الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 83، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
المقطع يتحدث عن ترجمة رواة الحديث، حيث ذكر الإمام مسلم سلسلة من الرواة الثقات. تم التفريق بين أبي عثمان النهدي الثقة وغيره.
يروي الحديث عن رجل حريص على حضور صلاة الجماعة رغم بعده عن المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله.
يروي الحديث قصة رجل من الأنصار كان يمشي إلى المسجد رغم بعده، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن له الأجر كاملا في ذهابه ورجوعه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي، قال: أخبرنا عبثر، وهو ابن القاسم اليزيدي أبو زيد الكوفي، عن سليمان التيمي، وهو ابن طرخان أبو المعتمر. سليمان ابن طرخان التيمي أبو المعتمر كان رحمه الله من الثقات العباد، قال فيه الحافظ ابن حجر: ثقة عابد. وقال الإمام الذهبي، أحد الأئمة العلام، عن أبي عثمان النهدي، وهو عبد الرحمن بن مل، أبو عثمان النهدي، وهو مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، أدرك الجاهلية وأسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يره، ثم هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر رضي الله عنه، وأدرك عمر رضي الله عنه، وهو أيضا من الثقات والعباد. هناك أبو عثمان آخر ليس بالنهدي، هو ضعيف. دائما إذا ذكر، قال: ها أبو عثمان وليس بالنهدي، وهو علة حديث مشهور. علته أبو عثمان وليس بالنهدي، حديث: «اقرأوا على موتاكم ياسين»، هذا الحديث علته أبو عثمان وليس بالنهدي، هو ضعيف، وفيه جهالة أيضا، فيه انقطاع، وفيه اضطراب، ثلاث علل في هذا الحديث: جهالة أبو عثمان وليس بالنهدي، وفيه انقطاع بينه وبين معقل، وفيه اضطراب. وأما أبو عثمان هذا النهدي، فهو ثقة، قال عن أبي بن كعب، وهو الخزرجي الأنصاري الصحابي الجليل، لقبه الحافظ الذهبي رحمه الله بسيد القراء، وكان رضي الله عنه رأسا في العلم والعمل، وهو ممن جمع القرآن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بأخذ القرآن منه، هو وسالم مولى أبي حذيفة، ومن مسعود رضي الله تعالى عنهم. والنبي عليه الصلاة والسلام قال له: «إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾»، قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى أبي رضي الله عنه. قال عن أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله. هذا الحديث فيه حرص هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه على حضور صلاة الجماعة وملازمتها مع بعد المسافة. يقول أبي رضي الله عنه: كان رجل لا أعلم أبعد من المسجد، يعني كان يسكن بعيدا من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك لا تخطئه صلاة، يعني ما تفوته صلاة. ومع ذلك فكان حريصا على الحضور والمسارة والمبادرة بالذهاب إلى المسجد. فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، في الظلماء يعني في وقت الظلام كصلاة الفجر والعشاء، وفي الرمضاء في وقت شدة الحر كصلاة الظهر. فقال: ما أحب أن يكون بيتي قريب من المسجد، بل أنا أحب أو أنا أختار أن يكون بيتي بعيدا، لماذا؟ قال: حتى يكتب لي الأجر، أجر ذهابي وأجر رجوعي. وكلما كان البيت بعيدا من المسجد، كلما كان الأجر أعظم. فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما قال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: قد جمع الله لك ذلك كله، يعني كتب الله لك أجر الذهاب وكذلك أجر الرجوع. فهذا الحديث فيه فضيلة المشي إلى المساجد لشهود صلاة الجماعة، وأن ذلك من فعل الطاعات والعبادات والقربات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، وأن أجرها عظيم. قال رحمه الله: وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، هو الصنعاني، قال: حدثنا المعتمر، وهو ابن سليمان، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي المعروف بمرهويه، قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن التيمي بهذا الإسناد بنحوه. قالوا: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، هو أبو عبد الله، قال: حدثنا عباد بن عباد، وهو ابن حبيب أبو معاوية، قال: حدثنا عاصم، وهو ثقة، وربما وهم كما قال الحافظ رحمه الله في التقريب: ثقة ربما وهم، لكن الحديث هنا يعني هذا السند في الشواهد. قال: حدثنا عاصم، وهو ابن سليمان الأحول، هو ثقة، تكلم فيه من قبل القطان، لكن كما قال الحافظ: سبب ذلك أنه لما ولي القضاء، وإلا فهو من حفاظ البصرة. قال: عن أبي عثمان، عن أبي بن كعب قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوجعنا له، يعني تألمنا على حاله وما يجد من مشقة في ذهابه إلى المسجد. قال: فقلت له: يا فلان، لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض، يعني من الحيوانات الضارة كالعقارب والحيات نحوها. قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى مطنب: أي مربوط بحبل، يريد يعني أنه قريب وملاصق لبيت النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم، يعني تحملت من حاله وشأنه وأمره. قال: فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن لك ما احتسبت، يعني لك هذا الأجر الذي احتسبته أن يكتب لك الأجر في ذهابك ورجوعك، فالله عز وجل قد كتب لك ذلك كله. قال: وحدثنا سعيد بن عمر الأشعثي، وحماد بن أبي عمر، كلاهما عن ابن عيينة، وحدثنا سعيد بن أبي أزهر الواسطي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبي، كلهم عن عاصم بهذا الإسناد نحوه. والله أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.