مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 12

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 12، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

حكم الاعتكاف وأفضله

الاعتكاف يجوز في أي وقت من السنة وأفضله في العشر الأواخر من رمضان. يشرع في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة.

شروط وآداب الاعتكاف

الاعتكاف لا يشترط فيه الصيام، لكن يلزم البقاء في المسجد وعدم الخروج إلا لحاجة مع مراعاة الواجبات تجاه الأهل والأولاد.

ضوابط الاعتكاف في المسجد ومدته

الاعتكاف يبدأ من بعد صلاة الفجر وينتهي بغروب شمس آخر يوم، والأماكن داخل المسجد التي تفتح عليه يجوز الاعتكاف فيها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنقرأ في فتاوى اللجنة الدائمة فيما يتعلق بالاعتكاف. يقول السائل: هل يزور الاعتكاف في أي وقت دون العشر الأواخر من رمضان؟ أجابت اللجنة: نعم، يجوز الاعتكاف في أي وقت، وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان، اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم. واتثبت عنه صلى الله وسلم أنه اعتكف في شوال في بعض السنوات. وبالله التوفيق. يعني أن الاعتكاف يجوز في أي وقت، في رمضان وفي غير رمضان؛ لأنه قد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قد اعتكف في شوال في سنة من السنوات لم يعتكف في رمضان، فاعتكف في شوال، فدل على أن الاعتكاف لا يختص برمضان. إذا أراد أن يعتكف الشخص في غير رمضان يعتكف، لكن الأفضل في رمضان. أفضل الاعتكاف أن يكون في رمضان، في العشر الأواخر من رمضان، اقتداء بالرسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم. يقول السائل: ما هي شروط الاعتكاف؟ وهل الصيام منها؟ وهل يجوز للمعتكف أن يزور مريضا أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو يذهب إلى العمل؟ أجابت اللجنة: يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن يجب عليهم الجمعة، ويتخلى المدة اعتكافه جمعة، ففي مسجد تقام فيه الجمعة أفضل. ولا يلزم له الصوم. والسنة أن لا يزور المعتكف مريضا أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب لعمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة، لا يمس ولا يشهد جنازة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه. أي أن الاعتكاف يشرع في أي مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، يشرع فيه الاعتكاف، لكن إذا كان المعتكف ممن تلزمه صلاة الجمعة، فهذا عليه أن يعتكف في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة؛ حتى لا يحتاج إلى الخروج من هذا المسجد الذي لا جمعة فيه. والصوم لا يلزم الاعتكاف، لا يلزم منه أن يكون المعتكف صائما؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال له عمر: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: أوفي بنذرك. والاعتكاف في الليل معناه ليس معه صيام. فهذا يدلنا على أن الاعتكاف لا يلزم له الصيام. قد يعتكف الإنسان وهو مفطر في شوال، في أي يوم من أيام السنة، يعتكف في المسجد. لا نقول: لا بد أن تكون صائما. لكن في المسجد واعتكف في المسجد وأنت مفطر، تأكل وتشرب في النهار وفي الليل في أي وقت. إلا في رمضان، لا شك أن الإنسان في النهار صائم، لكن قد يكون معذورا، المريض مثلا الذي ليس عليه صيام، مثلا معذور، يجوز له أن يعتكف في النهار وهو مفطر، يأتي المسجد ويعتكف في المسجد وهو مفطر؛ لأنه لم يلزمه الصيام. لم يلزمه الصيام كحال المريض الذي مثلا عنده هذا ما يسمى بالأمراض الباطنية، وغير ذلك التي يحتاج معها إلى الماء والرواسب وغير ذلك، إذا قرر الأطباء أنه لا يصوم، لكن هو يحتاج أن يعتكف، يعتكف ويأتي المسجد ويعتكف في المسجد وهو مفطر، وهو مفطر يأكل ويشرب، لكن ليس يعني عند أنظار الناس، لا. فالمهم أنه لا يلزم الاعتكاف الصيام، يجوز الاعتكاف من غير الصيام، كما دل على ذلك أدلة الشرع. وما يتعلق بزيارة المريض أو إجابة الدعوة، قضاء الحوائج أو اتباع الجنائز أو الذهاب للعمل، هذا ليس من السنة؛ لأن الحكمة من الاعتكاف هو لزوم المسجد، ولزوم الطاعة والبقاء في المسجد، وعدم الخروج إلا لحاجة، إلا لحاجة. وهذه الأمور تنافي الاعتكاف وتنافي الحكمة من الاعتكاف. خرج ساعة ذهب للجنازة، وساعة زار فيها المريض، وساعة أتى بشيء، انتهى. إذن أين الاعتكاف؟ وين اللزوم بالمسجد؟ ستكون الساعات هكذا: ساعة زيارة مريض، وساعة اعتكاف، ساعة إجابة دعوة، وساعة اتباع جنازة، وغير ذلك. سنة يلزم المعتكف معتكفه، ولا يخرج إلا لحاجة، لكن ليس معنا ذلك أن يضيع الحقوق، لا. شخص يعتكف في المسجد وضيع الحقوق، ترك أهله لا طعام ولا شراب، وترك أولاده يضيعون في الشوارع، ليس لهم أحد يقوم عليهم، لا. ما كان نفعه متعديا أفضل مما كان نفعه قاصرا. الاعتكاف فيه منافع، فيه فوائد، تهذيب النفس، وحبس النفس على الطاعة، ولزوم المسجد، لكن لا يكون على حساب التفريط في أمور. وليس هذا تزهيدا في الاعتكاف. ثم بعض يقول: هذا من التزهيد، لا. لكن هذا من الذي يجب أن يعلم. الاعتكاف مشروح، سنة، ونحث عليه، ونرغب فيه، لكن أيضا نقول لمن يعتكف: كذلك اضبط أمورك، اضبط أمورك، يكون اعتكافك في محله. فأنت أديت ما عليك من الحقوق والواجبات، واضبط الأمور، واعتكف، جزاك الله خيرا. المقصود من هذا أن لا يكون الاعتكاف على حساب تضييع شيء من الأمور الواجبة، من حقوق الأهل أو حقوق الأولاد، أو حتى النفع المتعدي. إذا كان الأطباء قالوا: نحن الآن سنغلق العيادات، ما رأيكم؟ ما هو الجواب؟ يريد أن نغلق العيادات ونأتي نعتكف في المساجد. نقول لهم: لا. الأفضل أن تبقوا في عياداتكم وتعالجوا المرضى. أين يذهب المرضى؟ إذا كان يذهب المستشفى، والعمال قالوا: الله في المساجد، التكف المساجد. طيب، ورحت عند أصحاب كذا ممن الناس يحتاجون في أمور حياتهم وأعمالهم، قالوا: الناس في المساجد، لا عيادات مفتوحة، ولا كذا مفتوح. إذن خلص، ولا دكاكين مفتوحة، ولا محلات. لا. النفع المتعدي أفضل. فالمهم أن الإنسان ينظر في المصلحة، ويجمع بين المصلحتين. يعتكف في النهار، عيادات أكثرها في الليل، يعتكف في النهار، في الليل يتفرغ لعمله، وهكذا. فالاعتكاف جاء في شرعنا، واعتكف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، لكن كان بضوابط، ولم يكن على حساب تضييع منافع متعدية، ولا على حساب تضييع حقوق واجبة، لا. وإنما كان في محله، فجمعوا بين العبادة والإتيان بالحقوق. إن لزوجك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فتؤدي هذه الحقوق ومصالح الناس، ولا تعطل، ويكون سبب تعطيل مصالح الناس حجة الاعتكاف. لا يقول السائل: إذا أراد شخص أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كلها في المسجد، فمتى يكون بدء دخوله المسجد ومتى يكون انتهاء اعتكافه؟ أجابت اللجنة: روى البخاري ومسلم رحمهم الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه. وينتهي مدة اعتكافه، تنتهي مدة اعتكافه عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه. أي يبدأ من الفجر، وينتهي بغروب آخر شمس من أيام العشر من رمضان إلى آخره. يقول السائل: هل تعتبر غرفة الحارس وغرفة لجنة الزكاة في المسجد صالحة للاعتكاف فيها، علما بأن أبواب هذه الغرف في داخل المسجد؟ أجابت اللجنة: الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مشرعة على المسجد لها حكم المسجد. أما إن كانت خارج المسجد فليست من المسجد. وإن كانت أبوابها داخل المسجد. يعني إذا كانت هناك مواضع وغرف داخل المسجد، حكمها حكم مسجد. الآن مثلا عندنا هذا موضع صلاة النساء، مكان صلاة النساء من المسجد داخل المسجد، وهكذا المواضع لها حكم داخل المسجد. لكن المواضع خارج المسجد فلا. مثلا المكتبة، المكتبة خارج المسجد، ليست محلا للاعتكاف. فما كان داخل المسجد وأبوابه مشرعة على المسجد ومن داخل المسجد، فهذا مكان للاعتكاف. كالمكتبة الآن، المكتبة داخل المسجد، فمن جلس فيها ما نقول: خرج من المعتكف. فهو موضع للاعتكاف، يجلس فيه ويقرأ في كتب أهل العلم، ويقرأ القرآن، وتقام الصلاة، خرج صلى مع الناس، وهكذا. أما أن يكون الموضع خارج المسجد، فهذا لو إن كانت أبوابه مشرعة للمسجد، وهذا معروف ومعلوم. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.