الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم محظورات الإحرام لغةً واصطلاحاً، مبيناً أنها أمور مباحة قبل الإحرام وتحرم بعده بسبب نية الدخول في النسك. يستعرض المحظورات التسعة مع تفصيل حكم حلق الشعر وتقليم الأظافر ولبس المخيط للرجال، مؤكداً أن علة النهي عن معظمها هي ترك الترفه والتزين.
يبين الفرق بين محظورات الإحرام الخاصة بالرجال كلبس المخيط وتغطية الرأس، وتلك الخاصة بالنساء كالنقاب، مع توضيح أن باقي المحظورات كحلق الشعر والطيب وقتل الصيد عامة للجميع. يؤكد أن الجماع هو أعظم المحظورات لمُغَلَّظ تحريمه وإفساده للنسك ووجوب بدنة فيه.
يذكر العقوبات الأربع المغلظة للجماع في الإحرام: فساد الحج، وجوب المضي فيه، قضاؤه من العام المقبل، ووجوب بدنة. ثم يفصل في أحكام استخدام الطيب والصابون والشامبو والكريمات للمحرم، مقرراً أن العبرة بوجود الرائحة الطيبة؛ فما كان عديم الرائحة جاز استخدامه للغسل والتنظيف.
يجوز دهن الجسم بالزيت الذي لا رائحة له مثل زيت الزيتون أو الجلجل، لأن ذلك لا يُعد من الرائحة الطيبة الممنوعة. وقد أكد المتحدث على جواز ذلك ووضوح الحكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": فصل في محظورات الإحرام. المحظورات في اللغة جمع محظور، وهو الممنوع. والمحظور في معنى الممنوع، وهو من مرادفات الحرام؛ فيُقال: حرام ومحظور. هذا في اللغة. وأما في الاصطلاح، فالمراد به في هذا الباب: الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها بسبب إحرامه ودخوله في النسك. فالمحرم إذا أحرم بحج أو عمرة يحرم عليه أشياء كانت حلالًا قبل إحرامه، كانت حرامًا، فهذه تسمى محظورات الإحرام. والإحرام: هو نية الدخول في النسك، بهذا يتحقق الإحرام. لا يكفي في الدخول في الإحرام أن تلبس الإحرام أو أن تغتسل، بل لا بد من نية الدخول. وسُمي الإحرام إحرامًا لأنه يحرم به أمور كانت حلالًا قبل الدخول فيه. وهذا كذلك يشبه في الصلاة تكبيرة الإحرام؛ لماذا سميت تكبيرة الإحرام؟ لأن المصلي إذا كبر حرم عليه أشياء كانت حلالًا قبل الدخول في الصلاة، مثل الكلام، ومثل الأكل، ومثل الشرب. فلذلك سميت تكبيرة الإحرام. تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. سُميت تسليمًا تحليلًا؛ لأنه إذا سلم المصلي أحل له ما كان حرامًا أثناء الصلاة. وكذلك محظورات الإحرام: لماذا سُمِّي الإحرام؟ لأنه يحرم به أمور كانت حلالًا قبل الدخول فيه. ومحظورات الإحرام تسعة، لكن ذكر هنا المؤلف سبعة، فلم يذكر عقد النكاح والمباشرة. فكذلك من محظورات الإحرام: عقد النكاح، يعني لا يجوز للمحرم أن يعقد نكاحًا، يتزوج وهو محرم. وكذلك المباشرة: أن يقبل امرأته أو يباشرها دون الجماع، فهذا أيضًا من محظورات الإحرام. قال: ويجتنب المحرم وقت إحرامه: أولاً حلق الشعر. والمراد بالشعر بالإجماع هو شعر الرأس. وأما غيره من الشعور فقد ورد فيها خلاف، كشعر الشارب أو العانة أو الإبط أو غير ذلك. والصحيح أنها تدخل في النهي بجامع الترفه؛ لأن الذي جاء في القرآن هو شعر الرأس: ﴿ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾، فهذا دليل تحريم حلق شعر الرأس عند الإحرام. ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾، فهذه الآية في شعر الرأس. وكذلك حديث كعب بن عجرة، لما كان محرما وكان القمل والهوام تتناثر على وجهه، يعني من كثرتها القمل الذي في الشعر يأتي في وجهه يؤذيه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق شعره وأن يفدي، وذكر له: إما أن تصوم ثلاثة أيام، أو تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو تذبح شاة. فيقاس عليه كذلك بقية الشعور بجامع الترفه. هنا ستة من المحظورات، محظورات الإحرام: العلة في النهي عنها وقت الإحرام هو الترفه، عدم الترفه. الترفه بمعنى الزينة، بمعنى التزين. وكذلك إظهار المرء بمظهر الزينة: منها حلق الشعر، وتقليم الأظافر، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، والطيب. هذه الخمسة الأولى السبب في النهي عنها عدم الترفه؛ لأن القصد من الإحرام أن يكون الناس سواسية، أن يكون الناس سواسية، الغني مثل الفقير: ثوب إزار ورداء دون شيء آخر، لا عمامة، ولا زينة بحلاقة، ولا طيب، ولا لبس يعني ثياب محددة على الجسد، ولا شيء واضح. وأما تقليم الأظفار فهذا جاء فيه أثر عن ابن عباس، بقول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ﴾، فالتفث فُسِّر بحلق الشعر وتقليم الأظفار، يعني عدم حلق الشعر وتقليم الأظفار، وكذلك الطيب ونحو ذلك. فذكر من ضمن ذلك تقليم الأظفار، بمعنى أخذها. ولذلك استحب العلماء أن المحرم قبل إحرامه يأخذ من أظفاره، ويأخذ من شعر شاربه وإبطه وعانته، حتى لا يعني يتوق نفسه إلى ذلك أثناء الإحرام. وأما قوله: ولبس المخيط إن كان رجلا، هذا لفظ "المخيط" لم يرد في الأحاديث بهذا اللفظ، وإنما أراد العلماء أن يجعلوا ضابطًا للّابس الذي لا يجوز للمحرم لبسه. جاء في الأحاديث أن المحرم لا يلبس السراويل، ولا القمص، ولا البرانس، ولا كذلك العمائم. واستنبط العلماء من ذكر هذه الملبوسات أن المراد منها ما كان مخيطًا، أي ما كان محددًا على أعضاء الجسد. فالسراويل تلبس من الأسفل، طيب. والقمص تلبس من الأعلى، يكون لها أكمام، يكون لها كذلك تحديد، ولا يكون ذلك إلا بخياطة. كذلك البرانس، البرانس هذه كانت... واحد من الأندلسيين... آه هذا هذا كوت، يعني مثل هذا لكن يكون قميص، قميص وفيه مثل هذا، هذا تسمى البرانس. واضحة؟ وهي بمعنى القمص لكن بزيادة هذا الذي فوق... نعم، الملتصق يكون ملتصق بالثوب يسمى برانص. واضحة؟ فهذا أيضًا يكون مخيطًا. كل هذا يكون مخيطًا. فالمقصود من ذلك: ما كان يلبس على هيئة تحديد العضو. واضحة؟ فلو مثلا هذا القميص، أنا محرم لكن لبسته على غير هيئته، إيش معنى على غير هيئته؟ جعلته مثل الإزار، جعلته مثل الإزار، يعني لففته لفًا من الأسفل، أو جعلته مثل الرداء، أخرجته، ما لبسته وإنما جعلته فوق الكتفين. هل يجوز هذا؟ نعم يجوز؛ لأنه لم يلبسه على هيئته التي خيط بها. واضحة؟ هذا الآن، فهذا معنى قولهم: ولبس المخيط إن كان رجلا. وهنا فائدة: فيما يختلف فيه الرجل والمرأة في الإحرام. هناك محظورات يشترك فيها الرجال والنساء، وهناك محظورات يختص بها الرجال دون النساء، وهناك محظورات تختص بها النساء دون الرجال. هذا تستطيع تضبط الفروق بين الرجل والمرأة. طيب، الأصل في هذه المحظورات أنها عامة للرجال والنساء؛ لأن القاعدة في ذلك: أن النساء شقائق الرجال. هذه قاعدة، بمعنى: أي حكم شرعي يأتي في الشرع فالأصل فيه أنه عام للرجال والنساء، إلا ما جاء الدليل بتخصيصه، إلا ما جاء الدليل بماذا؟ بتخصيصه. طيب، نأتي الآن في مسألتنا نضبط ما يختص به الرجال وما تختص به النساء، ثم ما بقي فهو عام. فالرجال يختصون بأمرين اثنين: وهو لبس المخيط، وتغطية الرأس. فالمرأة لها أن تلبس المخيط، تلبس الروب، تلبس الثوب، تلبس السروال، البنطال. المرأة لا تدخل في هذا الحكم. هذا الأول. الثاني: تغطية الرأس. الرجل لا يحق له أن يغطي رأسه، لا بعمامة، ولا بقلنسوة. إيش القلنسوة؟ نعم، هذه نسميها الكوفية، مثل هذه، مثل هذه، مثل هذه، هذه تسمى قلنسوة، أو بأي ثوب، ولو كان غير عمامة. بعضهم مثلا بالشرشف حق النوم يغطي رأسه وهو محرم، لا، لا يجوز هذا. واضحة؟ الرأس لا يغطى للمحرم. هذا بالنسبة للرجل. وتستثنى المرأة، وتختص المرأة بمحظورين دون الرجل: وهما النقاب، لأن هذا مما يختص بالمرأة. والنقاب هو ما يشد على الوجه، يشد على الوجه. أما إذا كان لم يشد إنما يسدل سدلا من على الرأس هكذا، هذا لا يسمى نقابًا. النقاب الذي يشد مثل البرقع الذي يشد وتظهر العينين مثلا، يشد على الوجه، هذا المرأة لا تلبسه وهي محرمة، وهي محرمة. لكن ليس معنى ذلك أن المرأة تكشف وجهها، لا، يجب عليها أن تغطي وجهها، فتسدل الحجاب عن وجهها سدلا هكذا، يكون حجابًا تستطيع أن ترى من ورائه، يكون يعني يغطي وجهها وترى من خلاله، يكون رقيقًا ليس غليظًا بحيث أنها لا ترى فتقع في الحفر وتقع في الجدران وكذا، لا يكون يعني ليس بالخفيف الذي يشف، وليس بالغليظ الذي يمنعها الرؤية، يكون وسطًا. وما بقي فهو عام. فإذا على هذا: حلق الشعر عام أو خاص؟ عام، المرأة كذلك تنهى عن حلق شعرها. شعرها طبعا عندها هي شعر العانة، شعر الإبطين، المرأة يكون فيها هذا الشعر، إنما ما فيها الشارب والشعر هذا، تنهى عن حلقه إلا عند الإحلال من العمرة أو الحج. وكذلك تقليم الأظفار: هذا عام أو خاص؟ عام، هذا عام. طيب، الطيب: هذا عام، واضحة؟ هذا الآن. طيب، قتل الصيد: هذا عام، الجمع هذا عام، واضحة؟ هذا الآن. فيكون القاعدة في ذلك هكذا. ولذلك قال هنا: ولبس المخيط إن كان رجلا، فخرج بهذا المرأة؛ لأن المرأة تستثنى من مسألة المخيط، لأن المرأة أمرت بالستر، أمرت بالستر، ولا يمكن أن تتستر إلا إذا لبست المخيط. إذا لم تلبس المخيط كيف ستتستر؟ لا يظهر شيء من جسدها إذا وضعت الإزار والرداء عليها وضعا، هذا يشق عليها، لا يمكن أن تتستر به. طيب، عرفنا دليل لبس المخيط. طيب، تغطية رأسه إن كان رجلا، هذا يستدل به بحديث ذاك الرجل الذي وقصته ناقته وهو محرم، يعني ناقته رمته ومات من خلال هذه السقطة، سقطت به وهو محرم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ » أو « وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ »؛ لأنه محرم. فدل ذلك أيضًا على أن المحرم الحي نفسه لا يخمر رأسه، أي لا يغطى. وكذلك في نهيه عن البرانس، وعرفنا ما معنى البرانس، لأن فيها كذلك تغطية الرأس؛ لأنه ذكرت القمص مع البرانس، لو كان المراد من البرانس ما كان أسفل لاكتفى بذكر القمص، لكن أراد والله أعلم كذلك أن ينهى عن تغطية الرأس. والطيب: رجلا وامرأة، قلنا هذا عام بالنسبة للطيب. ودليل ذلك كذلك في حديث الذي وقصته، أو في... نعم، حديث الذي وقصته ناقته قال: « وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا ». وأيضًا حديث ما ينهى عنه المحرم: ذكر « وَلَا ثَوْبًا » يعني لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران ولا ورس، متفق عليه. والزعفران والورس مثل الطيب في زماننا هذا، لأنه يكون فيه رائحة طيبة، يكون فيه رائحة طيبة. ولذلك أدخل العلماء من الطيب البخور، لأنه بمعنى الطيب. قد يقول قائل: إنما وردت بالورس والزعفران. يقال: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. أي رائحة طيبة تكون في المحرم، التصابون الذي فيه رائحة نفاذة ليست رائحة يعني عادية، نهى العلماء عن تعاطيه واستخدامه لأنه بمعنى الطيب. وكذلك البخور، البخور يعني الدخان، يعني واحد مثلا يقول: أنا ما عندي طيب، طيب في يدي وكذا، لكن أبخر ثيابي، يأتي بدخانه ويدخن ثيابه بحيث تكون الثياب رائحتها طيبة، هذا أيضًا بمعنى الطيب مما ينهى عنه كذلك المحرم. قال: وكذا يحرم على المحرم قتل صيد البر الوحشي المأكول، والدلالة عليه والإعانة على قتله. وهذا ورد قتل الصيد في القرآن وفي السنة كذلك: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾، المراد به صيد البر. وقوله: الوحشي المأكول، خرج بذلك الأهلي، مثل الأغنام، يجوز ذبحها أو صيدها إذا كانت ليست لأحد، إذا كانت ليست لأحد واستوحشت مثلا، هذا قد يكون في بعض البلاد مثلا سقطرى كما يخبروننا بحكم وجود المراعي وكذا، فبعض الأغنام تتربى وحدها دون مالك وتستوحش، إذا أردت أن تمسكها تهرب، لا يمكن أن يعني تقبض عليها. وهذا قد يكون في بعض مثلا الغابات أو في بعض الأماكن البعيدة أو نحو ذلك، فهذا يجوز أن تصطاده إذا احتاج إلى استياده؛ لأنه ليس من يعني الصيد الذي حرم استياده. لكن المراد بالوحش: الصيد الذي يعتاد استياده، مثل الغزال، أو مثل الحمر الوحشية، نعم، أو نحو ذلك، الأرانب كذلك من الصيد، الأرانب ونحو ذلك. أو تدل عليه، أنت ما تصطاد لكن واحد غير محرم تقول له: هناك أرنب، هذا أيضًا لا يجوز، تدل عليه أو تعين على قتله. تعين على قتله مثلا: أنت ما ترمي، لكن تأتي تجهز للرامي الأسهم، السهم الذي يريد أن يضرب به، أو الرصاص، تأتي له بالرصاص، أو تأتي له بالبندقية، قل له: هاتي للبندقية، هاتي، تذهب