كتاب البيوع 7

كتاب البيوع 7

الدرس في كتاب البيوع 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم خيار العيب وأحكامه

خيار العيب هو حق للمشتري عند وجود عيب في المبيع، ويمكنه إما إمساك المبيع مع أخذ الأرش أو رده وأخذ الثمن. الأرش هو الفرق بين قيمة المبيع صحيحا ومعيبا.

الأرش في حالة تلف المبيع أو تعذر رده وتفاصيل فقهية

الحنابلة يرون ثبوت الأرش في حالة تلف المبيع أو تعذر رده، بينما المالكية يختلفون في هذه المسألة. يُشرح المقطع التفاصيل الفقهية لهذه الحالة ويورد أمثلة.

اختلاف المذاهب الفقهية حول خيار العيب

العلماء يختلفون حول ما إذا كان خيار العيب يكون على الفور أم على التراخي. يُستعرض آراء مختلف المذاهب الفقهية حول هذه المسألة.

التفريق بين المفاهيم المتشابهة واستكمال المسائل

هناك فرق بين المفاهيم المتشابهة وسيتم تناول بقية المسائل في درس لاحق. يُشير إلى أهمية التفريق بين هذه المفاهيم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. حمد الله رب العالمين، ورحمة الله وبركاته على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامس خيار العيب، وهو ما ينقص قيمة المبيع. قال: الخامس خيار العيب، وهو ما ينقص قيمة المبيع. قال: الذي ينقص قيمة المبيع سمى خيار العيب. وضابطه فيه ما ينقص قيمة المبيع عادة، وعليه فاليسير عادة لا خيار فيه. ما ينقص قيمة المبيع قال: اليسير عادة لا خيار فيه، كما سيأتي. قال: فإذا كمرضه، وفقد عضو، وفقد عضو من أعضائه، أو سن، أو زيادتهما، وزنا، أو زيادتهما وزنا الرقيق، وسرقته، وإباقه، وبوله في الفراش. أنا هذه كلها عيوب في المبيع. أنا مرضه أو سنه معنى كبير، أو أنه عنده شيء من الجرائم، الزنا وغيره، سرقة. قال: فإذا علم المشتري العيب بعد، أمسكه بأرشه. فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه. أنا قوله بعد هنا احتراز ما لو علم قبل العقد. أنا إذا علم بعد العقد هنا يكون الحكم. وأما إذا علم قبل العقد، معنى أنه دخل على بصيرة، فلم يكن له الخيار. قال: وهو قصط ما بين الصحة والعيب، أو رده وأخذ الثمن. يعني يريد يفسر الأرش أنه هنا. قال: فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه، أو أمسكه لأرشه. فإيش الأرش هذا؟ قال: هو قصط ما بين الصحة والعيب، أو رده وأخذ الثمن. فهذا الأرش المراد به الثمن الذي يكون بين الجديد والمعيب، أو الصحيح والمعيب. بين الصحيح والمعيب، فإذا علم مثلا المشتري بالعيب بعد العقد، فله الخيار. وقد جاء في ذلك حديث «وإن كان بعضها العلم ضعفه، لكن أخذ به العلماء»، أنا من اشترى شيئا فوجد فيها عيبا. وأيضا كذلك يدخل في حديث المصرى. يدخل في حديث المصرى يعتبر رد بالعيب. وأيضا كذلك قد يدخل فيها أيضا حديث تلقي الجلب في الصحيحين، قال: «لا تتلقوا الجلب، فمن تلقاها، فإذا ورد السوب فهو بالخيار». إذا ورد السوب فهو بالخيار. فهنا يقول الآن: إما أنه يمسكه أو يأخذ الأرش، يمسكه ويأخذ الأرش، أو يرد ويأخذ الثمن. أنا إذا علم بالعيب أن المبيع فيه عيب، له خيارات. إما أنه يرد البيع خلاص، يفسخ البيع، وإما أنه يمسكها ويأخذ الأرش. والأرش هذا هو ثمن المبيع. ترجمة نانسي قنقر مثلا باع عبدا، وعلى أنه كامل الأعضاء مثلا بمئة ألف، فتبين بعد ذلك أن بعض أعضاء هذا العبد مقطوع. فهنا المشتري بالخيار، يقول له: اختار إما أن تمسك ويعطيك البايع الأرش. أن الأرش يقوم العبد مثلا إذا كان صحيحا بمئة ألف، إذا كان معيبا مثلا مقطوع بعض الأطراف أو مريض أو كذا مثلا بثمانين، فالأرش كم؟ عشرين. فهذا البايع يرد عشرين ألف للمشتري ويمسكه. وإما أنه يفسخ البايع. فإذا اختار الإمساك مع الأرش، فهنا يقوم هذا العبد لو كان صحيحا، فلو فرضنا أننا قوناه وهو صحيح بمئة، وهو معيب بثمانين، فتبقى عشرين يدفعها البايع. وهذه مثلة الأرش قال بها جمهور العلماء، أو بعضها. العلم يقول الأرش هو قول الحنابلة والمالكية. أما الحنفية والشافعية فلا يقولون بالأرش. وهي رواية عن أحمد أيضا، وإنما يخير إن شاء أمسك ولا أرش له، وإن شاء رد. والحق أنه لا دليل على مسألة الأرش. لكن له الخيار إن شاء أخذ هذا المبيع ورضي به، وإن شاء رده. وعندك مثلا في مسألة التصرية، النبي عليه الصلاة والسلام لم يطلب شيئا من البايع، وإنما طلب من المشتري أنه إذا أراد أن يرد المبيع يرد معه صاعا من تمر. فلم يحسب عليه شيء من الأرش. وهذا الصحيح، أن مسألة الأرش تحتاج إلى دليل. لكن له الخيار إما أن يرد السلعة ويفسخ البيع ويعطى ثمنه، وإما أن يمسك ويرضى. وهذا القول رجحه أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ السعدي. لكن مثلا إن تراضي على ذلك. قال: خلاص أنا سأدفع أنا أحدهما، أو الأقصد البايع. قال: أنا سأدفع لك مثلا هذا الثمن المعين. وهنا ما في شيء. فيقول له: لا تفسخ البيع، لكن خذ قيمة الأرش. فهذا ما في شيء. قالوا: انتلف المبيع أو عتق العبد، تعين الأرش. انتلف المبيع معنا في يده، فيقول: أنه تعين الأرش. هذا على ظاهر القول الأول، على قول الحنابلة. وأما الذين يقولون أنه لا أرش، يثبتونه إن تعذر الرد. وهنا في هذه المسألة يثبتون الأرش. لماذا؟ لأنه لأن تعذر رد المبيع. المبيع تلف، مثل بعض الفقهاء بمثال: مثلا رجل اشترى عبدا فصار هذا العبد قريبا له، مثلا يكون ابنه أو أخا له. فهنا يجب عليه أن يعتقه على بذهب الجمهور، يجب عليه أن يعتقه، خاصة إذا كان أبا أو ابنا أو أما، فتوجب اعتاقه. ولا خيار له، فإذا ثبت أن فيها عيبا انتقص الثمن من قيمة هذا العبد، فيعطيه البايع أرش لتعذر الرد. لماذا؟ لأن عندما يمتلكه خلاص يعتبر قد عتق بمجرد امتلاكه. يعتبر قد عتق خلاص معه يرجع إلى البايع، فلهذا فيعطيه أرش. معنى أرش هذا قيمة العيب. وهنا قال: حتى الشافعية قالوا هنا بالأرش. لماذا؟ لأن المبيع لا يستطيع رده. طالما اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره، كجوز الهند وبيض نعام، فكسره فوجده فاسدا، فأمسكه فله أرشه. وإن رده رد أرش كسره. وهذه المسألة في بيع ما لا يعلم فساده وصلاحه إلا بكسره. فإذا اشتراه فكسره ليعلم حاله، أهو فاسد أم صالح، فوجده فاسدا، فله أن يمسكه. مثل مثلا جوز الهند، جوز الهند معروف. كسر أو ما نسميه نحن الكذاب، كسر الكذاب حصلها بيرة، حصلها معنى فاسدة. فقال هنا: يمسكه فله أن يمسكه وله الأرش. وهذا على قول على القول بثبوت الأرش. وإن رده فإنه يرد أرش كسره للبايع، لأنه كسره يحتاج إلى رد شيء للبايع. وهذا إذا كان الكسر مؤثرا. أما إذا كان الكسر غير مؤثر في قيمته، فلا أرش حين إذن. مثلا حبهب أخذ الحبهب وقطعها، فوجدها غير صالحة. فهنا له أن يرجع هذا الحبهب، ولا يرجع له شيء، لأنه لا يتضرر بقطعه. وهنا العرش في هذه الصورة غير العرش في الصورة الأولى. في الصورة الأولى يقوم المبيع صحيحا ويقوم فاسدا، ويعطى القيمة. أما الصورة الثانية هنا التي يرد فيها المشتري السلعة ويدفع العرش للبايع، فإن هذا القشر يقوم أو يقوم غير مكسور. هذا البضاعة أو السلعة تقوم غير مكسورة، ثم تقوم وهي مكسورة. وهذا على القول بالأرش. وهناك قول للإمام أحمد، رواية لإمام أحمد، وهو قول مالك، قول المالكية: أن هذه الصورة لا خيار فيها أصلا. لأن مثل هذه الأمور ليس فيها خداع، وليس فيها غرر. أنا الآن مثلا حب، واش عرف أن هذا الحب حب فاسد أو غير فاسد؟ جوز هند مثلا، واش عرف أن هذا فاسد إلا إذا كان يعرف، إذا كان يعرف مثلا إما بالخبرة، وإما بكثرة ما يجدونه فاسدا. وهنا شيء آخر، لكن إذا كان لا يعرف إلا بكثرة، فهذا لا خيار فيه عند الإمام مالك. وهذا هو الصحيح، لأن البايع هنا لم يقع منه غرر ولا خداع. وهذا أمر باطن، إلا أن يشترك مثل ما يقولون حب حب على السكين. إذا كان شرط فما في شيء. فمثل كما قلنا: اشتركوا في الحب، يقول لك على السكين، يعني إذا قطعه وجده صحيحا أخذه، وإذا وجده فاسدا أو أنه فيه عيب ترك. فهذا جائز عند الاشتراط. وأما بدون اشتراط، فليس فيه خيار. فلهذا فالكسر مثل هذه الأشراء مثل جوز الهند وغيره، ليس فيه خيار على الصحيح. لأن هذا الكسر معدون فيها أولا من البايع، وأيضا كذلك لا يمكن أن يتعرف على ما في باطنها إلا بكسرها. إلا أن يكون مثلا هذه الجضاعة الكسر فيها خارجا عن العادة وخارجا عن ما يحتاج إليه. فهنا يقال عليه أرش، لأنه عمل شيء غير معدون فيه. وهذا الذي ذكره الشيخ السعدي رحمه الله، على أن مثل هذا يكون فيه أرش. أما إذا كان الكسر معدون فيه، فإنه ليس فيه أرش، ولا أيضا شيء، ولا أيضا رد بالعيب. وليس فيه خيار، قد قرر ذلك رحمه الله في قواعده. قال: وإن كانك بيض الدجاج، رجع بكل الثمن، لأن قشره لا قيمة له. لأن القشر قشر البيض لا قيمة له، لأن هذا يرجع بكل الثمن. فالآن على هذا له معنى المسألة لها صورتان: الصورة الأولى إذا كان القشر له قيمة، أو الكسر. والصورة الثانية إذا كان القشر لا قيمة له. فعلى قول الحنابلة الآن، إذا كان القشر أو الكسر هذا له قيمة، ففيه الأرش. وإذا كان لا قيمة له، فليس فيه أرش، بل هو بالخيار إن شاء يمسك، وإن شاء يرد. و(صحيح كما قلنا في هذه المسألة أنه لا خيار له أصلا إلا أن يشترطه). هذا الخيار قالوا: خيار عيب المتراخن ما لم يوجد دليل الرضا. خيار عيب متراخن ما لم يوجد دليل الرضا. أنا كيف؟ مثلا لو أن رجل اشترى سلعة فوجد فيها عيبا. فله الخيار على التراخي، إن شاء غدا أو بعد شهر أو بعد سنة، ما لم يوجد دليل على الرضا. ما لم يوجد دليل على أنه رضي بهذه السلعة، كأن مثلا يؤجره أو يهبه أو يبيعه. هذا يدل على أنه رضي به. لا يقول بعد ذلك: لا، هذا الذي اشتريته معيب. ولا يجوز، معنى فيه عيب. وكذا وهو قد باعه، فهذا الآن هذا الرد لا يصلح، لأنه قد باعه. وهذا دليل على الرضا. هذا دليل على الرضا. فإذا تصرف مثلا تصرفا يدل على الرضا، فلا خيار له. وهذا قول جمهور العلماء. أما عند الشافعي رحمه الله: أن خيار العيب على الفور. الشافعي يقول: أن خيار العيب على الفور، فمتى علم بالعيب فإنه عليه أن يرده فورا، إلا أن يكون له عذر بالتأخير. وإذا لم يرده ولم يكن له عذر، يقول: أنه لا خيار له. يعتبرون سكوته وتراخيه دليل على رضا. مثلا بعض الناس يحصل منه مثل هذا، تجد مثلا يشتري سلعة أو يكون له شرط، فيأتي هذه السلعة فيها عيب أو تأتي ليس على شرطه، فيمسكها. فلما يحصل مثلا بينه وبين البايع مثلا النزاع، فيذكر هذا العيب. يقول: أنت أعطيتني بضاعة فيها كذا وكذا. أنا الآن سأرده. فمثل هذا الآن إمساكها في هذه المدة عند الشافعي دليل على الرضا. عند الشافعي، وهي رواية عن أحمد: أنه دليل على الرضا. وعند مالك والمشهور مذهب أحمد: أنه له التراخي ما لم يكن هناك إذا كان له عذر. ويقول الشافعية: أن تأخيره دليل على الرضا، تأخيره السلعة أو تأخيره رد السلعة دليل على الرضا بهذه السلعة، لأنه التأخير هذا قد يلحق الضرر بالبايع. تأخير السلعة عنده قد يلحق الضرر بالبايع. ولعل هذا القول هو أقرب إلى الصحة. ويقول الشافعية رحمه الله: على أن خيار العيب على الفورية لا على التراخي، وهو متى ثبت عنده العيب فعليه أن يرده ما لم يكن له عذر. ويدخل أيضا في هذا هذه المسألة أيضا خيار التدليس وخيار الغبن. أيضا كذلك إذا قلنا بخيار الغبن أيضا، فإنه يكون على الفور، ما يكون على التراخي. ومسألة التراخي هذا تعقد المسألة، تعقد المسألة. وأيضا تأتي بالتخاصم بين الناس. لكن يستثنى من ذلك مسألة المسرعة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أثبت له الخيار ثلاثة أيام. كما في رواية مسلم أثبت له الخيار ثلاثة أيام. فلو قال قائل: لماذا لا تجعلون هذا الخيار أيضا هنا؟ فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ثلاثة أيام لأنها هي المدة الكافية للتعرف على هذه التصرية. ولأن هذا الحديث في أمر خاص، ويعرف هذا بعد ثلاثة أيام. فلهذا فهناك فرق بين هذا وهذا. طيب، بقية مسائل إن شاء الله نتركها في درس لحق.