كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 25

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 25

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الصلح على الإنكار: أحكامه وصوره

يتناول المقطع النوع الثاني من الصلح وهو الصلح على الإنكار حيث يجهل الطرفان قدر الدين فيصطلحان على شيء معلوم لقطع النزاع. ويبين أن حكمه في حق المدعي كحكم البيع وفي حق المدعى عليه كإبراء للذمة مع بطلان الصلح إذا كان مبنياً على كذب أحد الطرفين.

أحكام الصلح بين المتنازعين وحق الجار في الجدار المشترك

يوضح المقطع أن الصلح بين المتنازعين جائز فقط عند انعدام البينة ولا يعان الباطل إذا تبين الحق. ثم يشرح حديث عدم منع الجار جاره من غرز خشب في جداره مبيناً شروط الجواز وهي انتفاء الضرر ووجود الحاجة مع خلاف العلماء في اشتراط الإذن.

الخلاف الفقهي في وضع الجار خشبَه على جدار جاره

يعرض المقطع خلاف العلماء حيث يرى المذهب الأول الاستحباب وعدم الجواز بالإكراه بينما يرى المذهب الثاني الوجوب استدلالاً بالحديث النبوي. ويرجح القول بالوجوب مع تقييده بعدم الضرر ويرد تقدير الضرر لأهل الاختصاص.

