كتاب البيوع 5

كتاب البيوع 5

الدرس في كتاب البيوع 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام خيار الشرط في البيع وتصرفات الطرفين

يتناول هذا الفصل أحكام خيار الشرط في البيع وتحريم تصرف أحد طرفي البيع في المبيع أو العوض المعين أثناء فترة الخيار، مع شرح آراء العلماء حول صحة البيع في هذه الحالة. يشرح أيضاً كيفية تأثير تصرف المشتري أو البائع على الخيار.

تصرف المشتري في السلعة أثناء فترة الخيار وآراء العلماء

يركز هذا الفصل على تصرف المشتري في السلعة أثناء فترة الخيار، ويشرح آراء العلماء في جواز أو عدم جواز هذه التصرفات، مع التركيز على حالة عتق العبد أثناء فترة الخيار وتأثير وفاة أحد الطرفين على الخيار.

خيار الشرط وانتقاله إلى الورثة وفق آراء الفقهاء

يتناول هذا الفصل انتقال خيار الشرط إلى الورثة وفقاً لآراء الفقهاء، حيث ذهب الشافعية والمالكية إلى أن خيار الشرط ينتقل إلى الورثة باعتباره حقا ماليا يمكن التصرف فيه، ويمكن للورثة فسخ العقد إذا كان في الخيار شرط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومعه. وما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في خيار الشرط: قال «ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه المعين». ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه في المعين، يقول: لا يصح لأحدهما أن يتصرف في المبيع؛ لأن بينهما شرط خيار؛ لأن الحق له، أو لهذا المشترط له حق الفسخ في وقت الخيار، فلهذا لا يجب أن يتصرف في المبيع. فمن أخذ السلعة فليس له أن يتصرف فيها؛ بمعنى يتصرف فيها، ليس له أن يبيعها، ولا أن يهبها، ولا أن يتبرع بها، فكل هذا محرم؛ لأن حق الآخر في الفسخ يسقط بمثل هذا التصرف، ولهذا لا يجوز إسقاط حقه في الفسخ. وجاءت رواية عن الإمام محمد أن البيع صحيح، ولكنه يكون موقوفا على إجازة الآخر. أنه لو كان مثلا بينهما خيار ثلاثة أيام، بينهما خيار ثلاثة أيام، فهنا في اليوم الأول أو الثاني باع هذا الشخص الآخر، باع السلعة التي تبايع فيها، مثلا المشتري أو البايع اشترط خيار ثلاثة أيام، فباع المشتري البضاعة قبل أن تنتهي ثلاثة أيام، فهنا الإمام محمد يقول: يصح هذا البيع، لكن الجمهور يقول: لا يصح البيع. لكن الإمام محمد يقول: يصح، لكن يكون بيعا موقوفا، بيع موقوف، معنى: إن أجازه هذا البايع الأول فيكون البيع صحيح، وإن لم يجزه فإنفسخ ذلك البيع، ويبقى على الشرط. وقول هنا «وعوضه المعين»: أنه إذا عين العوض، مثلا قال: بعتك هذه الدار بهذا الذهب، أعطيك هذا الذهب بهذه الدار، فعين هذا الذهب، فهذا الشيء المعين لا يجوز التصرف فيه، ولا يجوز التصرف فيه. لكن لو قال: بعتك هذا الشيء بكذا وكذا من الدراهم المعينة -بمعنى دراهم- معينة، ليس شيء معين، وإنما دراهم، فهنا يجوز، ولا يكون هذا العوض يقف عنده البيع، فهنا متى ما ثبت البيع يعطيه عشرة آلاف. أما إذا كان الثمن معينا أو بعوض معين في الذمة، فإنه لابد أن يعطيه هذا العوض، مثلا لو قال له: أعطيك ثلاجة مثلا، وتعطيني مثلا أرزا، فهذه الثلاجة الآن في الذمة، متى يعطيه إياها؟ فيبقى هذا البيع حتى يعطيه إياها، لا يجوز مثلا أن يتصرف في هذا الذي قد اشتراه حتى يعطي البايع هذه الثلاجة. لكن لو اشترط عليه مثلا دراهم، لو اشترط عليه دراهم، ما في شيء، بمعنى يعطيه إياها متى ما أعطاها، لكن البيع نافذ. لكن الصحيح أيضا أنه ولو كان معينا يجوز البيع؛ لأنه لا دليل على تحريم البيع؛ لأنه يعتبر بيعا، فإذا تصرف فيه قبل أن ينتهي الخيار، فيكون من العقد الموقوف، إن أجازه صاحب الشرط، وإلا كان عقدا غير صحيح. قال «بغير إذن الآخر»: أنه إذا كان هذا الفعل بغير إذنه، أنه باع البضاعة بغير إذن المشترط. ومعنى كلامه: إذا كان بإذنه فلا إشكال في جوازه، إذا كان بإذنه فلا إشكال، مثل رجل اشترى سلعة من آخر، وكان بينهما الخيار ثلاثة أيام، فقال له -أي المشتري- قال للبائع: أريد أن أبيعها أو أهبها، قال له: خلاص، بع، أو لك ذلك، فإذنه هذا بمعنى تنازل عن شرطه، عندما يأذن له بمعنى أنه تنازل عن شرطه، وهذا لا إشكال في جوازه. قال «بغير تجربة المبيع»: بمعنى يقول: إذا كان كيف حقا بغير إذن الآخر، كيف هذا؟ مثال ذكرته مثال بغير إذن الآخر، مثالك كما قلنا: رجل اشترى سلعا من آخر، واشترط أو كان بينهما شرط خيار، مثلا ثلاثة أيام، فيقول مثلا المشتري للبايع: يقول له أريد أن أبيع هذه السلعة، أتأذن؟ يقول له: خلاص، بع، خلاص، بمعنى هذا إذن من عند صاحب الشرط، فمدام أذن له في البيع، فمعنى أنه سقط الشرط، فلهذا فلا إشكال في جوازه. قال «بغير التجربة»: بغير تجربة المبيع، بمعنى إذا تصرف تصرفا للتجربة فذلك يجوز، كيف التجربة؟ مثلا يذهب بها إلى السوق، البضاعة هذه يذهب بها إلى السوق، يرى سعرها كم، فيزايد عليها مزايدة، مثلا يقول مثلا: اشتراها بعشرة آلاف، يقول مثلا لبعض الزبائن: أريد أن أبيعها مثلا بثلاث عشر ألفا، لا يبيع، لكن يجرب: شوف كم سعرها، أو كذلك مثلا يركب الدابة ليعرف سيرها، مثلا يأخذ السيارة لينظر هل تمشي مثلا مشي عادي بسرعة العادية مثلا أو بسرعة القصوى، فمثل هذه الأشياء هذه جائز للتجربة. قال «إلا عتق المشتري»: عتق المشتري معناه: إذا كان معه عبدا اشتراه، وقال للبايع: لي الخيار ثلاثة أيام، هذا المشتري يقول للبايع: لي الخيار ثلاثة أيام، وفي اليوم الأول مثلا أعتق هذا العبد، معناه هنا يقول: جائز، إذا كان عتق، ما في شيء؛ لحث الشرع على العتق، وهذا مذهب جمهور العلماء: أنه يجوز أن يعتق ولو في الخيار. وهناك قول للإمام أحمد: أن الخيار لا يسقط، وإن كان العتق يسري ويصح، لكن الخيار لا يسقط، فلهذا يقوم العبد في اليوم الذي أعتق فيه، ويعطى البايع حقه، إذا كان فسخ، إذا فسخ البيع، خلاص إذا كان قد أعتق، يقوم العبد في ذلك اليوم الذي اعتق فيه، وبثمنه يعطاه للبايع، والعتق