كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شركة المفاوضة: التعريف والأركان والحكم

تُعرّف شركة المفاوضة بأنها تفويض كل شريك صاحبه في التصرف في المال حضوراً أو غيبة، وهي تجمع بين الوكالة والكفالة وتندرج تحتها سائر أنواع الشراكات. وقد بيّن المحاضر جوازها بالكتاب والسنة والإجماع، مع التنبيه على بطلانها إذا شابها ظلم أو غرر.

صور الغرر والظلم في توزيع الأرباح

استعرض المحاضر أمثلةً على ترتيبات تقاسم الربح المحرمة كاختصاص شريك بربح وقت معين أو سلعة دون أخرى، مبيناً أن ذلك يتضمن غرراً وظلماً لجهالة الربح وتباينه. والصحيح أن يكون الربح مشاعاً بنسبة معلومة في جميع الأرباح والأوقات والسلع.

شركة الأبدان وحكم المرض الطارئ

أجاز المحاضر شركة الأبدان مع اختلاف الصنائع، وفصّل في حكم مرض أحد الشريكين بأن الكسب الحاصل أثناء المرض يقسم بينهما لكون المرض عذراً طارئاً بخلاف السفر. ويُعمل بهذا بين الصيادين بالاتفاق على حصة للمريض، على أن يستأنف الدرس لاحقاً في المساقى والمزارعة.