أحكام الملاصقة في البناء والرجوع للحديث عند الخلاف

يذكر المتحدث أن الوضع الحالي في طيبة يقتضي الملاصقة من جهة معينة وينفي أن يكون البيت المعني بيتاً شعبياً. ويؤكد أنه في حال وقوع خلاف يُحتكم إلى الحديث النبوي الشريف للفصل فيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «صالح عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": أو كان له عليه دين لا يعلمان قدره، فصالحه على شيء، صح ذلك». هذا هو النوع الثاني من أنواع الصلح. نحن قسمنا الصلح إلى قسمين: وهو الصلح مع الإقرار، وهذا الذي مرت معنا. هذا كله مع الإقرار، ما في شيء إنكار. طيب، أنا معترف أن لي دينًا عند فلان، ومحدد هذا الدين، لكن أصطلح على شيء مما ذكر: عين بعين، أو دين بعين، أو منفعة بدين، أو نحو ذلك. طيب، فهذا شيء معترف به، شيء لا ينكر، شيء لا ينكر مع إقرار. لكن هذا الأخير يسمى الصلح على الإنكار. مثلاً: كان له عليه دين لا يعلمان قدره. معنى "لا يعلمان قدره": ما يدرون. قال: «كما عطيتني»، قال: «والله ما أذكر كما عطيته»، وأنت تذكر كم أخذ؟ قال: «أنا ما أذكر عشرين»، قال: «الله أعلم، ما أذكر ثلاثين، ما أذكر». طيب، عطيتك شاهًا أو تيسًا؟ قال: «ما أذكر». لا يذكر لا هذا ولا هذا. عليه دين لا يعلمان قدره. ومفهومه: أنه إذا كان أحدهما يعلم قدر الدين ولكنه أخفى وجحد، فإنه لا يصح في حقه، لا يكون هذا فيه صلح، بل يجب أن يكون فيه أخذ حق واضح. لكن هنا اشترط أن هذا الدين لا يعلمان، الاثنان. لكن لو أقر أحدهما بقدر معين، فيلزم الثاني أن يأخذ بهذا القدر. مثلاً: جئت قلت لأبي طاهر: «أنت أخذت مني دينًا». قال لي: «أنا ما أذكر كم هذا الدين». قلت له: «أنا أذكر هذا الدين عشرين ألفًا». فيلزم أبو طاهر أن يقبل قولي؛ لأنه لا يدري، والعهد علي. وضع هذا الآن. فإذن لا بد في هذا النوع من أنواع الصلح أن يكون الجهل من الاثنين، أو عدم التذكر من الاثنين، من الدائن والمدين. قال: «فصالحه على شيء، صح». ومعنى «صالحه على شيء»: قال لهذا: «ما أذكر»، قال: «لا، هذا ما أذكر»، قال: «لا، تشري، خلاص، أعطيك عشرة». إذا وافق الآخر قال: «خلاص». يصطلحون على ذلك. يصطلحون على ماذا؟ على هذا. فيكون يعني العشرة هذه، ويفض بينهما النزاع، ويفض بينهما النزاع. طيب، طيب. تقدم معنا أن الصلح مع الإقرار حكمه حكم البيع، صح؟ طيب، والصلح مع الإنكار أو على الإنكار، ما حكمه؟ قالوا: في حق المدعي في حكم البيع، الذي يدعي المال، هذا حكمه حكم البيع؛ لأنه يأخذ المال عوضًا عن حقه، فهو كأنه ماذا؟ اشترى. طيب، قالوا: وفي حق المدعي عليه إبراء، إبراء للذمة. لماذا؟ لأنه يدفع هذا العوض من أجل ماذا؟ من أجل قطع الخصومة والنزاع، وما يدري كم. طيب، ففي حق المدعي بيع، وفي حق المدعي عليه إبراء للذمة، إبراء للذمة. مثال آخر يوضح هذا المعنى، وهو أيضًا من الصلح على الإنكار، من الصلح على الإنكار، صورة أخرى غير ما ذكرها المؤلف، غير ما ذكرها المؤلف، تدخل في هذا النوع: ادعى أبو معاد: «أنا ادعيت أن الأرض التي بيد أبي طاهر لي». أبو طاهر عنده أرض هنا في طيبة، يريد أن يبني فيها. قلت له: «يا أخي، هذا الأرض لي، هذا الأرض حقي». ولا ما عندي إثبات، وهو ما عنده إثبات. ما عندنا إثبات، بمعنى: لا يعلمان. طيب، فأبو طاهر يدعي أنه له، وأنا أدعي أنها لي. طيب، فكيف الحل؟ نحن ما نريد أن نذهب إلى المحكمة. لماذا؟ لو ذهبنا إلى المحكمة نخاف، نخاف من أيش؟ أننا نحلف يمينًا ونحن في شيء من أننا متأكدين منه، صح؟ نحلف يمينًا. ولم نذهب إلى المحكمة حتى يعني نفض النزاع والخصومة، ما نريد نمشي عداوة مع أبي طاهر على أرض قطعة أرض، نريد أن نصطلح وتصفى القلوب. طيب، فجئت أنا وقلت لأبي طاهر: «يا أبا طاهر، ما رأيك تعطيك خمسة آلاف سعودي وتترك هذه الأرض لي؟» نصطلح على هذا. قال: «خلاص». طيب، فأخذ الخمسة آلاف، وأخذت الأرض أنا. منا متأكد أن هذا الأرض لي، ومنا متأكد أن هذا الأرض له، ما من إثبات ولا شيء. طيب، فهذا من هذا النوع. فأنا المدعي الآن، طيب، كأنني ماذا؟ مشتري، صح؟ أعطيته خمسة آلاف، وهو قبل بهذا لماذا؟ إبراء ذمته، مدعى عليه، حتى تبرأ ذمته ولا يتحمل شيء. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قولنا: أن المدعي حكمه حكم... حكمه حكم البائع، يعني حكم حكم البيع. وأما المدعى عليه فحكمه حكم الإبراء، إبراء الذمة، إبراء الذمة. لكن الصلح في هذه المسائل ينبغي أن لا يكون فيها كاذب. فإذا كذب أحدهما، لا يبرر هذا الكذب صحة هذا التصرف، فتصرفه شرعًا غير صحيح، وهو تصرف خاطئ، هذا التصرف باطل، وحسابه على الله على كذبه وعلى افترائه، هذا بينه وبين الله. فإذا تيقن أن أحدهما كاذب، فهنا لا صلح، لا يقال: «خلاص، بس»؛ لأن هذا يقع عند كثير من الناس. تجد إنسانًا عنده أوراق وعنده إثبات أن هذا الأرض له، فيأتي آخر ويدعي أن الأرض له، وما معه شيء، فلا شك أن الذي ما معه شيء هو كاذب. كيف يدعي شيء ما عنده إثبات؟ فهنا لا يقال: «خلاص، نصلح بينهما»، كيف تصلح بينهما؟ لا، لابد أن تقف مع صاحب الحق. طيب، فهذا النوع من أنواع الصلح إنما يكون عند عدم وجود البينة، وعدم تذكر أحد منهما لهذا الدين، أو لملكية هذه الأرض، أو نحو ذلك. فهنا نصلح بينهما، نصلح بينهما على شيء، فلا بأس بذلك. أما إن علمنا أن أحدهما على الحق، وأن الآخر على باطل، وأنه كاذب، فهذا لا نعينه على الباطل؛ لأن لو أعطيناه شيء أعناه على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. لكن لو الإنسان يعرف أن هذا كاذب، لكن ما يريد المشاكل، طيب، فقال: «خلاص، أنا سأصالحه وأعطيه شيئًا». الصلح صحيح، الصلح ما في شيء صحيح، لكن المبطل يأثم، ويأخذ هذا المال بغير حق، يأخذ هذا المال بغير حق. واضح هذا الآن؟ ثم قال المؤلف رحمه الله: «وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه في جداره"»، رواه البخاري. أورد المؤلف هذا الحديث في باب الصلح؛ لأن هذا مما تقع فيه الخصومات بين الجار وجاره، لما بينهما من الاشتراك في بعض بنايات البيت، كالجدران ونحو ذلك، خصوصًا الملاصق، جار ملاصق بجاره. هنا تقف صومات بينهما. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ الحكم الشرعي في ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «لا يمنعن نجار جاره أن يغرز خشبة». المراد هنا بالجار في قوله «جار جاره»: أي الذي هو قريب منه، ملاصق به، ملاصق به. نعم، «لا يمنعن النجار جاره أن يغرز خشبة». ومعنى «أن يغرز خشبة»: أي من خشب سقفه الذي يسقف به داره. يعني مثلاً: جدار مشترك، جاره طيب، يريد أن يسقف هذا المكان، فأراد أن يضع الخشب على الجدار، فمنعه الجار، قال: «هذا الجدار جداري». فعلا الجدار جدار هذا الجار، هو الذي بناه، لكنه ملاصق بجاره، فجاره ما يريد أن يبني جدارًا آخر، يريد أن يستفيد من هذا الجدار. طيب، فجاء هذا الجار ومنعه، قال له: «لا، لا آذن لك أن تغرس أو أن تضع هذا الخشب على الجدار». واختصموا في هذه المسألة، اختصموا. فما هو الصلح الذي يكون بينهما؟ فتمثلوا الآن، هذه هي المسألة. طيب، هذه المسألة فيها تفصيل، والتفصيل هذا يعرف بتحرير محل النزاع. ما هو محل النزاع؟ أولاً: لا يدخل في هذه المسألة وفي هذا النزاع الانتفاع، إذا كان في هذا الانتفاع إلحاق ضرر بجدار الجار، كتهديمه أو ضعفه ووهنه، فهذا غير جائز. لا يجوز لهذا الجار أن يضع خشبه على جدار جاره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار». فطالما أن هناك ضررًا على الجار بوضع هذا الخشب على جداره، فهنا لا يجوز، ويحق للجار أن يمنع... أن يمنع جاره لوجود الضرر، لوجود الضرر. هذه مسألة. مسألة ثانية أيضًا ينبغي أن نحررها قبل الدخول في محل النزاع: أن هذه المسألة أيضًا لا يدخل فيها الانتفاع الذي ليس له حاجة. يعني مثلاً: وضع الخشب على هذا الجدار ليس محتاجًا إليه هذا الجار، وليس فيه ذاك النفع له. واضح هذا؟ ليس فيه ذاك النفع له، وإنما يضع الخشب أو الجدار في شيء لا يذكر من النفع. فهذا أيضًا لا يدخل في محل النزاع. واضح. فإذن الخلاف واقع في كون الجار يريد أن يضع الخشب، خشبه، على جدار جاره، ففي ذلك انتفاع، وفي ذلك يعني عدم وجود الضرر. واضح، عدم وجود الضرر. طيب، إذا توفر هذا الأمر: هذا الجار ما سيضر بجدار جاره، وهو سينتفع انتفاعًا عظيمًا بوضع هذا الخشب، فهل يجوز للجار أن يمنع جاره؟ هذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم على قولين، على قولين. أنتم تصورتم المسألة الآن: أنا وأبو طاهر في طيبة هنا، ملاصقين. تعرفون في جهة لا بد أن يكون ملاصق. أنا بنيت الجدار الذي في جهتي، جاء أبو طاهر وقال: «بدل ما أبني جدارًا، أريد أن أضع الخشب مباشرة على جدار أبي معاد». عفوًا، أنا نتحمل، أنا وأن... دائمًا نمثل، دائمًا نمثل أو نغير التمثيل، أبو طاهر دائمًا نمثل به، إذن نغير المثال: أنا وعبد الرحمن. طيب، جاء عبد الرحمن وقال: «أنا أريد أن أضع الخشب، أنا ما... ما في ضرر، الجدار متين». وعبد الرحمن يريد أن يبني غرفة، يسقف غرفة، ينتفع بها انتفاعًا كبيرًا، يريد يزوج الثانية أو الثالثة، يريد يعني غرفة للزوجة الثالثة أو الثانية، فهو بينتفع بهذا. هل لي أن أمنعه أو لا؟ ليس لي أن أمنعه. هنا محل إيش؟ النزاع. طيب، فاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: قالوا لا يجوز وضع الخشب على حائط الجدار إلا بإذنه، إلا بإذن الجار. إن أذن، وضع عبد الرحمن الخشب، وإن لم يأذن، لا يحق لعبد الرحمن أن يضع الخشب، أن يضع الخشب. نعم، لكن قالوا: يستحب للجار أن يأذن له، يستحب، ليس يجب عليه؛ لأن هذا من باب الإحسان. تمام. واستدلوا بعموم الآيات التي تنهى عن الظلم والتعدي في أموال الآخرين. قالوا: هذا الجدار يعتبر مالًا لهذا الجار، فكيف أنت تعتدي عليه بدون طيبة نفس؟ والله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾. طيب، وأيضًا جاءت أحاديث عامة تنهى عن أخذ أموال الآخرين ظلمًا وعدوانًا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس منه»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا». فاستدلوا بعموم هذه الأدلة، وقالوا: لا يجوز إلا بإذن. هذا القول الأول. والقول الثاني: قالوا يجب على الجار أن يعني يبذل جداره، بمعنى يجب عليه أن يرضى بذلك، وأن لا يمنع جاره. يجب. الأول قالوا: يستحب، ولا يجوز بالقوة يضع عبد الرحمن الخشب على الجدار. لكن هذا القول قالوا: لا، يجب على الجار أن يرضى بذلك، وإذا لم يرضَ، فعلى عبد الرحمن أن يضع هذا الجدار، ولا حرج عليه. وما هو دليلهم على ذلك؟ دليلهم على ذلك: ظاهر الحديث. وهذا مذهب الحنابلة وابن حزم. أما القول الأول فهو مذهب أبي حنيفة ومالك، والقول الجديد عند الشافعية: القول بالاستحباب، وأنه الأفضل. لكن هذا القول بالوجوب، وجوب وضع موافقة الجار على وضع خشب جاره، هذا قول الحنابلة وابن حزم، واستدلوا بهذا الحديث: «لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه على جداره». قالوا: والحديث فيه نهي، «لا يمنعن»، «لا» هنا ناهية، وظاهر النهي يقتضي التحريم، الأصل في النهي أنه يقتضي أيش؟ التحريم، كما هو معلوم في علم الأصول، في علم الأصول. وهذا القول، والله أعلم، هو الصحيح لورود النص به، لورود النص به؛ لأن النص به خاص، وأما تلك الأدلة فهي عامة، والقاعدة عند أهل الأصول: أن الحديث الخاص يقضي على العام، لأنه يخصص العموم، يخصص بما ورد من تخصيص، ما ورد من تخصيص. فالأدلة العامة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، «لا يحلوا مال امرئن مسلم إلا عن طيبة نفس منه»، هذه في غير هذا الموضع. أما هذا الموضع فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المنع، فالعمل به... العمل بهذا الحديث، العمل بهذا الحديث. نعم، فهذا هو المراد بذكر هذا الحديث، وهو مسألة الخصومة التي لربما تقع بين الجار وجاره. فإن كان هناك ضرر على الجار، أو عدم انتفاع المستخدم ذاك الانتفاع، فهنا يمنع الجار من ذلك. وأما إذا لم يكن هناك ضرر، ويكون الجار سينتفع بهذا الأمر، فهنا لا ينبغي للجار أن يمنع جاره. نعم، هذا هو خلاصة هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء. وبهذا نكون قد انتهينا من باب الصلح، وفي الدرس القادم إن شاء الله ندخل في باب الوكالة. فالضر... الضرر، الضرر. قلنا مثلاً: سيهدم، يعني الجدار ما سيتحمل، أنا سأضعخش به، وهذا سيضعخش به، الجدار ضعيف. فإذا كان سيحصل ضرر على الجدار في ضعفه أو في تهديمه، فلا. ويدخل في هذا أيضًا مثل هذا: مثلاً الآن أنت معك بيت، وفي هنا عند أصحاب الكهرباء مثلاً، اشتريت سلكًا ومددت هذا السلك من العمود إلى البيت، فجاء جارك ويريد أن يشبك، يعني أن يربط من هذا السلك، وهو لك، السلك أنت اشتريته، فأصحاب الكهرباء يقولون لك: «اذهب، استأذن من جارك». طيب، استأذن من جارك. فهنا إذا كان الجار هذا إذا سحب من هذا السلك سيضعف التيار عند صاحب البيت، فهنا لا يأذن له؛ لأن في ضرر. صح؟ أنت الآن ستشبك من هذا السلك وسيضعف عندي التيار، إذن أنت ستضر بي. واضح. لكن إذا ما في مضرة، السلك قوي ويتحمل، ومن الذي يحدد هذا؟ يحدد هذا أهل الشأن، المهندسون، أصحاب الكهرباء. عندنا مثلاً هنا سالم النموري، يقال له: «كيف الآن لو ربط فلان من هذا السلك، هل ستضعف الكهرباء؟ هل سيتحمل السلك بيتين، ثلاثة بيوت؟» شو الذي يحدد ذلك؟ أحياناً يقول لك: «نعم، يتحمل، لأنه عريض كبير». أحياناً يقول لك: «لا، ما سيتحمل، لأنه صغير». فلا ضرر ولا ضرار. أما إذا سيتحمل، فما ينبغي للجار أن يمنع جاره. فهو بمعنى هذا الحديث. الحديث ما ورد... ما ورد الحصر، إنما ورد ما ورد المثال، فكل شيء بمعنى ذلك يدخل، كل شيء بمعنى ذلك يدخل. مثلا على سبيل المثال: في شارع، هذا الشارع لجارك، الشارع هذا لجارك. طيب، وهذا الشارع معه حوش في هذا الشارع، تعرفون حوش. طيب، وأنت تريد أن تعمل حوشًا بجانبه. طيب، فتقول له مثلاً: «سأضع السقف على جدارك، بدل بدل ما أبني جدارًا، سأضع السقف على الجدار الذي بنيت». فهنا ينظر: إذا كان هذا الجدار سيتحمل هذا السقف، وما سيضره، ما سيهتد، ما سيضعف، فلا ينبغي للجار أن يمنع جاره. ومن الذي يعرف هذا؟ أهل الاختصاص. نأتي مثلاً بأبي إسحاق معلم، يعرف هذه الأشياء، نسأله. طيب، لو فعلنا ذلك، هل سيتضرر فلان؟ هل سيتضرر الجدار؟ إذا قال: «لا، الجدار قوي، سيتحمل أكثر من هذا»، فما ينبغي للجار أن يمنع جاره. فليس المراد خشبة بس، خشبة، لا، سقف، كهربة، أي شيء فيه اشتراك، وما فيه مضر بين الجار وجاره، فما ينبغي للجار أن يمنع جاره. واضح. نعم، هذا الحديث معنى هذا الحديث يعني: سقف، سقف، أيوة، يعمل خشب حق سقف، أيوة، تضع يعني الخشب حقك فوق جدار جارك، هذا معنى. نعم، نعم. لا، إلى الآن ملاصقة، نحن عندنا في طيبة لا بد أن تكون ملاصق من جهة، أي بيت شعبي؟ والله ما هو شعبي من البداية، هذا لا، بس من البداية. لكن لو وقع خلاف، نحكم بالحديث هذا، فمتى...