يستعرض المقطع حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي يبين فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، مع توضيح الفرق بين أدائها قبل صلاة العيد حيث تكون زكاة مقبولة، وبعدها حيث تكون صدقة من الصدقات، وذكر أقوال العلماء في جواز تقديمها بيوم أو يومين أو ثلاثة.
يتناول المقطع آراء العلماء في وقت وجوب زكاة الفطر، موضحاً قول الشافعية بجوازها من أول رمضان لارتباطها بالصيام، وعمل الصحابة بتقديمها قبل العيد بيومين أو ثلاثة، مع ترجيح الأفضلية في إخراجها بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد.
يناقش المقطع خلاف العلماء فيمن أخر زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد، حيث يرى الجمهور جواز قضائها مع الإثم، بينما يذهب الظاهرية وابن تيمية إلى عدم جوازها، كما يبحث في مستحقيها مرجحاً اختصاصها بالفقراء والمساكين فقط لكونها صدقة بدن أشبهت الكفارات.
يقدم المقطع تعريفاً بالكتاب الذي يجمع المسائل الفقهية المستمدة من أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمؤلف من قبل الشيخ أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر، والمترجم بواسطة نانسي قنقر لنشر الفائدة الفقهية.
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم. الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأيها الإخوة الكرام المستمعون حفظكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فهذه حلقة جديدة من الحلقات التي نعقدها في المسائل الفقهية من قول خير البرية عليه الصلاة والسلام. وقد تقدم معنا أننا أخذنا حديث عبد الله بن عمر في زكاة الفطر، وإن شاء الله تعالى نأخذ اليوم حديثاً من أحاديث زكاة الفطر، وهو حديث ابن عباس، وفيه أيضاً عدة مسائل، وبعضها مسائل مشتركة مع حديث عبد الله بن عمر. فنذكر بعض المسائل التي هي تابعة لفرضية زكاة الفطر، ثم نذكر بعض مسائل هذا الحديث. فهذا الحديث أخرجه الإمام أبو داود وكذلك ابن ماجة. فقال الإمام أبو داود رحمه الله: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، قالا: حدثنا مروان. قال عبد الله: حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه. قال: حدثنا سيار بن عبد الرحمن الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. فهذا الحديث أيها الإخوة حديث إسناده صحيح أو حسن. فمحمود... أو سيار بن عبد الرحمن الصدفي حسن الحديث والصدوق، لهذا فالحديث حسن، وقد صححه العلماء. فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث، قول ابن عباس: «فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم». طهرة أي تطهيراً لنفس من صام رمضان، تطهيراً لنفس من صام رمضان من ماذا؟ قال: من اللغو، وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول، وقيل: أن اللغو كل كلام ليس فيه فائدة أو ليس يجني من بعده فائدة، فيدخل فيه القول الحرام. وقال: من اللغو والرفث، والرفث هو الفحش من الكلام. هنا المراد به الفحش من الكلام، إذا تكلم بكلام فاحش في حال صيامه، فإن هذه الزكاة طهرة لذلك، وهذه من رحمة الله عز وجل بعباده. وقال: «وطعمة»، وطعمة وهو الطعام الذي يؤكل، «وطعمة للمساكين». وهذا فيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة، وهذه المسألة سيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها. فقال: ثم قال عليه... فقال: «من أداها قبل الصلاة»، أي قبل صلاة العيد، «فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، يعني التي تصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى. وإن شاء الله تعالى هذه المسائل، مسائل هذا الحديث، ستأتي إن شاء الله تعالى. فقد ذكرنا هنا مسألة الفرضية ووجوب الزكاة، وقد ذكرنا فيها عدة مسائل. ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن زكاة الفطر كما في هذا الحديث: «من أداها» قال ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». وقد ذكرنا أن وقت وجوبها إذا غربت شمس أول ليلة من شوال، إذا غربت شمس أول ليلة من شوال، فذلك يدل على وجوب إخراج الزكاة، يدل على وجوب إخراج الزكاة. وهناك مسألة أخرى، وهي أن هناك من جاء عن بعض السلف، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر، فكان الناس يخرجونها قبل ذلك بيوم أو يومين. قال به أهل العلم، يجوز إخراج صدقة الفطر قبل العيد بيومين، كما هو عند أحمد، وجاءت رواية عند أحمد كذلك أنه بثلاثة أيام، كما جاء ذلك عن عبد الله بن عمر، واختاره الإمام مالك أنه يجوز أن يخرجها قبل ثلاثة أيام. وبعض العلماء كالحنفية يقولون: يجوز إخراجها من أول السنة، وهذا فيه بعد عن الأدلة. وأما مذهب الإمام الشافعي رحمه الله فهو يقول بجواز إخراجها ولو من أول شهر رمضان، ولو من أول يوم صام فيه يخرجها. وعلل ذلك العلماء، العلماء الشافعية ذلك بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن عباس علق الأمر على الصيام وعلى الإفطار: «طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين». وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر أنه «فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر من رمضان». فتبين أن تعليق هذه الزكاة على أمرين: على أمر الصوم، وعلى أمر الفطر. فمن شهد جزءاً من الصوم وشهد جزءاً من الفطر، فإنه تجب فيه، تجب عليه زكاة الفطر. لهذا قال العلماء: لو حصل أحدهما، وهو أنه مثلاً صام وهو يحتاج إلى أن يطهر عن نفسه الذي حصل في ذلك اليوم، فهذه الزكاة هي التي تطهر هذا الصائم من اللغو والرفث، لهذا شرعت ولو في أول يوم. ومما يدل على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعطونها قبل موعد الفطر، كانوا يعطونها قبل موعد الفطر، يخرجونها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام، وهذا مما استدل به، مما استدل به على هذا القول، على أنه يجوز تخرج في أول يوم. وهذا قول قوي، لكن الأحوط والأحرى أنه لا يخرجها إلا في يوم العيد، لا يخرجها إلا في يوم العيد، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال، أو قال كما جاء في عبد الله بن عمر كما تقدم، وأمر بها أن تخرج قبل الصلاة، وأمر بها أن تخرج قبل الصلاة كما جاء برواية البخاري. فقال هنا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، هنا في هذا الحديث دليل على أنها تخرج قبل الصلاة، وهذا أفضل. ولهذا ذكر أكثر أهل العلم أن الأفضل أن تخرج بعد صلاة الفجر، قبل أن يذهب الرجل، قبل أن يذهب المسلم إلى صلاة العيد. فأمر بها أن تخرج قبل الصلاة. بل أن هناك من أهل العلم من يجعل ذلك واجباً، كما هو عند الظاهرية، يقولون: أنه لا بد أن يخرجها بعد صلاة الفجر، ولا تجزئه قبل ذلك. وهذا استدل بما جاء عن عبد الله بن عمر، ما جاء في هذا الحديث أنه قال: «وأمر بها أن تخرج قبل الصلاة». وقال أيضاً في حديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». لكن فهم الصحابة رضي الله عنهم لهذا الحديث يدل على، أو لهذا الأمر يدل على جواز إخراجها، والتعليل الذي ذكره الشافعية رحمه الله أيضاً له أثر في هذا الباب. لكن كما نقول: الأفضل أن الإنسان يخرجها في ذلك اليوم، وهو الأفضل عند جميع العلماء، الأفضل أن يخرجها بعد صلاة الفجر. لكن لو أخرجها في الليل فهو جائز له، وكذلك لو قدمها في اليوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين أو الثلاثين، عند المالكية والحنابلة يجوز ذلك. لهذا فالأفضل كما قلنا أن تخرج في وقتها الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بها أن تخرج قبل صلاة العيد. فهذا الذي يؤخذ بهذه المسألة. فأيضاً كذلك إذا أخرجها يوم العيد قبل الصلاة فهو كما قلنا الأفضل، فهو الأفضل. لكن هناك من العلماء من قال: إخراجها بعد العيد، إخراجها بعد العيد، فهناك من العلماء من يقول، وهم أكثر أهل العلم، يقولون: يستحب إخراجها قبل الصلاة، وعندهم أنها تجزئ بعد الصلاة، أن يخرجها بعد الصلاة، عندهم مجزئة لكنها مكروهة، كما هو مذهب الحنابلة والشافعية. لكن هذا الحديث كما قال العلماء يرد عليهم، كما قال الإمام صاحب عون المعبود، كذلك الإمام الشوكاني وغيرهم، قالوا: الحديث يرد عليهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. تجد كثيراً من العلماء من يفرق بين تأدية هذه الزكاة في نفس يوم العيد، وإذا أداها بعد يوم العيد، فهم يرون جواز قضاءها لكن مع الإثم، كما هو قول الشافعي وأحمد وغيرهم. لهذا قالوا: أنه إذا كان في يوم العيد يجوز، وإذا كان بعد يوم العيد لا يجوز. ما الذي جعلهم يفرقون بين هذا وهذا؟ يقال أن، أو قال بعض العلماء: إنما فرق العلماء بين هذا وهذا لأجل أن هناك حديثاً جاء عند الدارقطني، أنه قال في الحديث: «أغنوهم عن الطواف في يوم العيد، أغنوهم عن الطواف في يوم العيد». وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفيه الواقدي محمد بن عمر الواقدي، والواقدي معروف أنه قد كذبه العلماء في الحديث، وأما في السيرة فهو إمام، لكن نقله للأحاديث وللسيرة لم يعتمد عليه العلماء، وخاصة في الحديث قد كذبه الإمام أحمد وغيره. لهذا فالحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العلماء اعتمدوا على ذلك. وقد يقال أنه يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طعمة للمساكين»، لكن لم يحدد أنه يكون في ذلك اليوم كله. لهذا فذهب الظاهرية، وأيدهم الشوكاني وجماعة، أنه لا تجزئ زكاة الفطر بعد العيد. معنى: إذا دخل، إذا قام الإمام للمصلى، ولم يخرج العبد زكاة فطره، فإنها لا تقبل، فإنها لا تقبل. فإن كان عنده عذر، فإن كان له عذر فلا شيء عليه، أي ليس عليه إثم. وإن لم يكن معذوراً فإنه آثم، فإنه آثم إن لم يكن معذوراً. وأما إن كان معذوراً فلا شيء عليه، وليس عليه قضاؤها. وإن أخرجها فهي صدقة من الصدقات، فهي صدقة من الصدقات، يؤجر على إخراجها. فهذا في هذه المسألة. وهذا إن شاء الله تعالى أيضاً هنا في الحديث، حديث عبد الله بن عباس، مسألة أخرى، وهي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وطعمة للمساكين، وطعمة للمساكين». فاستدل، استدل العلماء بهذا الحديث على أن هذه الصدقة لا تعطى إلا للمساكين. استدل بعض أهل العلم أن هذه الصدقة لا تعطى إلا للمساكين، وهذا استدلال صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هنا: «وطعمة للمساكين». وذهب أكثر أهل العلم، استدلالاً بعموم الآية في الصدقة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ الآية، فقالوا: أنها تعطى لأحد هؤلاء الثمانية، لأحد هؤلاء الثمانية، لما جاء في الآية. فقالوا: يدخل في ذلك صدقة الفطر. وذهب كما قلنا جماعة، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنها لا تجزئ إلا لمن يستحق الكفارات، وهم أهل الحاجة من الفقراء والمساكين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طعمة للمساكين»، فخصها عليه الصلاة والسلام بالمساكين. قال شيخ الإسلام: والفرق بينه وبين زكاة المال، أن زكاة المال متعلقة بالمال، فما يخرج من الشياه أو من الإبل أو البقر أو من الذهب والفضة متعلق بهذه الأموال، أما صدقة الفطر فهي متعلقة بالبدن، ولذا يجب أن تعطى للفقير، فأشبهت الكفارة، فإن الكفارات ككفارة اليمين وغيرها متعلقة بالبدن، ولهذا لا تعطى إلا للمساكين، كما ذكر الله عز وجل. ولهذا فأشبهت صدقة الفطر الكفارة، فكانت مستحقة لمن يستحق الكفارة. وهذا يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طعمة للمساكين»، فخصها بالمساكين، فهي خاصة من الآية، فهي خاصة من الآية. أيضاً الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾، هنا عهدية، وقد قال الله عز وجل في هذه السورة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فهذه الآية هي عهد للأموال، فهي صدقة المال، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾، أي إنما صدقات المال. وأما زكاة الفطر فهي صدقة بدن، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، فهي صدقة بدن لا صدقة مال. وهذا هو الصحيح الذي ينبغي أن يقال به، أن هذه الصدقات تعطى للمساكين والفقراء المحتاجين، المحتاجين، ولا تعطى لكل الأصناف الثمانية. فهذه بعض المسائل في هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين. فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم. الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر. ترجمة نانسي قنقر.