خاتمة الجلسة العلمية والإعلان عن الاستئناف

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة العلمية لهذا اليوم مختتماً بقوله "والله تعالى أعلم"، مع الإشارة إلى أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر. وقد خُتم الدرس بالتمهيد لاستئناف البحث في المساقى والمزارعة في الجلسة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في كلامه على الشركة وأنواع الشراكات: قال خامسًا: شركة المفاوضة، وهي الجامعة لجميع ذلك. شركة المفاوضة: أن يفوض كل واحد من الشريكين صاحبه في التصرف في ماله مع غيبته أو حضوره. مثالًا: عندي شراكة مع عبد الرحمن، أنا مثلًا بمالي وهو بجهده الذي سميناه شركة ماذا؟ المضاربة. تمام. فقلت له: خلاص، هذا المال أنت مفوض فيه، تصرف فيه بما شئت، بما تراه في مصلحة العمل، لا ترجع إليه. خلاص، أنا موجود أو غير موجود، أنت اعتبر نفسك كأنني، كأنك أنا. تمام، تصرف تصرفًا تامًا. هذا تسمى شركة المفاوضة، وهي تتضمن وكالة وكفالة، وهذا مرّ معنا. تتضمن وكالة وكفالة، كيف وكالة وكفالة؟ يعني كل واحد من الشريكين وكيل صاحبه، كأنه وكله، فوضه، أي وكله. خلاص، أنت وكيل أمين تتصرف في هذا المال تصرفًا يرجع إلى مصلحة هذه الشراكة، يرجع إلى مصلحة هذه الشراكة. نعم، فهو وكيل صاحبه في التصرف، وكفيل له في الالتزام، يعني أن هذا الثاني يكفل أنه يلتزم بشروط العقد أو العمل. طيب، آه، خلاص، نحن نعمل في المواد الغذائية. تمام، فأنا الآن وكلتك وأنت كفيل، يعني ملتزم بهذا العمل. طيب، ملتزم بهذا العمل، فلا يجوز أن تتصرف في هذا المال بغير ما اتفق عليه، تذهب وتشتري به مواد بناء أو مواد كهرباء، ما على هذا اتفقنا. صح؟ أيوة. فأنا وكلتك وأنت كفيل، أي أمين وملتزم بما اتفقنا عليه. هذه شركة المفاوضة، كما قال: هي الجامعة لجميع ذلك، يعني تدخل فيها جميع الشراكات. مثلًا: شركة الوجوه، أخذنا المال، أي السلع، بعد ما أخذنا وكلتك، قلت لك: خلاص، أنت الآن تتصرف، أنا سأسافر، أنت تتصرف. هذا الآن شركة مفاوضة. طيب، شركة ماذا؟ شركة مفاوضة، تدخل فيها هذه الشركة. وهكذا شركة الأبدان، يشتغلون بأبدانهما، فيقول: أنا وكلتك في مفاوضة في السعر، كم نتقاضى؟ في كذلك قبض المال، تقبضه من صاحب العمل ونحو ذلك، يدخل فيها شركة أيش؟ المفاوضة. فالمفاوضة بمعنى التوكيل أو الكفالة في هذا العمل مع شريكك، ليس مع أحد خارجي، مع شريكك، فهذا تسمى شركة ماذا؟ تسمى شركة المفاوضة، تسمى شركة المفاوضة. قال: وكلها جائزة. قلنا: بالكتاب والسنة والإجماع. قال: ويفسدها إذا دخلها الظلم والغرر لأحدهما. ويفسدها، يعني يبطلها، تكون هذه الشراكة باطلة إذا دخلها شيء من الظلم أو الغرر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر وهو الجهالة. قال: ثم مثل على الظلم والغرر، قال: كأن يكون لأحدهما ربح وقت معين. فمثلًا يقول له: وللآخر ربح وقت آخر. أقول لك مثلًا: نحن نتاجر في الملابس، أقول لك: أنا في شهر رمضان الربح لي. استغلت في شهر رمضان، كم جبت ربح؟ قال: والله جبت مليون. قال: خلاص، المليون هذا لي، وربح شوال لك. هذا لا يجوز، لأن في ظلم، فقد يكون ربح رمضان أكثر لأنه موسم. صح؟ فقد يكون الربح في رمضان مليون، قد يكون في شوال مئتي ألف. صح؟ فهذا لا يجوز، لأن في ظلم على إحدى الشريكين، وضع هذا الآن. وإنما يكون الربح في جميع الأوقات بين الشريكين، ليس في وقت دون آخر لأحدهما، وضع هذا الآن. هذا كمثال. مثال آخر قال: أو ربح إحدى السلعتين. إيش معنى ربح إحدى السلعتين؟ مثلًا دكان يبيع رزًا ودقيقًا هذا بالجملة، فقال لصاحبه: خلاص، نحن نشترك في هذه التجارة، ما تأتي به من ربح في الأرز لي، وما تأتي به من ربح في الدقيق لك. واضح؟ هذا لا يجوز، لأن فيه غرر، قد يكون ربح الدقيق أقل من ربح الأرز، وقد يكون العكس. أليس كذلك؟ بلى. أو مثلًا محل فيه كهربائيات وفيه مواد سباكة، يعني مواد مياه، فتقول: لا، الفوائد حق الكهرباء لي، والفوائد حق المياه لك. لا، قد يكون الكهرباء أكثر عملًا، أكثر رغبة، أكثر بيعًا، فهذا فيه شيء من إيش؟ من الغرر ومن الظلم. واضح هذا الآن؟ يعني الربح غير معلوم، شرط أن الربح يكون معلومًا بمشاع، كثلث أو ربع، في جميع البضاعة، ليس في جزء منها دون آخر. واضح هذا الآن؟ هذا مثال آخر قالوا: إحدى السفرتين، يعني معهم تجارة يأتون بالأغراض من الخارج، يقول له: خلاص، السفرة حق هذا الشهر ربحها لي، والسفرة حق الشهر الآخر ربحها لك. هذا لا يجوز أيضًا، لأنه قد يكون إحدى السفرتين ربحها أكثر من السفرة الأولى. واضح؟ فيكون في ذلك ظلم على الآخر وغرر. هذه كأمثلة، وأمثلتها كثيرة وكثيرة جدًا. مثلًا على سبيل المثال، من أمثلة ذلك أيضًا: من أمثلة ذلك أن يشترك في سيارة، نشتري سيارة، أنا أشتري سيارة وأنت تعمل بها، هذا شركة، فأقول لك: خلاص، ربح النهار لي وربح الليل لك. هذا لا يجوز، لأن فيه غررًا في جهالة، قد يكون ربح النهار أكثر من ربح الليل. واضح؟ أو مثلًا أقول له: ستة أشهر الربح لي وستة أشهر الربح لك. هذا أيضًا لا يجوز، لأن فيه غررًا، وهو بمعنى ربح وقت معين وللآخر ربح وقت آخر، لكن هذا بالشهور، وذلك ربما يكون مثلًا بالوصف، بالوصف كشهر أو موسم أو نحو ذلك. فكل هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن فيه ظلمًا وغررًا، جهالة، وفيه ظلم لأن إحدى الشريكين سيظلم ولا محالة. واضح هذا الآن؟ طيب، هنا بعض المسائل أيضًا تتعلق بمسألة الشركة. المسألة الأولى: شركة الأبدان. قلنا: أن يشترك بما يكتسبان بأبدانهما. طيب، قالوا: تصح مع اختلاف الصنائع. تصح شركة الأبدان مع اختلاف الصنائع. إيش معناها مع اختلاف الصنائع؟ مثلًا شركة فيها أعمال، يعني نجارة وأعمال مثلًا بناء. تمام، فأنا أقول له: خلاص، نحن نعمل عند فلان، أنت في جانب الكهرباء وأنا في جانب البناء، وما نحصله نقسمه فيما بيننا. هذا يجوز، مع أن أحدهما له مهنة والآخر له مهنة أخرى، أو له صنعة والآخر له صنعة أخرى، فهذا أيضًا يجوز. طيب، مسألة أخرى أيضًا في شركة الأبدان: إذا مرض أحدهما، نعمل مع بعض في البحر بأبداننا، ما نحصله نقسمه. أنا مرضت، فهل يقسمون لي مما يعملون أو مما يكسبون من العمل؟ هنا المسألة فيها تفصيل. الأصل أن الكسب الذي يعمله أحدهما يكون بينهما. مثلًا: اشتغلنا ثلاثة أيام في عمل في البحر، أنا مرضت، فاستمر شركائي في العمل، أنا ما بذلت جهدًا معهم، فأتوا في اليومين، هذا والثلاثة الأيام التي ما عملت فيها بمبلغ، هل يقسم لي من هذا المبلغ؟ نعم، يقسم لك من هذا المبلغ، لماذا؟ لأن هذا المرض شيء طار، اليوم عندك وغدًا عند غيرك، فغيرك إذا مرض أيضًا يعطى. واضح هذا الآن؟ نعم. لكن إن طالبوه بأن يقيم أحد مقامه واستطاع ذلك، فيلتزم بذلك. قالوا له: والله أنت يعني مريض الآن، لو تجيب إنسان محلك ونعطيك هذا السهم، تتفق أنت وصاحبك، هذا يجوز. لكن إذا ما استطاع أن يلتزم بذلك، فالأصل أنه يعطى. وهذا ما يعمل به اليوم الناس، خصوصًا الصيادون. إنسان مريض يقسمون له، ولا يلزم أن يعطوه سهمًا كاملًا، على حسب ما يتفقون عليه. فمثلًا قالوا: نحن نعمل شركة، تمام، كل واحد له سهم، لكن من مرض ولم يعمل نعطيه نصف سهم. ها، موافقون؟ قالوا: نعم. خلاص، يمشون على هذا، الذي يمرض يجلس في بيته ويصل له نصف سهم إلى أن يشفى، يعمل معه. مرض الآخر نفس الشيء. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى أنه إذا مرض أحدهما، فالكسب الذي عمله أحدهما يكون بينهما، لأن الأصل الشركة، وإن من قطع عنها لعذر ألا وهو المرض، وهو المرض. أما غير المرض، فلا، مثل السفر، هذا شيء يعني هو يملكه، لكن المرض ما يملكه، المرض لا يملكه الإنسان، أما السفر فإنه يملكه. طيب، نعم. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من الوكالة، وإن شاء الله بعد العيد نستأنف في الدروس ونبدأ في المساقى والمزارعة. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر