التعليق على كتاب الداء والدواء 124

التعليق على كتاب الداء والدواء 124

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 124، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تقسيم المحبة إلى محمودة ومذمومة وآثارهما

يشرح ابن القيم تقسيم المحبة إلى محمودة لله ومذمومة لغيره، مبيناً أن الأولى تقرب العبد وتجعل آلامه أجراً بينما الثانية تبعده وتورث الشقاء. ويستدل بآيات الجهاد والإنفاق لبيان الفرق بين العمل الصالح والعبادة نفسها، مختتماً بأن محبة الله عز ورفعة ومحبة الشهوات ذل وأسر.

أصل الأديان في المحبة والإرادة ومعاني الدين لغة وشرعا

يبيّن المقطع أن المحبة والإرادة هما الدافع لكل فعل وأصل لكل دين حق أو باطل، وأن النشأة على الباطل تورث حبه والدفاع عنه. كما يوضح معاني الدين لغة كالإذلال والقهر من الأعلى والذل والخضوع من الأدنى، مستشهداً بأقوال السلف وآيات القرآن.

حقيقة الدين وعلاقته بالمحبة والخضوع والفرق بين الباطن والظاهر

يوضح المقطع أن الدين الحقيقي هو العبادة القائمة على كمال الحب وكمال الذل لله باطناً بخلاف دين المنافقين الذي يظهر الخضوع دون حب. ويبين أن يوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، مقسماً الدين إلى أمري شرعي وجزائي حسابي ومؤكداً أن أصلهما محبة الله ورضاه.

خاتمة بالتحميد والتسليم لعلم الله المطلق

يختتم المتحدث كلامه بالحمد لله رب العالمين مقراً بكمال الله وعلمه المطلق. ويفوض الأمر إليه بقوله والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا وشفيعنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع الدائي والدواء وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي رسالة عظيمة وكتاب نافع وهو يعتبر من أجل كتب شيخ الإسلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ولزال ابن القيم يسرد فصولاً في بيان المحبة وما يتعلق بها وهذا كله في سياق ذكره لدواء لهذا الداء دواء لهذا الداء طيب ما هو الداء نعم داء العشق داء العشق ولاحظ إلى غزارة علمي الإمام ابن القيم يسأل عن سؤال فيجيب بكتاب وهذا يدل على رسوخ في العلم وهكذا معرفة معرفة كبيرة بأحوال أهل هذه الأدواء فرحمه الله تعالى قد آتاه الله رسوخاً وتبحراً في علاج أمراض القلوب وغيرها كما يظهر في رسائله وكتبه رحمه الله تعالى وكلامه حول المحبة في سياق ذكره للعلاج والدواء الذي يعالج به هذا الداء وآخر ما تكلمنا عنه هو فصل يتعلق بالمحبة بالمحبة وأنه لا صلاح لهذه الموجودات إلا بأن تكون حركتها ومحبتها لفاطرها وخالقها سبحانه وتعالى وحده ثم ذكر بعد هذا ذكر فصلاً في آثار المحبة آثارها وتوابعها ولوازمها وأحكامها وذكر رحمه الله تعالى ذكر أن المحبة محمودة ومنها محبة مذمومة وأن وأن كلا النوعين من أنواع هذه المحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام لوازم وأحكام فيظهر ذلك في حال هذا المحب هذا المحب قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر المحبة المحمودة وتوابعها ذكر المحبة الضارة المذمومة وتوابعها فقال رحمه الله تعالى قال والمحبة الضارة المذمومة توابعها وآثارها كلها ضارة لصاحبها مبعدة له من ربه كيفما تقلب في آثارها وتوابعها ونزل في منازلها قال فهو في خسارة وبعد وفرد وهي عنوان شقاوته ولاحظوا يا إخوان الفرق الشاسع والبون العظيم بين المحبتين بين المذمومة هذه وبين ما سبق في المحمودة النافعة فالمحمودة نافعة والمذمومة ضارة لأصحابها لأصحابها المحبة المحمودة هي مقربة لصاحبها من الله تبارك وتعالى وهو في فوز وهو في فلاح وقرب من الله تبارك وتعالى فهي عنوان سعادته والمذمومة عنوان شقاوتي وخسارتي صاحبها قال رحمه الله تعالى قال وهذا شأن كل فعل تولد عن طاعة ومعصية وهذا شأن كل فعل تولد عن طاعة ومعصية قال فكل ما تولد عن الطاعة فهو زيادة لصاحبه في إيمانه وعمله وهو قربه كل ما تولد من الطاعات فهو زيادة وهكذا أيضا نمو في إيمان صاحبه وعمله ويعتبر قربة وعبادة قال وكل ما تولد عن المعصية قال فهو خسارة وبعد وفرد لصاحبه لصاحبه قال الله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل في سبيل الله ولا يطعون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين هذه الآية الآية الثانية قال ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم قال ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون أحسن ما كانوا يعملون ثم بيّن المقصود بإيراده لهاتين الآيتين فقال فأخبر سبحانه في الآية الأولى أي قوله عز وجل ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ الضمأ يعني الحاجة إلى شرب الماء ضمأ ولا نصب ما هو النصب يا خان علي ما هو النصب نعم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ما هو النصب نعم طيب أحسن ما هو النصب يوسف أيها الصديق يا فاروق النصب يا أبا أسامة أنت إذا أتيت مشيا من الشحر إلى طيبة ماذا يصيبك نصب يصيبك نصب فما هو النصب يا أبا حذيفة التعب شدت التعب تسمى نصبا تسمى نصبا قال ولا مخمصة ما هي المخمصة يا أبا خالد لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ما هي المخمصة شدة الجوع شدة الجوع قال ذلك بأنهم لا يصيبهم نصب أو ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله أصل هذه الأشياء عبادة الجوع والتعب والعطش أصلها عبادة الجواب لا لكن لما تولدت عن عبادة أصبح صاحبها يؤجر عليها قال في سبيل الله في سبيل الله ولا يطعون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح يكتب لهم هذه الأشياء ثواب العمل الصالح قال فأخبر سبحانه في الآية الأولى أن المتولد عن طاعاتهم وأفعالهم هن كالعطش والتعب والجوع قال يكتب لهم به عمل صالح قال وأخبر في الثانية أي في الآية الثانية وهي قوله سبحانه ولا ينفقون نفقة النفقة هذه أصلها عبادة أم ليست عبادة عبادة هذه الثانية عبادة قال صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ما قال كتب لهم عمل صالح لأنه عمل صالح من أصله من أصله قال وأخبر في الثانية أن أعمالهم الصالحة التي باشروها تكتب لهم أنفسها تكتب لهم أنفسها قال والفرق بينهما أن الأول ليس من فعلهم ليس من فعلهم الضمى والتعب والجوع هذا ليس باختيارهم وليس من فعلهم قال وإنما تولد عنه فكتب لهم به عمل صالح قال والثاني نفس أعمالهم فكتبت لهم فكتبت لهم قال فليتأمل قتيل المحبة هذا الفصل حق التأملي ليعلم ما له وما عليه من هو قتيل المحبة من هو قتيل المحبة يا أبا محمد الذي قتله الحب ماذا يقال له عاشق يقال له عاشق ولهذا سبق معنا يا إخوان بعض مصارع العشاق ممن مات بسبب العشق بسبب العشق ومن كفر بسبب العشق ومن ضل بسبب العشق فكم هي مصارع العشاق مؤلمة وهكذا وخيمة قال فليتأمل قتيل المحبة هذا الفصل حق التأمل ليعلم ما له وما عليه ليعلم