يسري. والشيخ السعدي -رحمه الله- يقول: أن العتق أيضا لا يصح؛ لأنه تصرف في المبيع بغير إذن، فلهذا قال الشيخ السعدي: أنه لا يصح العتق. ومعنى ذلك -أي كلام العلام السعدي- أنه يكون من العقد الموقوف، يكون من العقد الموقوف، مثل ما قلنا في المسألة التي قبلها، فإن أجازه الشرع أو أجازه -أقصد- الطرف الآخر صاحب الخيار، أجيز، وإلا رد هذا البيع. قال «وتصرف المشتري فسخ لخياره»: وتصرف المشتري فسخ لخياره، يعني إذا كان الخيار له وحده للمشتري وحده، يعني الرجل اشترى مثلا بيتا، وقال: لي الخيار ثلاثة أيام، بمعنى المشتري، أما البايع فلا خيار له، قال له: عندك هذا البيت، انظر فيه وشوف ثلاثة أيام كيف البيت وكيف، لكن في اليوم الأول باع البيت المشتري، في اليوم الأول باع البيت، فهذا تصرفه يكون صحيح؛ لأن الخيار له، البايع ليس له خيار، لكن الخيار للمشتري، مدام الخيار له، بمعنى أنه قطع الخيار قطع الخيار ببيعه. وأيضا إذا كان للبايع: أبيعك، أبيعك هذا البيت، بمعنى معنى معنى إذا كان الخيار للبايع، أنا قال له: أبيعك مثلا هذا البيت، لكن أعطيني ثلاثة أيام، أعطيني خيار ثلاثة أيام، ثم أنه باعه لآخر في اليوم الأول مثلا باعه لآخر، هل يجوز هذا؟ بمعنى يجوز؛ لأنه لازال له حق الفسخ، قد تقدم معنى أنه لا يشترط أنه يخبره بالفسخ، لكن إن فسخ وتصرف في المبيع، فمعنى ذلك أنه لا يريد أن يبيع، فلهذا يجوز له. وهناك رواية أيضا عن إمام أحمد: أنه لا يشترط له حق الفسخ. والصحيح الأول؛ لأنه له حق الخيار، فمدام أنه أسقط خيار بالفسخ، فله ذلك. قالوا «من مات منهما بطل خيار»: من مات منهما بطل خيار؛ لأن الخيار أمر مختص بالشخص نفسه، الخيار مختص بالشخص نفسه، لا يعتاض عنه بغيره، أنه لو كان مثلا هذا المشتري قال: لي ثلاثة أيام، فمات في اليوم الأول أو الثاني، هل هذا الخيار باق أم أن العقد يبرم؟ فعلى هذا القول عند الحنابلة: أن العقد يبرم، خلاص ما له خيار، الورثة لما يأتون ما لهم خيار. وهنا هناك قول للشافعية والمالكية: قالوا: بل يثبت الخيار للورثة، بل يثبت الخيار للورثة. ولعل هذا الصحيح؛ لأن الخيار حق مالي، فيدخل في الإرث، حق مالي لهم يدخل في الإرث، بمعنى: هل يريدون أن يفسخوا البيع أو أن يستمروا في البيع؟ هذا حق لهم. ولأن الخيار قائم، فلو قال مثلا: أريد مثلا أنا بيع البيت، لكن تعطيني مهلة أسكن في البيت ستة أشهر، فهنا إذا مات مثلا أحدهما، فهل معنى ذلك أنه يخرجون من البيت؟ هذا ليس صحيحا، بمعنى إذا مات أبوهم مثلا هذا الذي اشترى أو الذي باع البيت، فهل يخرجهم هذا الذي اشترى منه؟ لأن أباهم قد مات، هذا ليس صحيحا. لهذا الصحيح قول الشافعية والمالكية: أن الخيار يثبت للورثة؛ لأنه مال يعتبر مال لهم، يتصرفون به كيف شاءوا، وأن الخيار العقل يقولون: نحن ما نريد هذا البيع، ولعزلنا في الخيار، فلهذا فيجوز أن يفسخوا العقل، فهذا خلاصة ما يذكر في الخيار الثاني، وهو خيار الشرط.