مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 13

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 13، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام الاعتكاف في رمضان

يتناول هذا الفصل حكم الاعتكاف ومدته وبدايته ونهايته، مع توضيح الأحكام المتعلقة به مثل حكم الخروج من الاعتكاف عند ثبوت رؤية هلال شوال وتخصيص يوم معين للاعتكاف.

مسائل فقهية متعلقة بقيام الليل في رمضان

يتناول هذا الفصل عدة مسائل فقهية متعلقة برمضان، منها جواز قراءة المرأة من المصحف في قيام الليل ومسألة إهداء ثواب قراءة القرآن للميت.

فضل ليلة القدر وكيفية إحيائها

يشرح هذا الفصل كيفية إحياء ليلة القدر بالصلاة والقراءة والدعاء، ويحذر من البدع والمحدثات التي يفعلها بعض الناس في رمضان.

ختام الحديث والصلاة على النبي

يشير هذا الفصل إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، معبراً عن الرغبة في نيل البركة والسلام الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أقول: السائل من روى حديث «من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله بعد الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق كما بين الخافقين» وما درجة هذا الحديث؟ وإذا أراد شخص أن يعتكف يوما واحدا، متى يكون بدء اعتكافه ومتى يكون انتهاؤه؟ وكذلك إذا أراد أن يعتكف يومين، فمتى يكون ابتداؤهما ومتى يكون انتهاؤهما؟ أجابت اللجنة: الحديث ضعيف، وبدء اعتكاف يوم يكون بعد صلاة الفجر، ونهايته غروب الشمس، وهكذا اليومان، وبالله التوفيق. يعني هذا الحديث لم يصح عن نبي عليه الصلاة والسلام، هو حديث ضعيف «من اعتكف يوما لابتغاء وجه الله بعد الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق كما بين الخافقين»، ولكن الاعتكاف له فضل، فضل ملازمة المسجد والأجر والثواب من الله جل وعلا، لكن تخصيصه بفضل لم يثبت شيء في هذا خاص، لكن هو من هدي النبي عليه الصلاة والسلام وما فعله، وفيه الملازمة والمرابطة انتظار الصلاة بعد الصلاة، هذه كلها تلحق المعتكف، المعتكف يرابط كالمرابط وينتظر الصلاة بعد الصلاة ويلزم المسجد. حديث «سبعة الذين يظلهم الله في يوم لا ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد»، فتوفرت هذه الأشياء مع الاعتكاف، كل ذلك من الفضائل العظيمة، فالمعتكف يتحصل على فضائل كثيرة ومتنوعة، فضل الملازمة للمسجد والمكوث فيه انتظار الصلوات والتفرغ لعبادة الله جل وعلا. قد جاء في الحديث القدسي: «عبدي تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ويديك رزقا»، وفضائل كثيرة ثبتت لمن كان هذا حاله، وهذه الأشياء تتحقق بالاعتكاف، تتحقق بالاعتكاف وملازمة المساجد تفرغا لعبادة الله جل وعلا، وواصلة للطاعة واستمرارا عليها إلى آخر ذلك. وأما مثل متى إذا أراد الشخص أن يعتكف يوما، متى يبدأ؟ يبدأ بعد صلاة الفجر، بعد صلاة الفجر، الفجر، فمثلا إذا أراد أن يعتكف يوم الثلاثاء مثلا، فيدخل المسجد ويصلي الفجر ويجلس إلى غروب الشمس، غروب شمس ذلك اليوم، إذا غربت خرج، هذا اعتكف يوما، هذا اعتكف يوما، دخل بعد صلاة الفجر وجلس إلى غروب الشمس، هذا اعتكاف يوم. واعتكاف يوم وليلة يواصل، لا يخرج المغرب، يجلس إلى الفجر، يجلس إلى الفجر، فإذا صلى الفجر وخرج، هذا اعتكف يوم وليلة، إذا جلس إلى غروب الشمس اليوم الثاني، هذا اعتكف يومين، وهكذا. واعتكاف الليالي يدخل المسجد بعد غروب الشمس، يدخل بعد غروب الشمس للمسجد ويجلس في المسجد إلى طلوع الفجر. مثل الإنسان إذا أراد أن يعتكف هذه الليلة، يدخل بعد غروب الشمس للمسجد ويجلس إلى طلوع الفجر، طلع الفجر انتهت الليلة، يكون اعتكف الليلة، اعتكف ليلة، وهكذا. يقول السائل: إني من سكان الكويت، وكنت معتكفا في العشر الأواخر من رمضان، وحينما علمت أنه ثبتت رؤية الهلال في السعودية وغيرها من البلدان، نقضت اعتكافي وذهبت إلى منزلي وجامعت أهلي وأفطرت، لأني ظننت أن ذلك اليوم من شوال ولا يجوز الصيام فيه، فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة علي وعلى أهلي؟ أفتونا مأجورين. أجابت اللجنة: الجواب أصبت في إفطارك يوم الجمعة وفي خروجك من معتكفك، لأنه يوم عيد الفطر لثبوت رؤية الهلال شوال ليلة الجمعة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صوم لرؤيته وأفطر لرؤيته». وإذا كنت قد صمت الأيام التي صمتها من رمضان ثمانية وعشرين يوما، فصم يوما قضاء حتى يتم به صومك تسعة وعشرين يوما، وبالله التوفيق. يعني هذا الشخص كان معتكفا ثم سمع بأن هلال شوال قد ظهر وأعلن عنه، وأن اليوم الثاني هو يوم عيد، فخرج من المعتكف وأفطر، ويسأل ما حكم ذلك؟ فالجواب كان أنه أصاب، لأنه إذا كان هذا اليوم يوم عيد، فانتهى الاعتكاف، والمطالع متقاربة، نطلع الكويت مع السعودية نطلع واحد، متقاربة، فصيامهم مع بعض، إفطارهم مع بعض، إذا رؤية الهلال في السعودية أو إذا رؤية الهلال في الكويت، فالمطالع متقاربة، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، أن المطالع إذا كانت متقاربة فالحكم واحد، حكم هذه البلاد واحد في الصيام والإفطار. لكن ربما يتأخر بعض الناس عن صيام يوم، فربما يسمع أن البلاد هذه السعودية قد أعلنت العيد وأعلنت خروج رمضان، لكن هو ما صام إلا ثمانية وعشرين، هذا لابد أن يأتي بيوم، فلابد أن يكمل الصيام إما ثلاثين أو تسعة وعشرين، أما ثمانية وعشرين فلا، فلابد أن يأتي بيوم إذا كان قد صام ثمانية وعشرين فقط. طيب، هذا السؤال: قل هل يجوز للمرأة أن تقرأ من المصحف في قيام الليل إذا كانت في البيت؟ طيب، نعم يجوز لها أن تقرأ، والأفضل أن تقرأ من حفظها، الأفضل أن تقرأ من حفظها إذا كانت تحفظ، فالأفضل أن تقرأ من حفظها، لكن إذا كانت لا تحفظ إلا اليسير، فلا بأس أن تقرأ من المصحف، كانت عائشة تأمر من يأم ويقرأ من المصحف، ولكن الأفضل القراءة من الحفظ. لكن بعض النساء ربما ليس عندها ذلك الحفظ، أو أن حفظها ضعيف إلى آخر ذلك، فهذا الأمر واسع. قال: هل يقرأ المصحف وينوي أجره لشخص آخر؟ قراءة المصحف وبنية القراءة لشخص آخر هذا لا يجوز، لا يجوز على الصحيح من أقوال العلماء، وإنما الدعاء له وصدقة عنه إذا كان من الوالدين، وأما العبادة فلا تهدى، العبادة لا تهدى، وإنما الحج نيابة الحج عنه إذا مات ولم يحج، نعم ثبت بذلك الدليل، والصيام إذا كان عليه صيام، صام عنه أولياؤه، أما قراءة القرآن وهبة الأجر للميت، مسألة خلافية، مسألة خلافية، الإمام أحمد يجيز ذلك، والإمام الشافعي يمنع من ذلك، وهو الصواب، وأنه «ليس الإنسان إلا ما سعى»، وأستثني ما جاء في الحديث «ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به». يقول السائل: هل يجوز قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح مرة أو كل ركعتين؟ لها استفتاح، والجمهور يرون أن كل ركعتين لها استفتاح، لأنه يبدأ بكل صلاة على حدة، كل ركعتين على حدة. يقول السائل: هل يجوز لمن يريد الاعتكاف أن يخص يوما بعينه للاعتكاف؟ أجابت اللجنة: ليس له أن يخص يوما بعينه يعتاد الاعتكاف فيه، لكن يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالله التوفيق. يعني مثلا شخص يقول: هذا يوم الأربعاء من كل أسبوع أنا أعتكف فيه، يخص يوما معينا من الأسبوع أو من الشهر، مثلا يقول: يوم كذا من الشهر هذا يوم اعتكاف، إذا جاء هذا اليوم اعتكفه في المسجد ولا يخرج، فالتخصيص هنا لا يجوز، لا يجوز أن يعتكف، لكن إذا شاء أن يعتكف في أي وقت يعتكف، مع أن العلماء يقولون: الأفضل أن لا يعتكف في غير رمضان، الأفضل أن لا يعتكف في غير رمضان، يعني في غير العشر الأواخر. نعم، لأنه لم يثبت عن النبي السلام إلا الاعتكاف في هذا، وأما ما كان من اعتكاف عليه الصلاة والسلام قبل ذلك، لأنه ما كان يعلم بليلة القدر، لكن حين أعلم بليلة القدر وأنها في العشر الأواخر، ترك العشر الأول والعشر الأوسط وبقي على العشر الأخير، واعتكافه في شوال كان قضاء، لأنه لم يعتكف، فأخذ أهل العلم من هذا أن الاعتكاف الأولى أن يكون في العشر الأواخر من رمضان، وفي غيره جائز، ومن حيث الجواز جائز أن يعتكف في أي يوم من أيام السنة ومن أيام الشهر، لكن مسألة هل هو الأولى والأفضل أم لا؟ ولا شك أن الأولى اتباع هدي الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا المراد من هذا. يقول السائل: كيف يكون إحياء ليلة القدر؟ أفي الصلاة بقراءة القرآن والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد والاحتفال لذلك في المسجد؟ أجابت اللجنة: أولا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها، الصلاة والقراءة والدعاء، فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر». ثانيا، حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وهذا الحديث يدل على مشروعية إحيائها بالقيام. ثالثا، من أفضل أدعية الدعاء في ليلة القدر ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها، فروى الترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «أقول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». رابعا، أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر، فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها، والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر، لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا. خامسا، وأما البدع فغير جائزة، لا في رمضان ولا في غيره، قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فما يفعل في بعض الليالي من رمضان من الاحتفالات لا نعلم له أصلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وبالله التوفيق. يعني يجتهد إنسان في إحياء ليلة القدر بالقيام والذكر والدعاء، قراءة القرآن، ويقرأ في العلم الشرعي، ويستمع إلى العلم الشرعي، هذا خير ذلك، ويدعو الله جل وعلا بما يتيسر له من الأدعية، ويكثر من هذا الدعاء خاصة «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، لأنه سلم وأرشد إليه إلى هذا الدعاء خاصة، ويدعو بالأدعية الأخرى التي يدعو بها، وهي كثيرة بحمد الله جل وعلا، والأمر في الدعاء أمره واسع. وأما البدع التي يفعلها بعض الناس، كل هذا من محدثات الأمور، عندنا تقام الختاميات كل ليلة في مسجد، كل ليلة في المسجد من النصف الثاني من رمضان، وكل ليلة ختم في مسجد، يجتمعون على قراءة القرآن وعلى ربما الأناشيد واللهو واللعب، وهذا من الحرمان، لا يجتهد إنسان فيضيع هذا في لهو مباح، لو قال شخص في العشر الأواخر لا أروح، سأتفسح، مباح، روح البحر وتمشى في البحر، ما هو حرام، ما هو حرام أن يذهب الإنسان في العشر الأواخر يجلس عند البحر إلى قرب الفجر، ما هو حرام، هذا حلال جائز، لكن هذا فوات لفضل هذه الليلة، يضيع على نفسه اجتهاد في الصلاة، اجتهاد في القراءة. فكيف إذا قضى هذا في اللهو المحرم، في مباريات، سب وشتم، ونظر في أفلام وسلاسل، وأعظم من هذا بدع ومحدثات، واختلاط الرجال بالنساء في مثل هذه الختاميات، كل ذلك من الحرمان، وهو من البدع والمحدثات التي ليست من الدين في شيء. نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.