ما له وما عليه هنا زيادة في بعض الطبعات ولا يوجد في البعض الآخر قوله بعد هذا وليتق الله وليتب إليه مما يضر ويذم من المحبة قال فإن المحبين أسرا ما أحب كائنا من كان كائنا من كان ف آه ماذا فمن كان محبا لله عز وجل كان عبدا له والذين آمنوا أشد حبا لله وهذه محمدة وهذه فضيلة وعبادة ومن كان محبا للشهوات ومحبته مذمومة وضارة كان أسيرا ذلك كان أسيرا ذلك فإن كانت محبته لله هذا في عز يا إخوان في علو ورفعه ورفعه فيكرمه الله تعالى بالنعيم وهكذا بالفوز وهكذا بالفوز وكل ما يتقلب فيه بسبب هذه المحبة من آلام وأحزان ومتاعب ومشاق فهي تعتبر رفعة له وأجرا له قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب أي تعب ولا وصب أي مرض ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى ولا أذى قال حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه إلا كفر الله بها من خطاياه بخلاف من كانت يصيبه ما يصيبه في سبيل ماذا العشق والمحبة المذمومة كم يا إخوان يبكي العشاق العشاق كم تسيل أعينهم دمعا وتتقطع قلوبهم حزنا بل بعضهم قد يبول دما قد يبول دما حرقة على ذهاب المعشوق والمحبوب إلى قلبه هل يؤجر على دمعة عينه وتألم قلبه هل يؤجر على ذلك الجواب لا لأنه تولد عن معصية فلا يزيده إلا إثما ونزولا وخسارة قال فإن المحبين وما أجملها يا إخوان قال فإن المحبين أسرا ما أحب كائنا من كان إن من يركب الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خالي إن من يركب الفواحش سرا أي بعيدا عن عين الناس وهذه ماذا تسمى تسمى ذنوب الخلوات قال حين يخلو بسره غير خالي غير خالي أي غير متروك وليس وحيدا كذلكم أيضا ألم يعلم بأن الله يرى ألم يعلم بأن الله يرى ويحاسبه ربنا عز وجل على أعماله بهذا يا إخوان ذنوب الخلوات كما قيل هي أساس وأصل الانتكاسات ترى البعض من الناس ظاهره الخير فما يفتأ إلا وينحرف يترك الخير ويذهب إلى الشر ويجالس الأشرار ويترك مجالسة الأخيار يتعجب الكثير من الناس من تغير حاله والسبب في ذلك يا إخوان قد تكون ذنوب تقع في الخلوات في الخلوات قال فمن أحب غير الله فمن أحب غير الله وما يقرب إليه أي غير الله وغير ما يقرب إليه قال كيف يخلو من عنده كاتباه شاهداه وربه ذو الجلالي وربه ذو الجلالي طيب أين سيذهب من ملازمة الملكين الذين وصفا بوصفين رقيب عتيد رقيب أي لا يغيب عنه شيء وعتيد أي حاضر موجود وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون أين سنذهب يا إخوان من نظر الملائكة وكتابتهم لأعمالنا بل أعظم من هذا هو مراقبة الله سبحانه وتعالى لنا أعظم الحياة يا إخوان هو الحياء من الله عز وجل أن يرانا حيث نهانا أو أن يفتقدنا حيث أمرنا ألم يعلم بأن الله يرى ثم ختم هذا الفصل بقولي القائل بقولي القائل سيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع وعند الوزن ما كان حصل وهذا البيت أورده كذلكم أيضا ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان وهو كتاب قيم نافع له وأورده هنالك بلفظ ألا وهو قال سيعلم سيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع وعند الوزن ما خف أو ربى ما خف أي وزنه عند الميزان أو ربى أي زاد وعظم في الميزان نعم فضل قال رحمه الله تعالى فصل قال وكما أن المحبة والإيرادة أصل كل فعل كما تقدم قال فهي أصل كل دين سواء كان حقا أو باطلا قال قال فإن الدين هو من الأعمال الباطنة