الدرس في قبس من السيرة النبوية 30، تابع الحوادث التي تتعلق ببعثته عليه الصلاة . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في غار حراء قبل البعثة، يفكر ويتأمل في آيات الله. كانت هذه العادة موجودة عند العرب، وكان النبي يذهب إلى الغار وحده لمدة شهر كامل.
نزل جبريل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء وطلب منه القراءة، فكرر النبي طلبه ثلاث مرات حتى نزلت عليه الآيات الأولى من القرآن. عاد النبي إلى زوجته خديجة وهو مرتعد وخائف.
قامت خديجة بتهدئته وأخبرته أن الله لن يخزيه أبدا لما عرف عنه من خلق حسن وإحسان إلى الأقارب والضعفاء. كانت خديجة مصدر طمأنينة للنبي في لحظة نزول الوحي الأولى.
كان النبي يعين من سمع حاجة ومن وقع في حادثة، ويعين على نوائب الحق. هذه الصفات تظهر مدى كرم النبي وحرصه على مساعدة الآخرين.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَنْ مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ دُخُولِهِ فِي أَمْرِ الْبِعْثَةِ. وَكَانَ الْكَلَامُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ قَدِيمَةٍ حَوْلَ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ وَقَبْلَ النُّزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ. وَمَرَّ مَعَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِعْثَةِ مَا كَانَ مِنْ تَحْبِيبِ الْخَلَاءِ إلَيْهِ، فَقَدْ حُبِّبَتْ الْخُلُوَةُ إلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يَعْتَزِلُ النَّاسَ، وَكَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ الْغَارِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ بِغَارِ حِرَاءٍ، وَهُوَ غَارٌ مَوْجُودٌ فِي جَبَلٍ يُسَمَّى بِجَبَلِ النُّورِ. وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَلْجَأُ إلَى هَذَا الْغَارِ يَتَأَمَّلُ وَيَتَفَكَّرُ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَفِي آلَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَكَانَ أَيْضًا يَتَحَنَّثُ أَنْ يَتَعَبَّدَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا عَلَى مَا كَانَ أَوْ مَا عَلَى بَقَايَا مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ. وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ تَعَبُّدَهُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَلَى بَقَايَا دِينِ إبْرَاهِيمَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مُجْتَمَعِهِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا يَأْخُذُ أَيَّامًا فِي هَذَا الْغَارِ، وَلَرُبَّمَا طَالَ الْمُكْثُ، فَمَكَثَ شَهْرًا كَامِلًا. وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَنَّثُ فِيهَا كَانَتْ تُصَادِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ. كَانَتْ تُصَادِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ مُرْسَلَةٌ، مِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجَاوِرُهُ كُلَّ سَنَةٍ شَهْرًا وَهُوَ رَمَضَانُ. أَيْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ نَبِيُّنَا يُخْتَلَى فِيهَا بِغَارِ حِرَاءٍ كَانَتْ تُصَادِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ. وَذَهَابُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى هَذَا الْغَارِ كَانَ لِوَحْدِهِ، يَذْهَبُ لِوَحْدِهِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. وَمَا جَاءَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ ذِكْرِ خَدِيجَةَ مِنْ أَنَّ خَدِيجَةَ كَانَتْ تُلَازِمُ وَتُصَاحِبُ نَبِيَّنَا فِي الْاعْتِكَافِ وَالْمُجَاوَرَةِ فِي الْغَارِ مَا صَحَّ شَيْءٌ مِنْهَا. نَعَمْ، جَاءَتْ الْآثَارُ بِذِكْرِ خَدِيجَةَ، لَكِنَّ الرِّوَايَاتَ ضَعِيفَةٌ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَذْهَبُ لِوَحْدِهِ. وَهَذَا التَّحَنُّثُ الَّذِي فَعَلَهُ نَبِيُّنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَى الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَيْسَ طَرِيقَةً مُبْتَكَرَةً مُحْدَثَةً كَاخْتِرَاعِهَا نَبِيُّنَا مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ ذَاتِهِ. بَلْ كَانَتْ هَذِهِ طَرِيقَةً مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، هَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَهُوَ التَّحَنُّثُ وَالْخُلُوَةُ فِي غَارِ حِرَاءٍ كَانَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْمَأْلُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ. يَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُبَيِّنًا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَوَّلُ مَنْ تَحَنَّثَ بِحِرَاءٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. أَوَّلُ مَنْ تَحَنَّثَ بِحِرَاءٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. وَكَانَ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ صَعِدَ حِرَاءَ وَأَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ، ثُمَّ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَتَأَلَّهُ، ثُمَّ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَتَأَلَّهُ. مَعْنَى يَتَأَلَّهُ أَيْ يَتَعَبَّدُ. قَالَ: وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. فَدَلُّ هَذِهِ الْآثَارِ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّخَلِّيَ بِغَارِ حِرَاءٍ كَانَ الْعُبَّادُ وَالنُّسَّاكُ مِنْ الْعَرَبِ يَفْعَلُونَهُ. وَأَمَّا نَبِيُّنَا كَانَ امْتِدَادًا لِذَلِكَ الطَّرِيقِ. فَنَبِيُّنَا حُبِّبَ إلَيْهِ هَذِهِ الْخُلُوَةُ كَمَا حُبِّبَتْ لِمَنْ قَبْلَهُ. وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ إذَا انْتَهَى مِنْ الْاعْتِكَافِ وَانْتَهَى مِنْ الْمُجَاوَرَةِ. وَنُكَرِّرُ أَنَّ مُجَاوَرَتَهُ لِغَارِ حِرَاءٍ إنَّمَا لِقَصْدِ التَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّلِ وَالتَّحَنُّثِ وَالتَّبَرُّدِ وَالتَّعَبُّدِ وَالتَّبَرُّدِ كَذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ الْمُجْتَمَعِ الْجَاهِلِيِّ. وَالتَّبَرُّدِ عَنْ ذَلِكَ الْمُجْتَمَعِ الْجَاهِلِيِّ. فَإِذَا انْتَهَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مُكْثِهِ مِنْ غَارِ حِرَاءٍ وَمِنْ تَعَبُّدِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ مِنْ الْغَارِ. وَكَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي الصَّبَاحِ يَخْرُجُ فِي الصَّبَاحِ مِنْ الْغَارِ. طَبْعًا قُلْنَا: يَأْخُذُ شَهْرًا كَامِلًا. وَكَانَ يَتَزَوَّدُ يَتَزَوَّدُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْمَاءِ، فَيَبْقَى هُنَاكَ فِي مُعْتَكَفِهِ وَفِي مُجَاوَرَتِهِ لَا يَخْرُجُ أَبَدًا إلَّا بَعْدَ مَرُورِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْكَثِيرِ عَلَى مُدَّةِ شَهْرٍ. وَكَانَ إذَا انْتَهَى مِنْ الْاعْتِكَافِ الْمُجَاوَرَةِ نَزَلَ إلَى مَكَّةَ فَبَدَأَ أَوَّلًا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَاذَا إلَى أَهْلِهِ إلَى زَوْجِهِ خَدِيجَةَ. وَاسْتَمَرَّ نَبِيُّنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ. مَعَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ وَحْيٌ، لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ وَحْيٌ مِنْ السَّمَاءِ. إنَّهُ لَا زَالَ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ حُبِّبَ إلَيْهِ الْخَلَاءُ فِي آخِرِ فَتْرَةٍ مِنْ فَتَرَاتِ هَذِهِ الْحِقْبَةِ الزَّمَنِيَّةِ. يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ يَبْقَى أَيَّامًا شَهْرًا ثُمَّ يَرْجِعُ. فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَأْتِي هَذَا الْانْجِذَابُ لِلْخَلَاءِ وَلِلْغَارِ، فَيَذْهَبُ فَيَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَلَى كَمَا قُلْنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ مِنْ ذِكْرٍ وَمِنْ وِرْدٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ. وَهَكَذَا كَانَ فِي السَّهِ السَّنَوَاتِ الثَّلَاثِ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْحَالِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَلَمَّا بَلَغَ نَبِيُّنَا الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ بَلَغَ نَبِيُّنَا الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَهُوَ سِنُّ الْكَمَالِ. بَدَأَتْ تَظْهَرُ طَلَائِعُ النُّبُوَّةِ وَتَبَاشِيرُ النُّبُوَّةِ. وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعَنَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ. لَمَّا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ ظَهَرَتْ آثَارُ النُّبُوَّةِ تَظْهَرُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنَبِيُّنَا لَمْ يَشْعُرْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السِّمَاتِ وَهَذِهِ الصِّفَاتِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُحَةِ أَوْ تَنْبِيهٍ لِنُبُوَّتِهِ. لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَشْيَاءُ غَرِيبَةٌ. فَمِنْ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، يَرَى فِي مَنَامِهِ أَشْيَاءَ فَفِي الصَّبَاحِ يَرَاهَا وَاضِحَةً بَيْنَةً جَلِيَّةً. وَمِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ تَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ. وَكَانَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمَرَّتْ الْمَسَاءُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فِي بَابِهَا. وَلَمَّا بَلَغَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْحَادِيَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ ذَهَبَ إلَى الْغَارِ كَعَادَتِهِ. لَكِنَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَمَّا بَلَغَ الْوَاحِدَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ فِي الْغَارِ يَخْرُجُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَى الْغَارِ فِي هَذَا الْعُمُرِ وَفِي هَذَا السِّنِّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَانَ هَذَا أَوَّلُ لِقَاءٍ أَوَّلُ لِقَاءٍ تَمَّ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَبَيْنَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنَتْرُكُ الْكَلَامَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَتُحَدِّثُنَا نُزُولَ جِبْرِيلَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ مِنْ حِوَارٍ وَمِنْ آثَارٍ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ. فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الْخَلَاءُ. وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ. وَقُلْنَا غَارُ حِرَاءٍ وَهُوَ غَارٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ: فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إلَى أَهْلِهِ. وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ يَأْخُذُ الزَّادَ مَعَهُ لِكَيْ يَمْكُثَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الطِّوَالَ فِي الْغَارِ لِوَحْدِهِ. وَكَمَا قُلْنَا وَلِذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ وَالتَّفَكُّرِ. قَالَ: وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ. وَفِي لَفْظٍ حَتَّى فَاجَأَهُ. أَيْ مِنْ الْبَغْتَةِ. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ مَا كَانَ يَقْصِدُ أَوْ يَتَوَقَّعُ نُزُولَ مَلَكٍ مِنْ السَّمَاءِ. مَا كَانَ هَذَا فِي ذِهْنِهِ وَلَا اسْتَقَرَّ فِي قَلْبِهِ. وَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي مُخَيَّلَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إنَّمَا يَذْهَبُ إلَى الْغَارِ يَتَفَكَّرُ يَتَأَمَّلُ وَيَرْجِعُ. أَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ ذَلِكَ تَعَمُّدًا مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ مَا كَانَ هَذَا فِي بَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لِذَلِكَ تَقُولُ عَائِشَةُ: حَتَّى فَاجَأَهُ الْحَقُّ أَيْ جَاءَهُ بِغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَاذَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَيْ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَتْ: حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَامٍ. فَجَاءَهُ الْمَلَكُ وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. مَا أَنَا بِقَارِئٍ. قَالَ عُلَمَاءُ: مَعْنَى مَا أَنَا بِقَارِئٍ أَيْ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْقِرَاءَةِ. لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْقِرَاءَةِ. ظَنَّ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ اقْرَأْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ مَاذَا بِأَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مَكْتُوبًا. وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَقْرَأُ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأْ. قَالَ نَبِيُّنَا: مَا أَنَا بِقَارِئٍ أَيْ لَيْسَتْ مِمَّنْ اقْرَأْ. وَلَيْسَتْ عِنْدِي عِلْمٌ بِالْقِرَاءَةِ. قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ. فَقَالَ جِبْرِيلُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي أَيْ جِبْرِيلُ بَعْدَمَا أَمَرَ نَبِيَّنَا بِهَذَا الْأَمْرِ وَاعْتَبَرَ نَبِيُّنَا. قَامَ جِبْرِيلُ. قَالَتْ نَبِيُّنَا فَغَطَّنِي مَعْنَى غَطَّنِي أَيْ ضَمَّنِي ضَمَّنِي. وَكَانَ هَذَا الضَّمُّ ضَمًّا شَدِيدًا. قَالَتْ: فَضَمَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ أَيْ أَنَّ جِبْرِيلَ ضَمَّ نَبِيَّنَا إلَيْهِ ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى بَلَغَ الْجَهْدُ. وَمَعْنَى الْجَهْدِ أَيْ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ. قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَنِي أَيْ أَطْلَقَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ أَيْ كَرَّرَ جِبْرِيلُ الطَّلَبَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَقَالَ نَبِيُّنَا: مَا أَنَا بِقَارِئٍ أَيْ لَا أَحْسِنُ الْقِرَاءَةَ أَيْ كَيْفَ أَقْرَأُ شَيْئًا وَأَنَا مَا أَسْتَطِيعُ الْقِرَاءَةَ. قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَقَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ أَيْ ضَمَّهُ إلَيْهِ ضَمًّا شَدِيدًا. قَالَ: حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي أَيْ أَطْلَقَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْت مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى التَّوَاليِ كَانَ جِبْرِيلُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ وَلِفَائِدَةٍ. وَسَأَتِي ذِكْرُ فَوَائِدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي بَابِهَا. قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. أَمَرَ جِبْرِيلُ أَنْ يَقْرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَهِيَ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ. وَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ: وَهَذِهِ أَوَّلُ آيَاتٍ نُزُولًا عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ أَيْ بَعْدَ مَا رَأَى نَبِيُّنَا هَذَا الْمَنْظَرَ وَهَذَا الْمُشَاهَدَةَ وَهَذَا الصَّوْتِ. أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي غَارٍ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَإِذَا بِرَجُلٍ يُفَاجِئُكَ أَمَامَكَ وَلَيْسَ أَيْ رَجُلٍ وَإِنَّمَا يَضُمُّكَ ضَمًّا شَدِيدًا وَيَأْمُرُكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ. ثُمَّ تَسْمَعُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ذِي لَهُ وَقْعٌ شَدِيدٌ عَلَى الْقُلُوبِ. كُلُّ ذَلِكَ أَثَّرَ نَفْسِيًّا فِي حَالَةِ نَبِيِّنَا حَتَّى مَاذَا خَرَجَ نَبِيُّنَا مِنْ الْغَارِ وَهُوَ مَاذَا يَرْتَجِفُ وَيَرْتَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَمَاذَا وَالْفَرْقُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي أَيْ مَعْنَى زَمِّلُونِي أَيْ غَطُّونِي بِالثِّيَابِ. قَالَ: فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَيْ الْخَوْفُ. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ فَقَالَ خَدِيجَةُ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. قَامَ نَبِيُّنَا وَحَكَى لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَا رَآهُ وَمَا سَمِعَهُ وَمَا وَقَعَ لَهُ فِيهِ فِي الْغَارِ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي أَيْ مِنْ الْهَلَاكِ وَذَهَابِ الرُّوحِ وَذَهَابِ الرُّوحِ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ الَّذِي بَلَغَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَا وَاَللَّهِ. قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَا وَاَللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. أَيْ وَالْخِزْيُ هُوَ الْفَضِيحَةُ وَالْهَوَانُ. مَاذَا قَامَتْ خَدِيجَةُ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْعَاقِلَةُ مَاذَا بِرَفْعِ الْخَوْفِ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَتُلْقِي عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الطَّمَأْنِينَةِ. أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مِنْ أَمْثَالِكَ يَا مُحَمَّدُ لَنْ يُخْزِيَهُ. لِمَاذَا سَتَذْكُرُ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَكُونُ هِيَ الدَّاعِيَةَ إلَى رَفْعَةِ الْعَبْدِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَإِلَى مَاذَا وَإِلَى تَزْكِيَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ قَبُولٍ عِنْدَ النَّاسِ جَمِيعًا. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَا وَاَللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. قَامَتْ خَدِيجَةُ وَسَرَدَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْضَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ خُلُقِهِ وَكَانَتْ مِنْ هَيْجِهِ. وَهِيَ كَفِيلَةٌ كَفِيلَةٌ بِأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَرْعَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَمِنْ هَذِهِ الدَّوَاعِي. قَالَتْ: إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ الْإِحْسَانُ إلَى الْأَقَارِبِ. قَالَتْ: وَتَحْمِلُ الْكَلُّ وَالْكَلُّ هُوَ الثَّقِيلُ. كُلّ عَلَى مَوْلَاهُ الْكَلُّ هُوَ الثَّقِيلُ. فَكَانَ نَبِيُّنَا مِنْ شِيَمِهِ أَنَّهُ مَاذَا أَنَّهُ يَحْمِلُ الْكَلُّ أَنْ يَقُومَ وَيَأْتِيَ عِنْدَ مَنْ ثَقُلَ بِالْأَعْبَاءِ. رَجُلٌ عِنْدَهُ دِيُونٌ رَجُلٌ عِنْدَهُ كَذَلِكَ مَاذَا مِنْ الضَّنْكِ وَالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالشَّيْءِ الْكَثِيرِ. قَالَ مَاذَا قَدْ أَصْبَحَ ثَقِيلًا مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَيَقُومُ نَبِيُّنَا وَيَرْفَعُ عَنْ هَؤُلَاءِ الثِّقْلَ يَرْفَعُ عَنْهُمْ الثِّقْلَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ: وَتَحْمِلُ الْكَلُّ أَيْ مَاذَا تَرْفَعُ الثِّقْلَ عِنْدَ مَنْ كَانَ مَاذَا يَشْعُرُ بِالثِّقْلِ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ. قَالَتْ: وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ الْمَعْدُومَ أَيْ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ. كَانَ مِنْ شِيَمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ الْمَاذَا الْفُقَرَاءَ مِمَّنْ عَدِمُوا الْمَالَ. فَكَانَ يُنْفِقُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا. وَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ انْظُرُوا هَذَا كَانَ مِنْ صَنْعِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَاذَا فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ. فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ إلَى الْآنَ مُنْزَلٌ وَحْيٌ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا مِنْهُ أَنَّهُ مَاذَا كَانَ يَفْعَلُ الْخَيْرَ فِي مُقْتَبَلِ حَيَاتِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قَدْ إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. النَّوَائِبُ أَيْ الْحَوَادِثُ الْحَوَادِثُ. كَانَ كَذَلِكَ مِنْ خُلُقِهِ وَمِنْ سَجِيَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إذَا سَمِعَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ أَقَارِبِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ إذَا أُصِيبَ بِحَادِثَةٍ مِنْ مَوْتٍ أَوْ مِنْ مُصِيبَةٍ وَأَرَادَ مَنْ يُسَاعِدُهُ. فَكَانَ نَبِيُّنَا يُعِينُهُ يُعِينُ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ وَقَعَ بِحَادِثَةٍ يُعِينُهُ فِي هَذِهِ النَّائِبَةِ وَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ. قَالَتْ: وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَهَذِهِ الصِّفَاتُ