المحاضرة بعنوان ولله على الناس حج البيت، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة 27 شوال 1438هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستعرض الخطيب فضائل الحج وركنيته في الإسلام مستدلاً بالقرآن والسنة، مبيناً أن الحج المبرور يكفر الذنوب ويوجب الجنة، وأن الحجاج وفد الله المكرمون. كما يؤكد حرمة مكة منذ خلق السماوات والأرض، محذراً من استحلال حرماتها مستعرضاً الاعتداءات التاريخية على الكعبة.
يبيّن المقطع شروط وجوب الحج من إسلام وبلوغ وعقل واستطاعة بدنية ومالية وأمنية، مع تفصيل مواقيت الإحرام الزمانية والمكانية. ثم ينتقل لذكر أركان الحج الأربعة (الإحرام، الوقوف بعرفة، طواف الإفاضة، السعي) وواجباته كالمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمرات، وحكم من ترك واجباً.
يوضح المقطع أنواع النسك الثلاثة (التمتع، القران، الإفراد) وأحكام الهدي لكل منها، ثم يفصل صفة الإحرام والطواف والسعي وصلاة ركعتين عند المقام وشرب ماء زمزم. كما يشرح الانتقال إلى الحج يوم التروية، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، وأعمال يوم النحر من رمي وحلق وطواف إفاضة، وواجبات أيام التشريق من مبيت ورمي الجمرات.
يبيّن المقطع أن طواف الوداع يجب أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت قبل السفر، ولا يصح تقديمه على رمي الجمرات. كما يوضح أحكام صيام ثلاثة أيام في الحج للمتمتع الذي لا يجد هدياً، ويجوز صيامها في أيام التشريق، ويذكر عذر من لم يستطع المبيت بمزدلفة لكثرة الزحام ووصل بعد الفجر فلا شيء عليه.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تسالون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار نسأل الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا في هذا المسجد المبارك على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمعنا وإياكم في دار كرامته في جنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه نحمد الله جل وعلا أن يسر لنا مثل هذا اللقاء فجز الله خيرًا من كان سببًا في حصول هذا الخير نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفِّق الجميع لما يحب ويرضى كما نسأله سبحانه وتعالى السدادة في القول إنه ولي ذلك والقادر عليه وكما تعلمون حديثنا إن شاء الله تعالى سيكون عن فريضة من فرائض الله عز وجل وركنٌ من أركان الإسلام ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأمر به لمن استطاع إليه سبيلا ورغب فيه أيما ترغيب وجعل فيه سبحانه الأجور العظيمة وكذلك نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام مبينا أن الحج ركن من أركان الإسلام بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا فالحج إلى بيت الله الحرام فيه منافع وفيه أجور عظيمة لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى يكفي في ذلك أن العبد يتحصل على المغفرة من الذنوب فيرجع من الحج كيوم ولدته أمه نقيا صافيا طاهرا لما بذل من الأموال ولما تعب وتحصل على المشقة العظيمة في ذلك المكان فكان جزاؤه من الله سبحانه وتعالى الكريم الجواد حيث أكرمه وجاد عليه وتفضل على هذا العبد المسكين الذي هو محتاج إلى مغفرة ربه ومحتاج إلى رحمته ومحتاج كذلك إلى جنته فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجرى من أحسن عملا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم مبينا هذه الفريضة العظيمة الجليلة إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين بينا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمات الحج إلى بيته وفرضه على عباده لمن استطاع أن يذهب إلى حج بيته بأن ملك الزاد والراحلة وتجهز تمام التجهيز لكي لا يسأل الناس هناك وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب وقال سبحانه وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يتوك رجالا وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فاكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فبين سبحانه في كتابه الكريم أنه وضع بيته الحرام وهي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ومكة وبكة أحد الأسماء لها فهي تسمى مكة وهي تسمى بكة وكذلك تسمى البيت الحرام وهي كذلك أم القرى وهي كذلك كعبة الله جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد هكذا يخبر ربنا سبحانه وتعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنها واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فهذا البيت العظيم بيت الله ينبغي أن يعظم في النفوس وهكذا بلد الله الحرام مكة المكرمة كان النبي عليه الصلاة والسلام يحبها حبا شديدا ويعظمها في نفسه فيقول عليه الصلاة والسلام والله إنك لأحب البقاع إلى الله أحب البقاع إلى الله وإنك خير البقاع عند الله ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت ما خرج عليه الصلاة والسلام من هذا البلد الأمين من البلد الحرام من مكة المكرمة من بيت الله الحرام لأن الله عز وجل جعل البيت الحرام تفد إليه الناس من جميع أقطار الأرض فبوأه سبحانه وتعالى لعبده وخليله ورسوله إبراهيم فكشف مكان البيت وبنى البيت على القواعد التي أمره الله عز وجل هو وابنه إسماعيل فكان هذا نعمة من الله وحج إليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وأخرج النبي عليه الصلاة والسلام أزواجه في حجة الوداع كلهن أخرجهن عليه الصلاة والسلام لكي يشهدنا هذا الفرض الكبير فحري بكل مسلم أن يتجهز له وأن يستعد له ما استطاع إلى ذلك سبيلا فالحج أجره كبير فيه مغفرة للذنوب وفيه عدق من النيران وفيه دخول جنات النعيم هكذا بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الأعمال وقد سئل عليه الصلاة والسلام أي الأعمال أفضل فقال عليه الصلاة والسلام إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال جهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك في المتفق عليه من حديثه رضي الله عنه وأرضاه من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو حديث عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وهو في الصحيح والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فانظر يا عبد الله إلى هذه الكرامة العظيمة التي يكرم الله بها عبده المسلم الذي يتجهز ويستعد وينفق في سبيل الله عز وجل يستعد له ربما سنوات يجمع في الأموال لكي يفد إلى بيت الله الحرام وهذا التجميع وهذه النفس التي تشتاق إلى ذلك المكان العظيم الذي كان يشتاق إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هجرته إلى المدينة يدل على وجود الإيمان في قلب هذا المسلم الذي استعد وتهيأ لحج بيت الله الحرام والله سبحانه وتعالى إذا علم من العبد أنه تجهز وأنه استعد وبدل ماله أعانه الله سبحانه وتعالى فلنعلم عباد الله أن هذه كرامة الحج إلى بيت الله عز وجل كرامة يكرم الله عز وجل بها من يشاء من عباده فكم من إنسان ربما في مشارق الأرض أو مغاربها أو في شمالها أو في جنوبها يشتاق لأن يذهب إلى بيت الله الحرام مع البعد مع البعد ومع التكلفة الباهظة لأن هذا الزمان غير ذاك الزمان فقد كانوا يذهبون بالزاد والراحلة إذا ملك الإنسان منهم معه بعير أو كذلك معه ناقة فإنه يذهب بها إلى حج بيت الله الحرام ويدخل مع أنه ربما يجلس ويقطع المسافات الطوال ربما شهرا بناقته أو أكثر أو أقل من ذلك يأتون من مشارق الأرض ومغاربها هذه نعمة أكرم الله عز وجل بها عبده وأعانه على أن يفد إلى بيته ليغفر له ذنوبه ويحط عنه خطاياه ويكرمه بالدرجات الرفيعة ويعتق رغبته من النار ويدخله يوم القيامة جنته يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبين شرف الحج الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم وفي رواية دعوه فأجابهم وسألوه فأعطاهم رواه البزار من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وصححه الألباني رحمه الله وفد الله يفيدون على من؟ يا عباد الله يفيدون على الكريم يفيدون على الله سبحانه وتعالى من بلدانهم من بيوتهم يخرجون ليشهدوا منافع لهم كما ذكر الله سبحانه وتعالى وإن عبدا أعطاه الله سبحانه وتعالى وقوى له جسمه وصحح له جسمه فتي شديد قوي وعنده سعة من العيش لكنه لا يلقي بالا للحج لا يلقي بالا لأن يفد على الله ويكون من وفد الله الذين يكرمهم في الدنيا والآخرة لمحروم كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء عند أبي أعلى وابن حبان من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يقول الله عز وجل إن عبدا أصححت له جسمه ووسعت له في معيشته تنضي عليه خمس سنوات لا يفد إلي لمحروم هذا كلام رب العزة حديث قدسي شريف وصححه العلامة الألباني رحمه الله خمس سنوات إذا ما وفدت على الله سبحانه وتعالى وتحج بيت الله الحرام وتذهب وتتجهز وأنت رجل صحيح أنت محروم من الخير محروم من تلك العطايا التي يعطيها الله سبحانه وتعالى للحجاج والعمار لأنهم يفدون على الكريم سبحانه وتعالى منذ خروجهم من بلدهم حتى رجوعهم إلى بلدهم وهم في أجر وهم في مثوبة وهم في منازل عالية درجات رفيعة حسنات كثيرة سيئات محطوطة يا سبحان الله من يفرط في هذا الخير العظيم نعم كما قال الله عز وجل في هذا الحديث القدسي تمضي عليه خمس أعوام لا يفد إلي لمحروم انظروا إلى النساء في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كم من مرأة تشتاق أن تحج مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الحجة التي حجها وخرج بنسائه وأصحابه جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى أم طليق وهي أنصارية وكان أبو طليق خرج غازيا في سبيل الله ولكنه مات ولم يترك إلا جمل ففي الغزوة أو في الحجة التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت أم طليق والحديث كذلك يروى من حديث أم معقل وقيل إنها هي بنفسها يقال لها أم طليق ويقال لها أم معقل فجاءت إلى زوجها تسأله أن يحججها معه أن يحججها معه فقال لها ليس معي إلا ناقه أحج عليها قالت فأحججني على جملك قال قد ربطه في سبيل الله فقالت له الحج في سبيل الله انظروا إلى الفقه العظيم من هذه المرأة تقول له الحج في سبيل الله فأحججني على جملك فلما رأت أنه أبى قالت أعطني من نفقتك قال ليس معي من النفقة إلا قوت عيالي فقالت له إنك إن أعطيتني أخلفكها الله فأبى عليها فقالت له فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأغرئه مني السلام وأخبره بما قلت لك فجاء أبو طليق إلى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقول يا رسول الله إن أم طليق تقرئك السلام وإنها تسألني ماذا يعدل بالحج معك تسأله ماذا يعدل بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنها أمرتني أو قالت لي أحججني معك فقلت لها ليس لي إلا ناقى أحج عليها فقالت احججني على جملك فقلت قد ربطته في سبيل الله فقالت الحج في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام صادقت أم طليق الحج في سبيل الله وإنها تسألني النفق فقلت لها كذا وكذا فقالت إنك لو أعطيتني لأخلفكها الله قال صدقت أم طليق إنك لو أعطيتها من مالك لأخلفكها الله ثم قال وإنها تسألك ماذا يعجل الحج معك فقال عليه الصلاة والسلام عمرة في رمضان تعجل حجة معي نعم عباد الله شوق النساء إلى الحج في سبيل الله أن تخرج حاجة مع زوجها فلا يبخل الشخص إذا آتاه الله عز وجل مالا أو أرادت امرأته أن تحج بمالها إذا كان معها مال أن يعينها وأن يخرج معها إلى الحج في سبيل الله ففيه الأجور العظيمة من الله سبحانه وتعالى وعندما يفد الحاج ويخرج من بيته إلى ذلكم المكان العظيم فإنه ما يقطع من دابته إلا رفعت له درجة وحط عنه سيئة أو كذلك كتبت له حسنة فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث ابن مسعود عند ابن ماجة وصححه الألباني رحمه الله تعالى ما ترفع الدابة للحاج رجلها إلا كتبت له حسنة أو حطت عنه خطيئة أو رفع له بها درجة تضع رجلها وترفع رجلها اكتب الحسنات يا ملك الحسنات يكتب الملك الحسنات كلما رفعت رجلها أو تحط عنه سيئة فكم سترفع هذه الدابة وتحط رجلها عندما تمشي إلى بيت الله الحرام إنها والله حسنات كثيرة لا يعلم عددها إلا الله سبحانه وتعالى وهكذا في هذا الزمان المركوبات فإن الله سبحانه وتعالى لا يضيع من أجر الحاج شيئا فإذا ركب في سيارته أو كذلك في طيارته أو كذلك على باخرته فإن الله سبحانه يكتب له أجور ذلك المركوب حتى يصل إلى بيت الله الحرام لأن في ذلك الزمان كان المركوب الدواب من الخيل والبغال والبعير وأما اليوم فالحمد لله له الحمد وله الشكر وله المنة أن هيأ المركوبات السهلة التي يقطع فيها الحاج تلك المسافات في يوم واحد أو في ساعات قليلة من اليوم ست ساعات أو أربع ساعات أو ثلاث ساعات هذا من تسير الله لعباده تسير الله سبحانه وتعالى نحمد الله على هذه النعم الحج متيسر لكثير من الناس لكن أكثر الناس إلا من رحم الله عز وجل لا يسعون إلى هذه الشعيرة العظيمة التي فيها كما سمعتم تكفير الذنوب والسيئات وهكذا أيضا فيها دخول الجنات وهكذا فيها عدق من النيران فإذا خرج الحاج من بيته كتبت له تلك الأجور ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعائشة كما عند الإمام مسلم بل هو متفق عليه إن أجرك على قدر نصبك أو نفقتك يعني الأجر يكون على قدر المشقة كلما تعبت وتتحمل التعب لأجل الله سبحانه وتعالى وفي ذاته لمرضاته لكي يرضى عنك فإن الأجر عظيم قال إنما أجرك على قدر نصبك وعلى قدر نفقتك فما ينفق العبد المسلم في حج بيت الله الحرام لا يعده خسارة احذر أن تقول خسرت كذا وكذا هذا ليس بخسارة هذه تجارة رابحة مع الله سبحانه وتعالى أنت تتاجر مع الله سبحانه وتعالى أنت تؤدي فريضة من فرائض الله جل وعلا افترضها عليك وخاص حجة الإسلام لمن لم يحج يبادر النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالمبادرة قال أيها الناس تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له لا تدري يا عبد الله أنت اليوم صحيح أنت اليوم عندك مال فربما يبتليك الله عز وجل بالفقر ويبتليك الله عز وجل بالمرض وربما تموت وأنت ما أكملت ركنا من أركان الإسلام عليك وأنت كنت قادرا على أن تذهب إلى بيت الله الحرام حتى العلماء يقدمون الحج على الزواج إذا كان الشخص يستطيع الصبر يصبر معه هذا المشروع العظيم سيتزوج أو يحج عنده مال يقدم الحج إلى بيت الله الحرام إن كان مستطيعا على الصبر حتى يسر الله والحج فيه منافع فربما يفتح الله عز وجل لك رزقه وأبواب فضله وأنت لا تشعر عندما أنت قدمت هذه النفقة التي تعبت فيها لأجل أن تحج لأجل أن تغسل ما عليك من الأوزار والخطايا لأن ترفع درجاتك في الجنة لأجل أن تزيد في صحيفة أعمالك حسنات تبادر إلى حج بيت الله الحرام وتعتبر ما أنفقته كله في سبيل الله وليس بخسارة عليك فتبادر إلى هذا كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بادروا بالأعمال فيبادر الشخص ويتعجل بالحج تعجلوا إلى بيت الله الحرام فإن أحدكم لا يدري ما يعرضوا له وهكذا يا عبد الله عندما تصل إلى ذلك البلد وهو مكة التي عظمها الله وشرفها الله سبحانه وتعالى وعظمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأذن الله عز وجل أحد أن يرفع فيها السلاح أو أن يسفك فيها دم بل وأقل من ذلك أن يعضد فيها شجرة شوك لا يجوز لك من شجر مكة أن تعضده وهكذا أيضا لا يختلى خلاه ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض تحريم مكة يوم خلق الله جل وعلا السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ليس يوم واحد إلى يوم القيامة ثم قال عليه الصلاة والسلام وإنما أحلت لي ساعة من نهار أحلها الله عز وجل يوم الفتح يوم أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأذن الله عز وجل له بالقتال قال وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها إلى يوم القيامة فلا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن عرفها ولا يختلى خلاها يعني الخلاء الأشجار الصغيرة أو الحطب الذي يحتاجه الناس في السقوف لا يختلى خلاها أو يحتاجونه في تبخير بيوتهم فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ونسائهم فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا الإذخر استثنى بعد ذلك عليه الصلاة والسلام لحاجة الناس الشديدة إليه فأذن فيه ورخص فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنعلم حرمة مكة حرمة هذا البيت العظيم وأولئك قاتلهم الله الحوثيون ماذا فعلوا في هذا الزمان انظروا إلى أفعال هؤلاء المجرمين المارقين الخارجين عن دين الإسلام الرافضة قبحهم الله إنهم لا يعرفون حرمة لمكة لا يعرفون حرمة لبيت الله يضربون مكة بالصواريخ سمعنا هذا سمعه كثير من الناس وانتشر الخبر يضربون مكة بالصواريخ يريدون إحراق بيت الله عز وجل والله تعالى قد أهلك أصحاب الفيل عندما جمعوا تلك الجموع الكبيرة بادهم الله سبحانه وتعالى وأهلكهم في ذلك الوادي وادي محسر بين عرفات ومزدلفة أهلكهم الله سبحانه وتعالى وأبادهم الله لم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول لأنهم أرادوا هدم الكعبة القبلة التي يتوجه إليها الناس جعل الله الكعبة البيت الحرام هذا من زمان من قديم الناس يعرفون الكعبة يعرفون قدر الكعبة المشرفة وكانوا يخافون أن يفعلوا فيها إجرام فإذا عاذ عائد بالبيت منعوه هذا في الجاهلية قبل الإسلام ولهذا قال الله عز وجل إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمن من دخل البيت كان آمن كانوا يأمنون في البيت ربما يجد الذي قتل والده أو قتل أحداً من عشيرته يجد القاتل في الحرم فلا يكلمه حتى يخرج برع الحرم فإذا خرج خارج الحرم فإنه بعد ذلك له شأن آخر فيا سبحان الله في هذا الزمان يأتي هؤلاء ويضربون مكة المكرمة ويريدون هدم بيت الله الحرام فما يفعل أولئك مسلمون وإنما يفعله أناس مجرمون أناس كفروا بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن ادعوا الإسلام نرى ما فعله الرافضة كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى عندما دخلوا الحرم في القرن الرابع سنة ثلاثمائة وعشرين أو نحوها دخلوا وقتلوا الحجيج داخل الحرم وفعلوا وفعلوا بقروا بطون النساء النساء داخل الحرم حتى قال قائلهم أبو سعيد يقال له أبو سعيد أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا وجلس على باب الكعبة ووقف على باب الكعبة وقال أين الطير الأبابيل يتهكم أين الطير الأبابيل أين حجارة من سجين فيا سبحان الله هذا فعل الرافضة لو تمكنوا لو تمكنوا لهدموا الكعبة لو تمكنوا لاقتلعوا الحجر الأسود كما اقتلعه ذلكم المجرم الرافضي الخبيث اقتلعوا الحجر وأخذوه عندهم قرابة ثلاثين سنة ولكن الله سبحانه وتعالى له حكمة أن يتجه المسلمون بقلوبهم إلى بيت الله الحرام وأعادوا الحجر بعد ذلك هذه الكعبة مشرفة ولهذا أبو شريح الصحابي الجليل أبو شريح العدوي رضي الله عنه وأرضاه عندما علم أن عمر بن سعيد كان يجيش الجيوش يرسل الجيوش إلى مكة يجمعها لأجل أن فيها عبد الله بن الزبير يجمع البعوث يرسل البعوث إلى مكة فقال له لقد أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته أذنائي حينما دخل مكة عليه الصلاة والسلام فقال صلى الله عليه وسلم إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لمرئ إن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضض بها شجرة وإن أحد استدل لكم بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل مكة فقولوا له إن الله عز وجل أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فقالوا له يرحمك الله وماذا قال لك عمر بن سعيد قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة اتفق عليه انظروا يا عباد الله انظروا كيف الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يعظمون بيت الله الحرام فنهى هذا الصحابي الجليل عمر بن سعيد وأخبره بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن مكة حرام لا يجوز فيها سفك الدماء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله لا يحل لمرئ أن يحمل السلاح بمكة لأجل أن لا يصيب أحد فهذه بلد حرام اسمها البلد الحرام فينبغي أن يعظمها المسلمون في قلوبهم لأن فيها كعبة الله المشرفة فيذهب الحاج إلى ذلك المكان العظيم وهو كله شوق كله أمل فلما يرى الكعبة كم من عين دمعت كم من عين بكت أنها ترى الكعبة لأول مرة ويتذكر كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام صدوه عن هذا البيت كفار قريش آنذاك وكيف جاهد وكيف أخرج من مكة ثم عاد إليها فاتحا وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء من دخل المسجد فهو آمن لا شك أن المسلم حينما يصل إلى البيت وعنده ذلك الشوق والأمل ويتذكر ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشعر النعمة نعمة يا عبد الله خلقت مسلم خلقت مسلما وبعد ذلك ذهبت إلى ذلك المكان العظيم والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن فضيلة الطواف وبيّن عليه الصلاة والسلام فضيلة مس الحجر الأسود والركن اليماني فقد صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في السنن من حديث ابن عمر أن من مس الحجر الأسود والركن اليماني فإنهما يحطان الخطايا حطا يحطان الخطايا إذا استلمت بيدك وقبلته كذلك الحجر الأسود واستلمت الركن اليماني استلاما وليس فيه تقبيل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ينظرون فعله عليه الصلاة والسلام فيقتدون به فيستلمون الركن اليماني ويقبلون الحجر الأسود استطاعوا ولا يزاحمون عليه ازدحاما يشق على الناس بحيث يكون فيه ضرب أو طرد أو نحو ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك الحج هذا تستشعر فيه أنك في عبادة فإذا لمست هذا الحجر الذي أخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه خرج من الجنة وأنه خرج أبيضا وأنما وسخته خطايا بني آدم أو سودته خطايا بني آدم وأنه يأتي يوم القيامة يشهد لك أنت أيها الذي لمست الحجر الأسود وقبلته جاء في حديث من عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال والذي نفسه بيده ليأتين يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسانا ينطق له لسان الحجر الأسود ينطق يشهد على من استلمه بحق استلم هذا الركن استلم الحجر الأسود يشهد لك الحجر الأسود يا عبد الله أنك أنك في الدنيا مسسته وأنك في الدنيا قبلته يشهد لك بحق فأنت وصلت إلى ذلك المكان العظيم وهكذا بيّن عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر أيضا ورواياته مختلفة ذكرها العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب لمن أراد أن يرجع إليه ذكر أنه عندما يمشي الحاج أو المعتمر ويطوف فما يرفع رجلا إلا كتبت له حسنة أو حُطت عنه خطيئة هذه نعمة من الله وأنه إن طاف السبع ثم صلى ركعتين كانك عتق رغبة إذا صليت الركعتين وطفت سبعة أشواق فإنه يكتب لك كأنك أعتقت رغبة وعتق الرغبة شأنه عظيم في دين الإسلام ليس بالأمر الهيئ أن تعتق رغبة وهذه الرغبة التي تعتقها ربما تكون فكاكك من النار كما قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم من اعتق رغبة في سبيل الله أعتق الله منه كل عضو بعضو يعني أعضاء ذلك المعتق تعتق من النار لأنه أعتق تلك الرقبة ففيه فضيلة عظيمة فعندما يطوف ويذهب بعد ذلك إلى المشاعر المقدسة يذهب إلى عرفات وما أدراك ما عرفات حينما يباهي ربنا سبحانه وتعالى أهل الموقف يباهي الملائكة جاء في صحيح مسلم حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإن الله ليباهي الملائكة فيقول ماذا أراد هؤلاء سبحانه ماذا أراد هؤلاء يا عبد الله ماذا أردت بذهابك إلى الحج ووقوفك ذلك الموقف العظيم بعرفات حيثما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد الزوال إلى غروب الشمس وهو رافع يديه يدعو ربه سبحانه أليس ذهابك لأجل المغفرة أليس ذهابك لأجل العتق من النار أليس ذهابك لأجل أن يرحمك الله فيدخلك جنة كل ذلك حاصل والله عز وجل يقول للملائكة اشهدوا أني قد غفرت لهم للموقف يباهي الله عز وجل بهم ملائكة ينزل ربنا عز وجل نزولا يليق بجلاله فيباهي بهم الملائكة ثم تنطلق إلى مزدلفة وتبيت في مزدلفة والمبيت كذلك فيه أجر عظيم بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال استنصط الناس أو أسكت الناس فأسكتهم بلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تطاول عليكم في جمعكم ليلة جمع سمى ليلة جمع مزدلفة لأنهم اجتمعوا بعد عرفات في مزدلفة إن الله تطاول عليكم ذي الطول والأنعام سبحانه والإنعام سبحانه أي تفضل وتمنن وتكرم وتكرم عليكم بأن وهب مسيئكم إلى محسنكم وأعطى محسنكم ومحسنكم ما سأل سبحانه كريم جواد حتى المسيئين الذين ارتكبوا بعض الأخطاء في الحج وهبهم للمحسنين لأن الجميع يدعو ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له فإذا وصلت إلى الجمار ورميت الجمار وحلقت رأسك وطفت بالبيت هذه والله جور عظيمة بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونختصرها في حديث أخير نختم به وهو حديث عظيم من حديث ابن عمر رواه البزار والطبراني وابن حبان وحسن والألباني رحمه الله تعالى أن رجلا أنصاريا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله سؤال أسأل سؤالا يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ثم جاء رجل ثقفي أي من ثقيف فقال يا رسول الله سؤال عندي سؤال أسألك عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك الأنصاري فقال الأنصاري رجل غريب يا رسول الله فابدى به وللغريب حقه يكرمه لأنه غريب عنصار من المدينة والثقف من ثقيف جاء من بلد بعيدة فقدمه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أخبرتك بالذي جئت تسألني عنه وإن شئت سألت فأجبتك فقال الرجل أثق في بل تخبرني يا رسول الله بالذي جئت وأسأل عنه انظروا هذا رجل جاء دخل لتوه يا رسول الله عندي سؤال فمن أعلم النبي عليه الصلاة والسلام أن الرجل سيسأل عن هذا السؤال بالذات غير العليم الخبير سبحانه وتعالى الوحي نزل فقال بل تخبرني يا رسول الله بالذي جئت أسأل عنه فقال له النبي عليه الصلاة والسلام قال للثقف جئت تسأل عن الركوع والسجود والصلاة والصيام فقال والذي بعثك بالحق ما أخطأت شيئا مما كان في نفسي هذا السؤال الذي جئت وأسألك عنه فقال له النبي عليه الصلاة والسلام أما الركوع قال فحني ظهرك وإفتح بين أصابعك أو كما قال عليه الصلاة والسلام يعني اتخذ هيئة الراكع الذي تمكن من ركبتيه فابسط يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وأما السجود فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا قال وأما الصلاة فصل أول النهار وآخره قال يا رسول الله وبين ذلك قال فأنت مصلي يعني هل أصلي بينهما قال فأنت مصلي قال وصم من الشهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر قال فذهب الثقف ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار فقال له إن شئت أخبرتك بالذي جئت تسألني عنه وإن شئت سألت وأجبتك فقال لا والذي بعثك بالحق يا رسول الله بل تخبرني بالذي جئت أسألك عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم جئت تسأل عن الحاج ماذا له إذا خرج من بيته وماذا له إذا وقف بعرفات وماذا له أن يجري له من الأجور وماذا له إذا رم الجمار وماذا له إذا حلق رأسه وماذا له إذا قضى آخر طواف بالبيت فقال الأنصار متعجباً والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أخطأت شيئاً مما كان في نفسي هذه الأسئلة التي أنا أريد أن أسألك عنها فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن للحاج أن دابته لا ترفع رجلاً ولا تحط رجلاً إلا كتب الله له بها حسنة أو حطى عنه بها خطيئة هذا في مشيه إلى بيت الله الحرام وإنه إن كان بعرفات في الموقف فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي الملائكة فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيقول انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم ثم قال وأما رميك للجمار فإنك بكل حصات ترميها هذا أجر عظيم يكفر الله لك موبقة من الموبقات يكفر الله عز وجل لك كبيرة من الكبائر ارتكبتها وأنت لا تشعر هذا في رمي الجمار بكل حصات يكفر الله عز وجل لك موبقة من الموبقات وفي رواية أنه قال فإنه لا يعلم ما له عند الله سبحانه وتعالى أي من الأجر في رمي الجمار وأما إذا حلقت شعرك فإنه بكل شعرة تسقط منك نورا يوم القيامة وأما إذا قضيت آخر طواف بالبيت رجعت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك الله أكبر ما هذا الأجر العظيم لك أيها الحاج والله يجور عظيمة منذ أن تخرج من البيت حتى ترجع إلى البيت مرة أخرى وقد خرجت نقيا صافيا نسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لحج بيته الحرام وأن يسر لنا السبيل إليه وأن يهدينا ويوفقنا ويسددنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وإلهنا والحمد لله والأذان إن شاء الله إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد فقز الله خيرًا أخانا أبا عبد الرحمن عبد الحافظ حفظه الله على هذه الكلمة النافعة الطيبة في فضائل حج بيت الله الحرام التي تلذَّذت الأسمع بسماع ما ذكر وتشوَّقت النفوس إلى ذلكم المكان المبارك نسأل الله جل وعلا أن يُبلِّغنا وإياكم إياه ونذكر في هذه الكلمة شيئًا من أحكام العمر والحج فنذكر أولًا وقد سمعنا حُكم الحج وأنه فريضة من فرائض الإسلام ورُقْنٌ عظيم من أركانه العظام فقال الله جل وعلا ولله على الناس حُجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا وفي الصيحين عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال بُني الإسلام على خمس وذكر منها وحج البيت والحج لُغةً القصد وشرعًا هو القصد إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج تعبُّداً لله تعالى في زمنٍ محدود ومكانٍ محدود والحج لا يجب في العمر إلا مرةً واحدة ففي صيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن الله كتب عليكم الحج فحج فقال رجلٌ يا رسول الله في كل عام فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعادها ثلاثًا ثم قال لو قلت نعم لوجبت ولم استطعتم والمعنى أنه لا يجب إلا مرةً واحدة إذا أدَّى العبد هذه الفريضة العظيمة كما أمر الله جل وعلا وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام فقد سقط عنه هذا الواجب والحج فُرِضة في سنة التاسعة على الصحيح وحجَّ النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجَّة الوداع وهي الحجَّة الوحيدة التي حجَّها النبي عليه الصلاة والسلام والحجُّ واجبٌ على كل مسلم بالغٍ عاقلٍ حرٍ مستطيع يجب على كل مسلم فالكافر لا يجب عليه الحج حال كفره ولا يُقبل منه إن حج حتى يُسلم والله جل وعلا يقول ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكبر أولئك حبِطَت أعمالهم وفي النار هم خالدون كذلك أيضا أن يكون بالغا فلا يجب الحج على الصبي من كان دون البلوغ فالحج غير واجبٍ عليه وإن حجَّ فحجُّه صحيح وإن كان دون التمييز لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيح أن امرأةً رفعت صبيًّا لها فقالت يا رسول الله ألي هذا حج؟ قال نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وأما كونه لا يجب على الصبي لكونه غير مُكَلَّف وقد قال عليه الصلاة والسلام رُفِع القلم عن ثلاث النائم حتى يستيقظ والصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق روى هو أبو داود وغيرهم من حديث من عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم كذلك أيضاً يُشترط في وجوب الحج العقل فمن كان مجنوناً لا عقل له فإن الحج لا يجب عليه لأن العقل هو مناط التكليف الذي به يعقل العبد الأمر والنهي فإن لم يكن له عقل فقد رُفِع عنه القلم كما في الحديث المذكور كذلك أيضاً يُشترط الحرية أن يكون الإنسان حرًا فإن كان مملوكًا فإن كان مملوكًا فإنه على الصحيح إن حج بإذن سيده صح حجه إن حج بإذن سيده صح حجه ولكن إذا أعتق وجب عليه إعادة الحج لما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أيما عبد حج ثم عُتق فعليه حجةٌ أخرى والحديث صاح الشيخ الألباني رحمه الله ونقل بعض أهل العلم الإجماع ألأن العبد إذا حج وهو رقيق أنه إذا أعتقه عليه حجةٌ أخرى كذلك أيضاً من شروط الوجوب الاستطاعة لقول الله جل وعلا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا والاستطاعة هي ملك الزاد والراحلة والقدرة البدنية وأمن الطريق ووجود المحرم للمرأة أن يكون الإنسان عنده زاد ومال يبلغه في ذهابه إلى الحج وفي رجوعه وعنده ما يكفي أهله وأولاده عند ذهابه وهكذا كذلك أيضاً أن يكون عنده ما يركبه ويوصله إلى بيت الله الحرام وكذلك أيضاً أمن الطريق أن تكون الطريق آمنة فإن كان هناك ما يخيفه كوجود قطاع طرق أو شيء من الحروب التي تعيق السير فإنه لا يجب عليه الحج ومن ملك الزاد وعنده المال لكنه لا يستطيع أن يحج ببدنه بسبب مرض أو كبر سن فإن كان المرض مرضاً عارضاً يرجى شفاءه فإنه ينتظر حتى يشفاء ثم يحج بنفسه وأما إن كان المرض مرضاً لا يرجى بره ومرضاً مستعصياً ولا يستطيع معه أن يحج بنفسه أو كبيراً في السن لا يتحمل أعباء السفر وعنده القدر المالية وجب عليه في هذه الحال أن ينيب غيره لحديث بن عباس في البخاري أن امرأة قالت للنبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال نعم وفي حديث أبي رزين عند أبي داود وغيره أنه قال يا رسول الله إن أبي لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الضعن يعني تحمل مشاق السفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم حج عن أبيك واعتمر حج عن أبيك واعتمر وكذلك أيضاً المحرم بالنسبة للمرأة فالمرأة لا يجب عليها الحج إلا إذا كان معها المحرم الذي يذهب معها ويسافر معها ولا يجوز لها أن تسافر بلا محرم لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم متفق عليه من حديثه بهريرة وجاء في حديث من عباس أن رجلاً قال النبي عليه الصلاة والسلام إن امرأتي خرجت حاجة وإنك تتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي عليه الصلاة والسلام اذهب فاحجج مع امرأتك اذهب فاحجج مع امرأتك أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يترك الغزو وأن يذهب فيحج مع امرأته ولا تذهب بلا محرم لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم ولو كان هناك يعني رفقة من النساء تأمن على نفسها معهم فلا يجوز لها أن تسافر بلا محرم المحرم شرط في وجوب الحج عليها فإن لم يكن لها محرم فالحج لا يجب عليها ولا تكلف نفسها أو توقع نفسها في المحظور وفي الإثم وربما تحرم نفسها من نيل الأجور العظيمة في الحج قد سمعنا من ذلك الشيء الكثير والنبي صلى الله عليه وسلم يقول والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة الحج الذي يكون فيه صاحبه على بر وطاعه وعباده وبعد عن ذنوب والمعاصي فكيف تبتدئ حجها بمعصية وسفر بلا محرم ثم كذلك أيضا مما نعلمه أذني الحج والعمرة مواقيت زمانية ومكانية أما المواقيت الزمانية فللحج مواقيت زمانية وهي ثلاثة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة قال الله جل وعلا الحج أشهر معلومات ومعنى أن هذه الأشهر هي أشهر الحج قد يقول قائل كيف والحج إنما يكون في ذي الحجة فالمراد أن من أراد أن يأتي بالعمرة العمرة التي يتمتع بها إلى الحج أو يكون بها قارناً إلى أداء الحج فإنه يفعلها في هذه الأشهر إما في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة فلو أن شخصاً أراد أن يتمتع بالعمرة إلى الحج فجاء أو ذهب في شوال فاعتمر ثم تحلل من عمرته وبقي إلى أن جاء الحج فأهل بالحج في اليوم الثامن وصار بذلك متمتعاً هنا أتى بالعمرة في أشهر الحج فيصح أن يكون متمتعاً بها إلى الحج لكن لو اعتمر في رمضان وقال أنا أريد بهذه العمرة أن أكون متمتعاً بها إلى الحج لما صح ذلك لأن رمضان ليس من أشهر الحج وأما العمرة فليس لها زمن محدود بل هي جائزة في سائر أيام السنة وأما الأزمنة المكانية فقد حددها النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عباس في الصايحين أن النبي عليه الصلاة والسلام وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقالهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحجة أو العمرة وميقات خامس وهو ذات عرق وهو ميقات أهل المشرق واختلف العلماء هل وقته النبي عليه الصلاة والسلام أو كان توقيته من فعل عمر رضي الله تعالى عنه منهم من قال بالأول ومنهم من قال بالثاني ومنهم من قال بأن النبي عليه الصلاة والسلام وقته ولم يعلم به عمر فاشتهد ووافق توقيته لهذا الميقات بما وقته به النبي عليه الصلاة والسلام لأهل المشرق هذه المواقيت الخمسة لا يجوز لمن أراد الحجة أو العمرة أن يتجاوزها من غير إحرام لا يجوز أن يتجاوزها من غير إحرام لا بد أن يحرم منها لقوله عليه الصلاة والسلام هن لهن ولمن أتى عليهم فمن جاء من أهل المدينة يريد أن يذهب إلى مكة فمر بمقات ذي الحليفة وجب عليه أن يحرم منه ومقات ذي الحليفة هو أبعد المواقيت عن مكة بينه وبين مكة عشرة أيام بينه وبين مكة عشرة أيام فيجب عليه أن يحرم منه وهكذا أيضا آميقات أهل الشام من جاء من الشام فلسطين وسوريا والأردن ولبنان ونحويا من بلاد الشام فإنه إذا أراد أن يذهب إلى مكة سيمر بالجحفة والجحفة قرية اجدحفها السيل فسميت بذلك وأصبحت قرية خربة والناس يحرمون اليوم من رابغ وهكذا أيضا أهل نجد من أراد منهم أن يذهب إلى مكة سيمر بقرن المنازل ويسمى اليوم بالسيل الكبير فيجب عليه أن يحرم منه وأكذا أهل اليمن من يلملم وقيل يلملم اسمه جبل في ذاك الموضع وقيل اسمه مكان فهذه المواقيت كما سمعنا لا يجوز لمن أراد حجا أو عمره أن يتجاوزها من غير إحرام وقول عليه الصلاة والسلام ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمره يعني من مر من ميقات غير أهل بلده وهو يريد الحج أو العمره فإنه يلزمه أن يحرم من هذا الميقات فمثلا من ذهب من أهل اليمن فمر بميقات أهل المدينة ذهب أولا للمدينة فمر بميقات أهل المدينة ذي الحليفة هل يحرم منه الجواب نعم يحرم منه ويجب عليه ذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمره وهو قول جمهور أهل العلم ولو كان بعد ذلك سيمر بميقات أهل بلده فلا يمر من الميقات الأول من غير إحرام ومن كان دون الميقات أي ليس بينه وبين مكة ميقات كأهل جدة فإنه يحرم من محله قال عليه الصلاة والسلام ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أهل مكة يحرمون للحج من محلهم وهكذا من كان دون الميقات فإنه يحرم من محله وكذلك أيضا مما يذكر في هذا المقام نذكر أركان الحج فللحج أربعة أركان الرقم الأول الإحرام والرقم الثاني الوقوف بعرفة والرقم الثالث الطواف طواف الإفاظة والرقم الرابع السعي بين الصفا والمروة والمراد بالإحرام نية الدخول في النسك نية الدخول في النسك بأن يبين النسك الذي يريد أن يحج به أو كذلك أيضا أن يعتمر بإن كانت يقصد عمره بقوله لبيك اللهم عمره أو لبيك اللهم حج وسنذكر إن شاء الله جل وعلا أنواع النسك فنية الدخول في النسك هو الإحرام وسمي بإحراما لأنه إذا نوى الدخول في النسك حرم عليه كل شيء كان له حلال قبل ذلك وليس الإحرام هو نية العمل ليس هو نية الحج نية الحج في القلب نية الحج في القلب أنت وأنت في بلدك تنوي الحج وتخرج وتسافر وأنت ناويا للحج وبهذه النية لا تكون محرما بنيتك للحج لا تكون محرما حتى ماذا تتلفظ بالنسك الذي تريد ففرق بين الإحرام وبين نية العمل فلو أن الإنسان مثلا أراد أن يصلي صلاة العشاء نوى ذلك بقلبه هل يكون بهذه النية قد دخل في صلاة العشاء الجواب لا لا يدخل في صلاة العشاء إلا بالتكبير وهكذا دخوله في العمرة أو في الحج لا يكون إلا بالإحرام فالإحرام بمنزلة الشروع في العبادة فهو كالتكبير في الدخول للصلاة فهو كالتكبير في الدخول للصلاة نقول هذا لأن بعض أهل الباطل يستدلون على التلفظ بنية النسك أن هذا من التلفظ بالنية فيقولون يجوز أن تتلفظ بالنية عند فعلك للعبادة والطاعة وإذا قلنا تنزلا إذا قلنا تنزلا أن الإحرام هو تلفظ بالنية فنقول هذا مما استثناه الشرع مما استثناه الشرع ولم يأذن الشرع بغير ذلك بالتلفظ بالنية بغير الحج هذا تنزلا الركن الثاني هو الوقوف بعرفة الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج بل هو أعظم أركان الحج ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة الحج عرفة يكاد أن ينحصر الحج بعرفة ولهذا من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج فقد فاته الحج قال عليه الصلاة والسلام من أدرك ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك أو