التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 3

الدرس في التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث ألحق الفرائض بأهلها

يبدأ الشرح بتوضيح الحديث الثالث والأربعين من الأربعين النووية، وهو حديث "ألحق الفرائض بأهلها" الذي يبين توزيع الميراث على أصحاب الفروض. يتم شرح معنى أصحاب الفروض وأنهم من لهم نصيب مقدر شرعا.

تفاصيل توزيع الميراث وتعصيب الذكور

يتم شرح كيفية توزيع الميراث وفقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يعطى أصحاب الفروض نصيبهم أولا ثم يعطى الباقي للعصبة مع توضيح ترتيبهم حسب القرابة. يتم التركيز على توريث أولى رجل ذكر من العصبة.

نوعي الإرث في الإسلام: الفرض والتعصيب

يشرح المقطع نوعي الإرث في الإسلام، وهما الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب. يتم توضيح أن الإرث بالفرض هو نصيب مقدر شرعا بينما الإرث بالتعصيب هو نصيب غير مقدر يرثه صاحب العصبة، مع الإشارة إلى توريث ذوي الأرحام عند عدم وجود أصحاب فروض أو عصبات.

الختام والإشارة إلى الأعمال الأخرى

يختتم الشرح بالإشارة إلى إكمال نظم التكملة الوردية صلة المنظومة الرحبية، ثم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يمثل هذا الختام نهاية الدرس والدخول في أعمال أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: الحديث الثالث والأربعون، وهو الحديث الأول من الزيادة الرجبية، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر». خرجه البخاري ومسلم. قال الشارح: فقه الله، هذا هو الحديث الأول من الزيادة الرجبية، وهو الحديث الثالث والأربعون مضموما إلى الأربعين النووية؛ لأن الأربعين النووية آخر حديث كان هو الحديث الثاني والأربعون، فيكون هذا الحديث الأول مما زاده من رجب، وهو الحديث الثالث والأربعون. قال: وقد خرجه البخاري ومسلم، ولم يذكرهم المصنف باللقب الجامع لهما، وهو متفق عليه؛ لأن الإفصاح أبلغ في الإيضاح، فالإفصاح عن المخرجين أو المخرجين بذكر اسمهما أبلغ في التعريف بهما من ذكر لقب مصطلح عليه ربما خفي على القارئ. فمن قرأ في حديث متفق عليه ربما لم يعي مقصد أهل الفن فيه؛ يعني أن مرادهم بذلك اتفاق البخاري ومسلم على إخراج هذا الحديث عن نفس الصحابي، بهذا المتن بلفظه أو بمعنى بما قارب لفظه؛ يعني لما يقول متفق عليه معنى أخرج هذا الحديث عن نفس الصحابي، وقد يكون بنفس اللفظ، قد يكون هناك شيء من الاختلاف أو الزيادة أو النقص في لفظ الحديث، لكن في الجملة هو نفس الحديث. قال: فإذا أفصح عن ذلك بقول: خرجه البخاري ومسلم، صار بينا واضحا أن الحديث عندهما. وفي الحديث أصلا جامعان يبينان أحكام الفرائض. أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها»، أي أعطوا كل ذي حق فرض الله، أعطوا كل ذي حق فرض الله ميراثه ما فرضه الله. فأصحاب الفرائض هم من لهم نصيب مقدر شرعا من الميراث، ذو الفروض من لهم نصيب مقدر شرعا، إما النصف، وإما الربع، وإما الثمن، وإما الثلثان، وإما الثلث، وإما السدس، هذه الفروض الستة المذكورة في كتاب الله جل وعلا والمتفق عليها بين أهل العلم. ومن كان له نصيب مقدر أخبر الله عز وجل به، أو النبي عليه الصلاة والسلام، فيقال: هذا من أصحاب الفروض. ما معنى من أصحاب الفروض؟ معنى له فرض مقدر، إما أن يرث النصف، وإما الربع، وإما الثمن، إلى آخره. هؤلاء يقال لهم أصحاب الفروض. فقوله عليه الصلاة والسلام: «ألحقوا الفرائض بأهلها»، يعني إذا مات الميت، فينظر في الورثة. إذا كان الورثة الذين خلفهم هذا الميت من ذوي الفروض ممن لهم فروض مقدرة، ممن لهم فروض مقدرة. طيب يعني مثلا الزوجة إما لها الثمن وإما الربع، البنت لها النصف، فإن كن أكثر من واحدة فلهن الثلثان. طيب وهكذا الزوج له النصف أو الربع، هكذا الأم لها السدس أو الثلث، وهكذا الأب قد يرث السدس، وهكذا الأخوة لأم قد يرثون الثلث، يجتمعوا ويرث الواحد منهم السدس، وغيرهم هؤلاء أصحاب الفروض. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألحقوا الفرائض بأهلها»، نعطي كل واحد نصيبه المقدر له شرعا من التركة. هذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «ألحقوا الفرائض بأهلها». قال: والقى آخر قوله صلى الله عليه وسلم: «فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر»، أي ما تركت الفرائض بعد استيفاء حقوق أصحابها، فإنه يدفع لأولى رجل ذكر. قال: وذكر بفتحتين، وهو تأكيد لما قبله. فكل رجل ذكر، والمراد به أقرب رجل في النسب إلى الموروث. نعم، يعني مثلا الآن هلك هالك عن بنت وعم. نطبق هذا الحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها». عندنا الورثة بنت وعم، من الذي له نصيب مقدر من هؤلاء الورثة؟ البنت، البنت لها النصف. نعطيها نصف التركة، يبقى النصف الآخر، من يأخذه؟ يأخذه العم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألحق الفرائض بأهلها»، أعطينا البنت فرضها الذي قدره الله وهو النصف، «فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر»، أولى رجل ذكر موجود يرث هذا الميت من أقاربه، هو العم، إذا نعطيه النصف الآخر. فالبنت تأخذ النصف فرضا، والعم يأخذ النصف الباقي تعصيبا. هذا هو معنى هذا الحديث. قال: وهذه الأولوية مخصوصة عند الفقهاء باسم العصبة؛ يعني أن يكون هؤلاء الذكور من عصبة الميت. قال: فالعصبة هم من يرد عليهم الميراث بعد استيفاء أصحاب الفرائض فروضهم. فإذا استوفى المورثون شرعا بفروضهم من أصحاب الربع أو النصف أو الثلث أو الثلثين أو غيرهم ما لهم من حقوق، ثم بقي بعد ذلك فضل من الميراث، فإنه يدفع لعصبة الرجل، وهم الأقربون منه نسبا. طيب هذا معنى هذا الحديث. إذا نعطي أصحاب الفرائض نصيبهم، وما تبقى بعد أخذ أصحاب الفروض فرضهم، يقسم على ورثة هذا الميت من عصبته، يقسم على ورثة هذا الميت من عصبته الأقرب فالأقرب. قال: واختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في ترتيبهم في القرابة على أقوال، وأصحها ما جمعه الناظم في قوله: بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، وذل، ولا تتم. قال: فأولا هم المرتبون بالقرب من العصب في أصح أقوال أهل العلم؛ يعني يكون الأقرب في ورثة الميت من أقاربه هم جهة البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء. فمثلا إذا هلك هالك عن بنت وابن وأب، هنا البنت والابن سيرثون بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين، والأب هنا سيأخذ السدس لوجود الفرع الوارث، وهو الابن والبنت. طيب إذا كان عندنا مثلا هلك هالك عن ابن وأب، عن ابن وأب، الأب سيأخذ السدس، والابن سيرث هنا بالتعصيب، سيأخذ الباقي تعصيبا. الأب يرث السدس فرضا، والابن يأخذ الباقي تعصيبا. الآن هنا قدمنا في العصبة من قدمنا؟ الابن؛ لأن جهة البنوة مقدمة على جهة الأبوة. والأب لو لا أن له فرض وإلا لا سقط ولم يكن له شيء، لكن كونه يرث بالفرض عند وجود الفرع الوارث أخذ فرضه السدس، وأخذ الابن الباقي تعصيبا. فقوله: بنوة، أبوة، يعني جهة البنوة مقدمة على جهة الأبوة. قال: أخوة، يعني تأتي جهة الأخوة بعد البنوة والأبوة. فإذا هلك هالك عن أخ وعم، فأيهما يرث؟ نقول مثلا بنت وأخ وعم، البنت لها النصف فرضا، طيب من يرث الباقي؟ الأخ أو العم؟ ها يرث الأخ؛ لأن جهة الأخوة مقدمة. نظر هنا قال: بنوة، أبوة، أخوة، إذن الأخوة مقدمة على العمومة، إذن الأخ يأخذ ما تبقى بعد أصحاب الفروض تعصيبا، فهو مقدم على العم. فإذا لم يوجد أخ، فوجد العم أخذ العم الباقي، كهلك عن بنت وعم، البنت لها النصف فرضا، والعم له الباقي تعصيبا. فإن لم يوجد أحد لا ابن ولا أب ولا أخ ولا عم، ووجد صاحب الولاء، وهو المعتق، فهنا يرث ماذا يرث المعتق؟ عتيقه. وتفاصيل ذلك يعني تدرس في علم الفرائض، لكن هذه إشارات خفيفة لفهم هذا الحديث. قال: والحديث المذكور جامع لنوعي الإرث في المشهور عند أهل العلم؛ فإن نوعي الإرث ما الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب. فالحديث دل على هذين النوعين من الإرث، وهو الإرث بالفرض: «ألحق الفرائض بأهلها»، والنوع الثاني الإرث بالتعصيب: «فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر». الفرائض علمنا أن الفرض هو نصيب مقدر شرعا. وأما التعصيب فهو نصيب غير مقدر. صاحب العصبة يرث ما يتبقى بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم. فربما يرث التركة كلها، لو هلك هالك عن أخ، ما عنده وارث إلا أخوه، فالأخ يأخذ التركة كلها، فيرث التركة كلها. وربما يأخذ النصف، مثل ما ذكرنا بنت وأخ، البنت لها النصف فرضا، والأخ له الباقي تعصيبا، وهو النصف. قد يرث الربع، قد يرث الثمن، قد يرث السدس، إلى آخر ذلك، على حسب ما يتبقى بعد أصحاب الفروض. وربما يسقط بالكلية، ربما يسقط بالكلية، فلا يجد شيئا، كهالك مثلا عن زوج وأخت شقيقة وعم، الزوج له النصف، والشقيقة لها النصف، انتهت التركة، والعم ليس له شيء؛ لأنه لم يتبقى شيء بعد أصحاب الفروض. فإذن العاصب يرث يعني نصيب من الإرث غير مقدر، قد يكون قليل، وقد يكون كثير، وربما يسقط ولا يجد شيئا إذا استكملت الفروض التركة. إذن هنا الحديث أشار إلى نوعي الإرث، وهو الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب. قال: وهذا قول جمهور أهل العلم؛ يعني أن الإرث إما يكون بالفرض، وإما بالتعصيب. فإذا لم يكن هناك وارث ولا معصب، فعند جمهور أهل العلم يكون الإرث حينئذ لبيت المال. يكون إرث هذا الميت لبيت المال؛ لحديث: أن وارث من لا وارث له. قال: وذهب جماعة يلحقها إلى إلحاق وارث ثالث، وهم ذو الأرحام، وهو الصحيح. قال الرحبي رحمه الله: اعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ما قسم. قال: وزدت بعده قولي هذا على المشهور عند الشافعي، وورث الأرحام قوم فقنعي؛ يعني الإمام الشافعي أنه لا يرث إلا أسباب الإرث، هو الفرض والتعصيب، أقصد نوع أنواع الإرث إما يكون بالفرض، وإما بالتعصيب. لكن الصحيح أن ذوي الأرحام كذلك يرثون. متى يرثون؟ إذا لم يكن هناك أحد من أصحاب الفروض، ولا من أصحاب العصبات، فحين إذن يرث ذوي الأرحام، كالخال وأبناء الخال والعمة وأبناء العمة، ونحو ذلك من ذوي الأرحام. وديه على إرثهم قول الله عز وجل: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْكِتَابِ اللَّهِ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الخال وارث من لا وارث له». فكون ذوي الرحم يرث هذا الميت هو أولى من بيت المال؛ لما بينه وبين هذا الميت من قرابة الرحم. قال: وخلت المنظومة الرحبية من بيان ميراث ذوي الأرحام؛ لأن على مذهب الإمام الشافعي هو لا يرى توريث ذوي الأرحام. قال: وقد تممتها في منظومة اسمها التكملة الوردية صلة المنظومة الرحبية. طيب إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.