كتاب التفسير من صحيح البخاري 121

كتاب التفسير من صحيح البخاري 121

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 121، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قراءة حديث الوليمة وبيان أسانيده ورواته

ابتدأ الدرس بقراءة حديث أنس رضي الله عنه في وليمة النبي صلى الله عليه وسلم على زينب بنت جحش، مع ذكر سلسلة الرواة من طريق ابن أبي مريم ويحيى بن سعيد القطان وحميد الطويل. ثم انتقل الشيخ إلى ترجمة رجال إسناد آخر للحديث يشمل إسحاق بن منصور وعبد الله بن بكر السهمي، مبيناً سماع حميد من أنس وتوثيقهم.

أحكام الوليمة وتفاصيل زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب

تناول الشيخ قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش وتفاصيل وليمته التي أشبع فيها الناس خبزاً ولحماً، ثم استعرض الأحكام الفقهية المتعلقة بالوليمة من حيث استحبابها أو وجوبها على المستطيع، وبيّن أن إجابة الدعوة واجبة عيناً إذا خُصّ الشخص بها وكفائية إذا كانت عامة، مع بيان السنة في تقديم اللحم.

آداب الوليمة النبوية وسبب نزول آية الحجاب

استعرض الشيخ آداب النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة أمهات المؤمنين والتبريك عليهن بعد الوليمة، وفضل إجابة الدعوة العامة، ثم ختم بذكر سبب نزول آية الحجاب عندما أرخى النبي صلى الله عليه وسلم الستر بينه وبين أنس بن مالك بعد رؤية رجلين يتحدثان طويلاً في بيته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدّثنا إسحاق بن منصور. وإسحاق بن منصور هو الذي قال له الكوسج، والكوسج: الذي يكون له لحية في الدقل فقط دون العوارض يُسمى كوسج. فلقب إسحاق بن منصور المروزي النيسابوري، وأنا هو أصله مروزي لكن سكن نيسابور، وهو تميمي، كان حافظًا الحفاظ وفقيهًا، وهو الذي كتب المسائل عن أحمد. قال إسحاق: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، هو أبو حبيب البصري. قال: حدثنا حميد، وحميد هو ابن أبي حميد، قال له حميد الطويل: يُقال أن اسمه اسم أبيه تير أو تير. حميد بن أبي حميد، وحميد اسمه تير، وهو بصري قد سمع من أنس كثيرًا. وأما كلام شعبة رحمه الله على ما أخذه من حميد؛ لأنه كان يسأل حميدًا: أسمعته من أنس؟ فيقول: لعلي. يقول حميد: «لعلي»، فيظن شعبة أنه لم يسمعه. فإذا خرج شعبة يقول حميد: «من شدد شدد الله عليه»، أو كان يقول: «من شدد شدد عليه»، فقد سمعت ذلك من أنس، أي سمع هذا الحديث من أنس. وقال بعض أهل العلم كأحمد وغيره: أن حميدًا سمع من أنس، وثبته ثابت. قال: حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه قال: «أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزًا ولحمًا، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه». أي: بنى على زينب، أي أدخل عليها وتزوجها. زينب بنت جحش القرشية، وهي أخت عبد الله بن جحش، وهو أول من... أو أول سرية خرجت كان هو قائدها. فبنى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وزوجها ربنا سبحانه وتعالى إياه من فوق سبع سماوات. فقال: «أشبع الناس خبزًا ولحمًا». وفيه: أن الأفضل أن تكون في الوليمة اللحم، وإذا كان مثلًا ليس هناك موجود لحم أو لم يتيسر فبأي شيء... فقد أولى من نبي صلى الله عليه وسلم على صفية بسويق، بسويق وتمر. والسويق هو دقيق من الخبز والسمن والتمر. فأولى من نبي عليه الصلاة والسلام على صفية بهذا، فعلى ما تيسر للإنسان: إن كان عنده مال أو تيسر له لحم، إما يربيه أو يشتريه، فهذا أولى. قال نبي عليه الصلاة والسلام: «لعبد الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة، أولم ولو بشاة». وإن لم يتيسر له فبأي شيء يدعو الناس: بصيد، بدجاج، بكذا... المهم أنه يفعل وليمة. وهل الوليمة واجبة؟ قول جمهور العلماء على أنها ليست بواجبة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «أولم ولو بشاة». قوله: «ولو بشاة» هنا يدل على أنها ليست عزيمة، وليست فيها معنى الوجوب، وإنما الاستحباب. وبعض العلماء يقول: أنها واجبة على من تيسرت له، من تيسرت له، ويولم على الأمر لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة». وأما الاستجابة لدعوة الوليمة فهي واجبة: إن خصّ إنسانًا بذاته فتكون واجبة، وأما إن كانت عامة فهي ليست واجبة على أحد، وإنما واجبة على الجميع، معناه: إذا حضر البعض كفى. فإذا لم يعين الإنسان مثلًا شخصًا بعينه، وإنما قال مثلًا: أهل المسجد الفلاني مدعوون لوليمة العرس، هذه دعوة عامة، وسواء كان يريد الإنسان يحضرها وهو أفضل، وإن لم يحضرها فلا بأس. وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله». قال: «ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه»، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه. تقدم معنى: أنه كان يقول: «السلام عليكم أهل البيت»، ويرددن عليه السلام، ويقولن له: «بارك الله لك». وهذا يجب فيه أن الإنسان ممكن أن يكتفي في المباركة بهذه الكلمة: «بارك الله لك»، وإن زاد: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكم في خير» فهو أفضل. قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث، أنا بينهما يتحدثان». فلما رآهما رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم رجع عن بيته، وثبا مسرعين. وأنا: عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا... بمعنى تضايق من وجودهما، فوثبا. والوثبة: هي القيام بسرعة، القيام بسرعة. قال: «فوثبا مسرعين، فما أدري أن أخبرته بخروجهما أم أخبر... فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب». أنا: كان أنس يرى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لما أنزلت آية الحجاب أرخى الستر بينه وبين أنس، معنى: لم ير بعد ذلك أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن أبي مريم، وهو سعيد ابن أبي مريم المصري: قال: أخبرنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان. قال: حدثني حميد، قال: سمع أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، إن شاء الله نكتبه هذا، والله تعالى.