من صلى صلاة الصوف ليلة جمع فقد أدرك وفي حديث عروه مضرس قال عليه الصلاة والسلام من شهد صلاتنا هذه يعني في مزدلفة ووقف قبل ذلك ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه والرقل الثالث طواف الإفاضة فطواف الإفاضة كذلك رقل من أركان الحج لا يتم الحج إلا به وسمي بذلك لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة قال الله جل وعلا ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق والرقل الرابع السعي بين الصفا والمروة لقول النبي عليه الصلاة والسلام أسعو فإن الله كتب عليكم السعي وفي حديث عائشة في مسلم قالت ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته من لم يطف بين الصفا والمروة هذه أركان الحج هذه أركان الحج التي لا يتم حج امرئ إلا بها وأما واجبات الحج فأولا الإحرام من الميقات الإحرام من الميقات واجب يجب على من أراد الحج أو العمره أن يحرم من الميقات ولا يتجاوز الميقات بلا إحرام لقول نبي عليه الصلاة والسلام يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وهذا خبر بمعنى الأمر أي ليهل وفي حديث ابن عمر في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذي الحليفة إذن الإحرام من الميقات واجب وينبه على أمر وهو أنه ربما يكون الإنسان مسافر عن طريق الجو في الطائرة أو ربما كان عن طريق البحر في الباخرة فيحاذي ميقاتا من المواقيت فإذا حاذ الميقات وجب عليه أن يحرم ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات بلا إحرام فمثلا إذا كان في الطائرة وحاذ الميقات ربما ينبه هو في الطائرة أنه في الآن أو قبل بعد قليل سيحاذي الميقات فإذا حاذ الميقات وجب عليه أن يحرم فيقول مثلا بيك اللهم عمره إذا كان سيحج متمتعا فيأتي بعمره ثم يتحلل منها فإنه يحرم إذا حاذ الميقات ولهذا ينبغي أن يكون مستعدا بماذا فقبل طلوع الطائرة يلبس إزارا وقميصا مثلا وقد تجرد من الثياب الداخلية كالفنيلة والسروال فإذا حاذ الميقات أخرج القميص ووضعه على كتفيه وقال لبيك اللهم عمره وصار بهذا محرما صار بهذا محرما وقد ترك ما يجب عليه تركه ولا يتجاوز الإحرام بلا ميقات ثم يحرم من جده هذا خطأ بعض ما تجاوز الميقات ولا يحرم حتى يصل إلى جده وهذا لا يجوز والعلماء يقولون من مر من الميقات ولم يحرم منه يلزمه إن أمكن أن يرجع فيحرم من الميقات فإن لم يستطع وجب عليه دم وجب عليه فدية يذبح في الحرم ويوزع على فقراء الحرم لأثر ابن عباس أن من ترك واجبا فعليه دم كذلك أيضا من واجبات الحج الوقوف بعرف إلى غروب الشمس لمن وقف نهارا إذا وقف الإنسان في النهار في عرفة وسيأتي أن ابتداء الوقوف من الزوال فإنه يقف حتى تغرب الشمس فالوقوف في عرفة والبقاء في عرفة إلى غروب الشمس هذا واجب من واجبات الحج ولا يجوز له أن يدفع قبل الغروب فإن فعل ذلك فقد خالف هدي النبي عليه الصلاة والسلام وتشبه بالمشركين الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وكذلك ترك واجبا من واجبات الحج ووجبت عليه الفدية وهكذا من واجبات الحج المبيت بمزدلفة المبيت بمزدلفة في بعد الإفاضة والدفع من عرفة يجب المبيت بمزدلفة إلى منتصف الليل إلى منتصف الليل هذا المبيت واجب لفعل النبي عليه الصلاة والسلام ولقوله عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم وكذلك أيضا من واجبات الحج المبيت بميناء ليالي التشريق في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخر هذا المبيت واجب لأن النبي عليه الصلاة والسلام أي رخص للعباس أن يبيت بمكة والرخصة لا تكون إلا من عزيمة وأذن النبي عليه الصلاة والسلام للرعاة بترك المبيت فيجوز لمن كان له حاجة أو مصلحة في ترك المبيت فله أن يتركه كذلك أيضا من واجبات الحج رمي الجمار في أيام التشريق في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخر فرميها واجب لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وقوله خذوا عني أمناسككم وكذلك أيضا من واجبات الحج الحلق أو التقصير لقول الله جل وعلا ثم قال الله جل وعلا ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة وهكذا لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك أيضا طواف الوداع لغير الحائض والنفساء فطواف الوداع كذلك من الواجبات لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث من عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء هذه واجبات الحج ونذكر صفة العمر والحج على يعني بشيء من الاختصار لضيق الوقت ونذكر صفة التمتع وقد ذكرنا أن الأنساك أو وعدنا بذكر أنواع الأنساك الأنساك ثلاثة التمتع والقران والإفراد التمتع والقران والإفراد أما التمتع فهو أن يأتي من يريد الحج بعمرة في أشهر الحج في شوال أو في ذي القعدة أو في أول ذي الحجة يأتي بعمرة ثم يتحلل منها تحللاً كاملاً ثم في اليوم الثامن يهل بالحج ويأتي بأعمال الحج هذا النساك هذا النساك يسمى التمتع والقران أن يأتي بعمرة ثم يبقى محرماً بعد الانتهام من العمرة لا يتحلل بل يبقى محرماً حتى ينتهي من الحج حتى ينتهي من الحج ويجب على القارن والمتمتع الهدي لقول الله جل وعلا فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فما استيسر من الهدي فإن كان الهدي يعني متيسر ويستطيع أن يهدي وعنده الثمن وجب عليه ذلك فإن لم يكن مستطيعاً فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله إن لم يكن من أهل أو حاضر المسجد الحرام والنوع الثالث من النسك الإفراد أن يحج مفرداً بأن يحرم بالحج فيقول لبيك اللهم حج ثم يأتي بأعمال الحج وليس على المفرد هدي وأما المتمتع والقار فإنه إذا أحرم يقول لبيك اللهم عمرة المتمتع يقول لبيك اللهم عمرة أو عمرة متمتع بها إلى الحج والقار يقول لبيك اللهم عمرة وحج أو يهل بالعمرة ثم قبل الشروع في الطواف يدخل عليها الحج صفة العمرة إذا دخل الإنسان إلى الحرم وأتى إلى الكعبة فإن ابتداء العمرة بابتداء الطواف ويكون بذلك من عندي الحجر الأسود أول ما يبدأ يبدأ بالحجر الأسود إن استطاع أن يستلمه ويقبله فعل ذلك فإن لم يستطع فإنه يشير بيده يستلمه بيده ويقبل يده فإن لم يستطع وعنده عصى أشار استلمه بالعصى فإن لم أشار إليه بيده أشار إليه بيده إشارة ثم يبتد الطواف بقوله بسم الله والله أكبر ويشرع في الطواف يجعل البيت عن يساره ثم يطوف حتى يصل إلى الركن اليماني الذي قبل الركن الذي فيه الحجر فإذا وصل إلى هذا الموضع يستحب أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فإذا وصل إلى الحجر الأسود عد ذلك شوط ثم ماذا يشير إلى الحجر ويكبر ويشرع في الطواف الثاني حتى يكمل سبعة أشواط ومما ينبَّى عليه في هذا الموضع عند الطواف أولا أنه يشرع ويستحب في طواف القدوم لمن قدم إلى مكة فطاف أو هكذا من اعتمر وطاف طواف العمرة يشرع له ويستحب الاطباع والرمل الاطباع أن يضع الرداء طبعا المحرم قبل الإحرام يعني إذا جاء إلى الميقات إذا جاء إلى الميقات وأراد أن يحرم يتجرد من الثياب التي يلبسها من القمص والسراويل والفنائل الداخلية ونحوها ويلبس الإزار والرداء يلبس الإزار والرداء ويستحب له الاغتسال وإزالة ما يحتاج إلى إزالة من شعر العانى والإبط وتقليم الأظفار ونحو ذلك حتى يكون على أكمل هيئة من الطهارة والنظافة ثم يلبس الإزار الذي يلبس في الأسفل من السر إلى الركبة والرداء الذي يغطي به المنكبين ثم يحل ويحرم ويستحب أنه يحرم إذا صعد على مركبه يصعد السيارة أو الباص ويتجه إلى جهة القبلة ثم يقول لبيك اللهم عمره ويبدأ بالتلبية ويستمر حتى يدخل إلى المسجد الحرام كما ذكرنا ثم إذا شرعه في الطواف بدأ كما ذكرنا فالإطباع طبعا إذا أحرم سيوع الرداء على منكبيه ويغطي منكبيه فإذا جاء إلى الطواف قبل أن يشرع في الطواف فإنه يطبع بأن يضع وسط الرداء تحت المنكب الأيمن وطرف الرداء فوق كتفه الأيسر فيكون على هذا الحال مكشوف الكتف الأيمن ويضع طرفه فوق الكتف الأيسر هذا يسمى اطباع هذا يستحب في طواف القدوم ولا يطبع عند بداية الإحرام تجد الكثير عندما يحرم يكشف مباشر على عن كتفه الأيمن لا يغطي الكتف حتى يبدأ في الشروع في طواف القدوم والرمل سرعة الخطى في المشي يستحب الرمل في الأشواط الثلاثة الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وهي سرعة الخطى مع تقارب يعني الخطى هذا مستحب في الأشواط الثلاثة الأولى لكن إذا كان الإنسان عنده رفقة من نساء أو كبار سن فإنه يرفق بهم ولا يرمل حتى لا يشق عليهم فإذا انتهى من أشواط السبعة والمشروع عند الطواف أن يذكر الله بما يتيسر يذكر الله بما يتيسر من قراءة قرآن أو ذكر أو غير ذلك من ذكر الله وليس للطواف ذكر مخصوص ليس للطواف ذكر مخصوص وما ربما يوزع في بعض الكتب أو الكتيبات يجعلون لكل شوط ذكر فليس هذا من السنة بل هو من البدع والمحدثات فإذا انتهى من الشوط السابع صلى ركعتين عند المقام يجعل المقام بينه وبين الكعبة فيصلي ركعتين ويقرأ قبل ذلك قول الله عز وجل واتخذ من مقام إبراهيم مصلى وإن كان هناك زحام فإنه يبتعد ويصلي في أي موضع من البيت وأظن الوقت قد انتهى طيب نكتبه بهذا القدر إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين نكمل إن شاء الله بعد الصلاة الصلاة والسلام على أشرب الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد فتتمة لما ذكر فبعد الفراغ من صلاة الركعتين عند المقام والقراءة فيها بالركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثاني يقول الله أحد فإذا فرغ من صلاتها ذهب إلى ماء زمزم فيشرم منه ويتضلع منه كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ثم يذهب إلى الحجر الأسود إن استطاع أن يستلمه استلمه وإن لم يستطع ذهب إلى المسعى فيبدأ بالصفا فيرقى على جبل الصفا ويقرأ قول الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو بما دعى به النبي عليه الصلاة والسلام فيكبر ثلاثا ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم يدعو دعاء طويلا ثم يعيد الدعاء مرة ثانية الذكر ذكره أول مرة لا إله إلا الله وحده ولا شريك له إلى آخره فيأتي به بالمرة الثانية ثم يدعو بعد ذلك دعاء طويلا ثم يأتي به في المرة الثالثة ثم ينطلق إلى المروة فإذا نزل من الصفا متجها إلى المروة سيمر بعلمين أخضرين إشارة إلى بطن الوادي إذا وصل إلى العلم الأول استحب له أن يسعى فيسرع في الخطى حتى يصل إلى العلم الأخضر الثاني فيقف ثم يصعد المروة هذا السعي مستحب يعني الإسراع في المشي بين العلمين مستحب وإذا كان معه رفقة كما ذكرنا في الطواف من نساء أو كبار فإنه لا يسرع حتى لا يشق عليهم فإذا صعد على المروة قال مثل ما قال في الصفا ويفعل مثل ما فعل في الصفا يأتي بهذا الدعاء ثلاث مرات ويدعو فيما بين ذلك ثم ينطلق إلى الصفا ويفعل كذلك ما فعل في ذهاب إلى المروة فإذا ذهب من الصفا إلى المروة هذا شوط ومن المروة إلى الصفا شوط حتى ينتهي بسبعة أشواط يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة فإذا انتهى من الشوط السابع هنا يحلق أو يقصر فإن كان الحج بعيدا فالأفضل الحلق وإن كان الحج قريبا فيقصر وبهذا يتحلل من عمرته وأما المرة فإنها تتحلل بأن تأخذ قدر أنملة من شعرها فإذا تحلل هنا يتحلل التحلل الكامل فيصير حلالا فيحل له كل ما كان ممنوعا عليه قبل ذلك والأمور التي تحرم على المحرم منها لبس المخيط كما يعبر الفقهاء وهو كل ما كان مجسدا ويلبس على جسم الإنسان من قميص وفنيلة وسروال وشميز فهذه الأشياء يمتنع منها المحرم الذكر لا يجوز له أن يلبس شيئا من ذلك وأما المرة فلا تمتنع من ذلك بل تلبس ما شاءت إلا النقاب والقفازين فإنها لا تنتقب ولا تلبس القفاز ومعنى لا تنتقب ليس معنى ذلك أنها لا تغطي وجهها بل تغطي وجهها بغير النقاب تترك النقاب وما كان مثله مما يربط على الرأس وتختمر بالخمار عند وجود الرجال الأجانب تغطي وجهها بالخمار وأما غير ذلك من الأمور التي فيها خيط هذا لا يمتنع منه المحرم ليس معنى لبس المخيط ما كان فيه خيط لا المراد ما كان مهي على جهة ماذا على الجسم والبدن أما شيء فيه خيط وليس بمجسم فلا بأس به لو لبس إزارا أو رداءا مرقع ما فيه شيء يلبس النظارة ويلبس الساعة ويلبس من سمي الكمر هذا كله ليس فيه شيء كذلك أيضا مما يمتنع منه المحرم الطيب فلا يتطيب في ثوبه ولا في بدنه لكن إن تطيب قبل الإحرام في رأسه مثلا وفي لحيته فلا بأس ولو استمر هذا الطيب بعد الإحرام فلا يضر لفعل النبي عليه الصلاة والسلام لكن بعد الإحرام لا يجوز له أن يمس طيبا وهذا بالنسبة للرجو والمرأة كذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام ولا يلبس ثوبا مسه زعفران أو ورس كذلك أيضا حلق شعر الرأس المحرم ممنوع من حلق شعر رأسه ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة وألحق به جمهور أهل العلم بقية شعور الجسد كالعانى والإبط والشارب فإنه لا يزيلها في حال إحرامه كذلك أيضا من المحذورات تغطية الرأس بملاصق بالنسبة للذكر تغطية الرأس بملاصق العمامة العمامة يمتنع منها المحرم وكذلك أيضا القلونسوة وهكذا أيضا البرانس ثياب أهل المغرب التي عبارة عن قمص ويكون متصل بها ما يغطي به الرأس فلا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق أما شيء لا يلتصق بالرأس كسقف السيارة أو يتظلل مثلا تحت شجرة أو استعمل المظلة أو الشمسية فهذا ليس فيه شيء هذا ليس فيه شيء هذا بالنسبة لي الذكر أما المرأة فإنها تغطي رأسها بل يجب عليها ذلك أيضا من المحذورات عقد النكاح من المحذورات عقد النكاح لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب حديث عثمان في الصحيح سواء كان له أو لغيره سواء كان له أو لغيره أيضا من المحذورات المباشرة بشهوة أن يباشر رجل امرأته بشهوة هذا أيضا من الأمور المحرمة على المحرم كذلك أيضا الجماع والوطف في الفرج هذا أيضا محرم وهو مبطل مفسد للحج بإجماع الصحابة كذلك أيضا قتل صيد البر كذلك يمتنع منه المحرم لقول الله جل وعلا لا تقتل الصيدة وأنتم حرم هذه المحذورات يمتنع منها ماذا المحرم ويجتنبها قلنا إذا تحلل من عمرته وصار حلالا ينتظر حتى يأتي اليوم الثامن منذ الحجة وهو يوم التروية فيهل بالحج يهل بالحج ثم يذهب إلى منا إذا أهل يفعل مثل ما فعل في أول إحرامه يعني يقتسل وينزع الثياب التي عليه ويلبس الإزار والرداء ويمتنع مما يمتنع منه المحرم ثم ينطلق إلى منا فيبقى فيها يصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا من غير جمع ثم في اليوم التاسع منذ الحجة ينطلق في الصباح إلى عرفة وإن تمكن أن ينزل بنمره فيرتاح فيها كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وهو موضع قبل عرفة فعل ذلك وإن لم يتيسر ذهب إلى عرفة فيصلي فيها الظهر والعصر جمعا وقصرا جمع تقديم يصلي الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين ويخطب الإمام الناس بخطبة يعني نافعة ومختصرة ويذكر الناس بما يحتاجون له في مثل ذاك المقام وشرع الجمع بين الصلاتين في يوم عرفة لأجل التفرُّق للدعاء والعبادة في ذلك الموضع وكذلك أيضا لأجل اجتماع الناس فإنهم سيتفرقون بعد ذلك فإذا فرغ من الصلاة ذهب ووقف في عرفة النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات قال وقفتها هنا وعرف كلها موقف وقد وضع في عرفة حدود وعلى ما تبين حدود عرفة ولهذا ينبغي للحاج أن يتأكد أنه في داخل حدود عرفة أن يتأكد أنه في داخل حدود عرفة فربما يرى بعض الناس في خارج حدود عرفة فيأتي ويفعل مثلهم يأتي ويجلس معهم حتى ينطلق بعد ذلك ويدفع إلى مزدلفة ولم يقف بعرفة فإذا فعل ذلك لم يكن له حج لم يكن له حج والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج فلهذا لابد من التأكد أنك في حدود عرفة فتبقى في عرفة إلى غروب الشمس تجتهد في الدعاء وتضرع إلى الله جل وعلا والتذلل بين يديه ويستحب أن تختار جوامع الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها أنت تحفظ منها ما يتيسر أو تدعو الله عز وجل بخير الدنيا والآخرة ثم إذا غربت الشمس دفعت إلى مزدلفة فتؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى مزدلفة فتصلي المغرب والعشاء في مزدلفة جمعة أخير تصليها جمعة أخير مع قصر صلاة العشاء فإن تمكنت أن تصل إلى مزدلفة في وقت صلاة العشاء فعلت ذلك وأخرتها حتى تصل إلى مزدلفة فتصلي المغرب والعشاء وإن لم تتمكن بسبب كثرة الزحام فربما ما تصل إلى مزدلفة إلا في آخر الليل بعد