالها اثنا عشر شخصا، وحاجاتهم معروفة. سماحة الشيخ، إنه يوجد بمنطقة بيشة أصدقاء ومن أهل الخير، ويوجد لديهم نخل كثير، وزكاته كثيرة عند قطع الثمر منه، وعند قطع الثمر يعطوني ما تجود به نفوسهم من الزكاة، غير أن فيه ناسا يأمرونهم أنهم يسلمونها لنائب القبيلة، وهو أحق بها، إما أكلها أو سلمها للدولة. سماحة الشيخ، أرجو إجابتي: هل يحق أن يعطونني من الزكاة أم لا؟ حفظكم الله. بإجابة اللجنة، وبرئاسة سماحة الشيخ بن باز -رحمه الله-، وعلى السؤال موجه إليه، في قولي سماحة الشيخ. قال الجواب: قالت اللجنة: إذا كان الأمر كما ذكر، جاز لك الأخذ من الزكاة بقدر حاجتك، وبالله التوفيق. يعني ما دام أنه مسكين يستحق من الزكاة، يعطى، ولو كان عنده راتب، ما دام أن هذا الراتب لا يكفيه، هذا متزوج بزوجتين، إحداهما عنده أولاد، 12، ما شاء الله، ثاني 13، نعم، ويتقاضى مثلا كذا وكذا، ألف، أربعة آلاف ريال، خمسة آلاف ريال، ما يكفي، نعم، فليس النظر إلى الراتب، لكن النظر إلى حال الشخص، هل يكفيه راتبه؟ بعض الناس راتبهم قليل، لكن واحد راتبه خمسة عشر ألف ريال مثلا، ويكفيه، هذا ما يستحق، لا يستحق شيئا من الزكاة، ما دام الراتب يكفيه. وآخر راتبه مئة وخمسون ألفا مثلا، ولكن لا يكفيه؛ كيف لا يكفيه؟ عنده زوجتان، وعنده أولاد كثيرون، وربما عنده إيجار بهذا البيت وهذا البيت، فما يكفيه، لا يقال: هذا فلان راتبه مئة وخمسون، كيف نعطيه من الزكاة، وراتب مئة وخمسون؟ لا تنظر، ينظر إلى حاله، كم عنده؟ وهل يكفيه أو لا؟ نعم، ولو كان راتبه مئة وخمسين ألفا، لكنه مسكين، وإن كان آخر الشهر سيقبض مئة وخمسين ألفا، لكنه مسكين؛ لأن المئة والخمسين لا تكفيه، فيكون مسكينا، فيعطى من الزكاة. يقول السائل: هل يعطى اليتامى من أموال الزكاة المفروضة؟ أجابت اللجنة: ينفق عليهم ويعطون منها؛ لقدر حاجتهم، إذا كانوا فقراء؛ لكونهم حينئذ من الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...﴾ الآية، وبالله التوفيق. يعني اليتامى يعطون من أموال الزكاة إذا كانوا يتامى فقراء أو مساكين، ليس كل اليتامى، هناك يتامى ليسوا بفقراء ولا مساكين، هم يتامى، والدهم توفي، لكن عندهم مالا خلفه لهم، عندهم أموال، هم يتامى أغنياء، عندنا يتامى فقراء، ويتامى أغنياء، فاليتامى الأغنياء لا نعطيهم من الزكاة؛ لأنهم أغنياء لا يستحقون، واليتامى الفقراء يعطون، فليس العبرة بأنه يتيم، وقال: هذا يتيم، يعطيه من الزكاة، لا، لكن العبرة: هل هو فقير؟ هل هو مسكين؟ فإذا كان اليتامى فقراء، فيعطون من الزكاة، وأما إذا كان اليتامى أغنياء، فلا يعطون من الزكاة، بل ربما تجب في أموالهم الزكاة، بل ربما تجب في أموال اليتامى الزكاة، هذا يتيم مثلا، ترك لأولاده أموالا عليها زكاة، يخرج من مال اليتيم الزكاة؛ لأن هذا حق للفقراء، لا يقال: هذا يتيم، لا، هذا المال حق للفقراء والمساكين وغيرهم من الأصناف الثمانية. فإذا كان اليتامى فقراء، يعطون من الزكاة، وأما إذا كان اليتامى أغنياء، فلا يعطون من الزكاة، بل إذا بلغ مالهم النصاب، تخرج الزكاة من أموالهم. يقول السائل: هل تجوز الزكاة إلى فاقد الوعي، مجنون، وعنده أولاد صغار، وزوجته لا تصلي؟ هل تعطى للزوجة؛ لأنه فاقد العقل؟ أجابت اللجنة: يجوز دفع الزكاة لفاقد الوعي، وتسلم لوليه، ويعطى ما يكفيه ويكفي عائلته، وبالله التوفيق. يعني الزكاة تعطى للمجانين، فإذا هناك مجنون، قل: مجنون، فاقد الوعي، له أسرة، فهذا يستحق من الزكاة؛ ما دام أنه فقير أو مسكين، ما هو كل مجنون؟ مجنون فقير أو مسكين، أو يتصف بأحد الأوصاف الثمانية؛ لأنه ربما يكون مجنونا، وليس بفقير ولا مسكين ولا غارم ولا غير ذلك، فالمجنون إذا كان فقيرا أو مسكينا أو غارما، فيعطى له من الزكاة؛ لأنه من الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة، والمال يعطى لوليه؛ لأنه لا يعطى له، فاقد الوعي، مجنون، لكن يعطى إذا كان عنده أسرة، عنده أولاد، عنده إخوة، فيقال لهم: هذا المال لفلان زكاة، زكاة، فيدفع هذا المال لأولاده، وله كذلك في طعامه وشرابه، ملبسه. فتعطى الزكاة للمجانين لأوليائهم إذا كانوا قد اتصفوا بأحد أوصاف المستحقين للزكاة، وذكر هنا أن الزوجة لا تصلي، الزوجة لا تصلي، هو للأولاد، فكانت لا تصلي، ترك الصلاة كفر على قول، وهو القول الراجح: أن تارك الصلاة كافر، لا يستحق، لا يستحق تارك الصلاة الزكاة، شخص تارك للصلاة، هل يستحق الزكاة؟ لا يستحق؛ لأنه على القول الصحيح كافر؛ لأن ترك الصلاة كفر، كما دلت على ذلك الأدلة، وصح بهذا العلم، لكن يعطى لأولادها، يعطى لأولادها بنية، تخرج الزكاة بنية أنها لأولادها المسلمين، نعم، وأولادها لا شك أنهم سيبرونها؛ لأن الأم تبر، وإن كانت كافرة، الأم تبر، ولو كانت كافرة. فهذه -رضي الله عنها- لما جاءت أمها، ورآها تأتيها، وكانت مشركة، استفتى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأمر أن تبر أمها وتطعمها، لكن لا ينوي الشخص حين يدفع الزكاة لبيت، وهو يعلم أن فيه امرأة لا تصلي، كافر، أو رجل لا يصلي، تارك الصلاة كافر، يعطيهم الزكاة بنية أنها للأولاد، لأولادها المسلمين، ثم الأولاد سيعطون والدتهم، لا شك، أو والدهم، من باب البر، ليس أنها زكاة لها، كافر، لا زكاة له، لكن إذا أعطوها من هذا المال، من طعام وشراب، فهم من باب الإنفاق، من باب الإحسان والبر، وباب البر والإحسان واسع، أما أمر الزكاة فضيق، أمر الزكاة ضيق، بخلاف أمر الإحسان واسع، تحسن أنت إلى الكافر، تؤلف قلبه بمال، نعم، وهكذا تدفع لهم شيئا من هذه الأموال من باب تأليف القلوب، إلى آخر ذلك، فهذا باب واسع، لكن الزكاة لا، لا تؤلف القلوب بالزكاة، لا يؤلف الكافر بمال الزكاة، يؤلف بمال آخر، يؤلف بمال آخر، وليس بمال الزكاة، باب الزكاة ضيق، وباب الإحسان واسع، يعطى من باب تأليف قلبه، إلى آخر ذلك، من أوجه المصالح الشرعية التي أذن بها الشرع، ودلت عليها الأدلة. يقول السائل: ثلاثة أطفال مات والدهم، ولهم ثلاثة أعمام، يقوم أحدهم، وهو أغناهم وأكثرهم مالا، تطوعا بالإنفاق عليهم، فهل يجوز له أن يعطيهم من زكاة ماله أم لا؟ أجابت اللجنة: إذا كان أطفال الذين توفي والدهم فقرا، فيجوز لعمهم أن يعطيهم من الزكاة ما يكفيهم لسنة، وبالله التوفيق. يعني اليتامى الذين إذا كانوا فقرا، يعطون من الزكاة، يعطون من الزكاة ممن لم تجب عليه نفقتهم، شخص صناعة له أقارب، لم تجب عليه لم تجب عليه نفقتهم، ما وجبت عليه بعينه، فهذا يعطيهم الزكاة، لكن من وجبت عليه النفقة، لزمته النفقة، أن ينفق على هذا القريب، هذا لا يعطيه من الزكاة؛ لأنه إذا أعطاه من الزكاة أسقط شيئا من النفقة التي وجبت عليه، فمن لزمته نفقة قريبه، لا يجز له أن يعطيه الزكاة، وإنما الواجب عليه الإنفاق، أن ينفق عليه؛ لأنه إذا أعطاه من الزكاة سقط ذلك، أسقط ذلك شيئا من النفقة الواجبة. وأما من لم تلزمه نفقة قريبه، وتلزمه في ذلك، فإذا كان مستحقا للزكاة، كان يكون فقيرا أو مسكينا أو أحد الأصناف الأخرى الذين هم يستحقون للزكاة، فيعطيهم من زكاة مالهم لسنة، تكفيهم. طيب، نكمل بهذا إن شاء الله. نواصل في درس الله حق، صلى الله عليه وسلم، ومبارك عن ابن محمد وعلى آله وسلم أجمعين.