كتاب النكاح 39

كتاب النكاح 39

الدرس في كتاب النكاح 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطلاق: مشروعيته وكراهيته وتحريمه

الطلاق في اللغة فك الارتباط وفي الاصطلاح حل قيد النكاح، ويجوز للحاجة بإجماع العلماء ويكره لعدم الحاجة لحديث \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\". ويستحب الطلاق عند وقوع الضرر وعدم إمكانية الإصلاح، وذهب بعض الفقهاء إلى تحريمه بلا سبب لاعتباره إتلافاً للمال.

أحكام الطلاق والخلع في حالات ترك الواجبات وسوء العشرة والبدع

يستحب الطلاق أو الخلع إذا ترك أحد الزوجين الواجبات الشرعية أو ظهرت منه تبرج وسوء خلق أو اتبع بدعة تضل الأسرة. ويجب الطلاق عند تعذر الإصلاح وإصرار الزوجة على الفساد، وقُسّم الطلاق إلى أربعة أحكام: الإباحة للحاجة، والكراهة لغير حاجة، والاستحباب لسوء العشرة، والوجوب للإيلاء.

أحكام الإيلاء وطاعة الوالدين في الطلاق وحكم الطلاق البدعي

على المولي بعد أربعة أشهر إما الفيئة أو الطلاق بإلزام القاضي، وتجب طاعة الابن لأبيه الصالح العادل في تطليق زوجته مستدلاً بفعل ابن عمر، بينما لا تجب طاعة الأم في ذلك غالباً. ويحرم الطلاق البدعي كطلاق الحائض أو في طهر جامع فيه.