منتصف الليل أو قرب الفجر فهنا الواجب أن تصلي في الطريق أن تصلي في الطريق إن استطعت أن تخرج من المركب وتصلي في الأرض فعلت ذلك وإن لم تستطع صليت ولو كنت راكبا في مركبك ولا تترك وقت الصلاة حتى يخرج فتبيت في مزدلفة أكثر الليل أو إلى منتصف الليل ثم يجوز لمن كان يعني من الضعفة من النساء أو كبار السن يجوز لهم أن يدفعوا وينطلقوا إلى منه بعد منتصف الليل لأن النبي عليه الصلاة والسلام رخص لأمثال هؤلاء من الضعفة كما في حديث من عمر وكذلك في حديث من عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص لهم من نحو ذلك فيبقى من كان ليس له حاجة إلى الإسراع يبقى في مزدلفة حتى يصلي فيها الفجر والمبيت مزدلفة تبقى فيها وتنام حتى ترتاح وتكون مستعدًا لأداء أعمال الحج في اليوم العاشر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحيي ليلة عرفة في مزدلفة بالصلاة أو قيام لم يصلي عليه الصلاة والسلام بعد أن صلى المغرب والعشاء شيئًا كما جاء في حديث جابر وغيره فإذا طلع الفجر في صبيحة اليوم العاشر وأنت في مزدلفة يستحب أن تبكر بصلاة الفجر ثم تقف في المشعر الحرام وقف النبي عليه الصلاة والسلام في المشعر الحرام وقال وقفتها هنا وجمعٌ كلها موقف يعني مزدلفة كلها موقف إن تيسر أن تقف في هذا الموضع الذي وقع فيه النبي عليه الصلاة والسلام فعلت وإن لم يعني يتيسر وقفت في أي موضع من مزدلفة فتدعو الله جل وعلا حتى يسفر الفجر إسفارا شديدا ثم تنطلق إلى ميناء قبل طلوع الشمس ومعنى الوقوف لما نقول تقف في عرفة تقف في مزدلفة ليس المعنى أنه لا بد أن تكون واقفا طول الوقت المراد بالوقوف هو مكثكة في هذا الموضع أن تكون جالس وموجود في هذا الموضع سواء كنت واقفا أو جالسا أو متجعا ليس المراد والمقصود أن تكون قائم طول الوقت طيب فإذا أسفر الفجر انطلقت إلى ميناء قبل طلوع الشمس ثم تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى هذا أول الأعمال تعملها في أعمال يوم العاشر أي يوم العيد تمدأ برمي جمرة العقبة ترميها بسبع حصيات من حصى الخذف يعني تكون الحصى قدر حبة الحمص أو أكبر منها قليلا وهذه الحصيات تأخذها عند الجمرات لا يلزم أن تجمعها في مزدلفة وتلقطها من هناك لا ولو كان عند الجمرات كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي ينبغي أن تفعله فإذا شرعت في رمي جمرة العقبة تقطع التلبية وتكبر عند رمي هذه الجمرات ترمي الجمرات بسبب حصيات تكبر مع كل حصاه الله أكبر وترميها والمقصود في الرمي ليس هو الشاخص الحجر الموجود إنما المقصود أن تقع هذه الحصى في داخل الحوض أن تقع هذه الحصى في داخل الحوض النبي عليه الصلاة والسلام قال ابن عباس ناولني أعطني حصيات فأعطاه ثم قال عليه الصلاة والسلام بمثل هذا فرمو وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو فمن الخطأ ما يفعله بعض الناس في ذلك الموضع يأتي إلى رمي الجمرات فربما يأتي بحصى كبيرة أو يأخذ نعل أو خف ويسب ويشتم ويلعن وهذا الفعل خاطئ أنت في رمي الجمرات في عبادة وطاعة تفعل ذلك يعني اتباعا للنبي عليه الصلاة والسلام واقتداءا به فلا بد أن تكون يعني في هيئة تذلل وخضوع وسكينة لا في صياح وصخب ورفع صوت وربما سب وشتم إلى آخره فإذا فرقت من رمي هذه حصيات السبع ذهبت إلى مكانك في ميناء فإن كان عندك هدي ذبحته وإن لم يكن عندك حلقت فإذا فإذا حلقت رأسك تحللت التحلل الأول فيحل لك كل شيء إلا النساء يحل لك لبس الثياب التطيب إلى آخره إلا النساء لا يجوز لك أن تأتي زوجتك قبل أن تطوف طواف الإفابة فإذا فرقت من الحلق تحللت التحلل الأول وبقي عليك طواف الحج الذي هو طواف الإفابة طواف الإفابة تطوفه بعد فراغك من الحلق إن تيسر ويجوز لك أن تؤخره يجوز أن تؤخره إلى اليوم الثاني أو الثالث أو كذلك في أيام التشريق وإن كان الذي ينبغي أنك لا تؤخره أكثر من ذلك لا تؤخر طواف الإفابة أكثر من أيام التشريق إلا لعذر كمرض أو أن تكون المرأة حائض أو نفساء فإذا ذهبت فطفت طواف الإفابة في طواف الإفابة ستطوف وأنت لابس لثيابك العادية تطوف فإذا طفت سعيت بعد ذلك بين الصفا والمروة وتفعل في الطواف ما فعلته في الطواف الأول إلا الرمل والاطباع فالرمل والاطباع هذا إنما يشرع في طواف القدوم أما في طواف الإفابة فستطوف من غير رمل ومن غير الطباع ثم تسعى ثم تسعى بين الصفا والمروة فإذا فعلت ذلك فإذا فعلت ذلك انتهيت من أداء هذا الركن من أركان الحج ثم يبقى عليك أو بهذا التحلل الثاني ويحل لك كل شيء حتى النساء ويبقى عليك ماذا المبيت بمنى ليالي التشريق اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخرت فإذا أبت في منى والمبيت في منى ليالي التشريق واجب من واجبات الحج واجب من واجبات الحج والواجب أن تبيت معظم الليل وأكثر الليل أن تبيت أكثر الليل سواء من أوله أو وسطه أو آخره في اليوم الحادي عشر ستبدأ برمي الجمرات الواجب عليك في أيام التشريق أن ترمي الجمرات الجمرات ثلاث الجمرات الصغرى والوسطى والكبرى فإذا رميتها ويكون رميها ويكون رميها بعد الزوال رمي الجمرات في أيام التشريق بعد الزوال هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام ويمتد الرمي ولو إلى الليل تبدأ أولاً بالجمرة الصغرى تبدأ بالجمرة الصغرى فترميها بسبع حصيات تكبر مع كل حصاه ثم تتقدم وتستقبل القبلة وترفع يديك وتدعو وتطيل الدعاء ثم إذا انتهيت رميت الجمرة الوسطى رميت الجمرة الوسطى ثم تتقدم وتستقبل القبلة وتدعو ترفع يديك وتدعو وتطيل الدعاء ثم ترمي الجمرة الكبرى فإذا انتهيت من رميها إن طلقت ولا تقف وتدعو بعدها هذا الفعل يجب عليك في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن تأخرت فيجوز أن تنطلق في اليوم الثاني عشر بعد أن ترمي الجمرات لك أن تذهب وتنطلق إلى مكة لتطوف طواف الوداع قبل غروب الشمس قبل غروب الشمس في اليوم الثاني عشر لقول الله جل وعلا فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى فإن تعجلت فإنك تخرج في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس تخرج قبل غروب الشمس فإن تأخرت إن كان هذا التأخر من غير عذر يعني جلست تتباطى حتى غربت عليك الشمس وأنت موجود ما زلت في مينة هنا وجب عليك أن تبيت اليوم الثاني عشر وترمي الجمرات في اليوم الثالث عشر وأما إن كانت تأخير لعذر تجهزت للخروج والذهاب لكن كانت هناك زحام في السيارات وغربت الشمس وأنت لم تزل في خروجك فهنا لا يضرك ولك أن تذهب وتنطلق إلى مكة إذا فرغت من رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر فإنك تجعل آخر عهدك بالبيت أن تطوف طواف الودع ثم تسافر لقول النبي عليه الصلاة والسلام قال ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت فتجعل طواف الودع آخر عمل تقوم به ومن الخطأ أن ربما بعض الناس يذهب فيطوف طواف الودع ثم يرجع فيرمي الجمرات وهذا خطأ يرمي الجمرات ثم يسافر هذا لم يجعل آخر عهده بالبيت وإنما جعل آخر عهده بالجمرات لا بعد أن تنتهي من أعمال أيام التشريق تجعل آخر عهدك بالبيت ثم بعد ذلك تسافر وإن حصل شيء من التأخير الذي هو مما يتجهز به للسفر من انتظار سيارة أو ربط المتاع أو شيء من ذلك فلا يضر وأما إن تأخرت وبقيت ولم تسافر فيلزمك أن تطوف مرة أخرى وكذلك أيضا مما ينبه عليه ما يتعلق بالصيام أو الهدي من نسبة للمتمتع قلنا إذا لم يكن معه هدي فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله هذه ثلاثة أيام يجوز أن تصوم أيام التشريق إذا لم يكن معك هدي تذبحه وأنت متمتع فإنك تصوم ثلاثة أيام ويجوز أن تصوم أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بل يجوز أن تصوم قبل الحج بعد أن تأتي بعمرة التمتع يجوز لك أن تصوم هذه الثلاثة أيام اعتمرت مثلا في ذي القعدة وأنت ما عندك هدي يعني ثمن الهدي وتعلم أنك ما تستطيع أن تشتري هديا جاز لك أن تصوم هذه الثلاثة الأيام بعد فراغك من العمرة في قول جماعة من أهل العلم طيب هذا سائل يقول ما حكم من لم يبد في مزدلفة لكثرة الزحام إذا لم يستطع بسبب كثرة الزحام ولم يصل إلى مزدلفة إلا بعد الفجر وعند الفجر فليس عليه شيء لقول الله جل وعلا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين