الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع ما يستثنى باشتراط العدالة والضبط في الرواية، مبيناً أن جهالة الراوي تخرج بعدالة الراوي، ويفصل في أقسام الجهالة: المبهم، ومجهول العين، ومجهول الحال، مع ذكر خلاف الأئمة ورأي محمد بن يحيى الذهلي. يُبرز أن اشتراط العدالة يشمل الإسلام والبلوغ والعقل والابتعاد عن البدعة.
يوضح الفرق بين المبهم والمجهول عيناً وحالاً، ويذكر أمثلة على رواة وثقوا برواية الثقة عنهم كمحمد بن عمر بن جبير، كما يتناول قصة جرير بن حازم وعاصم بن بهدلة في الاختلاط والتصحيح. يؤكد أن الضبط شرط في التحمل والأداء.
يبين شروط التمييز والعدالة في الراوي، موضحاً أن الصبي المميز يقبل حديثه بينما المجنون المطبق لا يقبل، وأن المبتدع والفاسق والكذاب والمتهم بالكذب ومخروم المروءة يخرجون عن العدالة فلا يُقبل حديثهم. يفصل أحكام كل صنف وبيان أن العدالة تنتفي بظهور الفسق أو الكذب أو البدعة أو خرم المروءة.
يذكر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر مرتين مع تقديم الشكر لها على جهدها في الترجمة. يعبر عن التقدير لمساهمتها في إيصال المادة العلمية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما يخرج بتعريف العدل واشتراط الضبط؟ إذا اشترطنا الضبط والعدالة، فما الذي يخرج؟ قال: أولاً: ما يتعلق بجهالة الراوي. أنه يخرج بالعدالة جهالة الراوي؛ لأنه لا بد أن يروى عن عدل ثقة معروف، وهذا إجماع السلف، إلا من شذ منهم، فالعلم فقبل رواية المجهول. قد جاء عن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله أنه قال: «أما قيل له: رجل من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تروي عنه؟ أو معنى يريدون منه الظاهر فتوى، وكذا». فقال رحمه الله: «بَيِّن، بَيِّن، أنه أن أهم من هذا أن يروي الرجل عن الثقة». أو قال: «ليس هذا، وإنما الملام، أو كما قال، الذي يروي عن غير ثقة، الذي يروي عن غير ثقة». فلهذا: رواية الرجل عن غير ثقة رواية مردودة. فيخرج منها ما يتعلق بجهالة الراوي. قال: ثانياً: المبهم. من لم يسمى اسمه، من لم يسمى اسمه ولم يعرف من هو. إن ما سُمّي اسمه يسمى مبهمًا. مثلاً: «عن رجل من بني فلان»، «عن رجال من بني فلان»، «عن فلان» بدون ذكر اسم. ويدخل في هذا المهمل. أحياناً هناك أيضاً يسمى ما يسمى بالمهمل، وهو أن يذكر الاسم لكن لا يعرف نسبته. لن يقول: «حدثني أحمد»، من هذا أحمد؟ الله أعلم. فالغالب أيضاً هذا له حكم المبهم. المهمل له حكم المبهم، إلا إذا عُرف. مثل المبهم: إذا عُرف فيكون معروفًا، ويكون الحديث إن كان ثقة هو حديث صحيح. كما ذكر بعض العلم: أحياناً مثلاً بعضهم لا يعرف اسمه، يقول: «حدثني رجل من بني كذا»، فيأتي رجل آخر أو شيخ آخر أو راوٍ آخر عنه فيأتي باسمه فيعرفه الناس. وأحياناً تجد أنهم يخطئون في اسمه، بعضهم يخطئ وبعضهم يأتي به. مثل ما قال: مثلاً ما جاء في حديث عمار في صيام يوم الشك، فقال بعضهم: «عن رجل من بني عبس عن عمار»، وجاء في