وتأتي له بالبندقية، هذا فيه إعانة، فيه إعانة على قتل هذا الصيد، هذا أيضًا لا يجوز. نعم، ووردت في هذا الأحاديث التي تدل على ذلك. قال: وأعظم محظورات الإحرام الجماع، لأنه مغلظ تحريمه، مفسد للنسك، موجب لفدية بدنة. فوردت فيه هذه العقوبات، وسيأتي معنا من كلام الشارح في كلامه على الفدية وما يتعلق بها وما يتعلق بها. فالجماع من أغلظ ما يكون من محظورات الحج، لما يترتب عليه، فكما سيأتي معنا يترتب عليه أربعة أمور: أولًا: يفسد حج هذا المجامع، يكون حجه فاسدًا. ثانيًا: يلزم بالمضي في حجه مع فساده، يعاقب أنه يستمر في أداء المناسك وهو فاسد. وثالثًا: يجب عليه إعادته من العام المقبل، أن يعيد هذا الحج. ورابعًا: يجب عليه بدنة، يعني ليست شاة، بدنة يعني جمل، ليست شاة. انظروا هذه عقوبات مغلظة، ما في مثلها في محظورات الحج أو في محظورات الإحرام، ما يوجد يعني محظور فيه هذه العقوبات. فلذلك الجماع للمحرمين من أغلض وأعظم محظورات الإحرام. ثم ماذا يترتب على هذه المحظورات؟ سيأتي من كلام المؤلف، وسيأتي كذلك من كلام الشارح. والانتهاء الوقت، نؤجل ذلك إن شاء الله إلى الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. تفضل، ما ذكرنا هذا: لبس القفازين. نعم، هذا نسيناه، جزاك الله خير. الشيء الثاني: لبس القفازين، القفازين التي تلبس في اليدين، تستر بها المرأة يديها، وليس معنى هذا أنها لا تستر، المحرمة يديها تضعهما تحت خمارها، تحت خمارها. نعم، فهذا أيضًا مما تختص به المرأة؛ لأن الرجل لا يلبس القفازين إلا للضرورة، لكن المرأة تلبسها مطلقًا لأنها واجب عليها تستر، أن تتستر. واضحة؟ نعم. فضل: أما عند الإحرام فبارك الله فيك، يجوز لك أثناء الإحرام وقبل الدخول فيه أن تتعطر، حتى تأتي بالعطر طيب، كما جاء في حديث عائشة كانت تطيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل إحرامه، فتجعل مثلا في شعره، في لحيته، في يديه عطر، تمام، هذا قبل ما تدخل في الإحرام. وكذلك من باب أولى الصابون، أن تأتي بصابون طيب ذو رائحة طيبة قبل الإحرام وتتصبب به، واضحة؟ فهذا لا بأس به. وما وقع بعد ذلك في الإحرام لا عن قصد وإنما تبعا، فهذا مما يعفى عنه للقاعدة المعروفة: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. يعني مثلا: أنت الآن عندما اغتسلت قبل ما تلبس الإحرام تعطرت في يدك، في شعرك، في كفيك، ثم لبست الإحرام، أثناء اللبس شيء وقع من العطر في الإحرام، هذا ما يضر؛ لأنك ما قصدت تطيب الإحرام قصدا وعمدا، وإنما هذا وقع شيء تبعا، فهذا لا بأس به. أما بعد الإحرام: فإذا كان هذا الصابون كما ذكرنا فيه رائحة نفاذة ورائحة قوية تشم بعد أن تغتسل به، فهذا لا يجوز. أما إذا كان هذا الصابون ليس فيه رائحة طيب، بعض الصوابين لا فيها رائحة، تتصبب بها كأنك يعني ما تصبنت بشيء، صابون صح؟ قد هذا يكون مثل عندنا هنا الجيف، هذا تسمعوا الجيف، صابون الجيف، هذا ما فيه رائحة، هذا لو تصبنت لا تشم شيء، هيا، ولو شيء شيء يسير، هذا ما يضر، والله أعلم. لكن الصابون الذي فيه رائحة نفاذة ورائحة ظاهرة، فهذا حكمه حكم التطيب، حكمه حكم التطيب؛ لأنه بجامع الترفه. وهكذا البخور، وهكذا الشامبو، الشامبو إذا كان فيه رائحة، شامبو فيه رائحة طيب أقوى من الصابون، تخرج الرائحة ما شاء الله، يعني تنبعث، هذا أيضًا حكمه حكم الطيب. لكن إذا كان صابون ما فيه رائحة كصابون الأطفال مثلا أو نحو ذلك، فهذا لا بأس به. العبرة بوجود العلة، وهو وجود الطيب، الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. نعم، والله أعلم. لا، رفع الله... نعم، أي شيء فيه رائحة زكية طيبة بمعنى الطيب ينهى عنها. قد يقول قائل: كيف يعني المحرم يبغى بدون غسل؟ لا، يغتسل بالماء، كما جاء في بعض الآثار: خير أطيب الماء. أحيانا عندك رائحة كريهة، تأتي بعطر ما يذهب بهذه الرائحة، لا تزال الرائحة موجودة، لكن تذهب تغسل، تذهب هذه الرائحة مباشرة، صح؟ فأفضل الطيب الماء، الماء يعني لا لا يعني يغني عنه الطيب أبدا. لو عندك رائحة بين إبطيك أو رائحة في جسدك وجيت بعطر طرحته وكذا، ما فيه يمكن قليل يرتاح ثم تذهب رائحة ويبقى الرائحة الكريهة، لكن لو أزلت ذلك بالماء انتهى، ذهبت هذه الرائحة، صح؟ فالماء خير منظف وخير طيب، يكتفى بذلك. يجوز للمحرم أن يقتسل ولو في اليوم عشر مرات، ما في مشكلة، ولو في اليوم عشر مرات، وإن كان في هذا إسراف، لكن لو يحتاج إلى ذلك بحكم يعني كثرة جهده ومشية، قد يكون عرق، قد يكون الجو حار، يريد يقتسل بعد ساعتين، بعد ثلاث ساعات، لا بأس، ما في حرج في ذلك عند الحاجة، يجوز له، والله أعلم. نعم، خصوصا في الحج لأنها أيام كثيرة، الحج اليوم الثامن والتاسع والعاشر، ثلاثة أيام، فتحتاج إلى غسل لا شك، فتقتسل متى شئت، نعم، بدون طيب. استعمال هذا الشبش، كريم، كريم للشبش، الكريم نفسه إذا كان ذو رائحة فحكمه حكم الطيب. خذوا قاعدة في هذا: الحكم يدور مع ما... التي وجدت الرائحة الطيبة، ها، ثبت الحكم وهو النهي، لم توجد لم يثبت الحكم. يعني الآن لو نظرت في الأسواق في بعض كريمات، ماشي رائحة فيها عادي، تضعها بدون رائحة، وبعضها تضعها فيه رائحة طيبة، فالذي لا رائحة فيه لا بأس أن تستخدم، والذي مثل المعتدة نفس الشيء، المعتدة تنهى عن الزينة ومنها الطيب، فتسأل بعض المعتدات: هل يجوز لي أن أغتسل بالصابون؟ فيقال لها: اختاري بالصابون ما فيه رائحة، في صابون موجود لا رائحة له، صاح؟ صابون الحبة السوداء الآن موجود، ماشي رائحة فيه، الحبة السوداء ليست بطيب، صاح؟ ها؟ فلا بأس أن يغتسل بذلك من باب يعني ذهاب الرائحة ونحو ذلك، أو يعني لين البشرة ونحو ذلك، لا بأس. وبعدين يعني الإحرام لا وقت يسير، ثلاثة أيام، يومين، يوم واحد في العمرة، يعني ما يحتاج إلى أن الواحد يتكلف هذه الأشياء، يجعل نفسه طبيعي. نعم. فيجوز للمحرم أن يمشط، أن يغتسل، ها؟ أن يدهن بزيت مثلا ما فيه رائحة، فيه زيت مثلا الزيتون أو زيت مثلا الجلجل أو نحو ذلك، لا بأس، هذا ليس من الرائحة الطيبة. واضحة؟ نعم. الم... لا بأس. نعم، شكرا.