الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 80، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح المقطعان الأول والثاني أحاديثا من صحيح مسلم حول صلاة النبي، حيث يبين كيفية صلاته بجانب زوجته ميمونة وجواز الصلاة على سجادة صغيرة.
يتطرق الشرح إلى سند الأحاديث ورواة الأعمش، مع ذكر أقوال العلماء في بعض الرواة مثل سويد بن سعيد وعلي بن مسهر، ويبرز دور جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري في رواية الحديث.
يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويشكر المشاهدين على المتابعة، مع الإشادة ببعض الصحابة مثل جابر وأبيه عبد الله بن حرام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: قال وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وهو أبو زكريا، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، وهو أبو الهيثم المزني. حاء، إيش معنى حاء؟ تحويل السند، تحويل السند والرواية عن مشايخ آخرين. وقد يأتي بمعنى اختصار حدثنا، اختصار حدثنا، ويأتي أيضا اختصار الحديث، اختصار الحديث. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وإبراهيم أخوان، وهما وثقة، والقاسم ضعيف. قال: حدثنا عباد بن العوام، وهو أبو سهل الكلابي الواسطي، ثقة. قال كلاهما عن الشيباني. من كلاهما؟ ها خالد بن عبد الله، وعباد بن العوام. ورواية خالد بن عبد الله، وعباد بن العوام عن الشيبان تسمى ماذا عند أهل الحديث؟ ها ها تسمى ماذا؟ رواية الراويان عن شيخ واحد تسمى ماذا؟ ها إيش تسمى؟ ما لكم؟ ها هما أقران، إذا اتفقا في السن تقاربا في السن، وفي الشيوخ يسمى أقران. لا رواية الأقران أن يروي كل واحد عن الآخر، وما روى كل قرين عن أخيه مدبج فاعرفه حقا. وانتخي ما رأت هذا، لكن إيش تسمى؟ إذا روى فلان وفلان عن فلان، رواية هذا مع هذا تسمى إيش؟ ها الله متابعة، متابعة إيش؟ ها متابعة تامة، متابعة تامة، لأن كل منهما تابع الآخر في الرواية عن الشيباني. فالشيباني شيخهما، وكلاهما رويا، فتسمى متابعة تامة. فإن كانت المتابعة فيمن فوق الشيخ، كالشيخ الشيخ إيش؟ فما فوق، تسمى متابعة قاصرة. قال كلاهما عن الشيباني، وهو سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني، ثقة. قال الذهب رحمه الله: اتفقوا على ثقته. قال: عن عبد الله بن شداد، وهو ابن الهاد، أبو الوليد المدني. قال: حدثتني ميمونة، وهي بنت الحارث الهلالية، زوج النبي عليه الصلاة والسلام. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع، وبنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد عمرة القضاء. وكان الواسطة هو العباس بن عبد المطلب، لأنها هي أخت لبابة بنت الحارث، زوجة العباس، هي أخت زوجة العباس، فكان العباس هو الواسطة في تزوج النبي عليه الصلاة والسلام لها. قال: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على خمرة. قالت ميمونة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه، حذاءه يعني بجانبه، بجانبه. والمراد أنها ربما كانت متجعة بجانبه، فيصلي النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يصيبها ثوبه إذا سجد في أثناء السجود، وكان يصلي على خمرة. هذا والشاهد من ذكر الحديث قولها: وكان يصلي على خمرة. والخمرة هي السجادة التي تصنع من سعف النخل، وتكون على قدر ما يكفي الوجه واليدين، تكون صغيرة على قدر الوجه واليدين تسمى خمرة. وإذا كانت كبيرة تكفي المصلي تسمى حصير، تسمى حصير. فأراد الإمام مسلم رحمه الله للاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الخمرة، يعني يجوز للمصلي أن يصلي على سجادة قصيرة يكفي موضعها للرأس أو الوجه واليدين. نعم، وسواء كانت الخمرة هذه من قماش أو كانت من سعف النخل أو غير ذلك من الطاهرات. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني. قال: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، نعم هو من أثبت الناس في الأعمش. قال: وقال وحدثني سويد بن سعيد، وهو أبو محمد الهروي. ماذا قال فيه ابن معين؟ ماذا قال فيه ابن معين؟ أغلظ فيه القول. ابن معين ماذا قال فيه؟ ها ها نعم، لو كان لي سيف ورمح لغزوت سويدا. لماذا؟ لماذا قال هذا؟ ها لماذا قال هذا ابن معين؟ لأنه روى حديثا منكرا، روى حديث: من عشق فكتم فعف مات شهيدا. هو من طريق سويد بن سعيد، فقال ابن معين هذه المقالة في الإنكار عليه: لو كان لي سيف ورمح لغزوت سويدا. نعم، فهو يروي كل ما فيه، وخاصة بعدما عمي، فصار يتلقن، فأتى به الغرائب والمناكير، إلا أنه ذكر أن روايته عن علي بن مسهر مستقيمة. ولهذا رواه لما مسلم رحمه الله هنا. قال: وحدثنا علي بن مسهر، وهو القرشي أبو الحسن الكوفي، قال جميعا عن الأعمش. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي، واللفظ له. قال: أخبرنا عيسى بن يونس، وهو ابن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل ويوسف، نعم وهو أثبت من إسرائيل. قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، كان إماما في الحديث، في القراءة، كان يلقب بالمصحف رحمه الله، على ما كان عنده من شدة في التعامل والرواية لغاية الحديث، فكان عسر التحديث. قال: عن أبي سفيان، وهو طلحة بن نافع، أبو سفيان الواسطي، روى عن جابر صحيفة، كما قال شعبة: روى عنه صحيفة، يعني أكثر روايته عن جابر عبارة عن صحيفة وجدها فحدث بها. قال ابن المعين: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث. ولهذا فأبو الزبير محمد بن دريس هو أوثق في جابر من أبي سفيان. قال: عن جابر، وهو ابن عبد الله بن حرام، صحابي جليل، وأبوه صحابي شهد بدرا وأحدا، أي والده عبد الله بن حرام. وكان جابر في غزوة بدر صغير، وخلفه أبوه على إخوته، وكذلك في غزوة أحد، فقتل عبد الله بن حرام رضي الله عنه في غزوة أحد، قتل في غزوة أحد، وبكى عليه جابر رضي الله عنه، فبشره النبي عليه الصلاة والسلام أن الملائكة ما زالت تظله بأجنحتها، كما أخبر عليه الصلاة والسلام. ودفنه النبي صلى الله عليه وسلم مع غيره ممن قتل يوم أحد، لأن في يوم أحد قتل من الصحابة سبعون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين والثلاثة في قبر واحد، فدفن عبد الله بن حرام مع غيره. فمرت الشهر أو ثلاثة أشهر أو نحوها، ثم قال جابر: لم تطب نفسي أن أترك أبي مع غيره في القبر، فأخرجه بعد، يعني ثلاثة أو أربعة أشهر، حتى يدفنه في قبر لوحده. قال: فما وجدت شيئا قد تغير منه إلا طرف أذنه أو كذا، يعني وجده كما هو، وجده كما هو لم يتغير، رضي الله تعالى عنه. ثم جابر شهد المشاهد الأخرى مع النبي عليه الصلاة والسلام. قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان، أيضا ذكر أن أباه، سعد أن مالك بن سنان، والد سعد، أي والد أبي سعيد، أيضا قتل يوم أحد. وجابر، أبو سعيد، كلاهما من المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحديث، ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث. فهما من السبعة الذين رووا فوق الألف عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومن هؤلاء السبعة أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس، وجابر، وأبو سعيد الخدري. جمعوا في قول القائل: ما تحفظ؟ نعم، المكثرون في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه بن عمر، وأنس، والحبر، كالخدري، وجابر، وزوجة النبي. هؤلاء السبعة من الصحابة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث، وأكثرهم حديثا أبو هريرة. أبو هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة آلاف حديث، رضي الله عنه وعن الصحابة جميعا. قال: أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصير يسجد عليه. وهذا فيه جواز الصلاة على الحصير، والذي قبله فيه جواز الصلاة على الخمرة، فهذا مقصود الإمام مسلم من ذكر هذه الأحاديث. طيب نقف هنا إن شاء الله إلى هنا. صلى الله عليه وسلم نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين. شكرا للمشاهدة.