الدرس في التعليق على شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للشيخ العصيمي 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يُعرَّف كتاب الأربعين النووية للإمام النووي، ويُوضح اسمه الحقيقي وسبب شهرته. يُعتبر الكتاب مختصرًا جامعًا للأحاديث النبوية الهامة.
يشرح كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب، ويتحدث عن مصدر أحاديثه وتاريخ تطور كتب الأربعين الحديث النووية.
يتحدث عن تطور كتب الأربعين الحديث النووية بدءًا من ابن الصلاح إلى النووي وابن رجب، ويُظهر كيف استفاد العلماء من بعضهم البعض.
يتم تتميم الفائدة من خلال تعدد الألفاظ وذكر ما فات من السابقين، مما يثري الفائدة المرجوة من هذه الكتب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نبدأ القراءة في شرح الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للعلامة عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، الحمد لله، رحمه الله، المتوفى عام خمس وتسعين وسبعمائة للهجرة. اعتنى بهذا الشرح فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي، حفظه الله. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل لكل أجل قدرا، ولكل نبأ مستقرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن اقتفى آثارهم محسنا إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا شرح كتاب الزيادة الرجبية على الأربعين النووية للحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الدمشقي، رحمه الله، المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، مع ما أحاط بها من مقدمة وخاتمة للمعتني بها صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي. قال المعتني، وفقه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله زاد في الخلق ما زاد، وأمد بالتوفيق من استزاد، وأصلي وأسلم على رسوله محمد الفائز بالحسنى وزيادة، وعلى آله وصحبه، ومن له في مزيد الخير إفادة. أما بعد، فكتاب الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام للعلامة يحيى بن شرف النووي، المشتهر بنسبته إليه، من المختصرات الجامعة والدواوين النافعة الحاوية لأمات الأحاديث النبوية. قال الشارح، فقه الله: قوله المشتهر بنسبته إليه، أي في اسمه السيار، فإن اسمه المشهور بين الناس الأربعين النووية، أي نسبة للإمام النووي. قال: أما اسمه الذي سماه به مصنفه، فهو الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام، هكذا ذكره هو في شرحه على صحيح البخاري، فإنه ذكر في شرحه على البخاري أنه جمع كتابا مختصرا في جوامع الكلم النبوي سماه الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام. لكن اشتهر بتسميته بالأربعين النووية نسبة إلى الإمام النووي، رحمه الله، لكن اسمه الذي سماه به المصنف هو هذا الاسم: الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام. قال: وقوله الحاوية لأمات الأحاديث النبوية، أمات لغة في الأمهات، فالأمات والأمهات بمعنى واحد. وذهب بعض أهل العربية إلى أن الأمات جمع للأم لغير العاقل، والأمهات جمع للأم للعاقل، كالبهائم مثلا. قال: والمشهور عند أهل العربية التسوية بينهما، فيقع كل واحد منهما موقع الآخر، فأمات وأمهات جمع لأم للعاقل وغير العاقل، يعني لا يفرقون. أهل اللغة لا يفرقون بين الأمات والأمهات، فيطلقون هذا وهذا على العاقل وغير العاقل، لكن هي لغة في الأمهات، يقال أمات. قال المعتني، وفقه الله: واسسه مبنيا على مجلس الأحاديث الكلية الذي أملاه أبو عمر بن الصلاح، فضمنها كتابه، وزاد عليها زيادة حسنة. وكانت عدة أحاديث المجلس المذكور، يعني مجلس ابن الصلاح، ستة وعشرين حديثا، فبلغت مع تتمة النووي اثنين