التعليقات على كتاب الأدب المفرد 437

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 437، ألقاها

مقدمة في الاعتدال العاطفي

يناقش المقطع أهمية الاعتدال في الحب والبغض، حيث يحذر من الإفراط في الحب أو البغض لاحتمال تغير الحال. يستشهد بأثر عن علي رضي الله عنه وأقوال العلماء مثل ابن العربي.

توجيهات للاعتدال في المشاعر

ينصح بالاعتدال في الحب والبغض، حيث قد يتغير الحال ويصبح الحبيب بغيضا أو العكس، فيجب ألا يصل الحب إلى درجة التعلق المفرط أو البغض إلى درجة تمني الهلاك للآخرين. يشير إلى ضرورة ضبط المشاعر.

أقوال السلف في الاعتدال

ينصح عمر بن الخطاب والحسن البصري بالاعتدال في الحب والبغض، حيث يحذرون من التعلق الشديد في الحب ومن الرغبة في إيذاء الآخرين عند البغض. يشيران إلى أن الإفراط في الحب أو البغض قد يؤدي إلى الهلاك.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن ختامًا بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام. يُعتبر هذا الختام إشارة إلى نهاية النص أو الخطاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتاب الأدب المفرد، باب أحبب حبيبك هونا: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا محمد بن عبيد الكندي، عن أبيه، قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء: هل تدري ما قال الأول؟ أحبب حبيبك هونا، عسى أن يكون بغيظك يوما ما، وأبغض بغيظك هونا، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. هذا الباب ترجمه رحمه الله بقوله: أحبب حبيبك هونا. ومعنى هونا يعني من غير مغالاة، من غير إفراط في الحب. لماذا؟ لأن هذا الحب قد يتحول إلى بغض. ذكر فيه أثر علي رضي الله عنه، أنه قال لابن الكواء: هل تدري ما قال الأول؟ أحبب حبيبك هونا، عسى أن يكون بغيظك يوما ما، وأبغض بغيظك هونا، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. أي: إذا أحببت فليكن حبك معتدلا من غير غلو وإفراط. قال: أحبب حبيبك هونا، لماذا؟ قال: عسى أن يكون بغيظك يوما ما. ربما يتحول الأمر والحال إلى أن يكون هذا الذي أحببته بغيظا لك. فإذا أفرطت في حبه وغلوت في حبه، فإنك بذلك تندم على هذه المحبة التي أحببتها له، وربما أفضيت له إلى شيء من أسرارك وأمورك الخاصة. كما قال ابن العربي رحمه الله: فيكون مطلعا على أمورك وأسرارك الخاصة، فيضرك بذلك إذا أبغضك. قال: وأبغض بغيظك هونا، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. أي: يوم أبغضته كذلك، فليكن بغضك له معتدلا، لا تغلو في بغضه. لماذا؟ عسى أن يكون حبيبك يوما ما. تتغير الأحوال ويصير هذا البغيظ حبيبا. فإذا أسرفت في بغضه، فإنك تستحي إذا قابلته بعد ذلك حين تقترب القلوب وتصبح بينكما المحبة. يعني المعنى: ليكن حبك وبغضك معتدلا. إن أحببت من أحببته، فليكن حبك له معتدلا، لأنه قد يكون بغيظا لك مع مرور الأيام. ومن أبغضته فليكن بغضك له كذلك معتدلا، لأنه ربما يكون حبيبا لك. فإذا فعلت ذلك لم تندم فيمن أحببته إذا أبغضك، ولم تستحي فيمن أبغضته إذا أحبك، لأنك كنت معتدلا في حبك وبغضك. وهذا الأثر قد روي مرفوعا أو صح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام من حديث علي. وكذلك أيضا جاء من حديث أبي هريرة عند الترمذي والبيهقي، ومن حديث عمر عند الطبراني. قال: باب لا يكن بغضك تلفا. قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا. قلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف. قال آخر كتاب الأدب. هذا الباب لا يكن بغضك تلفا، ومعنى تلفا: أي أنك تتمنى لمن أبغضته التلف، أي الهلاك والموت. تتمنى له الهلاك والموت. وهذا فيه معنى الأثر الذي قبله. يعني إذا أبغضت، ليكن بغضك تلفا، يعني بغض كراهية إلى أن تتمنى لمن أبغضته الهلاك والتلف. وهكذا إذا أحببت، لا يكن حبك كلفا، يعني فيه تعلق تتعلق الصبي بالشيء الذي يحبه. ذكر هذا الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا. قيل له: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبي، يعني كمحبة الصبي بالشيء الذي يتعلق به، يتعلق به قلبه ويولع به، يعني محبة شديدة. إذا أحببت، يقول: لا يكن حبك كلفا ككلف الصبي، لا تحمل محبة شديدة. وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف، يعني هذا الذي أحببته وكلفت في حبه، إذا أبغضته أحببت له التلف، يعني الهلاك والموت. كأنه يقول: كن معتدلا في حبك وفي بغضك. إذا أحببت فلا يكن حبك كلفا، وإذا أبغضت فلا يكن بغضك تلفا، بل لتكن، ليكن حبك وبغضك معتدلا كما في الأثر السابق. وهناك أثر عن الحسن البصري رحمه الله بنحو معنى الأثر السابق، قال رحمه الله: أحب هونا، وأبغض هونا، فإن قوما أحبوا أو قال: فأفرط قوم في حب قوم فهلكوا، وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا. فليكن حبك وبغضك هونا، معتدلا ليس فيه شيء من الإفراط والغلو، فتسلم من الوقوع في الهلاك أو في الشر بسبب ذلك. وبهذا نكون انتهينا من القراءة في هذا الكتاب، كتاب الإمام البخاري رحمه الله الأدب المفرد. نسأل الله جل وعلا أن يغفر لمؤلفه ويدخله الجنة، ونسأله جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا وقرأنا في هذا الكتاب، وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على