التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 4

الدرس في التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحريم الرضاعة ومحرماتها

الرضاعة تحرم ما يحرم بالنسب، فالمرأة تصبح أما للطفل فتحرم عليه مثل المحرمات بالنسب. يحرم بالرضاع أقارب المرضعة على الرضيع.

تفاصيل التحريم بالرضاع وأقارب المرضعة

الرضاع يحرم أقارب المرضعة على الرضيع، بينما لا يحرم على أقارب الرضيع المرضعة وأقاربها إلا أولادها. يشترط للتحريم خمس رضاعات مشبعات.

شروط وضوابط التحريم بالرضاع

يشترط للتحريم بالرضاع خمس رضاعات مشبعات في السنتين الأوليين، والرضعة تعني الأكلة التي تشبع الرضيع. هناك استثناءات في حالة كبر السن عند الضرورة.

تتمة الكلام عن الرضاع الكبير وضوابطه

الرضاع الكبير مقيد بوقت معين وهو حولين كما تشير بعض الأحاديث. له ضوابط محددة يجب مراعاتها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث الثاني والأربعون، وهو الحديث الثاني من الزيادة الرجبية، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة». أخرجه البخاري ومسلم. قال الشارح وفقه الله: هذا هو الحديث الثاني من الزيادة الرجبية، وهو الحديث الرابع والأربعون مضموما إلى الأربعين النووية. وقد أخرجه البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه كسابقه. والحديث المذكور جامع لما ينتشر فيه التحريم بالرضاع، أنه يحرم ما تحرم الولادة. فما حرم بالولادة حرم بالرضاعة. والرضاعة معروف، هو أن يرتضع الرضيع لبن امرأة في وقت الرضاعة. إذا التقم الطفل الرضيع ثدي امرأة أو سقي اللبن، يعني في جوفه لبن امرأة، صار هذه المرأة أما له بالرضاع. وسيأتي ذكر من يحرم بالرضاع وشروط الرضاع المحرم. وهنا ذكر أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالولادة. قال: والمراد بالولادة النسب، يحرم ما يحرم بالنسب. فالمرأة التي تحرم عليك بالنسب يحرم عليك مثلها بالرضاع. والمحرمات من النساء بالنسب سبع: الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. هؤلاء سبع يحرمن بالنسب، فمثلهن يحرمن بالرضاع. فالمرأة التي ترضع منها تصير أما لك بالرضاع، فتكون محرمة عليك. وهكذا إذا رضعت البنت من لبن زوجتك، صارت ابنتك بالرضاع، فتكون محرمة عليك. كذلك إذا رضعت مع امرأة أو من امرأة ولها بنات، صرن هؤلاء البنات إخوة أخواتك بالرضاع، أو رضعت بنتا من أمك، صارت أختا لك بالرضاع. وهكذا العمة بالرضاع، فالمرأة التي رضعت منها صار زوجها أبا لك بالرضاع، وأخته عمتك بالرضاع. قال: فالأم تحرم بالنسب، وكذلك الأم المرضع تحرم بالرضاع. ولهذا قال الله عز وجل: «أمهاتكم التي أرضعنكم». قال: فلو قدر أن أحدا أرضعته امرأة، صارت أما له بالرضاع. طفل رضع من امرأة، صارت هذه المرأة أما له بالرضاع، صارت أما له بالرضاع. فإنها تحرم عليه كما تحرم عليه أمه الأصلية، وهي التي ولدته. يعني هذه الأم النسب، أمك من النسب التي ولدتك، فإذا رضعت من امرأة، صارت هذه المرأة أما لك بالرضاع، وتصير محرمة عليك كأمك من النسب. قال: وقل هكذا في سائر القرابات كالجدات والأمهات والأخوات، أي ممن يحرمن عليك بالنسب. قال: والتحريم المذكور هو بالنظر إلى المرضع، أي أقارب المرضع. فإن أقارب المرضع هم الذين تصير لهم قرابة من المرضع. المرضع يعني المرأة التي رضعت منها، فأقاربها يصيرون أقارب لك. زوجها يصير أبا لك بالرضاع، أمها تصير جدة لك بالرضاع، أختها خالتك، أخوها خالك بالرضاع، بناتها وأبناؤها إخوة لك بالرضاع. قال: فإذا أرضعت امرأة أحدا، صارت قرابتها قرابة له. يعني جميع أقارب هذه المرضعة يصيرون أقاربا لهذا المرضع. قال: فصارت أمها جدة له. وأما أقارب المرضع، يعني الطفل الذي رضع، فلا صلة لهم بذلك إلا أولاده. فإخوة المرضع لا يصيرون أولادا للمرأة التي أرضعت أخاهم. هذا الرضيع الذي رضع من هذه المرأة، هل يشمل تحريم الرضاع إخوانه؟ الجواب لا، لا تحرم عليهم هذه المرأة التي أم من الرضاع هي أجنبية بالنسبة لهم. ولهذا يجوز لأخي من النسب أن يتزوج بأختي من الرضاع أو يتزوج بأمه من الرضاع، لأنه لا قرابة بينه وبين المرضع. قال: ويوضح هذا قول القائل: أقارب بالرضاعة بانتساب أجانب مرضع إلا بنيه ومرضعة أقاربها جميعا أقاربه ولا تخصيص فيه. هذا البيت إذا حفظته وفهمته، سهل عليك باب الرضاع من حيث من يحرم ومن لا يحرم. قال: والرضاع المحرم هو ما كان خمس رضاعات مشبعات في زمن الرضاع قبل الفطام. هذا مذهب جمهور أهل العلم، وهو الصحيح. نعم، هذا مذهب جمهور علماء، ومنهم الأئمة الأربعة، وهم متفقون على تحريم الرضاع بخمس رضاعات. قال: فلا يقع التحريم بالرضاع إلا إذا كان على النعت المذكور، من كون الرضاع خمس مرات، وكون تلك الرضاعات مشبعات، ووقوع ذلك الإرضاع في زمن الرضاع، وهو السنتان قبل فطام الرضيع. قال: وليس المقصود بالرضعة التقام أصبعي الثدية، بل المقصود ما يقوم مقام الأكلة والوجبة. فإذا تناول الرضيع الثدية في وقت واحد متصل عدة مرات، عد رضعة واحدة. لأنه لا يقبل عليه إلا في حال الجوع، فإذا شبع ترك الإقبال على الثدي. قال: فمتى تكررت هذه الهيئة خمس مرات، عدت محرمة. إذا وقع الإشباع بها، هذا مذهب جمهور أهل العلم، وهو الصحيح. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. قال: صاحب اللبن المراد بالأب، صاحب اللبن المرأة التي يعني عندها لبن قد ولدت، فالزوج الذي ولدت له هو الذي يكون أبا للرضيع. قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة سالة: «أرضعيه تحرمي عليه». هذا قال أهل العلم هو خاص بهذا الرجل، هو السالم مولى أبي حذيفة، هو كونه كان قد تبناه قد تبناه أبو حذيفة. فلما جاء التحريم التبني شق عليهم دخوله عليهم، هم يعدونه ابنا لهم. قال: فلا يقاس عليها، والشيخ الإسلام رحمه الله ذهب إلى أنه من كانت حالته كحالة سالم أولى أبي حذيفة، فلا بأس أن يرضع وهو كبير إذا كانت حالته كحالة سالم أولى أبي حذيفة، كولد نشأ في أسرهم هو أجنبي ويرونه كابنا لهم، لما كبر شق عليهم التحرز من شق عليهم التحرز منه. فهنا يرضع يعني يوضع له اللبن في كأس ويشربه ويكون حينئذ ابنا بالرضاع مثل قصة سالم أولى أبي حذيفة. نعم، ولا يدل هذا على أنه يجوز الرضاع الكبير مطلقا، للأحاديث الأخرى التي تدل على أن الرضاع إنما يكون في وقت الحولين.