الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل المحور بالتحذير الشديد من استصغار المعاصي مبيناً أنها تجتمع على العبد فتهلكه كاجتماع العيدان الصغيرة لتوقد ناراً عظيمة، مستدلاً بقصة المرأة المعذبة في هرة حبستها. ويوضح أن المعاصي تميت القلب وتورث الذل، حيث تظهر النكتة السوداء في قلب العاصي وتزداد بالإصرار حتى تعلو القلب فتصبح راناً كما وصف الله في سورة المطففين، ولا يزيلها إلا التوبة الصادقة وتقوى الله.
يبين المحور شدة عقوبة القتل العمد وسفك الدماء، وكيف أن المعاصي تُوصل صاحبها إلى الكفر والخروج من الدين كما انسلخ بنو إسرائيل، مستشهداً بأثر حذيفة بن اليمان. ثم ينتقل إلى نقد حديث ابتلاء أيوب عليه السلام بسبب عدم نصرة مظلوم، مبيناً ضعف إسناده وعلله عند أهل الحديث، محذراً من نسبة الأقوال الباطلة للأنبياء.
يتناول المحور نقد نوع خفي من التدليس وهو تدليس التسوية الذي وقع فيه الوليد بن مسلم، مع بيان شروط المحدثين للقبول من المدلسين. ويسوق آثاراً نفيسة عن بلال بن سعد والفضيل بن عياض وابن عباس في تعظيم الذنب ومراقبة الملائكة وعظمة من عُصي، مختتماً بقصة الثلاثة في الغار وصاحب الغار الذي نجاه تقواه وخوفه من الله من الوقوع في الزنا، دليلاً على أن تقوى الله أعظم زاجر عن الذنوب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع الآثار والأحاديث التي ذكرها رحمه الله تعالى في كتابه "الداء والدواء" في بيان نوع من أنواع العلاج والدواء الذي يداوى به هذا الداء، ألا وهو العشق. وهذا الدواء كما سبق معنا: ترك الذنوب والمحرمات، وأن التمادي والاسترسال في فعل الذنوب والمحرمات يؤدي إلى فساد الدنيا، وهكذا أيضًا فساد الآخرة. فهو يُعتبر لِلْقُلُوبِ كَالْسُمِّ لِلْأَبْدَانِ، وعواقب الذنوب والمعاصي وخيمة وأليمة في الدنيا قبل الآخرة. وقد ذكر رحمه الله تعالى جملةً من هذه الأحاديث النبوية والآثار السلفية التي تدل على خطورة هذه الذنوب والمعاصي، وأنه لا يجوز للمسلم أن يحتقرها أو يستصغرها. فماذا؟ الواجب أن يحذر منها وأن يجتنبها. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر الإمام أحمد عن مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل، والحبر هو العالم من علماء اليهود، ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ﴾، الأحبار هم العلماء، والرهبان هم العباد، والأحبار يكثر في اليهود بينما الرهبان هم في النصارى أكثر. قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء، ويغشى أن يأتي ويدخل منزله الرجال والنساء، فيعظهم ويدكرهم بأيام الله. فرأى بعض بنيه يومًا يغمزون النساء، يغمزون النساء، فقال: مهلا يا بني، مهلا يا بني. قال: فسقط من سريره فانقطع نخاعه، قال: وأسقطت امرأته وقتل بنوه. قال: فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبر فلانًا الحبر: أني لا أخرج من صلبك صديقًا أبدًا، ما كان غضبك لي إلا أن قلت: مهلا يا بني، مهلا يا بني. وهذا الأثر أثر مالك بن دينار، إسناده إلى مالك بن دينار حسنه جماعة من أهل العلم، لكنه من أخبار بني إسرائيل، وأخبار بني إسرائيل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم»، فهي أخبار لا تصدق ولا تكذب. لماذا؟ لأنه قد يكون حقًا فنكذبه نحن، أو قد يكون باطلًا فنصدقه نحن. إذن أخبار بني إسرائيل لا يؤتى بها للاستدلال والاحتجاج، وإنما يؤتى بها من باب الاستئناس، من باب الاستئناس. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم ومحقرات الذنوب». وإياكم: هذا اسم فعل أمر بمعنى أحذركم أو بمعنى احذروا. قال: «إياكم ومحقرات الذنوب»، أي استصغار الذنوب والخطايا. قال: «فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، حتى يهلكنه». قال: وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلًا، أي لمحقرات الذنوب، ضرب لهن مثلًا. قال: «كمثل قوم نزلوا أرضًا، أرضًا فلاة، أرضًا فلاة، أي أرضًا بعيدة قاحلة. قال: فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، أي سوادًا عظيمًا من الأعواد. قال: وأججوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها». وهذا الحديث كما ذكر أخرجه أحمد وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "صحيح الترغيب والترهيب" وغيرها من كتبه. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من استصغار الذنوب والمعاصي، يقول: هذه صغيرة، وربك غفور رحيم، يستصغر ويحتقر الذنوب، فلا يجوز ذلك؛ لأن الذنوب تجتمع وتجتمع حتى يكون اجتماعها سببًا لهلاك فاعلها، لهلاك فاعلها. ونبي صلى الله عليه وسلم ضرب لأصحابه مثلًا من واقعهم الملموس والمعايش: أن قومًا نزلوا في أرض فلاة، فأرادوا أن يطبخوا، أرادوا أن يخبزوا، فماذا فعلوا؟ هذا أتى بعود، وهذا أتى بعود، وذاك أتى بعود، اجتمعت العيدان، اجتمعت العيدان حتى كانت آه، ماذا؟ سوادًا عظيمًا. هنا انتفعوا بهذه العيدان، أججوا فيها وأشعلوا النار، وماذا؟ أنضجوا وطبخوا ما معهم. بينما لو كان عود واحد فلربما لم يفي بالغرض ولم يحقق المقصود. إذن الأعواد كَالذُّنُوب، عود صغير يقابله ذنب صغير، أعواد كثيرة إذن ذنوب كثيرة، ولو كانت صغيرة فإنها تضر وتهلك. قال: وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر». أدق: يعني أصغر وأحقر في أعينكم من الشعر. قال: «كنا»، أي نحن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، «كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات». كنا نعدها، وهذا يا إخوان يدل على حرص الصحابة على الطاعة وبعدهم عن المعصية، وأنهم ما كانوا يستصغرون المعاصي أو يحتقرون الذنوب، وإنما كانوا يعظمون ذلك، وإنما كانوا يعظمون ذلك. أنس رضي الله عنه يخاطب التابعين الذين جاءوا بعد الصحابة، يقول: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر. هذا في حال أو في طبقة التابعين، فكيف بمن جاء بعدهم؟ كيف بحالنا نحن اليوم؟ كم هو التساهل في الوقوع في الذنوب والمعاصي! وللأسف يا إخوان، التساهل ليس في الصغائر، بل ولربما في الكبائر. بل حصل التساهل في الخرافات والبدع والشركيات، تجد أن الواحد يذهب إلى السحر والمشعوذين ويعتبر ذلك أمرًا عاديًا وأمرًا ضروريًا من أجل شفاء المريض أو إنجاب الأولاد أو طلب المعيشة أو غير ذلك أو غير ذلك. قال: «كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات». ومعنى الموبقات: ما معناه يا أبا الزبير؟ الموبقات: أي المهلكات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، يعني المهلكات، توبق صاحبها فتهلكه في النار والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: قال، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عذبت امرأة في هرة». عذبت امرأة في هرة، أي بسبب هرة، بسبب هرة. وهذه المرأة جاء في بعض الروايات أنها إسرائيلية، أي يهودية أو نصرانية، وفي بعضها أنها حميرية، نسبت إلى قبيلة حمير في بلاد اليمن، ولا يمنع أن تكون حميرية وديانتها يهودية أو نصرانية. واشهد في ماذا؟ في سبب عذابها وسبب دخولها إلى النار، أنه كان في هرة، الهرة معروفة يا شامل، معروفة، الهرة ما سمونها؟ تجيب معروفة، الهرة. طيب، طيب. قال: «عذبت، عذبت، عذبت امرأة في هرة، حبستها حتى ماتت». ما سبب عذابها؟ هو حبس الهرة، حبستها إلى أن ماتت الهرة، فعذبت لسبب ذلك. قال: «حتى ماتت، فدخلت النار». النار: أي المرأة دخلت النار بسبب الهرة. قال: «لا هي أطعمتها ولا سقتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض». و ماذا؟ هذا يدل على خطورة هذا الأمر، فحبست الهرة، فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي أطلقتها لكي تأكل من خشاش الأرض. ومعنى خشاش الأرض: أي حشراتها ودوابها، ودوابها. فدخلت النار بسبب ذلك. طيب، هذا في هرة يا إخوان، فكيف بمن فعل ذلك بإنسان؟ حبس إنسانًا حتى مات، لا هو أطعمه ولا سقاه، ولا هو أطلقه يأكل ويشرب من رزق الله عز وجل. وكم يا إخوان اليوم هو القتل والقتال الذي يكون سببًا لذهاب الأرواح وسفك الدماء، وسفك الدماء. قال ربنا عز وجل: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾، عذابًا عظيمًا. يعني: إذا كان هذا في هرة، فغيرها من باب أولى. كيف لو كانت شاة، بقرة، ناقة؟ كيف لو كان إنسانًا؟ كيف لو كان معصوم الدم؟ فهذا كله يعتبر من الأمور الخطيرة والعظيمة، والعظيمة. قال: وفي الحلية لأبي نعيم عن حذيفة أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ هذا سؤال أُجِيبَ إلى صاحبي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أُجِيبَ لأبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما. قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ أي هكذا. فقال: لا، أي ليس الفساد الذي حصل لهم ومنهم كان في يوم واحد، ليس في يوم واحد. قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، يعني إذا أمروا بشيء لا يفعلونه، وإذا نهوا عن شيء فإنهم يرتكبونه. قال: حتى إن سلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه، خرجوا من دينهم كما يخرج الرجل من قميصه. وهذا الأثر عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، آه، ماذا؟ صححه جماعة من أهل العلم، صححه جماعة من أهل العلم، جاء من طريق طارق بن شهاب عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، وحذيفة، آه، لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو أثر موقوف، آه، ماذا؟ عن حذيفة. ويدل على ذلك ما جاء في قوله عز وجل: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾، فهذا هو ديدنهم، عرفوا بالتحايل، عرفوا بالتحايل على أوامر الله عز وجل، والحيلة لا تزيد المعصية إلا آما، ماذا؟ قبحًا، إلا آما، ماذا؟ أن تكون أعظم وأشد، أن تكون أعظم وأشد. فبدلًا من أنها معصية واحدة، فيضاف إليها معصية أخرى، ألا وهي معصية التحايل، معصية التحايل. قال: ومنها هنا، قال بعض السلف، قال بعض السلف، والسلف إذا أطلق فيراد به من سبقنا، ولا سيما من أصحاب القرون الثلاثة المفضلة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وقد يطلق أيضًا على من جاء بعد هذه القرون الثلاثة المفضلة. قال: ومنها هنا، قال بعض السلف: «المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت، بريد الموت، الموت». وهذا الأثر الذي ذكره رحمه الله تعالى، ولم يعين قائله، وإنما قال: بعض السلف، قال بعض السلف، جاء عن أبي حفص النيسابوري الزاهد أنه قال: «المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت، كما أن الحمى بريد الموت». ومعنى بريد: يعني توصل، كما أن البريد هو الذي يقوم بإيصال الرسائل، من هو البريد؟ البريد: الشخص الذي يقوم بإرسال أو بتوصيل الرسائل، هذه رسالة يأخذها إلى فلان صاحبها، يقال له بريد، يقال له بريد. وهنا يقول: المعاصي بريد الكفر، يعني المعاصي توصل إلى الكفر. قال: كما أن القبلة، القبلة بريد الجماع، يعني بداية الجماع وتوصل الزوج إلى أن يجامع أهله. قال: والغناء بريد الزنا، سماع الأغاني وآلات الطرب والموسيقى، هذه تهيج، هذه تثير الغريزة، فهي ماذا؟ بريد يوصل إلى الوقوع في الزنا. قال: والنظر بريد العشق، ولهذا يا إخوان، الصور هي من مضارها أنها توصل إلى علاقات مشبوهة وعلاقات محرمة، توصل إلى وقوع هذه المحبة المحرمة، ألا وهي العشق، ألا وهي العشق. قال: والمرض بريد الموت، أن يوصل إلى الموت، يوصل إلى الموت. وكما سبق، فهذا الأثر أخرج نحوه وقريبًا منه أبو نعيم في كتابه "الحلية"، حلية الأولياء، وجاء قريبًا منه عن أبي حفص النيسابوري الإمام الزاهد أنه قال: «المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت». قال رحمه الله تعالى: قال، وفي الحلية أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «يا صاحب الذنب، يا صاحب الذنب، لا تأمن سوء عاقبته، لا تأمن سوء عاقبته. قال: وما يتبع الذنب أعظم من الذنب، إذا عملته فيفعل الذنب ثم لا يتوب، وإنما يتمادى فيتبع السيئة السيئة مثلها، ففعله للسيئة الثانية أعظم من فعله للسيئة الأولى. قال: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال»، ويقصد بهم من الملائكة، يقصد بهم الملائكة، ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾، أكد يقول الله عز وجل، ويقول سبحانه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾، يعني من صفات هؤلاء الملائكة الرقابة، مراقب، رقيب عتيد، فحاضر موجود يراقب أعمالك ويسجل حسناتك وسيئاتك. قال: «قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وعلى الشمال. قال: وأنت على الذنب، أعظم من الذنب، أعظم من الذنب. قال: وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظم من الذنب. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب، ولا، ولا يطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب. ويحك، هل تدري ما كان ذنب أيوب عليه السلام فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ وأيوب عليه الصلاة والسلام ابتلي بذلكم المرض ثمانية عشر عامًا، وأصاب المرض جميع جسده، قالوا: لم يسلم من المرض إلا عضوين اثنين، قلبه ولسانه، فكان يذكر الله عز وجل بهما، نفر عنه القريب والبعيد، ولم يبقَ معه إلا زوجته، إلا زوجته. قال: قال، يعني سبب ابتلاء أيوب عليه الصلاة والسلام بذلكم البلاء الذي أصاب جسده وماله، قال: استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه، يدرؤه عنه، قال: فلم يغثه، ولم ينهه، ولم ينهَ الظالم عن ظلمه له، قال: فابتلاه الله، فابتلاه، فابتلاه الله». وهذا الأثر الذي ذكره رحمه الله تعالى وعزاه إلى حلية الأولياء لأبي نعيم رحمه الله تعالى، لا يصح، لا يصح، هو ضعيف جدًا، أي ضعفه شديد، فيه إسحاق بن بشر الكاهلي متروك، وهكذا أيضًا في إسناده رجل يقال له جويبر، أيضًا متروك، وهو من طريق أيضًا الضحاك عن ابن عباس، قالوا: لم يسمع الضحاك من ابن عباس، فهذا الأثر لا يصح. وربنا عز وجل أخبرنا عن مرض أيوب عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾، وأنت أرحم الراحمين، وذكر لنا قصة أيوب، وهكذا جاء في السنة، لكن ذكر سبب هذا المرض وهذا الابتلاء لم يأتِ في القرآن، ولم يأتِ في صحيح السنة، وإنما هو من أخبار بني إسرائيل التي لا تصدق ولا تكذب، التي لا تصدق ولا تكذب. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال الإمام أحمد، وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد، والوليد هو ابن مسلم، يروي عن الأوزاعي، وكان مدلسًا، وكان يدلس نوعًا مشهورًا من أنواع التدليس، فما هو يا أبا محمد؟ تدليس التسوية. يا أبا أحمد، ما هو تدليس التسوية؟ أحسنت، تدليس التسوية من أقبح أنواع التدليس، وهو أن يسقط الراوي ضعيفًا بين ثقتين قد سمع أحدهما من الآخر، وهذا النوع قل من يتنبه له، لماذا؟ لأن الراوي الأول سمع من الثاني، والضعيف هذا الذي أسقط قد لا ينتبه له إلا ماذا؟ إلا كبار المحدثين، وهكذا علماء العلل الراسخون ينتبهون لذلك. ولهذا اشترط العلماء في تدليس التسوية ماذا؟ ماذا اشترطوا يا أبا خالد؟ ماذا اشترطوا؟ أما في المدلس عمومًا فيشترطون ماذا؟ أن يصرح بالتحديث عن شيخه. لكن يا أبا جعفر، في تدليس التسوية اشترطوا أن يصرح بالتدليس عن شيخه ومن عن شيخه، يا أبا الفاروق، عن شيخه، يا أبا الفضل، عن شيخه ومن فوقه شيخه وشيخ شيخه، طبقتين، لكي نأمن من ماذا؟ من تدليس التسوية. وبعض العلماء يشترطوا التحديث في جميع طبقات الإسناد. وشاهدنا من هذا أن الوليد بن مسلم كان يدلس، تدليس التسوية عن الأوزاعي. قال: قال، سمعت الأوزاعي، مر معنا الأوزاعي قريبًا يا أبا صالح، فمن هو الأوزاعي يا أبا تميم؟ ذكرناه أمس في الدرس الماضي، وقلنا: الأوزاع، أوزاع الشام، يسكنون دمشق وغيرها، فمن هو الأوزاعي هذا الذي هو إمام أهل الشام؟ نعم، من يقول أنا؟ تفضل، عبد الرحمن بن عمرو، أحسن، أبو عمرو الأوزاعي الشامي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول، وبلال بن سعد هو ابن تميم السكوني رحمه الله تعالى، كان مشهورًا بالوعظ، وكان آما، ذا إمام من أئمة الشام وبلاد دمشق على وجه الخصوص، على وجه الخصوص. أبوه سعد بن تميم، ذكروا أن له صحبة، أما بلال بن سعد هذا فليس بصحابي، وإنما تابعي وواعظ مؤثر، وله آثار وعبارات مليئة بالحكمة، ولهذا ينقل عنه ابن القيم وهكذا غيره من الأئمة في باب الوعظ. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت، انظر إلى من عصيت». وهذا الأثر إسناده صحيح إلى بلال بن سعد رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال الفضيل بن عياض: «بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله». وهذا الأثر الذي ذكره عن الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، رواه ابن أبي الدنيا، وهكذا البيهقي في الشعب، وهكذا البيهقي في الشعب، وهو من طريق محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم عن الفضيل بن عياض به، وإسناده منقطع، إسناده منقطع، لكن المعنى صحيح كما مر معنا في أثر بلال بن سعد: «لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي». أي انظر إلى عظمة من تعصي. وهذا يا إخوان من أبلغ المواعظ والزواجر عن الوقوع في المعاصي، يأتي شخص فيقع في المعصية فينصح وينبه، فيقول ماذا؟ فيقول: هذه صغيرة وليست بكبيرة، والبعض يقع في المعصية فإذا نصح سأل: أهي من الصغائر أم من الكبائر؟ انظر، يعني إذا كانت كبيرة سيتركها، وإذا كانت صغيرة سيقع فيها. هنا يقال له: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي. ومن أعظم الحياء يا إخوان هو الحياء من الله عز وجل أن يرانا حيث نهانا، أو يفتقدنا حيث أمرنا، يفتقدك حيث أمرك، أو ماذا؟ يراك حيث نهاك. فهذا من أعظم الحياء. ولهذا في حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فتحة الغار، فقال بعضهم لبعض: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا، تدعوا الله بصالح أعمالكم، في رواية: بخالص أعمالكم. وبدأ كل منهم يأتي بما غلب على ظنه أنه أخلص فيه لربه، وتوسل الأول ببره لوالديه وإحسانه مع والديه وخدمته لوالديه، انفرجت الصخرة شيئًا يسيرًا، لا يمكنهم الخروج منه. شاهدنا الثاني الذي قال: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها، أو فأردتها عن نفسها يومًا، فامتنعت، أراد أن يزني بها، قالت: لا، حرام، ما يجوز. قال: حتى ألمت بها سنة من السنين، أصابتها فاقة وحاجة، قال: فجاءتني، أي تطلب مالًا، قال: فأعطيتها عشرين ومئة دينار، ما هو الشرط؟ قال: على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت. قال: فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله، يعني ماذا؟ قاب قوسين أو أدنى، وسيقع في الزنا. هنا قالت المرأة كلمة عظيمة خرجت من أعماق قلبها، فوقرت في أعماق قلبه، قالت له وهو في تلك الحالة: «اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه». اتق الله، هذه كلمة يا إخوان، كلمة عظيمة، لو وضعت على جبل لتصدع. اتق الله، يعني: ما تستحي من الله يراك في هذا المنظر وعلى هذه الصورة؟ ما تستحي؟ ما تخاف؟ وهكذا يا إخوان، لما تحدث النفس صاحبها بفعل المعاصي وتسهل عليه أمرها، ينبغي أن يتذكر ذلك، يتذكر نظر الرب إليه، ما تستحي، ما تخاف. فهذا من أبلغ وأعظم الزواجر في الوقوع في الكبائر، وهكذا أيضًا في الصغائر. وفي أثر الفضيل بن عياض، وإن كان منقطعًا، إلا أن فيه من الحكمة ما فيه: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك فيصغر عند الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وفي الحلية أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «يا صاحب الذنب، يا صاحب الذنب، لا تأمن سوء عاقبته، لا تأمن سوء عاقبته. قال: وما يتبع الذنب أعظم من الذنب، إذا عملته فيفعل الذنب ثم لا يتوب، وإنما يتمادى فيتبع السيئة السيئة مثلها، ففعله للسيئة الثانية أعظم من فعله للسيئة الأولى. قال: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال»، ويقصد بهم من الملائكة، يقصد بهم الملائكة، ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾، أكد يقول الله عز وجل، ويقول سبحانه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾، يعني من صفات هؤلاء الملائكة الرقابة، مراقب، رقيب عتيد، فحاضر موجود يراقب أعمالك ويسجل حسناتك وسيئاتك. قال: «قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وعلى الشمال. قال: وأنت على الذنب، أعظم من الذنب، أعظم من الذنب. قال: وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظم من الذنب. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب، ولا، ولا يطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب. ويحك، هل تدري ما كان ذنب أيوب عليه السلام فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ وأيوب عليه الصلاة والسلام ابتلي بذلكم المرض ثمانية عشر عامًا، وأصاب المرض جميع جسده، قالوا: لم يسلم من المرض إلا عضوين اثنين، قلبه ولسانه، فكان يذكر الله عز وجل بهما، نفر عنه القريب والبعيد، ولم يبقَ معه إلا زوجته، إلا زوجته. قال: قال، يعني سبب ابتلاء أيوب عليه الصلاة والسلام بذلكم البلاء الذي أصاب جسده وماله، قال: استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه، يدرؤه عنه، قال: فلم يغثه، ولم ينهه، ولم ينهَ الظالم عن ظلمه له، قال: فابتلاه الله، فابتلاه، فابتلاه الله». وهذا الأثر الذي ذكره رحمه الله تعالى وعزاه إلى حلية الأولياء لأبي نعيم رحمه الله تعالى، لا يصح، لا يصح، هو ضعيف جدًا، أي ضعفه شديد، فيه إسحاق بن بشر الكاهلي متروك، وهكذا أيضًا في إسناده رجل يقال له جويبر، أيضًا متروك، وهو من طريق أيضًا الضحاك عن ابن عباس، قالوا: لم يسمع الضحاك من ابن عباس، فهذا الأثر لا يصح. وربنا عز وجل أخبرنا عن مرض أيوب عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾، وأنت أرحم الراحمين، وذكر لنا قصة أيوب، وهكذا جاء في السنة، لكن ذكر سبب هذا المرض وهذا الابتلاء لم يأتِ في القرآن، ولم يأتِ في صحيح السنة، وإنما هو من أخبار بني إسرائيل التي لا تصدق ولا تكذب، التي لا تصدق ولا تكذب. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال الإمام أحمد، وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد، والوليد هو ابن مسلم، يروي عن الأوزاعي، وكان مدلسًا، وكان يدلس نوعًا مشهورًا من أنواع التدليس، فما هو يا أبا محمد؟ تدليس التسوية. يا أبا أحمد، ما هو تدليس التسوية؟ أحسنت، تدليس التسوية من أقبح أنواع التدليس، وهو أن يسقط الراوي ضعيفًا بين ثقتين قد سمع أحدهما من الآخر، وهذا النوع قل من يتنبه له، لماذا؟ لأن الراوي الأول سمع من الثاني، والضعيف هذا الذي أسقط قد لا ينتبه له إلا ماذا؟ إلا كبار المحدثين، وهكذا علماء العلل الراسخون ينتبهون لذلك. ولهذا اشترط العلماء في تدليس التسوية ماذا؟ ماذا اشترطوا يا أبا خالد؟ ماذا اشترطوا؟ أما في المدلس عمومًا فيشترطون ماذا؟ أن يصرح بالتحديث عن شيخه. لكن يا أبا جعفر، في تدليس التسوية اشترطوا أن يصرح بالتدليس عن شيخه ومن عن شيخه، يا أبا الفاروق، عن شيخه، يا أبا الفضل، عن شيخه ومن فوقه شيخه وشيخ شيخه، طبقتين، لكي نأمن من ماذا؟ من تدليس التسوية. وبعض العلماء يشترطوا التحديث في جميع طبقات الإسناد. وشاهدنا من هذا أن الوليد بن مسلم كان يدلس، تدليس التسوية عن الأوزاعي. قال: قال، سمعت الأوزاعي، مر معنا الأوزاعي قريبًا يا أبا صالح، فمن هو الأوزاعي يا أبا تميم؟ ذكرناه أمس في الدرس الماضي، وقلنا: الأوزاع، أوزاع الشام، يسكنون دمشق وغيرها، فمن هو الأوزاعي هذا الذي هو إمام أهل الشام؟ نعم، من يقول أنا؟ تفضل، عبد الرحمن بن عمرو، أحسن، أبو عمرو الأوزاعي الشامي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول، وبلال بن سعد هو ابن تميم السكوني رحمه الله تعالى، كان مشهورًا بالوعظ، وكان آما، ذا إمام من أئمة الشام وبلاد دمشق على وجه الخصوص، على وجه الخصوص. أبوه سعد بن تميم، ذكروا أن له صحبة، أما بلال بن سعد هذا فليس بصحابي، وإنما تابعي وواعظ مؤثر، وله آثار وعبارات مليئة بالحكمة، ولهذا ينقل عنه ابن القيم وهكذا غيره من الأئمة في باب الوعظ. قال: سمعت بلال بن سعد يقول: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت، انظر إلى من عصيت». وهذا الأثر إسناده صحيح إلى بلال بن سعد رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال الفضيل بن عياض: «بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله». وهذا الأثر الذي ذكره عن الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، رواه ابن أبي الدنيا، وهكذا البيهقي في الشعب، وهكذا البيهقي في الشعب، وهو من طريق محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم عن الفضيل بن عياض به، وإسناده منقطع، إسناده منقطع، لكن المعنى صحيح كما مر معنا في أثر بلال بن سعد: «لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي». أي انظر إلى عظمة من تعصي. وهذا يا إخوان من أبلغ المواعظ والزواجر عن الوقوع في المعاصي، يأتي شخص فيقع في المعصية فينصح وينبه، فيقول ماذا؟ فيقول: هذه صغيرة وليست بكبيرة، والبعض يقع في المعصية فإذا نصح سأل: أهي من الصغائر أم من الكبائر؟ انظر، يعني إذا كانت كبيرة سيتركها، وإذا كانت صغيرة سيقع فيها. هنا يقال له: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي. ومن أعظم الحياء يا إخوان هو الحياء من الله عز وجل أن يرانا حيث نهانا، أو يفتقدنا حيث أمرنا، يفتقدك حيث أمرك، أو ماذا؟ يراك حيث نهاك. فهذا من أعظم الحياء. ولهذا في حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فتحة الغار، فقال بعضهم لبعض: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا، تدعوا الله بصالح أعمالكم، في رواية: بخالص أعمالكم. وبدأ كل منهم يأتي بما غلب على ظنه أنه أخلص فيه لربه، وتوسل الأول ببره لوالديه وإحسانه مع والديه وخدمته لوالديه، انفرجت الصخرة شيئًا يسيرًا، لا يمكنهم الخروج منه. شاهدنا الثاني الذي قال: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها، أو فأردتها عن نفسها يومًا، فامتنعت، أراد أن يزني بها، قالت: لا، حرام، ما يجوز. قال: حتى ألمت بها سنة من السنين، أصابتها فاقة وحاجة، قال: فجاءتني، أي تطلب مالًا، قال: فأعطيتها عشرين ومئة دينار، ما هو الشرط؟ قال: على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت. قال: فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله، يعني ماذا؟ قاب قوسين أو أدنى، وسيقع في الزنا. هنا قالت المرأة كلمة عظيمة خرجت من أعماق قلبها، فوقرت في أعماق قلبه، قالت له وهو في تلك الحالة: «اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه». اتق الله، هذه كلمة يا إخوان، كلمة عظيمة، لو وضعت على جبل لتصدع. اتق الله، يعني: ما تستحي من الله يراك في هذا المنظر وعلى هذه الصورة؟ ما تستحي؟ ما تخاف؟ وهكذا يا إخوان، لما تحدث النفس صاحبها بفعل المعاصي وتسهل عليه أمرها، ينبغي أن يتذكر ذلك، يتذكر نظر الرب إليه، ما تستحي، ما تخاف. فهذا من أبلغ وأعظم الزواجر في الوقوع في الكبائر، وهكذا أيضًا في الصغائر. وفي أثر الفضيل بن عياض، وإن كان منقطعًا، إلا أن فيه من الحكمة ما فيه: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك فيصغر عند الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى، وقيل: هذه من صيغ التمريض التي تدل على أن الغالب في الأثر أنه لا يصح. قال: وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: «يا موسى، إن أول من مات من خلقي إبليس، لأنه أول من عصاني، وإنما أعددت من عصاني من الأموات، وإنما أعددت من عصاني من الأموات». وهذا الأثر أخرجه ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى، وهكذا أبو نعيم وغيرهم، أخرجه عن بقية بن الوليد عن سفيان، عن سفيان الثوري، عن مسروق، عن سفيان، عن مسروق بن سفيان، وهذا الأثر ضعفه جماعة من أهل العلم، ضعفه جماعة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: ووجه كون أصحاب المعاصي أموات من باب أن المعصية سبب لموت القلب، ﴿ رَأَيْتَ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ * وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا ﴾، أي إدمان الذنوب يورث في قلب صاحبها الذل والهوان. قال: وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن إذا أذنب نُكِت في قلبه نكتة سوداء»، أي أصبح في قلبه مثل البقعة السوداء. قال: «فإن تاب ونزع واستغفر سُقِلَ»، ومعنى سُقِلَ: أي أنه أصبح نظيفًا ومُحِيَ منه أثر ذلكم الذنب، متى؟ إذا أقلع عن المعصية وتاب واستغفر، استغفر الله عز وجل منها. قال: «سُقِلَ إلى قلبه». قال: «وإن زاد زادت»، إذا لم يستغفر، إذا لم يتب، إذا لم ينزَ عن الذنب، وإنما فعل مثله، هنا تزيد، آما، نكتة سوداء أخرى، فتتزايد النكت. قال: «وإن زادت، أو وإن زاد»، أي في الذنب، زادت، «حتى تعلو قلبه، حتى تعلو قلبه». قال: «فذلك الران الذي ذكر الله عز وجل»، أي في سورة المطففين: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾، ما كانوا يكسبون، ما كانوا يكسبون. وهذا الحديث يا إخوان كما ذكر رحمه الله تعالى عند الترمذي، وكذلك أيضًا في مسند أحمد. قال: قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا حديث حسن صحيح. والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. واختلف العلماء في قول الترمذي: حسن صحيح، على أقوال عدة، فمنهم من يقول: حسن عند بعض وصحيح عند آخرين، وبعضهم يقول: مرتبة هي أرفع من الحسن وأنزل من الصحيح، وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. قال: وقال حذيفة: «إذا أذنب العبد نُكِت في قلبه نكتة سوداء، ثم إذا أذنب