المسائل الفقهية من قول خير البرية 13

المسائل الفقهية من قول خير البرية 13

شروط وجوب زكاة الفطر وأحكام الزوج عن زوجته

يبيّن المقطع شروط وجوب زكاة الفطر وهي الإسلام وملك القوت ليلة العيد ويومه، ويوضح أن الجمهور يرون وجوبها على الزوج عن زوجته سواء كانت غنية أو فقيرة. ويرجّح الشيخ قول الجمهور مستدلاً بأحاديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر.

ترتيب الأولوية في إخراج زكاة الفطر عن التابعين

توضح المسألة أن زكاة الفطر واجبة أصلاً على المرأة، لكن الزوج يتحملها عنها إن كانت معسرة أو تطوعاً، ويناقش العلماء ترتيب من تجب عليه النفقة فيخرج عنهم الزكاة. ويذهب الجمهور لتقديم الزوجة ثم المملوك ثم الوالدين ثم الأولاد، بينما يدل حديث الدينار على تقديم الولد على الزوجة وهو الراجح.

الترتيب الأصح للمستحقين لزكاة الفطر بين الأقارب

يناقش المقطع ترتيب المستحقين لزكاة الفطر مرجحاً تقديم الوالدين على الأولاد والزوجة والرقيق لأن زكاة الفطر باب مواساة لا حاجة. ويخلص إلى أن الترتيب الأصح: النفس، ثم الوالدان، ثم الأولاد، ثم الزوجة، ثم الخادم، ثم الأقرب فالأقرب من الورثة.

مؤلف المسائل الفقهية المستنبطة من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم

يتناول هذا العمل جمعاً للمسائل الفقهية المأخوذة من سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قام بتأليفه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر. وترجمته إلى اللغة المستهدفة قامت بها نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم. الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، أيها الإخوة الكرام مستمعون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فهذه حلقة جديدة من درسنا ومن برنامجنا المسائل الفقهية من قول خير البرية عليه الصلاة والسلام. وكما تقدم معنا أن هذه الحلقات كانت في زكاة الفطر، قد تقدم أن أخذنا حديث عبد الله بن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم زكاة الفطر من التمر والشعير على الصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين. فهذا الحديث قلنا قد أخذنا فيه مسائل أو بعض المسائل، وهي: بوجوب أو متى يجب على العبد زكاة الفطر؟ أولاً: أن يكون مسلماً، ثم أنه يملك قوته وقوت عياله ومن تلزمه نفقته في ليلة العيد ويومه. ثم ذكرنا بعض المسائل الفرعية في ذلك، ومن ذلك: أنه إذا عجز عن زكاة الفطر لمن يجب عليه أن يدفع زكاته، فإنه إن وجد فاضلاً زائداً عن قوته وقوت من يجب عليه نفقته، فإنه يبدأ بنفسه كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم، وتقدم: «ابدأ بنفسك». وأيضاً كذلك إن فضل وزاد أكثر معه، فقال كثير من العلم: إنه يبدأ بزوجته. قالوا: لأن الصدقة تبع للنفقة، ونفقة المرأة من باب المعاوضة وليس من باب الإحسان، ولهذا ليست أيضاً من باب المواساة، وإنما هي من باب المعاوضة؛ لأنه يجب عليه أن ينفق عليها لأجل ما بينهما من النكاح، فهو معاوضة، فلذلك تثبت أيضاً في عسر الزوج ويسره. فلذلك قال بعض العلم: إنها تقدم الزوجة، حتى أنه قدموها على الولد وعلى الرقيق وعلى غيرهما. لكن سيأتي أن الصحيح غير هذا. وهذا قول جمهور العلم: أنهم قدموا المرأة أو الزوجة على الولد. وجمهور العلماء يقولون بأن زكاة الفطر تجب على الزوج عن زوجته مطلقاً، سواء كانت المرأة فقيرة أو غنية، أو أنها قادرة أو غير قادرة على دفع زكاتها، فإنه يجب عليه أن يخرج زكاتها. واستدلوا بما تقدم في الحديث الذي أخرجه الدارقطني، كما تقدم معنا في زيادة: «عمن تمونون». لكن كما قلنا: إنها لا تصح لأن الحديث مرسل، وإنما صح عن عبد الله بن عمر موقوفاً. لكن كما قلنا: في حديث في البخاري ومسلم، في حديث أبي سعيد، حديث عياض بن عبد الله بن عبد السرح عن أبي سعيد قال: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: على الحر والعبد والذكر والأنثى. فقول هنا: «كنا نخرجها»، فيه دليل على أنهم يخرجونها عمن وجب عليهم أن ينفقوا عليهم، فيخرجونها عليهم، أي تجب عليهم. وهناك من العلماء من ذهب إلى أن صدقة الفطر لا تجب على الزوج عن زوجته، وإنما تجب على الزوجة في مالها، وهذا قول للحنفية، وهو ليس بالصحيح. واستدل بقول النبي، قول عبد الله بن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى، فقالوا: إن هنا النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليها. لكن نستدل بحديث أبي سعيد الذي تقدم، وكذلك ما جاء للصحابة من أن الزوج يخرج صدقة فطر زوجته. لكن يقال: إنه كما ذهب إليه الشافعية والحنابلة: أن الأصل أنها تجب في مالها، الأصل تجب في مالها، وإنما الزوج يتحمل عنها. فلذلك عند العلماء، عند الشافعية والحنابلة والمالكية وغيرهم: أنها إذا أخرجت زكاتها بنفسها فتجزئ، إذا أخرجت زكاتها بنفسها أجزأتها هذه الزكاة، إذا كانت قادرة، عند كثير من العلم، سواء كانت استعذنت زوجها أو لم تستعدن، إذا أخرجت زكاتها بنفسها فإنها تجزئها. وإنما تجب على زوجها عند عسرها، عند عسرها، أو إذا تحملها عنها. فلذلك فهي مفروضة أصلاً على الأنثى كما جاء في حديث عبد الله بن عمر، فلذلك فالأصل أنها مفروضة عليها، لكن إذا تحملها الزوج فتجزئ. وأيضاً مما خلاصة هذه المسألة: أنه لا يصح أن الزوج لا تجب عليه صدقة الفطر عن زوجته، إنما هو يتحملها إذا كانت في عسر، وإنما تخرجها من مالها هذا إذا كانت قادرة، أما إذا لم تكن قادرة فإنه يتوجه على الزوج أن يخرجها، وذلك لأنه ينفق عليها، والصدقة تبع للنفقة كما تقدم. أيضاً كذلك من العلماء من جعل بعد المرأة ممن يخرج عنه زكاة الفطر الرقيق العبد، لأن النفقة على العبد تجب في العسر واليسر كما يقول العلماء، لكنها دون النفقة على المرأة؛ لأن النفقة على المرأة من باب المعاوضة، وأما النفقة على العبد فإنها للملكية لا للمعاوضة؛ لأنه مملوك، فكانت النفقة على الزوجة أولى كما قاله كثير من أهل العلم. لكن النفقة على القريب أو على الرقيق أولى من النفقة كما يقولون على القريب من الأب والولد والأم. لكن هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى معنا ليس بصحيح. وأيضاً كذلك قدم بعضهم الأم على الأب، قدم أيضاً بعد الرقيق الأم معنا، إذا زاد معه صاعاً يعطيه لأمه، يخرجه على أمه. وهذا استدلالاً بما جاء في صحيح البخاري ومسلم، في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمر بن جرير عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل وقال: يا رسول الله، من أبر الناس لحسن صحبتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». فهذا الحديث دلوا به على هذا، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم بر الأم على بر الأب، وقالوا: ذلك تقدم على الأب في صدقة الفطر. ثم أنه بعد ذلك قالوا: الولد، لأن الولد تجب النفقة عليه في الجملة، وتجب في اليسر دون العسر، وحق الوالدين مقدم على حق الولد. وهذا هو مشهور عند أكثر العلم. لكن الصحيح أنه ليس كذلك، أنه ليس كذلك. فتقديم كثير من العلماء الزوجة على الولد فيه نظر، لأن الولد لا بد أن يقدم على الزوجة. ومما يدل على هذا ما ثبت عند أبي داود والنسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة، جاء الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل وقال: يا رسول الله، عندي دينار. والحديث من حديث محمد بن عجلان عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال: «تصدق به على نفسك». قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على ولدك». قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على زوجك». قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على خادمك». قال: عندي آخر، قال: «أنت أعلم به». فهذا الحديث حديث صحيح، وقد جاء في بعض الروايات أنه قدم الزوجة على الولد، قدم الزوجة على الولد، وهذا على قول جمهور أهل العلم. وهذا الحديث في النفقة، هذا الحديث في النفقة، وقد جرى أكثر أهل العلم على أن من لزمته النفقة عليه، ومن قدم في النفقة قدم في زكاة الفطر. لكن هذا القياس غير صحيح، لأن هذا النفقة من باب الوجوب والإلزام، وهذا من باب المواساة، فلذلك قدم هنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الولد على الزوجة. وفي بعض الروايات ولعلها صح من هذا تقديم الزوجة على الولد، وقدم هنا الزوجة على الرقيق. فالأظهر في هذا هو تقديم الولد على الزوجة والرقيق لهذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلذلك أيضاً الأظهر تقديم الأب على الأم كذلك، ليس تقديم الأم على الأب، وذلك لأن صدقة الفطر مال، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك»، الحديث الذي أخرجه الإمام ابن ماجه بإسناد صحيح، أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». فما دام أنه مال، فالذي يقدم فيه الوالد، فهو حق به من الوالدة. وكذلك في تقديم الرقيق على الأب والأم نظر، لأنه وإن كان مثلاً يقدم في النفقة، فإن كون الرقيق مثلاً يجب النفقة عليه في العسر واليسر، ليس معنى ذلك أن يقدم على الأب والأم في النفقة، وإنما معنى ذلك أنه إذا أيسر أبقاه في ذمته وفي ملكه، إذا كان عنده يسر في نفقة العبد أبقاه في ذمته وفي ملكيته وأنفق عليه، وإن أعسر وعجز عن نفقة عليه، فإنه يجب عليه أن يعتقه أو يبيعه لينفق عليه، وليس معنى ذلك أن تقدم نفقته وهو رقيق مملوك أجنبي عنه على نفقة الأم والأب الذين حقهما بعد حق الله عز وجل ورسوله. فإذن يقال: أن تقديم الزوج على الولد، والرقيق على الولد فيه نظر كما تقدم، وتقديم الأم على الأب فيه نظر كذلك، وتقديم الرقيق على الأب والأم فيه نظر. وأما تقديم الولد على الوالدين فأيضاً فيه خلاف بين أهل العلم، والأولى أن يقدم الولد على الوالد، وقيل تقديم الوالدين على الولد، لأن هذا من باب المواساة والصدقة وليس من باب الحاجة، زكاة الفطر من باب المواساة والصدقة وليس من باب الحاجة، فلذلك يقدم الوالدين. وحيث كان الأمر كذلك، فإن الوالد أولى بتطيب خاطره وإدخال السرور في نفسه وإسقاط الواجب الشرعي عنه من الولد. فلذلك يقال: الأرجح في هذه المسائل تقديم الوالدين أولاً على الولد، يقدم العبد على الأم، فيخرج صدقة الوالد ثم يخرج صدقة الأم ثم بعد ذلك يخرج صدقة الولد ثم بعد ذلك يخرج صدقة الزوجة ثم الرقيق ثم الأقرب فالأقرب، فهذا هو الذي يقال. وإن قدم الإنسان الزوجة على الوالدين فهو قول كما قلنا من أقوال أهل العلم، فله ذلك. وأيضاً هذه المسألة وإن كانت تبعاً للنفقة فهي تبع لها في الجملة لا في التفصيل، فتقديم الزوجة في النفقة على الوالدين لو سلم بها، على أن النفقة على الزوجة تقدم على الوالدين لو سلم بذلك، لا يعني تقديمها عليهما في صدقة الفطر، فإن صدقة الفطر باب مواساة، وأما النفقة فهي باب حاجة. على أن الأظهر هو تقديم الوالدين على الزوجة في النفقة، وإنما وجبت النفقة على الزوجة في العسر واليسر كالرقيق فيما تقدم، بحيث أنه ينفق عليها في يسره، فإن أعسر فإما أن ينفق عليها وإما أن تصبر معه على عسره وإما أن يطلقها. فعلى ذلك الأظهر أنه يبدأ بنفسه ثم بوالديه ثم بولده ثم بزوجته ثم بخادمه ثم الأقرب فالأقرب ممن ينفق عليه من ورثته. فهذا الصحيح الذي يقال في هذه المسألة أو هذه المسائل في تقديم جهة القرابة في زكاة الفطر. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين. فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم. الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر. ترجمة نانسي قنقر