والظاهرة والمحبة والإيرادة أصل ذلك كله أصل ذلك كله وهنا يا إخوان عقد هذا الفصل لكي يبين رحمه الله تعالى أن أصل الأديان أيا كانت صحيحة أم باطلة أصلها هو المحبة أصلها هو المحبة كما أن أصل الأفعال التي يفعلها الإنسان هو المحبة فالدافع له على فعل هذا الشيء هو محبته له محبته له كما سبق معنا وتقدم حتى الأديان الباطلة كما سيأتي معنا ينشى الصغير على اليهودية فيحبها يحب اليهودية ويدافع عنها ومستعد أن يموت لأجلها آخر نشأ على النصرانية على عبادة المسيح وتقديس الصليب وغيرها من معتقدات النصارى الباطلة فأحب ذلك ومستعد أن يضحي من أجله ويموت من أجله وهكذا قل فيمن نشأ على المجوسية على عبادة النيران أو من من نشأ على عبادة الأصنام كما هو الحاصل في أهل مكة وقريش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فماذا ينشأ على الشيء فيحبه ويضحي لأجله وهذا يا إخوان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يمجسانه قال رحمه الله تعالى قال والدين هو الطاعة والعبادة والدين هو الطاعة والعبادة والخلق قال فهو الطاعة اللازمة الدائمة التي صارت خلقا وعادة قال ولهذا فسر أو فسر قال ولهذا فسر الخلق بالدين في قوله تعالى أو فسر الخلق بالدين في قوله تعالى وإنك لعل خلق عظيم قال قال الإمام أحمد عن ابن عيينة قال ابن عباس لعل دين عظيم لعل دين عظيم ابن عباس يفسر قوله تعالى وإنك لعل خلق عظيم أي لعل دين عظيم وهذا أخرجه الإمام الطبري ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره المسمى بجامع البيان في تفسير آي القرآن في تفسير آي القرآن وهو يعتبر من أجمع وأحسن التفاسير ومنه استفاد الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى وأثر ابن عباس هذا جاء من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس وعلي ابن أبي طلحة عن ابن عباس آه ماذا في التفسير حسنه بعض العلماء وبعضهم على ضعفه وجاء من طريق أخرى هي الطريق العوفي عن ابن عباس والعوفي عن ابن عباس ضعيف لا يصح قال وسئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن كان خلقه القرآن وهذا جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال والدين فيه معنى الإذلال والقهر الدين فيه معنى الإذلال والقهر وفيه معنى الذل والخضوع والطاعة قال فلذلك يكون من الأعلى إلى الأسفل يكون من الأعلى إلى الأسفل هذا يكون الإذلال والقهر من الأعلى إلى الأسفل أي من الرب للعبد يذله ويقهره طيب قال كما يقال دنته فدان أي قهرته فذل قال الشاعر هو دان الرباب إذا كرهوا الدين فأضحوا بعزة وصيالي وهذا البيت للشاعر المعروف بالأعشى كما في ديوانه كما في ديوانه في قصيدة يمدح فيها الأسود ابن المنذر اللخمي ومطلعها يقول ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي فهل ترد سؤالتي قلنا البيت للأعشاء فما معنى الأعشاء من هو الأعشاء متى يقال للشخص بأنه أعشاء يا أبا طاهر يعني متى نقول للشخص أنت أعشاء مثل الأعمش الأعور العمش والعور أين يقع في العين صح في البصر الأعمى الذي لا يرى والأعور الذي يرى بعين ولا يرى بأخرى طيب والأعمش سليمان بن مهران الأعمش لماذا قيل له أعمش ما هو العمش لا ذاك الأعور طيب أحسنت نعم يا أبا موسى الأعشاء هو الذي لا يرى في الليل إذا خرج في الظلمة لا يرى يريد من يقوده هذا يقال له أعشاء يقال له أعشاء طيب قال ويكون من الأدنى للأعلى يكون من