أحكام الطلاق الخمسة وتقسيمها التفصيلي

يدور الطلاق على خمسة أحكام شرعية: مباح، مكروه، مستحب، واجب، ومحرم، وسيعرض المؤلف هذه الأحكام بالتفصيل. ويجمع هذا التقسيم الأحكام السابقة في إطار شامل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. من الله أخذنا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "كتاب الطلاق". والطلاق في اللغة هو التخلية وفك الارتباط، وفي الاصطلاح يقولون: حل قيد النكاح. وبعضه حل قيد النكاح يكون له بأن يطلق المرأة طلاق البين، فينتهي العقد؛ طلقها ثلاث طلقات، أو على قول جمهور يطلقها ثلاثاً، فتبين منه. وقولهم: "أو بعضه" بأن يطلق الطلاق الذي تثبت معه الرجعة. قال المؤلف: يباح للحاجة، فإذا كان الطلاق لحاجة فهو مباح. وهذا ذكر فيه النووي وغيره، وأجمع أهل العلم على أنه يجوز للحاجة، وأسبابه كثيرة. إذا احتاج إلى الطلاق فلا بأس أن يطلق؛ لسوء خلق المرأة مثلاً، أو أنه لم يستطع أن يعاشرها لعدة أسباب. قالوا: ويكره لعدمها، أي يكره الطلاق لعدم الحاجة، فإذا كانت الحالة بين الزوجين مستقيمة ولا خلافة هناك بينهما، فهنا يقولون: إن الطلاق مكروه. واستدلوا بحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق". وهذا الحديث ورد موصولاً ومرسلاً، والإرسال هو الصحيح، أرجح ذلك الإمام الدارقطني، وقبله أبو حاتم، وكذلك البيهقي. الدارقطني قبل البيهقي، الدارقطني يعتبر شيخ شيخ البيهقي؛ البيهقي ما أدرك الدارقطني، لكن أدرك من عاصره كالحاكم أبي عبد الله وغيره، فهو شيخ شيخ. طيب، هؤلاء قالوا بأن الحديث الصحيح فيه الإرسال، وقالوا: لأن الطلاق به زالت النكاح المشتمل على المصالح والمندوب إليها من تحصين الفرج وغير ذلك، ففعله بدون حاجة ترك لهذه المصالح، لهذا قالوا: إنه يكره. وجاءت رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، أنه لا يجوز؛ أن الطلاق بدون سبب وبدون حاجة لا يجوز، وهو من إتلاف المال وتضييع المال؛ أن الإنسان يتزوج بأموال كثيرة ثم يطلق بلا سبب، فهذا تضييع لهذه الأموال، فمن هذا الباب قالوا: إنه يحرم. قالوا: لا يجوز أن يطلق بدون سبب، بدون حاجة. وهذا قول ضعيف، لكن الذي اشتهر أنه يكره. وهو فعل هذا لأجل الحاجة، ثم بدأ له أن يطلق. قالوا: ويستحب للضرر، معنى: الطلاق يستحب إذا كان الضرر واقعاً، مثلاً على المرأة بسبب الشقاق الحاصل بينهم، وهذا فصل: الطلاق يستحب لما فيه من دفع الضرر الواقع على المرأة بسبب سوء العشرة، وهذا بعد فعل الأسباب من التصالح بينهما، ومن بعث حكم من أهله وحكم من أهلها، وغير ذلك. أيضاً يستحب بالطلاق إن كانت المرأة تاركة لبعض الحقوق الواجبة عليها من صلاة أو صيام، وكذلك العكس؛ أقصد الخلع، تطلب الخلع لأجل هذا. أيضاً إذا كانت المرأة متبرجة، أو يرى الرجل أن المرأة عندها شيء من عدم العفة؛ تكلم الرجال ولا تبالي بالحجاب، وكذا، فمن هذا الباب فهو يستحب، بل جاءت رواية عن الإمام أحمد أيضاً بوجوب الطلاق، إن كانت كذلك. وإن كانت المرأة غير حصينة، قد تقع في الزنا وكذا، فيجب عليه أن يطلقها. وهذا متى؟ إذا كان لا يمكن أن يقومها، ما استطاع أن يقيمها على الشرع، فأبت إلا هذا الفساد، فهنا يجب عليه أن يطلقها. أو امرأة بذيئة اللسان، دائماً تسب وتشتم وتصيح، وكذا، فهذا لا يجعلها الرجل معه. بل جاء حديث عند البزار، صححه الشيخ الألباني: "ثلاثة لا يقبل الله صلاتهم" أو "صلاتهم"، وجاء في رواية: "دعوتهم"، وذكر منها: الرجل عنده المرأة بذيئة اللسان ولا يطلقها. وبذيئة اللسان، وأشد من ذلك إذا كانت غير عفيفة؛ يخشى على بناته، يخشى على أهله أن يمسهم شيء من هذا. بعض الناس يدخل امرأة إلى بيته فتفسد عليه بيته، تفسد أخواته، تفسد بناته، تفسد كذا. لهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه: إنه يجب عليه أن يطلقها، وهذا اختيار الشيخ السعدي كذلك. فإذا كان لا يستطيع أن يقومها وأن تطيعه، فيجب عليه أن يطلقها. ويدخل في ذلك أيضاً المرأة التي عندها شيء من الأهواء والبدع، لا يتركها وهي على بدعة قد تضل أهله، بل قد تضله نفسه إذا كانت داعية إلى هذه البدعة. لأن المرأة إذا... بل سواء الرجل أو امرأة، إذا ارتكب الهوى في نفسه، تجده يقدم هذا الهوى على كل شيء. انظر إلى تلك المرأة التي أراد أن يتزوجها عبد الرحمن بن ملجم، فكان مهرها قتل علي ومعاوية. انظر إلى المهر الفاجر في امرأة خارجية، وكان عبد الرحمن بن ملجم رجل عابد، عنده عبادة وعنده كذا، لكن تأثر برأي الخوارج، وحب هذه المرأة حبا شديداً، فجعلت مهرها قتل علي ومعاوية، فكان تولى قتل علي، وأرسل من يقتل معاوية، فقتل علي رضي الله عنه، وأما معاوية فلم يستطع الذي أرسله أن يقتله. فانظر إلى فساد هذا المهر، هذا في المهر فقط، فكيف لو عاشرها؟ وانظر أيضاً كذلك لعمرو بن حطان، تزوج خارجية، فصار من أئمة الخوارج. قال: ويجب للإيلاء. وهذا الحكم الرابع للطلاق: يباح للحاجة، ويكره لغير حاجة، ويستحب لسوء العشرة وكذا، ويجب للإيلاء. الإيلاء: أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإذا انقضت الأربعة أشهر ولم يفي، معناه: ما رجع عن حلفه، فإنه يجب عليه الطلاق، إما أن يطلق وإما أن يرجع. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وأكثر أهل العلم أن المولي يوقفه القاضي، يجب عليه أن يوقفه القاضي. كيف يوقفه؟ بعد أربعة أشهر يقول له: إما أن ترجع وإما أن تطلق. ومن ذلك الباب أيضاً: بعض أهل العلم يذكر إذا أمر والدي الرجل أن يطلق الرجل امرأته، هل يجب عليه أن يطلقها؟ فالمشهور في مذهب الإمام أحمد أنه لا يجب، لا يجب أن يطلقها. وفي رواية عن الإمام أحمد أنه يجب، إذا كان الأب عدلاً ورجلاً صالحاً وأمر ولده أن يطلق امرأة، فإنه يجب عليه أن يطلقها. مثل ما جاء عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كانت لي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال: طلقها. قال: فعصيت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "طلقها". أمره أن يطلقها. وطلق أيضاً عبد الله بن أبي بكر امرأته، وكان يحبها جداً، طاعة لأبيه. وهذا القول هو أقوى، إذا كان الرجل رجلاً صالحاً وعادلاً، فهو لا يريد أن يطلق ابنه هذه المرة إلا لحاجة، وأما كان لسبب مثلاً دنيا وكذا، فهذا غالباً لا يطاع، إنما يدار هذا الباب. أما الأم، فالذي جاء عن أكثر أهل العلم أنها لا تطاع، لأن الأم تختلف عن الأب؛ الأب مجرد ما تتضايق من المرأة... وكثير مع المرأة كثيرة تقلب، فتأمر ولدها أن يطلق إذا لم تتفق معها في شيء من أمور البيت وكذا، فتأمر ابنها أن يطلق. لهذا قال شيخ الإسلام لما سئل عن امرأة تأمر ولدها أن يطلق امرأته، فقال: لا يحل له أن يطلقها، بل عليه أن يبرها، وليس تطليق هذه المرأة من برها. وغالباً المرأة... لها باب آخر في هذا الباب، معنى: المرأة عاطفية، بسرعة، وأيضاً تذهب العاطفة هذه بسرعة، لهذا فهي غالباً غير متزنة في هذه الأمور، بخلاف الأب، غالباً يتزن، إن كان رجلاً عدلاً صالحاً، فيجب على ابنه أن يطيعه. قالوا: ويحرم للبدعة، يحرم الطلاق البدعي اتفاقاً: طلاق الحائض، أو طلاق في طهر جاء فيه، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله. فمعنى: الآن يريد أن يبين المؤلف أن الطلاق له أحكام خمسة: هناك طلاق مباح، هناك طلاق مكروه، وطلاق مستحب، وطلاق يجب، وطلاق يحرم. يعني يدور الطلاق على هذه الأحكام الخمسة، على أحكام... طيب، إن شاء الله نكتبها. ترجمة نانسي قنقر.