الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها
يتناول هذا الفصل الصفات المستحبة في المؤذن مثل العدالة والأمانة والبلوغ والعقل وقوة الصوت والطهارة. يُستحب أن يكون المؤذن عدلاً أميناً وعالماً بالأوقات.
يشرح هذا الفصل صفة الأذان والإقامة المستحبة وفقًا للأحاديث النبوية، حيث يكون الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة. يُبين كيفية أداء الأذان والإقامة بشكل صحيح.
يناقش هذا الفصل الاختلاف في صيغ الأذان وتثويب أذان الفجر، حيث وردت روايات مختلفة في عدد التكبيرات والترجيع. يُؤكد أن الأمر واسع في هذه المسائل.
يتناول هذا الفصل الدعاء بكلمات التسبيح والاستغفار عند انتهاء المجلس، مع التعبير عن التوبة والاعتراف بوحدانية الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذناه في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة: الباب الثاني من أبواب كتاب الصلاة، وهو باب الأذان والإقامة. وأخذنا في الدرس الماضي المسألة الأولى والمسألة الثانية. المسألة الثالثة في الصفات المستحبة في المؤذن: أن يكون عدلاً أميناً؛ لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك، أي إذا لم يكن عدلاً ولم يكن أميناً. والمسألة أصرها في الصفات المستحبة في المؤذن، أي مما ينبغي استحباباً أن يكون فيه المؤذن: أن يكون أميناً، وأن يكون عدلاً؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن»، والمؤذن مؤتمن كما جاء في مسند أحمد وغيره من حديث أبي أمامة، وكذلك جاء من حديث أبي غريرة، وجاء عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم بأسانيد صحيحة. والشاهد منه: «والمؤذن مؤتمن»، فإذا ينبغي أن يكون أهلاً لهذه الأمانة؛ لأنه يترتب عليه أمور، ومنها كما ذكر: صحة صلاة المصلين، وكذلك الصيام لأهل الصيام. بمعنى أنه إذا أذن قبل الوقت ربما يصلي إنسان أو امرأة معذورة في بيته بعد الأذان ويكون ذلك قبل الوقت، فيكون سبباً ذلك المؤذن لإفساد صلوات الناس. وإن كان من حيث الحكم الشرعي أن من فعل أو صلى باعتبار أنه يظن ويعتقد أن المؤذن يؤذن في الوقت، فإن الصلاة بإذن الله جل وعلا تكون صحيحة إن كان على هذا الاعتقاد. أما إن كان يعلم بأن المؤذن يؤذن قبل الوقت وتساهل في ذلك فصلى قبل الوقت أو أفطر قبل الوقت أو ما شابه ذلك، فهذا سبب لإفساد تلك العبادة. الثاني: أن يكون بالغاً عاقلاً، أي يستحب في المؤذن أن يكون بالغاً عاقلاً. قالوا: ويصح أذان الصبي المميز. بمعنى أن البلوغ والعقل مستحب، ويصح أذان الصبي المميز كما تصح منه الصلاة. وكذلك من حيث التعليم، قالوا: لأنه يقبل خبره، أي خبر الصبي فيما كان طريقه المشاهدة. والأمر هاهنا كذلك، وهذا على قول الجمهور. الثالث: أن يكون عالماً بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها؛ لأنه إن لم يكن عالماً ربما غلط أو أخطأ. وهذا كما ذكر من الأوصاف والسمات المستحبة. وإلا إذا لم يكن كذلك فينبغي أن يستعين بمن هو من أهل الخبرة بدخول الأوقات. وإلا فإنه كما هو معلوم يصح الأذان من الإنسان الأعمى، ومعلوم أن الأعمى لا يعرف الأوقات: متى تطلع الشمس، متى تزول، متى تغرب الشمس إلى غير ذلك. ومع هذا يصح أذان الأعمى؛ لما هو معلوم من أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهم جميعاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا، وإن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى تطلع حتى يطلع الصبح حتى يقال له: أصبحت أصبحت». الشاهد منه: أن الأعمى يصح أذانه، لكن بماذا يصح أذانه؟ يصح أذانه بمن يعينه على ذلك من الثقات، كما جاء في الحديث بأن يقال له: أصبحت أصبحت. فإذا قيل له ذلك أذن. الرابع: أن يكون صيتاً ليسمع الناس. صيتاً، أي أن يكون كما ذكر في الحاشية: أن يكون قوي الصوت، أن يكون قوي الصوت حتى يوصل الصوت إلى أبعد مكان. وبحمد الله جل وعلا يسر الله جل وعلا في هذه الأزمان هذه المكبرات، وهذه المكبرات تؤدي هذا الغرض وتدل على أصل مشروعيتها هذا المعنى. يدل على أصل مشروعيتها هذا المعنى، وهو أنه ينبغي أن يكون المؤذن صيتاً حتى يبلغ الأذان أبعد ما يكون ليسمعه المصلون فيجيبوا للصلاة. إذن هذا يكون من الأدلة على هذا المعنى. قالوا: أن يكون صيتاً ليسمع الناس، واستدل العلماء -رحمهم الله تعالى- على هذا الأمر: أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حينما سمع الأذان رضي الله عنه وأرضاه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألقه على بلال فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتاً منك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم: «فإنه أندى صوتاً منك»، أي قوي الصوت. ففيه دلالة على هذه المسألة. الخامس: قالوا: أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر. وهذا كذلك من الأمور المستحبة أن يؤذن المؤذن على طهارة. السادس: أن يؤذن متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر. هذا الشرط موجود عندكم في جميع النسخ يا جماعة، من ليس عنده هذا الشرط؟ طيب الحاصل أن الشرط الخامس والسادس فيما يظهر لا فرق بينهما؛ لأن هذا يقول: أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر، والسادس: أن يؤذن متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر، فالمعنى هو المعنى. فإذن هذان الأمران مرجعهما إلى معنى واحد وإلى أمر واحد واضح. السابع: أن يجعل أصبعيه في أذنيه، وأن يدير وجهه على يمينه إذا قال: «حي على الصلاة»، وعلى يساره إذا قال: «حي على الفلاح». وهذه هيئة من الهيئات المستحبة في الأذان: أن يضع أصبعيه في أذنيه لحديث أبي جحيفة أنه قال: «رأيت بلالاً يؤذن وأصبعيه في أذنيه وينادي: حي على الصلاة حي على الفلاح، فجعل يلوي عنقه يميناً وشمالاً». وقد ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- هذه الصفة، ومن أهل العلم من قال: أن يبدأ باليمين مرة «حي على الصلاة» ثم المرة الثانية على الشمال «حي على الصلاة»، ثم يعيد مرة ثانية على اليمين «حي على الفلاح» ثم مرة ثانية على الشمال «حي على الفلاح». والأمر في هذا واسع. قالوا: الثامن: أن يترسل في الأذان، أن يتمهل ويحذر الإسراع فيها. بمعنى إذا أذن يترسل يتمهل في الأذان، أما في الإقامة فإنه يسرع فيها. وقد جاء معنى هذا في حديث أبي محذورة رضي الله عنه وأرضاه عند أبي داود وغيره. المسألة الرابعة في صفة الأذان والإقامة، قالوا: كيفية الأذان والإقامة. قالوا: ولهما أي للأذان والإقامة كيفيات وردت بها النصوص النبوية، ومنها ما جاء في حديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان بنفسه. فقال: «تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». قالوا: أما صفة الإقامة فهي: «تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». لحديث أنس رضي الله عنه قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة»، والحديث متفق عليه. وحديث أبي محذورة السابق عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح. قالوا: فتكون كلمات الأذان مرتين مرتين، وكلمات الإقامة مرة مرة إلا في قولي: «قد قامت الصلاة» فتكون مرتين. للحديث الماضي. وأصرح من ذلك ما رواه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده وأبو داود، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة». وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة. والحديث