الدرس في كتاب النكاح 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن الخلع بغير عوض أو بعوض محرم يعد طلاقاً رجعيا عند الحنابلة إذا نُطق بلفظ الطلاق أو نُوي، وإلا فهو لا شيء، بينما يصححه الشافعية طلاقاً بائناً يُحسب من عدد الطلاقات. كما يوضح أن الخلع الصحيح يُعتبر بينونة صغرى تستلزم عقداً ومهراً جديدين للمراجعة، مع كراهة أخذ أكثر من المهر المعطى رغم جوازه.
يرجح الجمهور جواز طلب الزوج زيادة على المهر في الخلع بلا كراهة مستندين إلى إطلاق الآية وعمل الصحابة، بينما يرى الشوكاني تحريم الزيادة لحديث ضعيف. ويصح الخلع بنفقة عدة الحامل وبالعوض المجهول عند الحنابلة قياساً على الوصية وتسامحاً في باب الإسقاطات.
يعرض المقطع آراء الفقهاء في صحة الخلع إذا كان العوض مجهولاً، فمنهم من يصححه ويلزم مهر المثل ومنهم من يبطله لكون الجهالة تفضي إلى النزاع. ويرجح الشيخ السعدي وابن عثيمين أن الخلع لا يصح إلا بعوض معلوم أو ما يقوم مقامه، مع تفصيل الأحكام فيما لو تبين عدم وجود العوض المسمى أو قلته فيُعطى أقل ما يسمى به ذلك العوض.
يبيّن المقطع أن إطلاق لفظ «الدراهم» بصيغة الجمع يقتضي أقل الجمع وهو ثلاثة، فيُعطى السائل ثلاثة دراهم. ثم يختم المتحدث الجلسة بقوله «إن شاء الله نكسر».
ولا يصح الرجعة في الخلع، ولو شرطت أيضًا المراجعة. الخلع بغير عوض -بغير عوض ذكرت، المسلم ذكرتها من قبل ومن بعد- أو بمحرم، يقع الطلاق رجعيا. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله. قال رحمه الله تعالى: قال المؤلف: «ويقع الطلاق رجعيا بلفظ الطلاق أو نيته». لأنه الآن الطلاق بغير عوض، لما قرر المؤلف: الطلاق بغير عوض أو على عوض محرم لا يصح، أراد كذلك: ما حكم هذا الخلع؟ والحكم هنا عند الحنابلة: أنه إن كان بلفظ صريح الطلاق أو بنيته، فله طلاق رجعي، يعتبر طلاقا رجعيا إن كان يريد الطلاق. وإن كان بغير لفظ صريح الطلاق ولا بنيته، فهو لا شيء، بناء على أن الحنابلة يرون أن الطلاق بغير عوض لا يصح، إنهم يقولون: لا يصح. فلذلك: إذا كان بغير لفظ صريح الطلاق ولا بنيته، فهو لا شيء، فعنئذ ما يقع على هذا لا طلاق ولا خلع. والقول الثاني: بناء على تصحيح الطلاق بغير عوض، فحكمه على أنه طلاق بائن، لكن بينونة صغرى، وعلى أنه يحسب من عدد الطلاقات. معنى هذا: إذا قلنا إنه يصح أن يكون طلاقا بغير عوض، لكن كما قلنا: إن الخلع ما يصح أن يكون طلاقا، فإذا صححناه طلاقا فهو يعتبر طلاقا، لا يعتبر خلعا، ويعتبر أنه بينونة صغرى. لكن الصحيح كما قلنا: إن الخلع ما يكون إلا بعوض، فان لم يوجد عوض فهو طلاق، وهو طلاق. والخلع أيضًا يعتبر بينونة صغرى. الخلع كما ذكرنا أنه يعتبر بينونة صغرى، أي: معناه أنه لابد أن يعقد عقدا جديدا ومهرا جديدا إن أرادها. معنى ما في رجوع: البينونة الصغرى معروفة، هي التي يطلق وتنتهي العدة، فإذا انتهت عدتها لا يجد له أن يرجع، معنى: خلاص انتهى، انتهى عقده، انتهى العقد الذي عقد عليها، فإذا أراد أن يرجعها يرجعها بعقد جديد ومهر جديد. فكذلك هنا الخلع، الخلع