الأدنى أي من العبد للأعلى أي من هو وأعلى منه كالعبد لربه وهذا يا إخوان بيئة تذل والخضوع وأطاعة قال كما يقال دنت دنت الله ودنت لله وفلان لا يدين الله دينا ولا يدين لله بدين فدان الله أي أطاع الله وحبه وخافه ودان لله أي خشع له وخضع وذل وإنقاذ وإنقاذ وإنقاذ قال والدين الباطن لا بد فيه من الحب والخضوع كالعبادة سواء بخلاف الدين الظاهر فإنه لا يستلزم الحب وإن كان فيه قياد وذل في الظاهر إذن الدين كالعبادة والعبادة آت تضمن كمال الحب وكمال الذل وهكذا الدين الدين الباطن أي الذي يكون آفي القلب هذا لا بد أن يكون فيه خضوع وذل بخلاف الدين الظاهر كدين المنافقين المنافقون يا إخوان يظهرون ما لا يبطنون فيظهرون الخير ويبطنون الشر يظهرون الإسلام ويخفون الكفر ويخفون الكفر فظاهرهم إنقياد قد يصلي أحدهم في الصف الأول وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا قد يخرج بعضهم في الغزوات لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغون يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم وفيكم سماعون لهم قد يخرجوا في الغزوات لكنهم ماذا لكنهم ليس حبا ولا خضوعا وإنما تظاهرا وإنما تظاهرا ولهذا يا إخوان في غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ما هي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا أسامة آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم هي غزوة غزوة الآن ذكرتها غزوة أم سافرت لعلك قد عبرت المحيط نعم غزوة تبوك أحسنتم في غزوة تبوك خرج من خرج من المنافقين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأثناء رجوعه من الغزوة استغلوا ظلام الليل وحاولوا القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا اغتياله لولا أن الله عز وجل منعه منهم صاح فيهم حتى هربوا ودخلوا في الناس ودخلوا في الناس لكن العبادة الصحيحة والدين الصحيح ما كان عن حب وما كان عن خضوع وماذا وتذل لله عز وجل قال وسمى الله سبحانه يوم القيامة يوم الدين يوم الدين كما في سورة الفاتحة مالك يوم الدين قال فإنه اليوم الذي يدين الله فيه الناس بأعمالهم الله عز وجل يدين الناس ومعنى يدين الناس أن يجازيهم على أعمالهم فمالك يوم الدين أي يوم الجزاء يوم الجزاء قال فإنه اليوم الذي يدين الله فيه الناس بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر وذلك يتضمن جزاؤهم وحسابهم فلذلك فسر بيوم الجزاء ويوم الحساب وقال تعالى فلولا إن كنتم غير مدينين فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين أي سورة يا أبا فواز بسرعة في أي سورة هذه أو هاتين الآيتين الواقعة أحسنت سورة الواقعة قال أي هل لا تردون الروح إلى مكانها من المحتضر حتى ترجع في سائر جسده وهذا الخطاب لمن لأقارب الميت الذين يشهدون الاحتضار يقول الله عز وجل فلولا إن كنتم غير مدينين وهذا في رده سبحانه وتعالى عليهم إنكار البعث بعد الموت قال إن كنتم غير مربوبين ولا مقهورين ولا محابين مجزيين بأعمالكم قال وهذه الآية تحتاج إلى تفسير قال فإنها سيقة للاحتجاج عليهم في إنكارهم البعث والحساب ولابد أن يكون الدليل مستلزما لمدلوله بحيث ينتقل الذهن منه إلى البدلول لما بينهما من التلازم فكل ملزوم دليل على لازمه ولا يجب العكس ولا يجب العكس ثم بين وجه الاستدلال بقوله قال ووجه الاستدلال أنهم إذا أنكروا البعث والجزاء فقد كفروا