كما سمعتم إسناد حسن، حسنه العلامة الألباني وشيخنا العلامة الوادعي -رحم الله الجميع-. فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة؛ لأن بلالاً كان يؤذن به حضراً وسفراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات. أي ما تقدم ذكره. قالوا: وإن رجع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس؛ لأنه من الاقتلاف المباح. ها هنا في هذه الفقرة إشارة إلى مسألة، وهي: يقولون: «فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة». ما هي صفة الأذان والإقامة المستحبة؟ صفتها أن يكبر في أول الأذان بأربع تكبيرات، أن يكبر بأول أذان بأربع تكبيرات. وننبه ها هنا على أمر يقع فيه بعض المؤذنين جهلاً، وهو أن بعض المؤذنين إذا أذن في التكبيرات الأربع يقطعها. بمعنى يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. هذا خطأ. بل بعض أهل العلم شنع على من قال هذا القول. بل بعضهم قال: بأنهم من البدع. والصواب أن يثني التكبيرات، أن يثني التكبيرات، أن يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يتوقف، الله أكبر الله أكبر. مثنى مثنى واضح. جماعة كما جاءت الأحاديث في ذلك أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة. وكذلك جاءت الأحاديث المذكورة في هذا، وكذلك جاءت في الأحاديث الأخرى كما في حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه في صحيح مسلم وغيره، وجاء في حديث جابر وغيره في تكرار الأذان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقل: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، فقل: الله أكبر الله أكبر». الحديث الشاهد منه: أنه مثنى مثنى، مثنى مثنى. أما من يفعل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر كما يفعله -يعني- جهة المناطق التي فيها الشيعة، تجد هذا أذانهم، وكذلك بعض المناطق التي فيها كذلك المتصوفة يؤذنون كذلك بنحو هذا الأذان. والصواب ما سمعتموه. هذا أمر، أي أن يثني الأذان أو التكبير في الأذان: الله أكبر الله أكبر، ثم الله أكبر الله أكبر. قلنا: هذه الصفة الأولى، وهذه الصفة تكاد تكون متفق عليها بين العلماء. أي الصورة التي جاءت مذكورة بأن يبدأ بأربع تكبيرات ثم بقيت الأذان. بقي صور أخرى وقع فيها شيء من خلاف، وهي من هذه الصور: أن يبدأ الأذان بتكبيرتين فقط، أن يبدأ الأذان بتكبيرتين فقط. يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم يدخل مباشرة في التشهد. ما يجعلها. وإنما يجعلها كم؟ مرتين فقط. هذا الوصف جاء في صحيح مسلم من حديث أبي محذورة، أي أنه ثنى الأذان، ثنى التكبيرات الأولى في الأذان. وجاء خارج الصحيح بأربع تكبيرات. فبعض أهل العلم رجح ما في الصحيح، وبعضهم رجح ما هو خارج الصحيح؛ لأنه موافق لأحاديث بلال أخرى. والصحيح من هذا: أن الأمر واسع، أن الأمر في هذا واسع. من كبر أربعاً في أول الأذان فحسن، ومن كبر مرتين فقط فكذلك. يكون هذا من الخلاف الواسع الذي يسع فيه من المساء التي يسع فيها الخلاف. بقي صورة ثالثة من صور الأذان أيضاً وقع فيها الخلاف، وهي كما ذكر: قالوا: وإن رجع الأذان. ما معنى الترجيع؟ قالوا في الحاشية: الترجيع الترديد. بمعنى أن يخفض صوته في الشهادتين ثم يعيدهما برفع الصوت. قالوا: كما أخرجه أبو داود كما أخرجه أبو داود في حديث أبي محذورة. يعني كيف هيئة هذا الأذان؟ أن يكبر التكبير المعروف: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. ثم يقول المؤذن يخفض صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم يرفع صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله إلى آخر الأذان. فالترجيع: أن يخفض صوته أولاً بشهادتين ثم يرفع الصوت بهما. وهذه أيضاً صورة من صور الأذان، وهيئة من هيئات الأذان. وكذلك هي من صفات الأذان الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: أنه علمها أبا محذورة. فمن أذن بالأولى من الصفات فحسن، ومن أذن بالثانية أو الثالثة فكذلك. الأذان بأي هيئة من هذه الهيئات صحيح واضح. فهي هيئات ثلاث، يعني: منها ما يذكر بعض أهل العلم بأن عدد تكبيرات تسعة عشر، أو عدد كلمات الأذان تسعة عشر. ومنها سبعة عشر، ومنها خمسة عشر. والأمر في ذلك واسع. قالوا: ويستحب أن يقول في أذان الصبح بعد «حي على الفلاح»: «الصلاة خير من النوم». وهو ما يسميه الفقهاء التثويب. التثويب. قالوا في الحاشية: وهو التثويب من ثاب يثوب إذا رجع. فالمؤذن حين يقول هذه الجملة في صلاة الصبح، فهو رجوع منه إلى كلام فيه الحث على المبادرة إلى الصلاة. وهذه الهيئة بعض أهل العلم نقل فيها اتفاق من حيث الجملة، من حيث الجملة. أي أن «حي على الصلاة» تقال في الأذان في أذان الفجر، في أذان الفجر بعد أن يقول المؤذن: «حي على الفلاح»، يقول: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم». قال ابن قدامة الفاسي في كتابه «الإجماع»: «إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، فليقل: الصلاة خير من النوم». قال: «ولا يفعل ذلك إلا في الفجر وحدها باتفاق أهل المسجدين»، باتفاق أهل المسجدين، أي: المدني والمكي. قال: «وإنما سمي هذا القول تثويباً؛ لأنه دعاء ثاني إلى الصلاة، دعاء ثاني إلى الصلاة». فهذا كذلك من الأمور المستحبة. وقد جاء هذا المعنى في حديث أبي محذورة، أي: تعليم أن يقول: «حي على الصلاة»، أن يقول: «الصلاة خير من النوم». وجاء كذلك في حديث بلال، إلا أنه من طريق سعيد بن المسيب عنه. ورجح بعضهم الإرسال. وجاء كذلك نحوه من حديث أنس، وعن جماعة من الصحابة. الحاصل: أن الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبعد ثبوته اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في هذا التثويب: هل يقال في الأذان الأول أو يقال في الأذان الثاني من الفجر؟ بعد اتفاقهم أنه لا يقال في غير الفجر، لا يقال في غير الفجر. بل ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه دخل مسجداً في صلاة المغرب، فتثيب فيه المؤذن بحي «بالصلاة خير من النوم» في صلاة المغرب. قال مجاهد: «فخرج منه ابن عمر وقال في ذلك المؤذن كلاماً غليظاً»، قال: «بدعة»، وأنكر عليه إنكاراً شديداً. الحاصل: أنه يقال في أذان الفجر. وهل يقال في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟ من أهل العلم من ذهب إلى الأول، ومنهم من ذهب إلى الثاني. والأمر في هذا كما يقال: من الأمر الواسع، من رأى وظهر له أنه في الأذان الأول فالأمر واسع، ومن رأى أنه في الأذان الثاني فكذلك؛ لأن ما هناك دليل صحيح صريح يستطيع الإنسان أن يجزم به بأحد القولين. هؤلاء سلكوا بأدلة ولهم من حيث المعنى وجه، والآخرون كذلك سلكوا بأدلة ولهم من حيث المعنى وجه. والصواب أن يقال: أن الأمر في ذلك واسع. لكن ينبغي أن يتنبه المؤذن لأمر أنه إذا جعله في الأذان الأول فلا يجعل الناس يضطربون: اليوم الأول في الأذان الأول، اليوم الثاني في الأذان الثاني، اليوم الثالث في الأذان الثاني أو الأول وهكذا يضطرب الناس. إذا بقي على الأذان الأول يستمر حتى يعلم الناس أن هذا التثويب في المسجد الفلاني إنما يقال في الأذان الأول. وإذا مشى الأذان الثاني فكذلك، حتى ما يحصل اضطراب للناس، لا يدرون: هل هذا هو أذان الصلاة أو الأذان للتهيؤ لصلاة؟ والله تعالى أعلى وأعلم. وإلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.