وأربعين حديثا. ثم زاد عليها العلامة عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الدمشقي ثمانية أحاديث، فتمت خمسين حديثا. قال الشارح، وفقه الله: خبر مجلس ابن الصلاح مذكور في بستان العارفين للنووي، وهو كتاب مطبوع للإمام النووي، رحمه الله، في مجلد واحد، تكلم فيه عن إخلاص النيات، وعن الأعمال، يعني الظاهرة والباطنة، وذكر شيئا من كرامات الأولياء، ثم ختمه بذكر شيء من الطرائف أو الحكايات المستطرفة. قال: وجامع العلوم والحكم لابن رجب، وهو أيضا في مجلد، شرح فيه الإمام بن رجب هذه الخمسين حديثا، الاثنين وأربعين حديثا ذكرها النووي، وزاد ثمانية أحاديث تمام الخمسين، وشرحها في هذا الكتاب الجامع النافع الماتع الذي سمى جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلام. قال: وساقه النووي بحروفه في كتابه بستان العارفين، فإنه نوه بشأن الأحاديث الجوامع، ثم ذكر أن أبا عمر بن الصلاح جمع جزءا سرد فيه الأحاديث الجوامع، سماه الأحاديث الكلية. ثم ساق النووي، رحمه الله تعالى، في بستان العارفين تلك الأحاديث التي وضعها ابن الصلاح جمعا في كتاب الأحاديث الكلية، ثم أشار إلى زيادة عليها ذكر فيها بعض الأحاديث المذكورة من زيادته في الأربعين النووية. ثم نشط بعد ذلك فألف كتابا مفردا هو الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام، أورد فيه الأحاديث الكلية لابن الصلاح مع زيادته عليها. قال: فعدة أحاديث مجلس ابن الصلاح المعروف بالأحاديث الكلية ستة وعشرون حديثا، فبلغها النووي، رحمه الله تعالى، بتفصيل التراجم اثنين وأربعين حديثا. وأما باعتبار عد الأفراد، فإنها ثلاثة وأربعون حديثا، لأن الترجمة في الحديث السابع والعشرين في الأربعين النووية فيها حديثان، هما حديث النواس بن سمعان، ووابصة بن معبد، رضي الله عنهما. قال: ثم زاد أبو الفرج بن رجب، رحمه الله تعالى، على تلك الأحاديث في تراجمها ثمانية أحاديث، فبلغ مجموع تلك الأحاديث باعتبار التراجم خمسين حديثا، وباعتبار التفصيل واحد وخمسين حديثا، بما تقدم ذكره من كون الترجمة في الحديث السابع والعشرين تشتمل على حديثين. وهذه الأحاديث زاد أبو الفرج بن رجب ذكرها مختصرة في مقدمة جامع العلوم والحكم، فإنه أشار إلى ابتداء التصنيف في جوامع الكلم، وذكر جماعة ممن صنفوا فيها، حتى إذا انتهى إلى تصنيف النووي، رحمه الله تعالى، ذكر أنه مفتقر إلى زيادة عليه، وأنه يزيد عليه ثمانية أحاديث ساقها اختصارا في مقدمة جامع علوم الحكم. ثم أفردها بالذكر والشرح في آخر جامع العلوم والحكم، يعني معنى هذا أن الأحاديث الأربعين النووية للإمام النووي، رحمه الله، أصل هذه الأحاديث جملة منها مما ذكره الإمام ابن الصلاح في مجلسه، ذكر ستة وعشرين حديثا من جوامع الكلم. ذكرها الإمام النووي، رحمه الله، في كتابه بستان العارفين، ثم زاد عليها بعض الأحاديث المذكورة في الأربعين النووية، ثم بعد ذلك نشط الإمام النووي فألف وأفرد هذه الأحاديث في كتاب خاص سماه الأربعين النووية. هو أصله عبارة عن الأحاديث ذكرها ابن الصلاح، ثم زاد عليها الإمام النووي، رحمه الله، جملة من الأحاديث، فجعلها مفردة بهذا المصنف. ثم جاء الإمام ابن رجب وزاد على ما كتبه الإمام النووي ثمانية أحاديث، فصار مجموع هذه الأحاديث خمسين حديثا على الإجمال. ثم قام بشرحها، رحمه الله، في كتابه جامع العلوم والحكم. وبهذا نعلم أن أهل العلم لا يزال بعضهم يستفيد من بعض، لا يزال بعضهم يستفيد من بعض، هذا يؤلف أولا، ثم يأتي الذي بعده فيزيد على ما ذكر ويستدرك بعض الأشياء. ثم يأتي الذي بعده فيستدرك على الذي قبله ويضيف أشياء ربما فاتته، وهكذا يحصل تتميم الفائدة بذكر ما قد فات من ألف قبله. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.