الدرس في كتاب الصلاة 34، ألقاها
الكسوف هو انحجاب ضوء الشمس أو القمر، ويحدث لتخويف عباد الله حتى يرجعوا إليه. نبينا صلى الله عليه وسلم بين أن الكسوف آية من آيات الله.
صلاة الكسوف واجبة على الأعيان، ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه. يجب على الرجال والنساء أداؤها، وإن انتهى الكسوف أثناء الصلاة فيجب تخفيفها وإتمامها.
يشرح كيفية إدراك الركعات للمسبوق، ويوضح الأحكام المتعلقة بذلك. بعد الصلاة، يستحب الاستغفار والتكبير والتسبيح والدعاء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنحن اليوم بإذن الله جل وعلا مع باب جديد من أبواب كتاب الصلاة في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، وهو الباب الرابع عشر في صلاة الكسوف. وفيه مسائل؛ المسألة الأولى: تعريف الكسوف والحكمة منه. قالوا: الكسوف هو انحجاب ضوء أحد النيرين، الشمس والقمر، بسبب غير معتاد. وبعضهم يقول: هو انحجاب ضوء الشمس أو القمر، أو انحجاب جزء منه. هذا كذلك يقال فيه كسوف أو خسوف. لذا يقولون: بأن الكسوف والخسوف إما أن يكون كليًا، وإما أن يكون جزئيًا. وهو بهذا الاعتبار، قالوا: الكسوف والخسوف بمعنى واحد، ومدار المعنى اللغوي هو بمعنى تغير الشيء إلى شيء غير محبوب، تغير الشيء من شيء إلى شيء غير محبوب. هذا أصله في اللغة؛ لأن مادة الكاف والسين والفاء تدل على هذا المعنى وتدور حوله. ثم إن العلماء رحمهم الله تعالى من أهل العلم يفرقون بين الكسوف والخسوف باعتبار أنهم يجعلون الكسوف للشمس والخسوف للقمر. ومن أهل العلم من يفرق بتفريق آخر، فيجعل الكسوف لما كان فيه من معنى تغير لون الشمس أو القمر، أي: إذا حصل التغير يقال فيه كسوف، وإن لم يكن كذلك يقال فيه خسوف. والأمر في ذلك واسع، الأمر في هذا أي أنه يطلق هذا على هذا، وهذا على هذا. وقد جاءت السنة بهذا وهذا، جاءت السنة بإطلاق هذا على هذا، وهذا على هذا. والأمر بحمد الله جل وعلا من حيث اللغة ومن حيث الشرع واسع. قالوا: ويحدث الله عز وجل ذلك تخويفًا لعباده حتى يرجعوا إليه سبحانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده». وهذه هي الحكمة التي لأجلها جعل الله جل وعلا الكسوف والخسوف، وهي كما ترون علة وحكمة منصوصة، نص عليها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو الصادق المصدوق. قال: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده». ومن هنا نعلم خطأ بعض الفلكيين، وخطأ كذلك بعض الناس الذين اعتمدوا على هؤلاء الفلكيين، فقالوا: بأن الكسوف والخسوف إنما هي ظاهرة كونية. نقول: وإن كان أهل الفلك يستطيعون أن يحددوا منازل القمر، وكذلك أحوال القمر والشمس، وكذلك مواقع النجوم بالعلم الذي علمهم الله جل وعلا إياه، فالله جل وعلا هو الذي علمهم هذا العلم. وكونهم يعلمون أنه في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية سيكون كسوف، سواء كان للشمس أو خسوف القمر، هذا لا يمانع أن يكون هذا الأمر مما جعله الله جل وعلا تخويفًا. فأهل الإيمان، أهل الإيمان ممن يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا إذا رأى هذه الآية، فزع إلى بيوت الله جل وعلا، يصلي ويذكر الله جل وعلا، وكذلك يتصدق ويكثر من التوبة والإنابة حتى يرفع الله جل وعلا ذلك الأمر. وهذا من الإيمان؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما هي آية يخوف الله بها عباده». إذن مطلوب شرعًا من أهل الإيمان أنهم إذا رأوا هذه الآية أن يخافوا، وينطلقوا إلى بيوت الله جل وعلا لإقامة الصلاة، ويكثرون من التوبة والاستغفار والإنابة والبذل والعطاء. ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حينما كسفت الشمس في زمنه صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم الناس بربه، وأتقاهم له، وأخشاهم له، صلوات ربي وسلامه عليه، ماذا خرج؟ كيف خرج؟ خرج فزعًا، يجر ثوبه إلى المسجد، ونودي بالصلاة: «الصلاة جامعة»، ثم صلى بهم صلاة طويلة، ورأى في ذلك المقام ما رأى، رأى الجنة والنار، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لم أر مثل اليوم قط، رأيت الجنة والنار». رأى الجنة والنار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في ذلك المقام. وهذا إن دل على شيء، دل على عظيم أمر هذا الأمر، وأن هذا الأمر كما قاله صلى الله عليه وسلم: هو الصادق المصدوق، بأنها آية من آيات الله جل وعلا يخوف بها عباده. وإذا كان الأمر، فينبغي لأهل الإيمان أن يتواصوا بهذا الأمر، وأن يعلموا أن ما يبثه الفلكيون لا ينافي أن تكون آية، فأهل الإيمان يزدادون علمًا فوق علمهم، ويعلمون أن هذا الأمر الذي أخبر به هؤلاء الفلكيون إنما هو من العلم الذي علمهم الله جل وعلا إياه. وأن هذا الأمر، أي: هذه الظاهرة، الكسوف أو الخسوف، هذا الأمر إذا رآه الناس، إنما هو آية يخوف الله جل وعلا به، أو بها عباده. فيجتمع عند أهل الإيمان أمران: الأمر الأول: أنه لا مانع من أن يعلم من يعلمه الله جل وعلا، ومن علمه الله جل وعلا من علمه أن يعلم هذه الظاهرة، أو قل: هذه الآية، الصواب أن يقال: هذه الآية. ولنقول: الظاهرة، بل هي آية كما قال صلى الله عليه وسلم: بأنها آية. الأمر الثاني: أن يعلم أنها آية، وأن المقصد منها، وأن مراد الله جل وعلا من هذه الآية: أنه يخوف بها عباده، أي: أن الله جل وعلا، أيها العبد، يخوفك بهذه الآية، بكسوف الشمس أو بخسوف القمر. وإذا كان الأمر كذلك، كان هذا مدعاة لأهل الإيمان والإيقان برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفزعوا، وأن يخافوا، وأن يرجعوا إلى الله جل وعلا، وأن يعلموا كذلك أن الأمر فيه تخويف، وليس هو كما يقوله الفلكيون: «إنما هي ظاهرة كونية». فننتبه لهذا الأمر، ننتبه لهذا الأمر، والله المستعان؛ لأن هذا الأمر يتكرر. وللأسف حصل عند كثير من الناس شبه فتور، لماذا؟ لأن الفلكي الفلاني، والفلكي الفلاني، يقول: إنه سيكون في يوم كذا كسوف، وفي ساعة كذا كسوف، ووقع أول مرة، وثاني مرة، وثاني مرة، قالوا: إذن هي ظاهرة. كيف يا أخي؟ كيف ظاهرة؟ ونبيك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده». نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما يخوف الله بهما عباده». إذن من كان من أهل الإيمان، علم أن هاتين آيتين يخوف الله جل وعلا بهما العباد، وليست هي مجرد ظاهرة كما يقوله من يقوله من هؤلاء الفلكيين. واغتر به من اغتر من أهل الإسلام، حتى فتروا عن هذا الأمر، فلم يكن لهذه الآيات أثر عليهم، ولا على قلوبهم، لا يفزعون، بل هذا في سوقه، وهذا في متجره، وهذا في محله، إلى غير ذلك، لم يحصل المقصود الذي لأجله جعل الله جل وعلا هاتين الآيتين. المسألة الثانية: حكم صلاة الكسوف ودليلها. قال: وصلاة الكسوف واجبة، على ما صرح به أبو عوانة في صحيحه. وحكي عن أبي حنيفة أي القول بالوجوب. قالوا: أجراها مالك مجرى الجمعة. ومعنى مجرى الجمعة: أي أنها واجبة، كالوجوب الجمعة. وقوى ابن القيم رحمه الله القول بوجوبها، وأيده الشيخ ابن عثيمين. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وخرج فزعًا إليها، وأخبر أنها تخويف للعباد. وهذا القول هو الصحيح، هذا القول هو الصحيح: أن صلاة الكسوف واجبة لظاهر الأوامر التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. بقوله: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة». وهذا فعل أمر، والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب، إلا أن تدل قرينة على صرفه عن ظاهره. ولا قرينة تدل على صرفه. وأيضًا أوامر كثيرة في مثل هذا، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فصلوا وتصدقوا»، إلى غير ذلك من الأوامر. وإلى جانب فعله، إلى جانب ما فعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من تلك الهيئة التي خرج بها لتلك الصلاة، فزعًا، يجر ثوبه، وأقام الصلاة، وصلى بصلاة طويلة، وطويلة، وطويلة، حتى إن بعض الصحابة خر من كثرة أو من طول القراءة، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وطال في القراءة، بعضهم خر من طول القراءة. وهذا يبعد كل البعد أن يكون فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر مستحب، وإنما هو في أمر واجب، إنما هو في أمر واجب. إلى جانب ما أراه الله جل وعلا من تلك الآيات العظام، رأى الجنة والنار، رأى الجنة والنار في مقامه ذلك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فالقول بالوجوب هو الأظهر والأرجح. كذلك أن الوجوب، الوجوب على وجوب عيني، أن الوجوب وجوب عيني، بمعنى أنه واجب على الأعيان أن يفزعوا إلى الصلاة، رجالًا ونساءً، النساء يصلين إن استطعنا في المسجد بها ونعمة، وإلا يصلين في بيوتهن. وقد جاء في الصحيح أن أسماء رضي الله عنها وأرضاها ذكرت حديث الكسوف، وأنها أو جاءت تقول: «جئت إلى عائشة والنساء يصلون، فقلت: ما للناس؟» أو كما قالت رضي الله عنها وأرضاها. قالت: فأشارت إليها عائشة إلى السماء، أشارت إليها عائشة. وفي الصلاة تصلي، يعني: الشاهد من هذا: «النساء كنا نصلي صلاة الكسوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». الشاهد فقالت أسماء: «آية»، فأشارت إليها النعم، أشارت إليها النعم، فصلت أسماء مع من كان من النساء. قالت: «فصل النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرت أسماء من طول القراءة، وحتى صب على وجهها من الماء». الشاهد: أن حكمها على الراجح من أقوال أهل العلم: الوجوب، والوجوب على الأعيان، والوجوب على الأعيان لظاهر الأدلة، والله تعالى أعلى وأعلم. المسألة الثالثة: وقتها. قالوا: وقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى ينجلي». والأمر كما ذكر، بمعنى أن صلاة الكسوف، وكذلك الخسوف، هي صلاة من ذوات الأسباب، فمتى وجد سببها صليت، ومتى انتهى أو لم يوجد سببها، فإن لا يشرع، فإنه لا يشرع أو لا تشرع الصلاة حينها. فيبتدئ وقتها بالكسوف، أول ما يرى الإنسان الكسوف أو الخسوف، يشرع له أن يذهب، وأن يصلي، وأن يصلي بصلاة طويلة. وينتهي وقتها بانتهاء أو بانكشاف ذلك الكسوف، متى انكشف ذلك الكسوف، انتهت الصلاة، فلا يشرع لأحد أن يصلي صلاة لم يكن صلاها بعد. أما من كان في الصلاة، أما من كان في الصلاة، بمعنى أن بعض الناس ربما يصلون صلاة طويلة، وطويلة، وطويلة، فربما تنكشف الشمس، فينكشف الكسوف أو الخسوف، والناس ما زالوا يصلون، فماذا يصنعون؟ الجواب كما ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى: بأنهم إن أعلمهم معلم بأن الكسوف قد انجل، قالوا: فيخففون من الصلاة، يتمون صلاتهم، يخففون منها. وأما إذا ما انجل، فيصلون حتى تنجلي، فإن سلموا من الصلاة، والكسوف لم يزل باقيًا، فماذا يصنعون؟ الجواب: أنهم لا يحدثون صلاة أخرى، وإنما يكثرون من الذكر والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة، إلى غير ذلك، بنعماء الخير والبر، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وسأتي كذلك التنبيه على ذلك. بقي مسألة ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى، ونبهوا عليها، قالوا: إذا كان مثلًا دخلوا في الصلاة، وكان في يوم غيم، أي: رأوا الشمس وكسوف الشمس، ثم جاء غيم، فلم يتبين لهم: هل الكسوف انجل أم لا؟ فهل لهم أن يعملوا بقول الفلكيين أم لا؟ يعني مثلًا الفلكيين يقولون: سيبدأ كسوف الشمس من الساعة الثانية عشر والنصف، وينتهي الساعة الثانية والنصف. جاء غيم قبل الساعة الثانية والنصف، هل لهم أن يعملوا بقول الفلكيين؟ الجواب: نعم، الجواب: نعم؛ لأنه ثبت بالتجربة إصابتهم في ذلك. طيب إذا جاء إنسان لم يصل، إما لأمر أو لآخر، فجاء وراء الناس، قد صلوا، وراء الشمس قد انجلت وإن كشف الكسوف عنها، فهل يشرع له أن يصلي؟ الجواب: لا، الجواب: لا يشرع له أن يصلي كذلك، يعني كما يقال: الشيء بالشيء يذكر. من جاء والناس يصلون، من جاء والناس يصلون، فبماذا يدرك المسبوق الصلاة؟ نقول: هذا لا يخلو من أحوال. الحالة الأولى: أن يدرك الإمامة في الركعة الأولى في القراءة، أن يدرك الإمام في الركعة الأولى في القراءة الأولى، فهنا يكون مدركًا للإمام ومدركًا للصلاة بكاملها. الحالة الثانية: أن يدرك الإمام في القراءة في الركوع الأول من الركعة الثانية، يعني الركعة الأولى ذهبت عليه، أدرك الإمام وقد قام إلى الركعة الثانية، وهو يقرأ، وهو يقرأ، دخل مع الإمام، ها هنا يكون أدرك ركعة واحدة، وبقي عليه أن يأتي بركعة ثانية على نفس الصفة الأولى، أي: بركوعين وقراءتين. الحالة الثالثة: أن يدرك المسبوق الإمام وهو راكع في الركوع الأول في الركعة، سواء كانت الأولى أو الثانية، سواء كانت الأولى أو الثانية، يكون مدركًا للإمام راكعًا في الركوع الأول؛ لأن صلاة الكسوف كما سيأتي معنا لها ركعتان، وفي كل ركعة ركوعان، وفي كل ركعة ركوعان. من أدرك الإمام وهو في الركوع الأول من الركوعين، سواء كانت في الركعة الأولى أو كانت في الركعة الثانية، فإن كانت في الركعة الأولى، فإنه يكون بذلك مدركًا للصلاة بكاملها. وإن أدركهم في الركعة الثانية، لكن في الركوع الأول منها، يكون مدركًا للركعة الثانية، وبقي عليه ركعة بركوعين. الحالة الرابعة: أن يدرك الإمام في الركوع الثاني، أن يدرك الإمام في الركوع الثاني، أو قل: أن يدرك الإمام في الركعة الثانية. نعم، أن يدرك الإمام في الركوع الثاني، سواء كان في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية، يعني يا إخوان نتصور، يعني الآن نتصور ماذا؟ في غفلة، نتصور الآن نتصور أن الإمام يصلي هنا عندنا، صلى، فكبر، قرأ الفاتحة، وقرأ ما تيسر من القرآن، ركع، بعد أن ركع رفع، قال: «سمع الله لمن حمده»، ورفع، أتى بالفاتحة مرة أخرى، وقرأ ما تيسر من القرآن. دخل معه إنسان، واضح يا إخوان أم لا؟ دخل معه إنسان، إما وهو واقف في القيام الثاني بعد الركوع الأول، أو وهو راكع، واضح؟ هل يكون بذلك مدركًا لتلك الركعة أم لا؟ هل يكون بذلك مدركًا لتلك الركعة أم لا؟ نعيد الصورة مرة ثانية: دخل إنسان، ووجد الإمام رفع من الركوع الأول في الركعة الأولى، ثم جاء الإمام يقرأ في القيام الثاني بعد أن قام من الركوع الأول، دخل مع الإمام، هل تحسب له هذه الركعة أم لا؟ يكون أدرك مع الإمام ركوعًا واحدًا، وقراءة واحدة، وأما الركوع الأول والقيام الأول قد فاته، هل يكون بذلك مدركًا لهذه الركعة أم لا؟ الصحيح الذي عليه جماعة من أهل العلم، وهو الذي رجحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: بأنه لا يكون مدركًا؛ لأن صلاة الكسوف ماهيتها مكونة من ركوعين، مكونة من ركوعين، فمن فاته أحد الركوعين، أي: أن كل ركعة مكونة من ركوعين، هي ركعتان، وكل ركعة مكونة من ركوعين، فكل ركعة ماهيتها مكونة من ركوعين، فمن فاته ركن، أو من فاته ركوع من هذين، من فاته ركوعًا من هذين الركوعين، فقد فاتته تلك الركعة، فقد فاتته تلك الركعة. من أدرك الإمام في الركعة الثانية، وفي الركوع الثاني، ما الحكم؟ ها هنا على ما تقدم، هيا يا جماعة، يكون مدركًا أو غير مدرك للصلاة؟ يكون غير مدرك للصلاة، يكون غير مدرك للصلاة، لكن ماذا يصنع؟ يقول العلماء كما ذكر ذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وغيره: يصلي بصلاة الإمام. مثلًا دخل، فوجد الإمام قد رفع من الركوع الأول في الركعة الثانية، وشرع في القراءة، يدخل مع الإمام، ويصلي بصلاة الإمام، فإذا سلم الإمام، قال: يأتي بركعتين، يأتي بركعتين، في كل ركعة ركوعين، يقرأ في الأولى بالفاتحة وسورة، وفي الثانية بالفاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم، ثم يقرأ كذلك بالفاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد، ويكمل صلاته. فإن كانت الشمس أو القمر ما زالت كاسفة، يطيل، إن كان من أهل القرآن، وإن كانت الشمس أو القمر قد انجلت، فيخفف تلك الصلاة، على الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، والله تعالى أعلى وأعلم. فالحاصل: كم تكون عندنا حالات الآن؟ هيا جماعة، أربع حالات، طيب، أربع حالات، والخامسة فرع عن الرابعة، طيب، الخامسة فرع عن الرابعة، هذا واضح يا إخوان أم لا؟ المسألة الرابعة: قالوا: كيفيتها وما يقرأ فيها. قالوا: وكيفيتها ركعتان، يقرأ في الأولى جهرًا، ليلًا كانت أو نهارًا، الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع فيسمع ويحمد، ولا يسجد، بمعنى: يرفع ويقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم وهو قائم يقول: «ربنا ولك الحمد»، ثم يقرأ الفاتحة مرة أخرى. قالوا: بل ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة، دون الأولى، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم، لقول جابر: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات». وهذا هو الصحيح في هيئتها، هذا هو الصحيح في هيئتها: أنها ركعتان، وأن في كل ركعة ركوعان، أن في كل ركعة ركوعان. قالوا: ويسن أن يعظ الإمام الناس بعد صلاة الكسوف، ويحذرهم من الغفلة والاغترار بالدنيا، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد خطب الناس بعد الصلاة، وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا». بالحديث كما ذكر رواه الإمام البخاري وغيره. فالحاصل: أنه يشرع ويسن للإمام إذا صلى بالناس أن يخطبهم خطبة يذكرهم بها بالله جل وعلا، ويعظهم، ويحذرهم الذنوب والمظالم، ويأمرهم كذلك بالاستغفار، والإكثار من التكبير والتهليل، والإكثار كذلك من الصدقة، وما شابه ذلك من الأمور التي فيها أعمال بر، وفيها التخلص من المظالم والآثام. والخطبة كما ذكر على الصحيح من أقوال أهل العلم: بأنها سنة مستحبة. وهذا القول الذي عليه جماهير المحدثين رحمهم الله. قالوا: فإذا انتهت الصلاة قبل الإنجلاء، فلا تعاد. فإذا انتهت الصلاة قبل الإنجلاء، فلا تعاد، بل يذكر يعني يذكر الله عز وجل، ويكثر يذكر، ويكثر من دعائه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فصلوا، ودعوا حتى يكف ما بكم». فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الإنجلاء، تشاغل بالدعاء، وكذلك الاستغفار والتكبير والتسبيح والتحميد، إلى غير ذلك. قالوا: إذا تم الإنجلاء وهو في الصلاة، تم خفيفة، ولا يقطعها، والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.