بربهم وأنكروا وقدرته وربوبيته وحكمته فيهم فإما أن يقروا بأن لهم ربا قاهرا لهم متصرفا فيهم كما يشاء يميتهم إذا شاء ويحييهم ويأمرهم وينهاهم ويثيبهم أو يثيب محسنهم ويعاقب مصيئهم وإما ألا يقروا برب هذا شأنه قال فإن أقروا به آمنوا بالبعث والنشور والدين الأمري والجزائي الدين الأمري والجزائي وسيأتي ويذكر ما هو المقصود بالدين الأمري أي ما أمر الله به عباده والجزائي أي مجازاته إياهم ومحاسبته لهم كما سيأتي قال وإن أنكروا وكفروا به فقد زعموا أنهم غير مربوبين ولا محكوم عليهم ولا لهم رب يتصرف فيهم كما أراد قال فهل لا يقدرون عن دفع الموت عنهم إذا جاءهم وعلى رد الروح إلى مستقرها التي كانت فيه إذا بلغت الحلقوم وأن لهم ذلك يا إخوان فلا يسعهم إلا الإيمان والإقرار والاعتراف وإلا فمن يجهد منهم وينكر كما قال الله عز وجل وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ظلما وعلوا قال رحمه الله تعالى قال وهذا خطاب للحاضرين عند المحتضر عند المحتضر بفتح الضاد أي الذي يعالج الموت و يحتضر قال وهم يعاينون موته أي فهل لا تردون روحه إلى مكانها إن كان لكم قدرة وتصرف ولستم مربوبين ولا مقهورين لقاهر قادر يمضي عليكم أحكامه وينفذ فيكم أوامره قال وهذا غاية التعجيز وهذا غاية التعجيز لهم إذ قد تبين عجزهم عن رد نفس واحدة من مكان إلى مكان ولو اجتمع على ذلك الثقلان لاحظ قال إذ قد تبين عجزهم عن رد نفس واحدة من مكان إلى مكان من الحلقوم إلى بقية الجسد قال ولو اجتمع على ذلك الثقلان ما هو المقصود بالثقلين نعم أحسن سنفرغ لكم أيها الثقلان يعني الإنس والجن فلو اجتمع الإنس والجن أولهم وآخرهم على أن يردوا نفسا واحدة ما استطاعوا ما استطاعوا ولعجزوا عن ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال فيا لها من آية دالة على ربوبيته سبحانه ووحدانيته وتصرفه في عباده ونفوذ أحكامه فيهم وجريانهم عليهم وجريانها عليهم قال رحمه الله تعالى قال والدين ديناني دين شرعي أمري ودين حسابي جزائي قال وكلاه ما لله وحده قال فالدين كله لله أمرا وجزاء والمحبة أصل كل واحد من الدينين الشرعي الأمري والثاني الجزائي قال فإنما شرعه سبحانه وأمر به فإنه يحبه ويرضاه فإنه يحبه ويرضاه قال وما نهى عنه فإنه يكرهه ويبغضه لمنافاته لما يحبه ويرضاه قال فهو يحب ضده فهو يحب ضده فإذا كان ربنا عز وجل يبغض الظلم فإنه يحب العدل وإذا كان يبغض الرذيلة فإنه يحب الفضيلة والحشمة وهكذا غيرها قال فعاد دينه الأمري كله إلى محبته ورضاه ودين العبد لله ودين العبد لله به إنما يقبل إذا كان عن محبة ورضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وهذا الحديث أخرجه الإيمام مسلم رحمه الله من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ذاق طعم الإيمان وهل للإيمان طعم يذاق يا أبا صالح وهل للإيمان طعم يذاق قلت نعم فبماذا يذاق يذاق بالقلب ليس باللسان لا ليس باللسان وإنما يذاق بالقلب قال فهذا الدين قائم بالمحبة وبسببها شرعا ولأجلها شرعا وعليها أسسا وعليها أسسا طيب هذا الفصل له تتم يسر الله إكمالها مع ما بعدها في مجلس لاحق أسأل المولى تبارك وتعالى أن ينفعنا جميعا بما نقول أو نسمع وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه نسأله تبارك وتعالى حبه وحب ما يحبه وحبا يقربنا إلى حبه سبحانه وتعالى إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم