مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 14

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 14، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام الزكاة والصدقة للكفار

لا تجوز الزكاة للكفار إلا المؤلفة قلوبهم، بينما يجوز التصدق عليهم من الصدقات المستحبة أو الأضحية. يُعامل الكفار بالبر والإحسان رجاء إسلامهم وتأليفًا لقلوبهم.

تفاصيل أحكام الصدقة على غير المسلمين

لا يجوز إعطاء الكفار زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولكن يجوز إعطاؤهم الصدقات العامة إذا لم يكونوا معادين للدين. يجوز تبادل الهبات والمبرات معهم.

حكم إعطاء تارك الصلاة من الزكاة ومساعدته

لا يجوز إعطاء تارك الصلاة من الزكاة لأنه يعتبر كافرًا، ولكن يمكن مساعدته بمال آخر بهدف إعانته وترغيبه في العودة إلى الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قول سائل: هل يجوز أن يعطى من زكاة المال أو النسك يوم النحر للجار الكافر المشرك الذي ليس بينك وبينه أي قرابة؟ أجابت اللجنة: بين الله مصارف الزكاة في آية التوبة، وهي قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾. وقال صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن: «أخبرهم بأن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم»، متفق على صحته. فلا يجوز أن يصرفها في غير المسلمين إلا المؤلفة قلوبهم. وأما الضحية، فلا بأس بإعطاء الجار الكافر والقريب الكافر منها؛ لأنها صدقة من الصدقات. وبالله التوفيق. لا يجوز أن يعطى الكافر أو المشرك شيئًا من الزكاة إلا المؤلفة قلوبهم؛ يعطون من الزكاة وإن كانوا كفارًا، إذا كانوا قادة أو سادة مطاعين في أقوامهم، فتؤلف قلوبهم حتى يدخلوا في الإسلام، ويدخل بدخولهم غيرهم ممن هم سادة عليهم. فلذلك جاء الشرع بإعطاء هؤلاء، وليس لكل كافر ولكل مشرك. فالأصل أن الزكاة للمسلمين، لكن استثني هؤلاء. أما من حيث أنك تعطيه من أضحيتك، جارك مثلاً كافر ومشرك، يجوز لك أن تعطيه من الأضاحي. ويجوز لك كذلك أن تعطيه من الهدية، تهدي له. وهكذا تتصدق عليه بالصدقات المستحبة، ليس من الصدقات الواجبة. الزكاة واجبة، وصدقة الفطر واجبة. الصدقات الواجبة لا يجوز أن تعطى الكفار منها إلا المؤلفة قلوبهم. وأما الصدقات المستحبة، فيجوز التصدق على الكافر تأليفًا له ودعوة له إلى الإسلام. وهكذا ما يتعلق بالعطاء من الأضحية، على القول بأنها سنة -على قول جمهور العلماء- أن الأضحية سنة، ويقول بعض العلماء: إنها واجبة. والصدقة منها ليست بواجبة، حتى على قول من يقول بوجوب الأضحية. لكن الصدقة من الأضحية للغير ليست بواجبة، يستحب التصدق من الأضحية. فيجوز أن يعطى الكافر منها، من صدقة الأضحية؛ لأنها مستحبة وليست بواجبة. أي صدقة من الأضحية، سواء كان للمسلم أو لغيره. يقول السائل: لقد حصل جدال ومناقشات بيني وبين شخص، وبين شخص آخر، عندما قام أحد المواطنين بشراء عشرين علبة بيبسي لعمال البلدية هنود، ونحن جالسون في السوق، فاعترض شخص وقال: لا تحل الصدقة لهؤلاء؛ لأنهم غير مسلمين، وطال الكلام بيني وبينه وتشاجرنا. فأرجو من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال، وهو: هل الصدقة لا تحل إلا للمسلم؟ وما حكمها لغيره؟ أجابت اللجنة: لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولو كانوا فقراء أو أبناء السبيل أو من الغارمين. ولا تجزي من أعطاهم. ويجوز أن يعطى فقيرهم من الصدقات العامة، وتتبادل معهم الهبات والمبرات، إذا لم يكن منهم اعتداء يمنع من ذلك، لقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾. وبالله التوفيق. يعني إعطاء الكفار من الصدقات العامة جائز، والممنوع من زكاة الأموال وصدقة الفطر. إذا كانوا ليسوا من يعادون الدين، فالله جل وعلا بين أن من كان من أهل الكفر وليس من يعاد هذا الدين، لا بأس أن يكون معه البر، شيء من الإحسان. الصدقات المستحبة تأليفًا له، وغير ذلك والكلام الطيب والمودة دعوة له إلى هذا الدين. فالشرع لم ينه عن ذلك. ما نهى الله جل وعلا عباده عن الإقساط إلى هؤلاء، وبر هؤلاء ممن يرجى فيهم الخير، وليسوا بالمعادين لهذا الدين ولأهل هذا الدين. فأولئك يعاملون بهذه المعاملة الطيبة، وتصدق عليهم من هذه الصدقات المستحبة، رجاء إسلامهم وتأليفًا لهم وتأليفًا لقلوبهم للدخول في هذا الدين. فهذا الرجل الذي أعطى عشرين علبة بيبسي لهؤلاء الهنود لا بأس بذلك. العمال الهنود كفار، تصدق عليهم ببيبسي، لا شيء في ذلك. ما دام أن هؤلاء عمال، وليسوا من المعادين الذين لا يجوز البر معهم والود معهم، وإنما عمال، ولا تظهر العداوة عليهم، ولا يعادون هذا الدين، وغير ذلك. فأولئك لا شيء في ذلك. إذا تصدق الإنسان عليهم، ذبح لهم، وغداهم أو عشاهم، أو أعطاهم الشراب، أو غير ذلك من هذه المطعمات أو من هذه المشروبات. يقول السائل: ما حكم جوار الكافر؟ هل يجوز أن يدفع له الصدقات وزكاة الفطر؟ وحضور جنائزهم؟ أجابت اللجنة: لا يجوز دفع الزكاة ولا صدقة الفطر، ولا حضور جنائزهم. وأما يعطاهم من الصدقة غير الواجبة، تأليفًا لهم، فلا بأس بذلك. الصدقة غير الواجبة -يعني غير الزكاة وغير صدقة الفطر- من الصدقات المستحبة، الإنسان يتصدق من ماله في أي وقت بهؤلاء، هذا لا شيء فيه، وهذا جائز. وأما حضور جنائز هؤلاء، حضور جنائز الكفار، فلا يجوز، ولا تصلى على أحد منهم مات، ولا تقم على قبره. فالكفار لا يجوز حضور جنائزهم، ولا تشهد، ولا يصلى عليهم. وابن عمر -رضي الله عنهما- أمر إذا مر بقبور الكفار أن يبشرهم بالنار. فكيف لو يشهد جنازتهم ويحضر عنده عند قبره مثلاً؟ فهذا لا يجوز. بل كذلك نبشره -كما أمر النبي عليه السلام- إذا مر بقبر الكافر، فبشره بالنار. والنبي عليه السلام زار قبر أمه، وادّهن له في ذلك، وطلب الدعاء لها، فمنع من ذلك. حتى زار قبر أمه وبكى، وبكى عليه الصلاة والسلام. فالأصل عدم الذهاب إلى قبور هؤلاء، لكن ربما للحاجة في وقت ضيق، فهذا ربما يجوز، والله أعلم. يقول السائل: هل يجوز إعطاء تارك الصلاة من الزكاة؟ أو يقول السائل هنا أيضًا: لي أخ شقيق مسلم لا يصلي، لكنه يساهم في الأعمال الخيرية لصالح الإسلام، ويصوم رمضان، ويقرب الشهادتين، ولا ينكر وجوب الصلاة. فكلما أنصحه بالصلاة يقول: سمعت، سأصلي، وبعد ذلك لا يصلي، كما قال. وهكذا حاله حتى ابتلاه الله بمرض شديد مزمن، أقعده في البيت حتى الآن، وأصبح فقيرًا ينتظر ما في أيدي الناس قبل أن يأكل هو وزوجته وأولاده. والسؤال: هل يجوز لي أو لغيري أن أدفع للأخ المذكور الزكاة، نظرًا للقرابة وشدة فقره ومرضه؟ أجابت اللجنة: لا يجوز لك أن تعطيه من الزكاة، ولك أن تبره وتساعده بغيرها مما ينفق منه أو يعالج منه. عسى أن يرق قلبه ويهتدي العمل بشرع الله، ويحافظ على أركان الإسلام وشعائره. وبالله التوفيق. يعني هذا له الأخ الشقيق، ومسلم ولا يصلي، كيف مسلم ولا يصلي؟ فترك الصلاة كفر. وذكر أنه يصوم، كيف يصوم وهو لا يصلي؟ فما يمكن أن يكون صيام من غير صلاة. فالصيام نقول: إنه تارك الصلاة كافر. فإذا كان كافرًا، فلا يجوز له -فلا يجوز له- أحد أن يعطيه من الزكاة. لكن إذا كان قريبًا، لا بأس أن يبره بمال آخر، ليس من مال الزكاة. الزكاة للمسلمين، أما الكفار فلا زكاة لهم إلا المؤلفة قلوبهم، كما سبق. فلا يعطى من الزكاة شيئًا، ويبر بمال آخر، عسى الله جل وعلا أن يهديه فيرجع إلى الإسلام بالإتيان بالصلاة؛ لأن ترك الصلاة -على الصحيح- كفر مخرج من ملة الإسلام، فيصير كافرًا بذلك. وبهذا ننتهي، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.