كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام تصرف الوكيل وجواز التوكيل بالجعل

يبيّن المقطع أن الوكيل لا يتصرف إلا في حدود إذن الموكل نطقاً أو عرفاً مستدلاً بحديث عروة البارقي، ويوضح الفرق بين الجعل والأجرة مؤكداً أن الوكالة عقد جائز يجوز بجعل أو بغيره ولا تتحول إلى إجارة ملزمة.

الفرق بين الجعالة والإجارة وضمان الوكيل

يفصل المقطع الفرق بين الجعالة (عقد جائز) والإجارة (عقد لازم)، ويقرر أن الوكيل أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط مع أمثلة لكل حال، ويشرح قاعدة قبول قول الأمين بيمينه في نفي التعدي، ويفرق بين الوكالة بغير جعل (تقبل يمين الوكيل) والوكالة بجعل (تشترط البينة لشبهها بالإجارة).

قول الوكيل ومبطلات الوكالة

يقرر المقطع أن الوكيل أمين وقوله مقبول بيمينه سواء كان بأجر أو متبرعاً وهو مذهب المالكية والشافعية مستدلاً بعموم حديث "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، ويستعرض مبطلات الوكالة الثلاثة: موت أحد الطرفين، جنون أحدهما، وفسخ أحد المتعاقدين للعقد لكونه جائزاً.

خاتمة باب الوكالة وأحكام بطلانها

يختتم المقطع باب الوكالة ملخصاً أحكامه وفوائده الجانبية، ويؤكد أن الوكالة تبطل بموت أحد الطرفين أو جنونه أو فسخ العقد من أحد المتعاقدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقال المؤلف رحمه الله تعالى: "ولا يتصرف الوكيل". نحن ما زلنا في باب الوكالة. طيب، ما زلنا في باب الوكالة. فقال المؤلف هاهنا: "ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه نطقًا أو عرفًا". إيش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام: أن إذا وكلّك موكل، فتتصرف في هذه الوكالة بحسب ما أذن لك. والإذن ينقسم إلى قسمين: قد يكون الإذن بالنطق. كيف الإذن بالنطق؟ الإذن بالنطق مثلاً: أقول لك: يا أخي، اذهب واقبض ديني من فلان، وتصرف فيه بشراء أو تنمية. فهنا أذنت لك بالتصرف فيه: اقبض ديني، واشترِ لي مثلاً كبشًا، أو اشترِ لي شيئًا طيبًا. فهنا أذنت لك، أذنت لك بذلك. لكن إذا ما أذنت لك، ما نطقت، فذهبت، أخذت الدين، ثم ذهبت وقلت: "أنا اشتريت لك شاهًا". بشرّ، أنا ما أريد الشاه. من قال لك تشتري الشاه؟ طيب، فهذا الآن تصرف من غير إذن، فهذا لا يجوز. هذا لا يجوز. واضح هذا الآن؟ أو عرفًا. إيش معنى عرفًا؟ معنى عرفًا: مثلاً تعارف الناس، كما جاء في حديث عروة البارقي. مرة معنا قلت لك: هذا مئة ألف، اشترِ لي تيسًا. طيب، فذهبت، فرأيت اثنين تيوسًا بمئة. طيب، وهذان الاثنان أفضل من الواحد، أفضل من الواحد من حيث السمن، أو من حيث اللحم، أو نحو ذلك. فاشتريت اثنين. فهذا مما تعارف عليه الناس: أن من أوصاك بشيء، فأتيت بما هو أفضل، فهذا مما يؤذن به عرفًا. فعروة البارقي تصرف، وهل قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ أعطاه دينارًا، صح؟ أعطاه دينارًا واحدًا، فذهب واشترى شاة، ثم باعها بدينارين، فاشترى بدينار شاة، وأتى بشاة ودينار. انظر تصرف: هل النبي صلى الله عليه وسلم أذن له نطقًا؟ لا. لكن هذا مما تعورف عليه: إذا كان التصرف لمصلحة الموكل، فهذا مما يعني يسمح به العرف، يسمح به العرف. مثال آخر: على سبيل المثال، إنسان سافر، قال: "هذه المفاتيح حق بيتي، اشرف على البيت". تمام. يعني بعد فترة، عال، وانظر البيت. فتعارف الناس، مثلاً مثل هذا، أن هذا الوكيل يأتي أحيانًا مثلاً بأهله، ويجلسون في البيت يوم، يومين. وما قال له: "ائتِ بأهلك يوم ويومين". لكن هذا شيء متعارف عليه. ولو عرف الموكل لما أنكر عليه. هذا لا بأس به؛ لأن هذا تصرف دل عليه العرف، دل عليه العرف. لكن إذا لم يأذن، ولم يكن كذلك من عرف الناس، لا يجوز أن تتصرف. لا يجوز أن تتصرف. مثلاً: قال لك: "هذا البيت، اشرف عليه". فذهبت وأجرت هذا البيت. هذا لا يجوز. لا تتصرف إلا بإذنه. وليس في العرف أن الإنسان إذا وكلّك على شيء، تؤجر هذا البيت. هو يريد البيت أن يُحفظ، يريد البيت أن لا يخرب. إذا سكن فيه أحد، فأنت أتيت بهذا. هذا قد يدخل في المسألة التي بعدها، وهي التفريط. فإذن، هذا معنى قوله: "ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه". أما إذا أذن له، فلا بأس. كيف أذن له؟ مثلاً: قال له: "اذهب، واشترِ لي شاهًا حلوبًا فيها لبن، ولا بأس أن تشرب من لبنها". أذن لك. لا بأس أن تشرب من لبنها. فهنا يجوز لك؛ لأن هذا إذن نطقًا، نطقًا. وقس على هذا. فأنت يعني تتصرف في هذه الوكالة بحسب ما أذن لك. مثلاً: قال لك: "أنا أذنت لك أن ترافع في أراضي"، يعني تحامي، تتابع. وما وكلّك في البيع والشراء. أنت ذهبت وبعتَ واشترَيتَ. ما يجوز لك؛ لأن وكالتك محددة: وكالة في المتابعة فقط، دون البيع والشراء. فهنا أيضًا لا يجوز لك أن تتصرف إلا بإذنه. واضح هذا الآن؟ ثم قال: "ويجوز التوكيل بجعل أو غيره". ومعنى "بجعل": الجعل هو ما يُعطي الإنسان على أمر يفعله. مثلاً: قلت لك: "بع منزلي بمليون، ولك عشرون ألفًا". هذا جعالة مني لك. فهذا معنى الجعالة. ويجوز بغيره. خلاص، أنت وكيل، اشترِ لي كذا، وما قلت لك: سأعطيك شيئًا، ولا شيئًا. هذا لأنه قلنا: من العقود الجائزة. إذا رضيت، فأنت محسن إليه، صح؟ وما على المحسنين من سبيل. فإذا لم يعطك شيئًا، لا يحق لك أن تطالب. أن هذا ليس عقدًا لازمًا. فهمنا هذا؟ هذا ليس بعقد لازم، فليس لك أن تطالب. فالخلاصة: أن التوكيل يجوز بجعل، وبغير جعل. طيب، هنا مسألة: وهي لماذا لم يقل: "ويجوز بأجرة"، وإنما قال: "بجعل"؟ إيش الفرق بين الأجرة والجعل؟ الفرق: أن الأجرة ملزمة، لأن يكون فيها تحديد من المؤجر والمستأجر. أنت الآن تريد تستأجر بيتًا، صح؟ فتأتي عن صاحب البيت، تقول: "لا أريد البيت". تقول لك: "البيت في الشهر مئتا ريال سعودي". تقول: "لا، لا، هذا كثير، أنا أريد البيت بمئة وخمسين". وهكذا، أنت وإلى أن وصلتم إلى مئة وسبعين. إذن، هذا اتفاق بين الطرفين، صح؟ لكن الجعالة: الموكل هو الذي يحدد، وأنت لا تشترط. قال لك: "ائتني بخيّارة، ولك عشرون ألفًا، ولك ثلاثون ألفًا". هذا تسمى جعالة. لا يشترط الوكيل فيها مبلغًا معينًا، وإنما بحسب ما تجود نفس الموكل، يعطي هذا الوكيل، يعطي هذا الوكيل. فلم يقل هنا: "يجوز بأجرة". لماذا؟ لأنه لأن الوكالة قلنا: عقد جائز، والإجارة عقد لازم. والوكالة عقد جائز. فلو قال: "بأجرة"، انقلبت الوكالة إلى إيش؟ انقلبت الوكالة إلى إيش؟ انقلبت الوكالة إلى إجارة. صح؟ انقلبت الوكالة إلى إجارة. لو مثلاً قال لك: "إذا بعتَ هذه السيارة"، قال لك: "كم تعطيني؟". إذن هنا الآن كأجرة، صح؟ ليس كعطاء. لأن هنا الآن عقد ملزم: أنت تبيع السيارة مقابل أن أعطيك كذا وكذا. واضح؟ فهذه ليست وكالة. هذه ليست وكالة. "اشرف على أعمالي، كم تريد في الشهر؟" قال: "أريد مئة ألف". خلاص، هذه إجارة، كما مر معنا في كلام على الإجارة. واضح؟ ففرق بين الجعالة وبين الإجارة: الإجارة عقد لازم، وأما الجعالة فهو عقد جائز. فليس فيه إلزام. فليس فيه ماذا؟ إلزام. هذا هو الفرق. هذا هو الفرق. لكن العلماء هنا استثنوا بعض المسائل، استثنوا بعض المسائل. فلعلنا نذكرها فيما سيأتي. فهذا معنى قوله: "ويجوز التوكيل بجعل أو غيره". ثم قال: "وهو كسائر الأمناء". يعني: الوكيل كسائر الأمناء. الأمناء في الوديعة: أتيت بسيارة، سيارة، قلت لك: "هذه وديعة عندك، ودعها عندك أمانة". هذا من الأمناء، صح؟ الرهن: مر معنا، أخذت منك دينًا، ورهنت ذهبًا. هذا الذهب أمانة عندك، لا يجوز لك التصرف فيه، صح؟ هذا أيضًا. ومثله الوكالة. الوكيل كسائر الأمناء. مر معنا في الرهن: أن الشيء المرهون إذا وضع عند صاحب الحق، فهو أمين عليه، فلا ضمان عليه، لا يضمن إلا ماذا؟ إذا تعدى أو فرط. صح؟ إذا تعدى أو فرط. وهكذا بالنسبة للوكيل: فهو أحد الأمناء، فليس عليه شيء إذا ذهب مال الموكل، إلا إذا فرط أو اعتدى. إلا إذا فرط أو اعتدى. فهذا معنى قوله: "وهو كسائر الأمناء، لا ضمان عليهم إلا بالتعدي أو التفريط". طيب، نأخذ مثالًا: إنسان وكل شخصًا في شراء ساعة. قال: "لا، اشترِ لي ساعة". فاشترى الساعة، ثم وضعها في بيته على فراشه، أو وضعها في رف قريب من الأرض تصل إليه أيدي الصبيان الصغار. فأخذها بعض الصبيان، وخرب هذه الساعة، خرب هذه الساعة. فهل يضمن الوكيل؟ نعم، يضمن الوكيل؛ لأنه مفرط هنا. ما حفظ هذه الساعة، ما رفعها ووضعها في مكان محكم، وإنما في مكان يعني ليس بمحكم، فلذلك خربها الصبيان. فهنا مفرط، فيضمن الوكيل، ويجب عليه أن يأتي بساعة أخرى. واضح هذا الآن؟ هذا مثال التفريط. طيب، مثال التعدي: اشترى ساعة، ثم إنه لبس هذه الساعة، وذهب يشتغل فيها، واستعملها، فانكسرت الساعة. الرجل يشتغل حمّالًا، يحمل حصى، ولبس الساعة. جاءت حصاته، ووقعت على الساعة، وانكسرت. هل يضمن؟ نعم، يضمن. لماذا؟ لأنه تعدى. كان الواجب عليه، وأمانة عند، أن لا يلبسها، أن يحفظها، وأن يخرجها من يده. فهذا تعدٍ منه، تعدٍ على هذه الساعة. فهنا يجب عليه أن ماذا؟ أن يردها. يجب عليه أن يردها. وقس على هذا. واضح؟ فالوكيل أمين؛ لأنه استلم العين بإذن الموكل، بإذن الموكل. نعم، ومن هو الأمين؟ هو كل من كان المال بيده بإذن الشارع، أو بإذن المالك، فهو أمين. بإذن الشارع: مثلاً من يتولى مال اليتيم، فالشارع الذي أمره بذلك. وما مثال بإذن المالك؟ الوقف. فالقائم على الوقف إنما قام بهذا الوقف بإذن من، بإذن الواقف، بإذن الواقف. فإذن، هذا معنى قوله: "وهو كسائر الأمناء، لا ضمان عليهم إلا بالتعدي والتفريط". قال: "والأمين إذا تعدى أو فرط، يزول ائتمانه". يزول ائتمانه، فتنتقل يده من الأمانة إلى الخيانة. إنسان أمنك على شيء، ثم خنته، خنت هذه الأمانة. فهناك ما يقال: تنزع منك الثقة، تنزع منك الثقة. فلابد للوكيل أن يكون أمينًا، أن يكون أمينًا. ثم قال: "ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين". ومعنى "يقبل قولهم في عدم ذلك باليمين": يعني مثلاً، جئت عنده، وكلني أن أشتري له ساعة. فقلت للموكل: "والله، ساعتك انكسرت". طيب، فقال له الموكل: "انكسرت لأنك أنت فرط، أو اعتدَيت على هذه الساعة". فقال الوكيل: "أبدًا، أنا ما فرط". هذا يثبت، وهذا ينكر. فالقول قول من؟ قالوا: القول قول الوكيل؛ لأنه أمنه، لأنه أمنه. لكن يطلب من الوكيل اليمين. يقال له: "طيب، القول قولك، لكن عليك ماذا؟ اليمين". هذا معنى قوله: "ويقبل قولهم". لأن الكلام على الأمناء، صح؟ يقبل قولهم في عدم ذلك. الضمير يعود على من؟ على الأمناء. يقبل قولهم في عدم ذلك، ومعنى "عدم ذلك": يعني عدم التفريط، أو التعدي. عدم التفريط، أو أيش؟ أو التعدي. يقبل قولهم في عدم ذلك باليمين. يعني يحلف، يقول: "والله أنني ما تعديت، حفظت المال في البيت، وفي الصندوق، صندوق الأمانات. فجاء السارق، وكسر البيت الباب، وكسر الصندوق، وأخذ مالك، ومالي أنا، مش مالك فقط. فأنا ما تعديت". فقد يكون كاذبًا، صح؟ فحتى تدفع عنه تهمة الكذب، يؤمر بأيش؟ باليمين. يؤمروا باليمين. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين". يعني: في عدم التعدي أو التفريط، باليمين. قال: "ومن ادعى الرد من الأمناء، فإن كان بجعل، وإن كان متبرعًا، قبل قوله بيمينه". إيش معنى "ومن ادعى الرد من الأمناء"؟ مثلاً: قلت لك: "بع لي هذه السيارة". انت ذهبت وجئت، قلت له: "والله ما وجدت من يشتري السيارة، ما وجدت أحدًا". طيب، قال لك مثلاً: "أين السيارة؟ هات السيارة". قال لك: "السيارة قد رجعتها لك". قال: "أبدًا، ما في سيارة معي، ما رجعتها لي". هذا يثبت، وهذا ينكر. هذا معنى قوله: "ومن ادعى الرد من الأمناء". ادعى أنه رد ما وكله فيه الموكل. طيب، والموكل ينفي أنه رد هذا الشيء. فإيش الحل؟ قال هنا ماذا؟ قال: "فإن كان بجعل، لم يقبل إلا ببينة". يعني: إن كانت هذه الوكالة بجعل، قال له: "إذا بعتَ هذه السيارة، ولك عشرون ألفًا". فما وجد أحد، وادعى أنه رد له السيارة، وهو لم يردها، أنكر أنه رد السيارة. فالمؤلف هنا يقول: يفصل المؤلف هنا، عنده التفصيل. إذا كانت هذه الوكالة بجعل، فلابد من البينة. وما هي البينة؟ البينة: شهود. أحد يشهد لك أنك رددت هذه السيارة، أو نحو ذلك مما تثبت به الحقوق. واضح؟ يكون هناك بيّنة. طيب، فإذا لم تكن عنده بيّنة، فالقول قول من؟ القول قول الموكل. أي أنه لم يرد السيارة، ولا يقبل منه حينئذ اليمين. لا يقبل من الوكيل حينئذ اليمين. لماذا فرق بين الجعل وعدم الجعل؟ فرق بين الجعل وعدم الجعل؛ لأن الجعل، كما ذكر بعض الشراح: لأن الجعل فيه شيف الذمة. بمعنى: أنه أخذ هذه الوكالة بمقابل، بمقابل. فهو شبيه بالإجارة، شبيه بالإجارة. لأن فيه ضياع مال الآن. يعني صاحب الحق، صاحب المال، طيب، لم يجد سيارته، ولا مالها. الذي أعطاه هذا الوكيل، أعطاه هذا الوكيل. فهذا يعني فيه شيء في الذمة، فيه شيء في الذمة. لأنه أخذ شيء لحظ نفسه. الوكيل أخذ شيء لحظ نفسه. فهو مثل المستعير الذي قبض العين لحظ نفسه، فلا يقبل قوله إلا ببينة. لا يقبل قوله إلا ببينة. طبعًا، هذا قول في المسألة، هذا قول في المسألة. وقول آخر، وهو الذي عليه المالكية والشافعية: أنهم ما يفصلون، فيقولون: أن الوكيل أمين، والقول قوله، وما عليه إلا اليمين، سواء كان بجعل أو بغير جعل. وهذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. ما هناك دليل على التفصيل، ما هناك دليل على التفصيل. فعلينا بظاهر الحديث: "البينة على المدعي". من هو المدعي هنا الآن؟ الموكل ادعى أن الوكيل رد السيارة. واليمين على من أنكر؟ من هو الذي أنكر؟ الذي أنكر: الوكيل. فإذا لا يلزم الوكيل إلا ماذا؟ إلا اليمين. سواء كان بجعل، أو بغير جعل. وهذا مذهب المالكية والشافعية، لعموم الأحاديث، ولم يرد دليل على هذا التفصيل. فإذا الخلاصة: إذا أنكر الوكيل أنه رد ما وكله به الموكل إليه، فهنا يطلب القول قوله، ويطلب منه اليمين، ويطلب منه ماذا؟ اليمين. وقال له: "احلف أنك رددت هذا الشيء". والقول قوله. وليس للوكيل شيء، ليس للوكيل... ليس للموكل شيء. مثاله: أعطيته سيارة، قلت له: "بعها". طيب، دار بها في السوق، قال: "والله ما وجدت لها مشتري". قال: "أبقها عندك". طيب، فبعد يومين، قال الموكل للوكيل: "هات السيارة". قال له: "السيارة قد رجعتها لك". الموكل قال: "أبدًا، ما رجعت لي السيارة". إذن، ما هو الحل في ذلك؟ الحل في ذلك: أن يطلب من الوكيل أن ماذا؟ أن يحلف. أن يحلف فقط. هذا الذي عليه، هذا الذي عليه. وليس عليه شيء آخر، وليس عليه شيء آخر. واضح هذا الآن؟ فالقول قوله في جميع الأحوال؛ لأنه أمين، ولا توجد بينة على زعزعة وزحزحة أمانته. واضح؟ فالأصل: بقي ما كان، على ما كان، بقي ما كان، على ما كان. وإلا لو قلنا بذلك، لا يعني: ألغينا أمانة كثير من الأمناء، أمانة كثير من الأمناء. وأخيرًا، في باب الوكالة: وأما قوله: "وإن كان متبرعًا، قبل قوله بيمينه". قلنا: هذا قول المؤلف، وقول الحنابلة. ولكن الصواب: أنه لا تفريق، سواء كان متبرعًا أو بجعل، فما يطلب منه إلا ماذا؟ إلا اليمين. فما يطلب منه إلا اليمين. أخيرًا: مبطلات الوكالة. متى تبطل الوكالة؟ أنا وكلتك ببيع أراضي، أو بكذلك الإشراف على ممتلكات، أو نحو ذلك. فمتى تكون وكالتك ملغاة؟ أولًا: بموت أحدهما. إذا مات الموكل، أو مات الوكيل، فهنا تلغى الوكالة. خلاص، تلغى الوكالة. إذا مات الموكل، انتقل المال إلى ورثته. خلاص، الميت ليس له تصرف في هذا المال، فتلغى وكالته، ويرجع الأمر إلى من؟ يرجع الأمر إلى الورثة. طيب، فإن أرادوا استمرار الوكيل في وكالته، فسيكون هم الموكلون. انتقلت الوكالة من الميت إلى الورثة الأحياء، إلى الورثة الأحياء. إذا أرادوا، وإلا يحق لهم أن يقولوا للوكيل: "اذهب، الله يفتح عليك". خلاص، هات أموال أبينا، ونحن سنقوم بها، ما نريدك أن تكون وكيلًا على أموالنا. واضح هذا الآن؟ والعكس: خلاص، إذا مات الوكيل، خلاص انتهت وكالته. ما يأتي وارث الوكيل ويقول: "أبي كان وكيلًا، أنا إذن وكيل". لا، إلا إذا أجاز الموكل. قال: "طيب، ماذا؟ أبي قد مات، خذ أنت الوكالة". فهذا يكون عقدًا جديدًا، عقدًا جديدًا. أما العقد الأول، فيكون ماذا؟ ملغيًا، يكون ملغيًا. واضح هذا الآن؟ فأول ما تبطل به الوكالة: الموت. ولذلك الآن في البيع والشراء، لا يكتفى بالوكالة، بل لابد أن يكون مع الوكالة مبايعة. لأن المبايعة تثبت لك الحق، أما الوكالة فلا تثبت لك الحق. مثلاً: الآن اشتريت أرضًا، طيب، من فلان. وكل فلان على هذه الأرض أنك تبيع فيها وتشتري وتبني. وكلّك في هذا. لكن باعتبار: تبيع وتشتري له، لأنه الذي وكلّك. لكن لما تكتب: "أن هذه الأرض فيها بيع وشراء، باع لفلان من فلان هذه الأرض"، فهذه المبايعة تثبت لك الحق. فلو مات الموكل، وجاء الورثة، قالوا: "يا فلان، أنت وكالتك خلاص انتهت، ها، لأن الموكل مات". خلاص، بموته تنتهي الوكالة. قال لهم: "لا، أنا وكلني، وباع علي، وهذه ورقة المبايعة، عليها شهود". خلاص، ما يستطيعون أن ينكروا، أن ينكروا؛ لأن فيها مبايعة، وفيها شهود. ولذلك ينصح من اشترى أرضًا، سواء كان في طيبة أو في غيرها: لا يكتفي بالوكالة. الوكالة فقط تنفعك في المعاملات الرسمية: تريد تتابع في المحكمة، تريد إخراج عداد كهرباء. لا يقبلون، لا يقبلون، لا يقبلون إلا بالوكالة. لأن المبايعة لا يعترفون بها في المعاملات الرسمية، يعترفون بالوكالة. طيب، أو يعترفون بالأوراق الأصلية: يعني الأرض هذا باسمك، تتعامل بها، يخرج العداد باسمك. طيب، القاضي لا يعني لا يتفاهم معك إلا إذا أنت إما صاحب الوثيقة، الوثيقة باسمك، أو وكيل عن صاحب الوثيقة. لو في مشكلة في الأرض، وأنت قلت: "أنا سأتابع"، يقول لك المحامي، أو القاضي: "وين الوكالة؟ هل هذه الأرض لك؟" قلت: "لا، هذا لفلان". أين وكالته؟ هل أعطاك وكالة؟ قلت: "لا". قال: "اذهب، ما أتفاهم معك". إما تكون الاستمارة أو الأوراق باسمك، أنت تتابع فيها، وإما أن تكون باسم غيرك، ومعك منه وكالة تخول لك متابعة هذا الأمر الذي حصل فيه مشكلة. واضح؟ نعم. المبطل الثاني من مبطلات الوكالة: الجنون. إذا جن أحدهما، بطلت الوكالة. لماذا؟ لأن المجنون ليس له أهلية التصرف، كما مر معنا. طيب، فبمجرد ذهاب عقله، خلاص، يلغى كل العقود التي يعني الجائزة، خصوصًا التي عقدها. طيب، والثالث: فسخ أحدهما. لأنه قلنا: عقد جائز، فيجوز في أي وقت أن يفسخ أحدهما ذلكم العقد. يأتي الموكل، يقول للوكيل: "خلاص، ما أريدك وكيلًا عني، رد لي ما هم عندك". خلاص، يجوز له. لا يحق للوكيل أن يعارض، وأن يقول: "لا، لا بد أن أستمر". لا، لأنه عقد جائز. وكذلك لو قال الوكيل للموكل: "خلاص، أنا تعبت، ما أريد أن أكون وكيلًا عنك". ما يحق للموكل أن يعارض. واضح؟ فهذه ثلاثة أمور، بها تبطل الوكالة: الموت، والجنون، وماذا؟ والفسخ من أحدهما. وبهذا نكون قد انتهينا من الوكالة، وما يتعلق بها مما ذكره المؤلف، وبعض الفوائد الجانبية. تبطل الوكالة.