رواية أخرى أنه عن صلة، صلة بن زفر. فبعضهم العلم يقول: إن صلة يعتبر عبسيًا من بني عبس، فالظاهر أنه هو. فالمبهم إذا عُرف صار، إن كان وثقه العلماء صار ثقة معروفًا، وإلا كان مجهولًا. حتى لو عُرف أحياناً يكون مجهولًا، ولو سُمّي يكون أيضًا مجهولًا، يعتبر مهملًا. مثال: رواية حديث: «من حلف بغير الله فقد أشرك». رواه سعد بن عبيدة عن أبي محمد الكندي، عن أبي محمد الكندي، عن عبد الله بن عمر. ومن هذا أبو محمد الكندي لا يعرف. إن ذكر اسمه، وذكرت نسبته، لكنه لا يعرف، فهو مجهول. وسيأتي الكلام فيه في المجهول عين. قال: فيخرج بما يتعلق بجهالة الراوي: المبهم، من لم يُسمَّ اسمه، ومجهول العين، من لم يروِ عنه غير واحد ولم يُوثق، ومجهول الحال، من روى عنه راويان فأكثر ولم يُوثق، وذلك لعدم معرفة أحوالهم في العدالة والضبط. وسيأتي الكلام على هؤلاء. وهذا المشهور عند أهل العلم: أن مجهول العين من لم يروِ عنه غير واحد، ومجهول العدالة أو مجهول الحال من روى عنه اثنان. وهذا أول من قال به محمد بن يحيى الذهلي، كما قال الحافظ ابن حجر: «أول من قال بهذا هو الحافظ محمد بن يحيى الذهلي». ثم تبعه الناس، تبعه الناس على هذا. وإلا من تأمل كلام أحمد ويحيى بن معين وغيرهم ويرى أنه خلاف هذا. لكن هذا الضابط أفضل، معناه يكون ضابطًا للجهالة، ولهذا استحسنه أهل العلم وأخذوا به. لكن من نظر في نصوص مثلاً الأئمة الآخرين يجد أنهم ما يعتبرون بمثل رواية الاثنين أو رواية الثلاثة أو رواية الواحد، بل أحياناً يوثقون من روى عنه واحد. فهناك أيضًا بعض الأشياء المعتبرة عندهم كالشهرة. كما جاء عن الإمام أحمد أنه: «إن اشتهر بالعلم فهو ثقة». إن اشتهر عند الناس هذا عدالة تكون له، ولو كان لم يروِ عنه إلا واحد، ولو لم يكن يروى عنه إلا واحد، لكن اشتهر بالخير، اشتهر بالعلم. أحياناً بعض الرواة لم يروِ عنهم إلا رجل واحد من الثقات، واعتبرهم أهل العلم من الثقات، وخاصة إذا كان من التابعين، وخاصة إذا كان من كبار التابعين. ولهذا هناك قاعدة ذكرها الإمام المزي رحمه الله، ليست قاعدة بمعنى سبر فقط لكلام يحيى بن معين وبعض الأئمة كالنسائي وتلميذه الكناني وغيرهم. عندهم طريقة أنهم إذا رأوا التابعي روى حديثًا مستقيماً يوثقونه، ولو لم يروِ عنه إلا واحد. تجد أنه ما روى عنه إلا واحد، لكن روى حديثًا مستقيماً، فيقولون: ثقة. من أين عرفوا الوثاقة؟ معنى على استقامة حديثه فقط، وأنه في زمن التابعين. مثلاً الزهري قد روى، كما قال الإمام مسلم: «قد روى الزهري تسعين حرفًا لم يروِه أحد غيره». معنى عن أناس لم يروِه، لم يروِ أحد غيره. كان الزهري يبحث عن أبناء المهاجرين والأنصار. فمثلاً في البخاري له حديث رواه عن محمد بن عمر بن جبير بن مطعم. محمد بن عمر بن جبير بن مطعم، وهذا محمد لم يروَ له في شيء من الكتب إلا هذا الحديث، رواه عنه الزهري. وتجد أنهم وثقوه. البخاري روى هذا الحديث من طريقة الزهري، وإن كان متابعًا، لكن وثق. من أين هذا التوثيق وهو لم يروِ إلا حديثًا واحدًا؟ هذا لأجل أنه روى عنه الزهري، وأنه رجل معروف من أبناء الصحابة، فاشتهر بذلك فوثقوه. ولهذا قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله لأبيه: «الرجل الثقة يروي عن رجل لا يعرف، هل تنفعه ذلك؟» قال: «نعم، ينفعه». قال: «نعم، ينفعه». لكن أين ينفعه؟ ينفعه هل يخرجه من الجهالة إلى العدالة؟ فهذا يحتاج إلى نظر. هل مراده أنه يخرجهم العدالة؟ سيذكر هذا الكلام سيذكره المؤلف رحمه الله. لكن هنا الآن على هذا المشهور الذي عند أهل العلم: أن المبهم من لم يُسمَّ اسمه، ومجهول العين من لم يروِ عنه غير واحد ولم يُوثق، ومجهول الحال من روى عنه راويان فأكثر ولم يُوثق. قال: وذلك لعدم معرفة أحوالهم في العدالة والضبط. قال: ثانياً: ما يخرج بتعريف العدل. هذا يخرج بتعريف العدل واشتراط الضبط. وهذا الآن يخرج بتعريف العدل: يخرج الكافر، والصبي، والمجنون، والمبتدع. من اعتقد ما لم يكن معروفًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكن عليه أمره ولا أصحابه. وهذا قد عارض بعضهم في ذكر المبتدع في ضد العدالة. وقد بحث هذه المسألة الصنعاني رحمه الله في كتابه «نتائج الأفكار» أو بمعنى الذي ألفه في علم الحديث «المفصلة». ظهر اسم «نتائج الأفكار». فهذا بحث هذه المسألة بحثًا مستفيضًا من باب الاستشكال: كيف يكون المبتدع عدالته مهدورة وليس بعدل، وهو يروي والأمة يروون عنه، يروون عن المبتدع؟ أنا كيف سيكون هذا؟ كيف قال أنه يخرج من العدالة وهو قد روى عنه الأئمة؟ لكن المراد من باب الجملة: أن المبتدع الأصل أنه لا يقبل، ثم بعد ذلك التفصيل، ثم بعد ذلك يأتي التفصيل في المبتدع: من الذي يقبل منه ومن الذي لا يقبل منه. سيذكر هذا المؤلف رحمه الله في المباحث التي ستأتي. وأما الكافر فلا شك أنه لا يقبل منه. كما قلنا من قبل: أنه يقبل منه إذا آمن، ولو تحمل وهو كافر. معنا في العدالة تقبل منه. لكن الضبط لا، الضبط قلنا لا بد أن يكون ضابطًا في حال تحمله وفي حال أدائه. في حال تحمله وفي حال أدائه. فإذا اختل ضبطه في حال التحمل لا شك أنه سيختل في حال الأداء. معنا ما يمكن مثلاً أن يكون إنسان مثلاً لم يضبط الحديث مع تحمله، ثم أنه يأتي مع الأداء ويؤديه صحيحًا. لا، إلا إذا كان قد أخذه وتثبت من آخر. وهذا يحصل معنا. مثلاً يتحمله ليس ذاك التحمل، إما مثلاً يخطئ في الكلمات، يخطئ في كذا، ثم يتثبت من آخر من أهل العلم ممن سمع هذا الحديث فيثبته فيه. معنا أحياناً حتى تجد في بعض الأسانيد يقول: «فثبّتني فلان فيه»، «فثبّتني فلان». معنا أنه كان عنده شك في بعض الأشياء ثم تثبت برواية هذا الشخص. قال: «فثبّتني فيه فلان». أحياناً مثلاً يحصل اختلال معنا حتى في الكتب. وهب بن جرير، أو جرير بن حازم نفسه، جرير بن حازم حصل له: اختلطت عليه حديث عاصم، ما كان رواه عاصم عن زر، وما كان رواه عاصم عن أبي وائل، اختلطت عليه، ما يدري هل هذه عن أبي وائل أو عن زر. وإن كان هذا ما يضر. قال: «حتى جاء بهز، حتى جاء بهز بن أسد فميزها له، حتى جاء بهز بن أسد فميزها له، ميزها». معنا قال له: «هذه عن زر، وهذه عن أبي وائل». ولهذا تجد أن الأمر ليس هو أصلاً من جرير، الأمر من عاصم نفسه. عاصم بن بهدلة هو الذي يخلط بين حديث زر وحديث أبي وائل. حتى قال همام: «كان عاصم يحدثنا بالغدو عن زر، ويحدثنا بنفس الحديث في العشي عن أبي وائل». معناه هو الذي يخلط. عاصم. فلهذا اختلطت على جرير، لكن ميزها له بهز بن أسد رحمه الله. فهذا يحصل. لكن إذا لم يميز ولم يتثبت فلا يقبل منه. طيب، فالآن ما يخرج بتعريف العدل: الكافر. الكافر يخرج لأنه ليس بعدل. يعني لا يقبل منه الحديث ولا كرامة. ولو كان من أصدق الصادقين، أنه كان عرف أنه صادق، لكنه كافر، لا يقبل منه. أيضاً الصبي. الصبي على الصبي الذي لم يميز. هذا هو الصحيح في الصبي. الصبي هو الذي لا يميز. معناه: إذا كان مميزًا ما يسمى صبيًا، إلا على سبيل العفو والإطلاق. هكذا على أنه قد يطلق عليه الصبي، لكن الأصل أن الصبي هو الذي لا يميز. عن الصغير ما دون السادسة والخامسة هذا يسمى صبي. وأما إذا كان مميزًا فلا يسمى صبي. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أن الصبي يخرج. سواء كان في التحمل أو في الأداء. لأن الصبي لا يستطيع التحمل. إذا كان صبيًا لا يستطيع أن يتحمل ما يسمعه؛ لأنه لا يدري ما هذا الذي يسمعه ولا يعيه. ولهذا اختلف في ما قاله محمود بن الربيع أنه قال: «أذكر مجة مج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس سنين». فهل هذه المجة التي ذكرها هل هي تعتبر أنه ما كان صبيًا، أنه مميز حتى ذكر المجة؟ فالظاهر: لا. مثل هذه الأشياء، مثل الأفعال، غالباً يلتقطها الصبي فتبقى في ذهنه. معنا الأشياء الأفعال غالباً، ليس الأقوال. لأن الأقوال قد تذهب عليه هنا وهنا. لكن مثلاً الأفعال ممكن أنه يلتقط الفعل ويبقى في ذهنه ولو كان صغيرًا. لكن قال بعض أهل العلم: إن هذا أيضًا يدل على أنه كان يذكر. مادام أنه يذكر فهو مميز. مادام أنه يذكر فهو مميز. لأن غير المميز لا يذكر شيئًا. معنا ما يذكر شيء من أفعاله التي كان يفعلها وهو غير مميز. فالمهم: لهذا أخذ العلماء أنه ابن خمس سنين يعتبر مميزًا ويتحمل الحديث. وبعضهم ما يجعلون سنة معينة، يقولون: متى ما أخذ الحديث وعرفه وميز سماعه فهو مميز. ولهذا وجد من الصغار من هو ابن أربع سنوات وهو يحفظ القرآن. كما ذكر بعضهم أن جاء عند المأمون بطفل صغير ابن أربع سنوات يحفظ القرآن، ويحفظ أيضًا الصحيحين، وكذا. لا أقصد يحفظ من أشعار العرب. عند المأمون. معناه يحفظ. قال: «لكن إذا جاع بكى». أنا إذا جاع بكى. فهذا يمكن يحصل. لكن الأصل أنه من ميز وأخذ وذكر، هذا الذي أخذه فهو يعتبر مميز. طيب، المجنون. المجنون هنا الذي لا يعقل. أما كان في بعض حالاته يجن، فهذا يأخذ حديثه في حال صحته. ما تحمله في حال صحته يأخذ حديثه. أما إذا كان جنونه مطبقًا، جنونه مطبق، فهذا لا يأخذ منه. سواء كان في وقت التحمل أو في وقت الأداء. لكن إن كان مثلاً تحمل وهو على جنونه، فهذا أيضًا لا يقبلونه أهل العلم. يعني لو تحمل مثلاً على جنونه، هذا أيضًا غير مقبول؛ لأنه غالباً لا يعي. لأن الجنون هو الغش المطبق. لكن قد يكون مثلاً الإنسان ليس فيه جنون، وإنما فيه شيء من البلاهة أو التخلف، ثم بعد ذلك يذهب عنه إذا كبر. فمثل هذا ممكن أن يتحمل بعض الأشياء. طيب، قال: المبتدع. قال: الفاسق. المبتدع: إن شاء الله سيأتي الكلام عليه. الفاسق: من عرف بارتكاب كبيرة أو بإصرار على صغيرة. هذا الفاسق فهو ليس بعدل. لأن الله عز وجل سماه فاسقًا: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾. فالفاسق هو ضد العدل. فالفاسق في الشرع لا يقبل حديثه. فإذا عرف بشيء من الفسق، مثلاً بشرب الخمر، فهذا لا يقبل حديثه. مثل ما عرف مثلاً بعض المحدثين بهذا أيضًا. بعضهم مثلاً لا يصلي. بعض الفلاسفة الباطنية عنده علم، لكنه تجده زنديقًا أو من هؤلاء الرواة. عنده اعتقادات فاسدة. حتى أن يعقوب بن عباد قد روى عنه البخاري. معنا روى له البخاري في صحيحه. معنا كانت له اعتقادات فاسدة. وسنذكر هذا في مسألة المبتدع. قال: الكذاب. من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام متعمدًا ولو مرة. الكذاب، ولو كذب مرة. لكن هل تقبل توبته إذا تاب؟ فهذه محل نظر، وسيأتي إن شاء الله البحث فيها. المتهم بالكذب. المتهم بالكذب: من يتعامل بالكذب ولم يعرف أنه كذب على النبي عليه الصلاة والسلام. معنا الاتهام بالكذب يكون على أمرين: إما على أنه يكذب في حديث الناس، فهذا يقال: متهم بالكذب؛ لأن تجرؤه على الكذب على الناس، فهذا يدل على أنه سيكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهو متهم. والأمر الآخر الذي يتهم فيه الشخص بالكذب: هو إذا كان يروي ما يناقض أصول الإسلام، أن يروي حديثًا باطلة منكرة، فهذا يدل على اتهامه بالكذب. وأما الكذاب الذي يصرح بالكذب، يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا لا يقبل حديثه، ولو كذب مرة. لو كذب مرة واحدة فإنه لا يقبل حديثه. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه: هل له توبة أو ليست له توبة؟ أيضاً: مخروم المروءة. إذا خرم مروءته. والمروءة هي الشهامة والعادات الجميلة. إذا خرمها فإنه ليس بعدل. لكن هذه خوارم المروءة ليست كالفسق. ليست كالفسق. فلهذا ليس كل خارم يخرم العدالة. ليس كل خارم يخرم العدالة. وسيأتي أيضًا الكلام عليها. قال: وقد خرج الأول لكفره، والثاني لصباه، والثالث لجنونه إذا كان مطبقًا أو متقطعًا مؤثرًا في الإفاقة. أيضاً هذا الشرط لا بد منه: إذا كان متقطعًا لكن مؤثر في الإفاقة، فإنه لا يقبل حديثه أبدًا. سواء كان في التحمل أو في التأدية. معنى: إذا كان يؤثر عليه في الإفاقة، يفيق من الجنون لكنه يبقى شيء في عقله. قال: والرابع لبدعته، والخامس والسادس والسابع لظهور فسقهم، والثامن لنقصان مروءته. أن هؤلاء الذين يخرجون من العدالة. والمؤلف رحمه الله سيجعل لهؤلاء معنى، كل واحد سيأتي بكلام أهل العلم فيه. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكراً.