الدرس في كتاب الصلاة 122، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في حكم انتظار الإمام للمأموم الداخل أثناء الركوع أو التشهد الأخير، حيث استحب الشافعي وأحمد ذلك بينما كرهه أبو حنيفة ومالك.
استحب الحنابلة انتظار الإمام لإدراك المأمومين الركعة الأولى بشرط عدم المشقة، بينما كره المالكية والحنفية ذلك خوف الوقوع في الشرك.
يناقش حكم التأخر في الصلاة وانتظار الإمام لإدراك الجماعة، ويخلص إلى أن الانتظار مستحب إذا لم يشق على الناس، ويستحب التأخر في الركوع دون التشهد الأخير.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومتى حس الإمام بداخل وهو في الركوع أو التشهد الأخير، استحب انتظاره عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: يكره. هذه المسألة صورتها أن الإمام إذا كان يصلي فأحس بداخل، أن عند الركوع إذا ركع الإمام، يحس بداخل يدخل يريد أن يدرك الركعة، فهل ينتظره حتى يدرك الركعة أم أنه يقوم، يعني يأتي بالأذكار التي يأتي بها دائمًا ويقوم من الركوع؟ كذلك في التشهد الأخير، هذه المسألة يقول المؤلف رحمه الله أنها عند الشافعي وأحمد تستحب، أنه يستحب للإمام أن يتأخر عن القيام من الركوع حتى يدرك المأموم الذي هو داخل إلى المسجد يدرك الركعة. استدل العلماء بعدة دلائل، وإن كان ليس هناك دليل صريح في هذه المسألة. بعضهم يستدل بحديث عبد الله بن أبي أوفى الذي يخرجه الإمام أبو داود، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الظهر، فكان لا يركع حتى لا يسمع لقدم وقع. كان لا يركع حتى لا يسمع لقدم وقع. وهذا الحديث لا يصح؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى. يقول محمد بن جحاد عن عبد الله بن أبي أوفى. وذكر البيهقي أن هذا الرجل هو طرفة الحضرمي. وذكر هذا الرجل مثلًا طرفة الحضرمي لم يفعل شيء؛ لأنه أيضًا مجهول، فالحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضًا الحديث ليس في المسألة نفسها؛ لأن بعض المشايخ استدل به على هذه المسألة. فالحديث لا يصح، وأيضًا ليس هو على نفس المسألة، وإنما هي قبل الركوع، أنه يصلي حتى إذا لم يسمع وقع قدم أن يدرك الناس الصلاة. يشبه هذا الحديث، وأيضًا يقرب معناه ما جاء في صحيح مسلم في حديث أبي سعيد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يطيل في الركعة الأولى في الظهر، يطيل في الركعة الأولى في الظهر حتى يدرك أو قال: حتى يذهب الذاهب أو قال: فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي ويجد الركعة مع النبي عليه الصلاة والسلام». مما يطيلها هنا في صلاة الظهر، يقول أبو سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع أو كان يدخل الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع يقضي حاجته، أن البقيع بعيد من المسجد، فيقضي حاجته ثم يأتي ويدرك الركعة الأولى مع النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في حديث آخر في حديث أبي سعيد أيضًا أنه «كان يقرأ نحو ﴿الم﴾ تنزيل السجدة». وجاء أيضًا حديث علي أنه «كان يقرأ أو يسمع نغمة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾». فلهذا هذا الحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى لأجل إدراك الناس الركعة، فاستدل به بعض الحنابلة على استحباب إدراك الناس الركعة، وقالوا: من باب أولى إدراكهم في الركوع، أنه لا يقوم حتى يدرك. لكن هذا الاستحباب مقيد بعدم المشقة على المصلين المأمومين، أنه لا يشق عليهم، يعني يجلس كثيرًا في الركوع حتى لا يسمع وقع قدم، فهذا قد يشق على المأمومين. واستدلوا كذلك بما جاء في الصحيحين في حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام «كان يقول: إني لا أدخل الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء صبي فأخفف الصلاة حتى أفرغ له أمته». قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إني لا أدخل الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف حتى أفرغ له أمته». استدلوا بهذا الحديث، لكن ليس فيه دلالة صريحة، كما رد الإمام ابن رجب على الخطاب في استدلاله بهذا الحديث، على أن هذا الحديث ليس فيه إطالة بل فيه تخفيف، بل فيه تخفيف، وهذا عكس فكرة الاستدلال. لكن الظاهر أن الخطاب استدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي الناس يراعي الناس في الصلاة، لكن هذا الاستدلال قد يكون بعيدًا. وأيضًا استدل الشيخ المعتمدين رحمه الله في هذه المسألة على انتظار النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الخوف، في حديث أبي يعيش الزرقي أنه انتظر الطائفة الثانية حتى قضت الثانية أو الأولى الركعة الثانية، فينتظرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا هؤلاء وجاء الطائفة الثانية، والنبي صلى الله عليه وسلم منتظر لهم. فهذا فيه أيضًا مراعاة المصلين والمأمومين في الصلاة، فاستدل العلماء في مثل هذه باستحباب هذا الفعل. وأما المالكية والحنفية، فكرهوا ذلك، حتى جاء عن محمد الحسن أن هذا قال: يخشى أن يكون شركًا بالله. وهذا فيه شيء من الغلو. وذكر الخطاب أيضًا أن بعض المالكية قالوا: هذا يخشى أن يكون شركًا بالله من أي ناحية، قالوا: أنه طول الصلاة لأجل إنسان، طول الصلاة لأجل إنسان. وهذا ليس صحيحًا، هذا الاستدلال غير صحيح، وهذا الحكم غير صحيح أبدًا؛ لأن هذا الإمام المسجد لما يطول في الركوع لأجل أن يدرك الناس الركعة، هو ليس لأجلهم ولا أجل أن يتزلف إليهم، وإنما لأجل أن يدركوا الجماعة يدركوا الركعة يدركوا الركعة، فلهذا فهو يؤخر، فلهذا فالقول بأنه يخشى أن يكون شركًا بالله فهذا ليس صحيحًا. وقد رد العلماء عليهم في هذا، ورد الحافظ ابن رجب في شرح البخاري على من قال هذا. الظاهر هو قول من يقول بالاستحباب، من يقول بالاستحباب، لكن ما لم يكن يشق على الناس أن يؤخر كثيرًا حتى يشق على الناس. لكن لو أخر شيئًا يسيرًا لأجل أن يدرك من كان قرب الصفوف، فلا بأس في ذلك. وأيضًا هناك انتظار آخر في الصلاة أيضًا يذكر في هذا الباب، وهو انتظار قد ينتفع به الإنسان في صلاته، وانتظار قد لا ينتفع به الإنسان من ناحية الجماعة. مثل الانتظار الذي لا ينتفع به من ناحية الجماعة، مثلًا الانتظار في السجود، مثلًا إذا كان الإمام رأى الناس يدخلون وهو ساجد، هل ينتظرهم حتى يسجدوا معه؟ قالوا: لا، هذا أكثر أهل العلم يقولون: لا، ما ينتظرهم. في هذا الباب هناك أيضًا شيء آخر، وهو كما ذكره المؤلف هنا التشهد، إذا كان هو في التشهد وسمع وقع أقدام يريدون أن يدركوا الجماعة. وعند الحنابلة والشافعية أن الجماعة تدرك بالتشهد، أن يقولون: أنه إذا كبر قبل سلام الإمام فهو قد أدرك الجماعة، إذا كبر أي المأموم قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة. فلهذا فإذا انتظر تكبير المأمومين الذين سيدخلون ليعجل إدراكهم الجماعة، فقال أولًا العلماء: يستحبون ذلك. يستحبون هذا، لكن هذا لا دليل عليه. هناك مثلًا يدرك الركعة استدلوا ببعض الأدلة التي فيها إشارة إلى هذا الموضوع، لكن هنا إنما أراد أن يدرك فضل الجماعة. فإن كان شيء يقاس بالأول فهو من باب الأجر، معنى إدراك الأجر عليه. لكن من كان عنده عذر في التأخر عن الجماعة، من كان عنده عذر فجاء إلى المسجد ووجد الناس قد صلوا، فهذا قد جاء في الحديث أنه يكتب له أجر الجماعة، يكتب له أجر الجماعة. وأما من فرط وتأخر حتى صلى الناس، عليه ثم جاء ليدرك آخر الصلاة، فهذا هو مفرط أصلا، هذا هو مفرط أصلا. فلهذا فلا يقال بهذه المسألة. والأفضل أن يقال فقط في الركوع أنه يستحب له التأخر في الركوع، أما في التشهد الأخير فلا يستحب ذلك، ولا أيضًا دليل يشير إلى هذه المسألة. والله تعالى أعلم. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة التي ذكرها المؤلف، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.