يكون بينونة صغرى أيضًا. فهنا قال: «إن كان بلفظ الطلاق أو نيته». معنى: إذا كان ليس بلفظ الطلاق ولا بنية الطلاق، أي: إنه يعتبر ليس خلعا ولا طلاقا، إنه لا يعتبر شيئا. وأما قول المذهب الشافعي: إنه يعتبر طلاقا ويحسب من الطلاقات، يعني: إذا كان بغير عوض فهو طلاق، سواء كان بصريح اللفظ أو بنية. هذا هو الذي دلت عليه الدلالة. وأما إذا كان بعوض فهو خلع ليس طلاقا. قالوا: ما صح مهرا صح الخلع به، لقوله جل وعلا: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، فأي شيء تفتدي به فهو صحيح. قالوا: يكره بأكثر مما أعطاها. هنا يقول: «ويكره»، معناه: إنه جائز لكن مع الكراهة، يجوز للإنسان أن يأخذ أكثر مما أعطى، مما أعطى. هذه المراهة، معناه: يطلب أكثر، لا بأس عنده، لكن مع الكراهة. وقول الجمهور في هذه المسألة -الشافعي ومالك-: على أنه يجوز بلا كراهة، يجوز أن يطلب أكثر بلا كراهة. واستدلوا بأمرين: الأمر الأول: إطلاق الآية، لم يقيدها الله عز وجل بشيء معين فيما افتدت به. والأمر الثاني: أنه صح عن الصحابة جواز الخلع بكل شيء. لهذا جاء عن بعض الصحابيات أنها خلعت زوجها بما تربط، بما يكون رباط على رأسها، أخذت هذا وخلعت زوجها به. وهناك قول ثالث: إنه لا يجوز الزيادة مطلقا، الزيادة مطلقا. واستدلوا بزيادة جاءت في حديث ابن عباس: «أعطيه حديقته ولا تزيدي». لكن هذه الزيادة غير صحيحة، فقوله: «خذ الحديقة ولا تزداد»، نهى عن الزيادة، هذا اللفظ قلنا لا يصح. والصحيح: إنه جائز أن يطلب أكثر، أن يطلب أكثر. وجنح إلى هذا القول -القول بتحريم الزيادة- الشوكاني رحمه الله، ودلل عليه على أنه لا يجوز أن يأخذ الزيادة. والصحيح: إنه جائز، على حسب الاتفاق بينهم، فكل ما افتدت به. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تعطينه حديقته؟» قالت: نعم. فهذا من باب أنه يعطى مهره، يعطى مهره. لكن لو طلب زيادة ورضيت بذلك فهذا جائز، جائز. ولكن معنى: لا تكون هذه الزيادة مفرطة فيها، معنى كالتغريم للمرأة وكذا. قال: لهذا كما قلنا الصحيح هو قول الجمهور وغيروا على أنه يجوز بلا كراهة. قالوا: إن خالعت حامل بنفقة عدتها صحت. يعني: الزوج إذا طلق زوجته وهي حامل فيجب عليه أن ينفق عليها. وهنا إذا خالعت المرأة بنفقة عدتها، تقول: خلاص، تقول: خلاص، الآن هذه التي ستعطيني إياها؛ لأن الحامل لها نفقة. معنى: إذا طلقها وهي حامل ينفق عليها حتى تضع الحمل، معنى: يجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها. معنى: تقول له: خلاص، هذا الذي ستعطيني إياه مدة الحمل أريده خلعا. معنى: خلاص، لا تعطيني شيئا، خلاص، هذا اعتبره خلعا، معنى: افتدت به. فقال المؤلف: إن هذا جائز، صح هذا الفعل. وعنه: هنا لا يعلم من قدر النفقة، لا يعلم من قدر النفقة. معناه: إنه افتدت بمجهول، افتدت بالمجهول. وهي هذه المسألة الأخرى الذي قال: «ويصح بالمجهول». في صح بالمجهول الذي ظهر هنا، أراد بالمجهول أي: المعدوم. واستدلوا بالوصية على أنها تجوز بالمجهول أيضًا. قالوا: إن الخلع هو عبارة عن إسقاط، فالزوج هنا يسقط حقه من البضع ومن أيضًا الوطء بسبب هذا الذي وافق عليه. وعند الفقهاء: إن الإسقاطات فيها تسامح عن الشيء، إذا كان يسقط فيه شيء من التسامح، ليس هناك تشديد فيه. وهذه ذكرها الحافظ ابن رجب في القواعد، ذكر أيضًا الشيخ السعدي: على أن باب الإسقاطات فيه تسامح. وهناك قول ثان: إن الخلع بالمجهول لا يصح. هنا مذهب الحنابلة: إنه يصح الخلع بالعوض المجهول. وهناك قول: إنه لا يصح، لكن يجب عليها مهر المثل. وهناك أيضًا قول ثالث: إن الخلع بالمجهول لا يصح أبدا، أو أنه يصح لكن معناه يصح لكن يجب عليه مهر المثل. أنا لو جاء بشيء مجهول، لو قال مثلا: أه، أه، قالت مثلا: سأعطيك مالا كثيرا هل تخلعوني؟ فيقول: نعم. فهنا لم تذكر المال الذي تعطيه، فيقولون: إنها تعطيه مهر المثل، تعطيه مهر المثل. لكن لكن لكن: مسألة تصحيح الخلع بشيء مجهول، هذا قد يكون سبب للتنازع والشقاق، سبب معناه للتنازع والشقاق. لأن الآن إذا كان مثلا الخلع في جهالة، ما يدري كم، قالت مثلا له: سأعطيك مالا وتخلعوني، سأعطيك مالا وتخلعوني، ما يدري كم هذا المال تعطيه، مثلا ثلاثة آلاف، أربعة آلاف، فهل هذا سيرضيه؟ ما سيرضيه، وهو وافق على الخلع. فلذلك: كأن الصحيح من هذه المسألة أن هذا المجهول لا يجوز. فهذا الذي اختاره الشيخ السعدي رحمه الله، الشيخ من العثيمين، فلابد أن يكون الخلع على شيء معلوم، أو ما يقوم مقام المعلوم. قال: «فإن خالعته على حمل شجرتها، أو أمتها، أو ما في يدها، أو بيتها من دراهم أو متاع، أو على عبد، صح». وهذا على تصحيح الخلع بالمجهول. أنا هذه المسألة مفرعة على تصحيح الخلع بالمجهول. أنا أيضًا إذا خالعته على عبد، آخر شيء، وأطلقت، ولم تبين إيش هذا العبد، هل هو كبير، هل هو صغير؟ إذا خالعته على حمل شيء، أنه يحمل هذا الشيء، إذا كان رضي بذلك ما في شيء، معنى: يكون من الخلع، الخلع. لكن هنا قولها: معنى: عندما تقول: «أو على عبد»، أو تقول له مثلا: خالعك على ما في يدي، هذا من المجهول، على ما في يدي من الدراهم، أنا ما عندي من الدراهم سأعطيك إياه إياه. والمهم أن هذا مبني على جواز الخلع بالمجهول. أنا يجوز أنه مثلا يقول: تقول له: سأعطيك ما عندي من المال، ما عندي في البيت أو كذا، سأعطيك إياه، ما معي من المال سأعطيك إياه. فهذا مبني على هذه المسألة. قال: «قال: وله مع عدم الحمل والمتاع والعبد أقل مسمى، وعدم الدراهم ثلاثة». أن إذا خالعته على حامل أمتها ولم تحمل، أو خالعته على المتاع فلما دخل البيت وجد المتاع قليل. معنى: خالعته على حمل أمتها، معنى: الحمل ستعطيه إياه، أو على متاع البيت، وجد أن المتاع قليل. مثلا: أقل ما مسمى، معنى: إذا كان لم يحصل هذا، لم يحصل هذا، معنى: مثلا قالت له: سأعطيك عبدا، لكن لم يوجد معها عبد، فيعطى أقل ما يسمى عبد يسمى عبد، معنى: يقوم أقل عبد فيعطى هذا المال. هذا معنى كلامه. وقال: «وما عدم الدراهم ثلاثة»، يعني: يعطى ثلاثة دراهم، لأنه قال دراهم جمع، فيعطى أقل الجمع ثلاثة، على قول: أقل الجمع ثلاثة، فيعطى ثلاثة دراهم. طيب، إن شاء الله نكسر.