كتاب المساجد ومواضع الصلاة 82

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 82

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 82، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فضل المشي إلى الصلاة وزيادة الأجر ببعد المسافة

يشرح الحديث النبوي فضل المشي إلى الصلاة وزيادة الأجر ببعد المسافة، حيث يرفع الله درجة ويحط خطيئة بكل خطوة. أجر المنتظر للصلاة مع الإمام أعظم من من يصلي وحده.

حكم التكلف لزيادة الأجر وفضل صلاة الجماعة

لا ينبغي التكلف في الذهاب إلى المسجد من طريق أبعد لزيادة الأجر، بل يذهب من أقرب الطرق. صلاة الجماعة لها أجر مضاعف، فالمصلي مع الإمام له أجر أعظم.

أحكام خاصة لمن يصلي وحده بسبب عذر

من له عذر كمرض أو سفر ويحافظ على صلاة الجماعة، يكتب له أجر الجماعة كاملا. يشمل هذا أيضا من نام عن الصلاة بدون قصد أو تعمد للتخلف.

ختام الحديث برسالة الصلاة على النبي

المقطع يختتم برسالة الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الختام دعاءً وتأكيداً على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري، وهو أبو أبي عامر، أبو عامر الأشعري، صدوق، قال: وأبو كريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني، قال: أخبرنا أبو أسامة، وهو محمد بن أسامة بن زيد القرشي، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، وهو ابن أبي موسى، مشهور بكنيته، يختلف في اسمه، وقيل: اسمه كنيته، أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى، وهو عبد الله بن قيس الأشعري، ماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ نعم، لقد وتيت مزمارا من مزامير آل داود، كان حسن الصوت بالقرآن، بل قيل: كان من أحسن الصحابة صوتا، رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام». وفي رواية أبي كريب: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة». هذا الحديث فيه فضيلة المشي إلى الصلاة المكتوبة، وأنه كلما بعد مسكن الإنسان من المسجد، كلما كان ذلك أعظم لأجره. «إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، أبعدهم إليها ممشى»، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر، كما في حديث أبي هريرة، أنه كلما مشى خطوة رفعت له درجة وحط عنه خطيئة، فإذا كان يأتي من مسافة بعيدة كثرت له الدرجات وكثر حط الخطايا عنه. أبعدهم إليها ممشى، فإذا كان بينه وبين المسجد ألف خطوة كتبت له ألف درجة وحط عنه ألف خطيئة، إذا كان بينه وبين المسجد ألفا خطوة كتبت له ألفا درجة وحطت عنه ألف خطيئة، وهكذا كلما بعد، كلما عظم الأجر. لكن هل معنى هذا أن الإنسان يتكلف ويتعمد أن يكثر من الخطى ولو كان المسجد قريبا؟ الجواب: لا، يعني لو أن الإنسان بينه وبين المسجد عشر خطوات، هل يشرع في حقه أن يذهب من طريق أخرى فيدور حتى يتحصل على مئة خطوة حتى يقول: يزيد في الأجر في رفع الدرجات وحط الخطايا؟ الجواب: لا، هذا إذا كان بينك وبين المسجد هذه المسافة، إذا كان بيته قريب من المسجد فالحمد لله، أنت لك أجر، وإن كان الأجر أقل، أنت لك الأجر على قدر المشقة، هذا الذي بعد بيته المشقة عليه أكثر من الذي بيته قريب، بقدر ما يتحمل من مشقة ومشي زاد أجره بقدر عمله، لكن لا يتكلف الإنسان المشقة، المشقة سبب لرفع الدرجة، لكن لا يتكلف الإنسان تحصيل المشقة، فهذا مما ينافي ما جاءت به الشريعة من التخفيف والتيسير. إذا حصلت المشقة من غير قصد وتكلف فالحمد لله، ليس بينك وبين المسجد بعد ومسافة، فلا تشق على نفسك حتى تقول: أجد خطوات أكثر ودرجات أكثر وحط الخطايا أكثر، ليس هذا بصحيح. قال: «والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام»، الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام، أي: في جماعة، أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام، نعم، يعني الذي يصلي مثلا ثم ينتظر الصلاة، ما بين صلاة ركعتين مثلا بعد دخول الوقت إلى وقت الصلاة، فالذي ينتظر حتى يصليها مع الإمام هذا أجر أعظم، أجره أعظم؛ لأن صلاة الجماعة كما مر معنا أجرها مضاعف، وأما الذي يصليها ثم ينام، وظاهر أن المراد يصليها ثم ينام أي: وحده، كأنه وحده يصلي الفريضة ثم ينام ولا يصلي مع الإمام، على ظاهر الرواية، فالمقصود أن صلاة الرجل في جماعة أعظم أجرا من صلاته وحده، كما مر في الأحاديث السابقة؛ لأن صلاة الجماعة مضاعفة بخمس وعشرين ضعفا أو سبع وعشرين ضعفا من صلاة المنفرد، وهذا في حق الذي ليس له عذر في الصلاة وحده، إذا صلاها وحده وليس له عذر في التخلف عن الجماعة، فصلاته قليلة الأجر والثواب. أما إذا كان معذورا، كمريض أو نحوه، فهذا بإذن الله يكتب له الأجر كاملا، إذا كان محافظا على الجماعة من قبل، إنسان مواظب على صلاة الجماعة في المسجد مع الإمام، ثم مرض فصلى في البيت وحده، هذا يكتب له أجر الجماعة، أو سافر، هو في حال إقامته كان مواظبا على صلاة الجماعة، فسافر، والمسافر في الغالب أنه قد يصلي منفردا، وربما يصلي أحيانا مع الجماعة، والواجب إذا كان يسافر مع جماعة أن يصلي جماعة، لكن لو كان وحده لأجل قضاء عمل من الأعمال الذي يحتاج له، فيكتب له الأجر كاملا، وهكذا إذا نام عن الصلاة من غير قصد وتعمد للتخلف عن الجماعة، غلبته عيناه ففاتته الجماعة، كتب له الأجر كاملا، وضي على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى في الصحيح: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما»، إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل، أي: في حال إقامته وفي حال صحته، من شهود الجماعة، من قراءة القرآن، من حضور مجالس العلم، من الصيام، وغير ذلك من أعمال البر، كتب له ما كان يعمل، ما: اسم موصول بمعنى الذي، أي: الذي كان يعمله، فيعم كل ما كان يعمله من خير وبر وأعمال صالحة، يكتب له الأجر كاملا، كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما، صحيحا مقيما: حال منصوب على الحال، أي: حال كونه صحيحا مقيما، وحال كونه مقيما يكتب له الأجر كاملا، وهذا من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى على عباده أن يكتب لهم الأجر كاملا إذا كان لهم عذر في ترك العمل الذي كانوا يحافظون عليه حال صحتهم وإقامتهم، ومن ذلك صلاة الجماعة. فحري بالمسلم أن يحافظ، أن يحرص على المحافظة على صلاة الجماعة مع المصلين، ويجاهد نفسه على ذلك، فإن حصل له عذر فهو معذور، ويكتب له الأجر كاملا بإذن الله جل وعلا. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.